أشار تقرير لمصرف الامارات الصناعي إلى ان الامارات تعتمد على الاستيراد للوفاء باحتياجاتها من السلع وذلك في ظل الصغر الشديد للقطاع الزراعي. ومع ذلك فإن قطاع الصناعات الغذائية يلعب دورا ملموسا في مجال التصنيع المحلي بالدولة، ويوفر نحو 8% من اجمالي القيمة التصنيعية المضافة. ويعتمد القطاع بالكامل على الواردات لتوفير المواد الأولية للتصنيع. وتعتبر الأغذية والحبوب الغذائية المكون الرئيسي لهذه الواردات من السلع. ويتصدر القائمة السكر الذي يمثل المادة المستوردة الأكبر في هذا المجال، وان كانت السلعة نفسها تلعب دورا مهما في مجال اعادة التصدير. في المقابل لا تحتل المشروبات سوى 20% من قطاع الاغذية والمشروبات. وأهم خمس سلع يتم استيرادها بالدولة هي السكر والارز والقمح والشاي والقهوة. وهي جميعا تصل في تكلفتها الاجمالية الى 0.9 مليار درهم من الواردات ونحو 0.7 مليار درهم من اعادة التصدير سنويا. وبالنسبة للاتجاهات العامة لواردات السلع، فان مؤشرات هذه الواردات لا تشهد تغيرات كبيرة، وربما يرجع ذلك الى المستوى المنخفض لأسعار هذه السلع الى جانب احتفاظ التجار بمخزونات كبيرة منها، ومع ذلك، فإن هناك تصاعدا مستمرا في مؤشر استيراد هذه السلع. وينطبق الأمر على صافي الاستهلاك واعادة التصدير. وترجع الزيادة في حجم الواردات الى الارتفاع في عدد السكان، لكن هذه الزيادة لا تقابلها بالضرورة زيادة في القيمة نظرا لعدم استقرار أسعار هذه السلع وتراجعها المستمر، وهو أمر شهدته السنوات الخمس الماضية على نحو دائم، وينطبق ذلك على الفئات الثلاث الرئيسية وهي المشروبات والأغذية والمواد الخام الزراعية. ويعد ذلك أمرا ايجابيا ومفيدا للاقتصاد الاماراتي الذي شهد من جانبه ارتفاعا في اسعاره اجمالا خلال السنوات الخمس الاخيرة. وخلال الاشهر الاثنى عشر الماضية أظهرت مؤشرات الاسعار لغالبية السلع انخفاضا كبيرا وخاصة بعد أحداث سبتمبر 2001. وعلى عكس الأسواق المالية العالمية التي أفاقت من صدمة أحداث سبتمبر، فان أسعار السلع ظلت عند مستوياتها المنخفضة. وأصاب الانخفاض الأكبر أسعار مواد المشروبات الساخنة أي الشاي والقهوة، وكان الانحدار في أسعار الاخيرة شديدا، أما الشاي والذي حافظ على مؤشره التصاعدي في السنوات الأخيرة فانه قد تعرض لتراجع شديد في سعره العام الماضي. وبالنسبة للحبوب الغذائية، فإن سعر الكاكاو شهد ارتفاعا، لكن الكاكاو لايلعب سوى دور صغير، وبالنسبة لأسعار الحبوب فقد شهدت بعض التحسن باستثناء الأرز الذي تراجع بقوة العام الماضي، كما ان سعر السكر تراجع خلال الفترة نفسها. وبالنسبة للشاي فهو يلعب دورا مهما في مجال تجارة السلع وخاصة في ظل وجود مرافق لمعالجة الشاي وتعبئته بجبل علي، لذلك سجلت الواردات من الشاي ارتفاعا بمعدلات تصل الى 20% سنويا. ويشهد الطلب على الشاي بالاسواق ارتفاعا كبيرا حيث يتفوق الشاي كثيرا على ما عداه من المشروبات الساخنة بينما القهوة لا تمثل سوى خمس الطلب على الشاي وبالنسبة للسلع المعدنية فقد شهدت أسعار الالمنيوم تذبذبات كبيرة وان ظلت في اطار معين لا تتعداه خلال السنوات الخمس الماضية، وشهدت اسعار خام الحديد هي الاخرى ثباتا ملحوظا، أما القطن الذي تحتاجه صناعة الملابس بالدولة فقد تراجعت أسعاره بنسبة 20%. والخلاصة ان حجم التجارة في الاستهلاك مرشح للتصاعد في ظل زيادة الاستهلاك، وهو ما يمكن ان يتعزز في ظل انخفاض اسعار هذه السلع، ولا يبدو انها في طريقها للارتفاع.