قال الدكتور حاتم قابيل المستشار الثقافي للسفارة المصرية ان العالم العربي حقق انجازات كبيرة في مجال التنمية البشرية يتمثل اهمها في زيادة متوسط الاعمار وانخفاض نسبة وفيات الاطفال وزيادة اتاحة الخدمات العامة خاصة في مجال التعليم والصحة مشيرا الى أنه تم تغليب جانب الكم على جانب الكيف. واضاف د. قابيل في محاضرة القاها امس الاول بالنادي السياحي بأبوظبي بعنوان «اقتصاد المستقبل والموارد البشرية العربية: التحديات والامال» وقدم لها د. فالح حنظل، بأن تقرير التنمية الانسانية في العالم العربي الذي صدر مؤخرا اوضح واقعا سلبيا لحال التنمية الانسانية، حيث اورد العديد من المؤشرات منها ازدياد عدد الاميين في العالم العربي وعدد الموجودين خارج النظام التعليمي حيث بلغ حوالي 10 ملايين نسمة حاليا ومن المتوقع أن يزداد عددهم ليصبح 20 مليوناً عام 2025. واشار د. حاتم قابيل الى أن هناك (15) دولة عربية تعاني من نقص حاد في مياه الشرب وهي من اصل (22) دولة على مستوى العالم اعتبرت تحت خط الفقر المائي. كما اوضح المحاضر بأن العالم العربي رغم توافر تكنولوجيا المعلومات لدية فانه يفتقد الى اليات وادوات تمكنه من الحفاظ على اصوله المعلوماتية التراثية من وثائق وكتب ومخطوطات وافلام واغان وشرائط. وقال: في ضوء الواقع السابق للتنمية الانسانية في العالم العربي وما يحيط بنا من متغيرات عالمية تمهد لعالم جديد مختلف عما الفناه وعهدناه في القرن العشرين الذي ودعه العالم وودعناه معه في العالم العربي ودخل العالم الى قرن جديد يصبح التساول: هل عالمنا العربي دخل فعلا القرن الجديد القرن الواحد والعشرين؟. واوضح المحاضر بأن العالم شهد تدني أهمية المواد الخام لصالح الطاقة واهميتها كقوة اقتصادية، ثم عاد المشهد يتكرر حاليا لصالح المعرفة واهميتها كقوة اقتصادية على حساب الطاقة. كما تناول مفهوم ادارة المعرفة مشيرا الى أنه علم جديد يقوم على ما انتهت اليه علوم الادارة والاتصال والاجتماع مستفيدا مما تم الوصول اليه من تطبيقات ومنجزات في مجال تكنولوجيا المعلومات، حيث ترجع البدايات لادارة المعرفة الى عالم الاقتصاد سولتز الذي نشر في عام 1961 مقاله المشهور «الاستثمار في رأس المال البشري» واشار فيه الى ضرورة النظر الى العنصر البشري باعتباره اصلا انتاجيا مثل باقي اصول المنظمة وأن رأس مال المنظمة كمفهوم لا يقتصر فقط على رأس المال المادي. واوضح المحاضر انه في هذا المجال قد توالت المقالات والاصدارات منذ ذلك الوقت غير أن ادارة المعرفة كمفهوم قد اتضحت وتبلورت من خلال دراسة العالم الياباني نوكانا التي صدرت عام 1994، وعنوانها نظرية ديناميكية لانتاج المعرفة في المنظمات، والتي تدور فكرتها الاساسية حول تقديم نموذج لانتاج المعرفة يبدأا بالفرد الانسان ويمتد ليتم تطبيقه على فرق ومجموعات العمل وايضا المنظمات والمؤسسات نهاية بالامم. وذكر أن هذا النموذج يقسم المعرفة الى نوعين هما المعرفة الواضحة والمعرفة المتخفية، لكن المحاضر اشار في الوقت نفسه الى أن المعرفة المتخفية رغم اهميتها هي عبارة عن معرفة اولية تأخذ شكل الجزر المعرفية المنفصلة التي لا يستفاد مما تحتويه من خبرات ومهارات ومعارف الا اذا تم نشرها وتوزيعها بحيث يمكن لكل فرد او فريق عمل او مؤسسة او منظمة الاستفادة من عملية المعرفة المخفية. وانتهى المحاضر الى أن العنصر البشري يمثل مكانة رئيسية في نموذج نوكانا للمعرفة وانتاجها، حيث أن الانسان هو اهم مصدر للمعرفة.