أكد محمد علي العبار مدير دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان امارة دبي تواجه خمسة تحديات رئيسية وهي تدخل العقد الأول من الألفية الثالثة متمثلة في توفير فرص عمل للمواطنين ، وتوفير الرعاية الضرورية للقطاع الخاص وتنمية الموارد البشرية اضافة إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتطوير صناعة تقنية المعلومات.وأضاف ان هذه التحديات تفرض علينا تطبيق نهج تنموي جديد تشكل المعرفة أساسه مع أهمية التركيز على تقنية المعلومات والاتصال كعامل استراتيجي لدخول دبي الألفية الثالثة. وأوضح العبار ان الدائرة تسعى إلى تعريف دور المواطن في بناء اقتصاديات دبي من خلال مفهوم التنمية الاقتصادية والذي يمكن تلخيصه في مفهوم مصطلح «التمكين» المنبثق من دور الدائرة في الحركة التنموية للامارة مشيرا إلى ان الدائرة عملت وما زالت تعمل على ترسيخ مفاهيم النوعية والجودة التي تتطلب تطوير المقدرة الفردية للمواطن ورفده بالمهارات الاحترافية والممارسات الريادية المتميزة. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته النشرة الدورية للمشاريع الصغيرة والتي تصدر عن وحدة تنمية المشاريع الصغيرة بدائرة التنمية الاقتصادية مع محمد علي العبار. ـ ما هي خططكم المستقبلية للعقد الأول من القرن الواحد والعشرين؟ ـ بداية أود أن أشير إلى ان امارة دبي وهي تدخل العقد الأول من الألفية الثالثة تواجه العديد من التحديات التي يمكن تحديد أهمها في الآتي، على سبيل المثال لا الحصر: ـ توفير فرص عمل للمواطنين في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية. ـ توفير الرعاية الضرورية للقطاع الخاص حتى يتمكن من لعب دوره الرائد في مسيرة دبي التنموية. ـ تنمية الموارد البشرية من خلال تطوير أنظمة التعليم والتدريب المهني. ـ تشجيع الاستثمارات الأجنبية المنتقاة عن طريق توفير المناخ المناسب لها. ـ تطوير الصناعة المرتبطة بتقنية المعلومات ـ كثيفة رأس المال. إن هذه التحديات تفرض علينا تطبيق نهج تنموي جديد تشكل المعرفة أساسه مع أهمية التركيز على تقنية المعلومات والاتصال كعامل وعنصر استراتيجي لدخول الامارة الألفية الثالثة. وبالتالي فان أهم عناصر الاستراتيجية التي ستقوم عليها خططنا المستقبلية للامارة تتمثل في الآتي: ـ اعتماد اسلوب البحث والتطوير باعتباره يشكل أساس الاستراتيجية المستقبلية التي ستؤهلنا أخذ الموقع الذي يناسبنا داخل الاقتصاد الرقمي. ـ تطوير آليات السوق وبناء قطاع خاص تتوفر لديه القدرة على المنافسة محليا وعالميا لقيادة مسيرة التنمية وما يستتبع ذلك بالضرورة من تشجيع للمبادرات الفردية وأهمية توفير الاطر القانونية والتشريعية الضرورية لذلك. ـ بناء قاعدة متطورة للمعلومات. ـ تنمية كافة الموارد الاقتصادية والاستغلال الأمثل لمصادر الثروة الطبيعية. ـ دعم تنويع القاعدة الانتاجية لاقتصاد الامارة وتطوير مصادر دخلها مع ضرورة المحافظة على التوازن الطبيعي للبيئة أثناء تنفيذ برامج التنمية. من خلال هذا الاطار يمكننا صياغة الخطط التنموية المستقبلية للامارة التي سوف تمكن دبي من المحافظة على المكان المتقدم الذي تحتله في الوقت الراهن داخل الاقتصاد الاقليمي والعالمي وبالأخص أخذ الموقع الذي يتناسب وامكانياتها للدخول إلى الاقتصاد العالمي الجديد الذي بدأت معالمه تتشكل منذ منتصف العقد الأخير من القرن العشرين. ـ كيف تنظرون إلى دور المواطن في بناء اقتصاديات دبي؟ ـ اننا نسعى الى تعريف هذا الدور من خلال مفهوم التنمية الاقتصادية، والذي يمكن تلخيصه في مفهوم مصطلح «التمكين» المنبثق من دور دائرة التنمية الاقتصادية في الحركة التنموية للامارة. فنحن في الدائرة نعمل على خلق حركة الغرض منها تحسين أحوال المعيشة للمجتمع المحلي جميعه، وعلى أساس المساهمة الايجابية لهذا المجتمع، وبناء على مبادرة منه كلما أمكن ذلك، واذا لم تظهر هذه المبادرة تلقائيا، فاننا نستعين بالأساليب والوسائل المنهجية العلمية لبعث واستثارة المبادرة بطريقة تحقق الاستجابة الفعالة لحركة التنمية كما تراها القيادة العليا. ـ هل تعتقدون ان دائرة التنمية الاقتصادية قد حققت حتى الآن هدف تمكين المواطن من المساهمة الفعالة في حركة التنمية الاقتصادية، والى أي مدى؟ ـ لقد عملنا، ومازلنا نعمل، على ترسيخ مفاهيم النوعية والجودة، ومثل هذا العمل يتطلب أمرين اثنين: تطوير المقدرة الفردية للمواطن، ورفد هذه المقدرة بالمهارات الاحترافية والممارسات الريادية المتميزة، وتوفير الفرص التي تمكنه من المبادرة لاستثمار مهاراته وأعتقد اننا تمكنا بفضل الله من تمكين المواطن من المساهمة في الحركة الاقتصادية. ـ كيف تنظرون إلى دور المشاريع الصغيرة التي قد يبدأها المواطنون في تحقيق التنمية، خاصة وأنكم أوجدتم وحدة خاصة لتنمية المشاريع الصغيرة في الدائرة؟ ـ يعمل الاقتصاد العالمي وبشكل متزايد ضمن ثلاث مواصفات أو سمات أساسية: تخفيض أو ازالة العوائق أمام التجارة الاقليمية والمحلية لتنطلق عالميا، والاتجاه نحو المعلومات والانشطة الخدمية من أجل ايجاد ميزة تنافسية جديدة من الاسواق العالمية، وتصغير حجم المنشآت والمنظمات الانتاجية. وهذه العوامل، بالتالي، تقود الى تقليص الفرص الوظيفية أمام الافراد للانخراط في القوى العاملة، وبالتالي ما على هؤلاء الافراد القادرين الا الاتجاه نحو بدء مشاريع صغيرة ريادية خاصة بهم. فلقد استوعبت هذه المشاريع مليار فرصة عمل جديدة في العالم كان العالم بحاجتها مع نهاية القرن الماضي. في أوروبا يوجد 5.5 ملايين مشروع صغير تستوعب 70 مليون عامل (70% من القوى العاملة). واليوم، تجد ان المشاريع الصغيرة تستوعب 72% من اجمالي الوظائف المشغولة، و55% من المشاريع الخدمية ذات القيمة المضافة. وأعتقد ان مثل هذه المؤشرات كافية لان تجعل دبي تحذو حذو الدول المتقدمة بدعم المشاريع الصغيرة وتطوير بيئة أعمالها ومساندتها لتجد فرصا أكبر وأكثر نضجا للنمو واختراق السوق على أسس الاستدامة. ـ ما هي إذن الآليات التي تستخدمها دائرة التنمية الاقتصادية لبناء المقدرة الفردية للمواطن، وربط هذه القدرة والمهارات مع فكرة تنمية وتطوير بيئة المشاريع الصغيرة في الامارة؟ ـ كما تعلمون، يمكن وصف طبيعة المساندة المتقدمة للمشاريع الصغيرة حتى الآن بمجموعة من أدوات المساعدة الفنية مثل التدريب والاستشارة، وبرامج التمويل والاقراض التي تساعد هذه المشاريع باقراض ميسر، وتوفير بيئات أعمال تساعد هذه المشاريع على التفاعل مع السوق الذي نعيش فيه محليا وعالميا مثل أفكار مراكز تطوير الاعمال وحاضنات الاعمال ومراكز المعلومات والدراسات وعداها من مصادر الدعم والمساندة. وعلى مثل هذه القاعدة تستند الدائرة لدعم المشاريع الصغيرة الخاصة بالمواطنين. فقد أوجدنا «برنامج انطلاق» الذي يسمح للمواطن أن يبدأ مشروعا صغيرا من المنزل ويمارس عمله الخاص المعتاد ضمن ظروف خاضعة لشروط معينة. وكذلك أوجدنا «وحدة تنمية المشاريع الصغيرة» التي تعنى بتدريب وتأهيل وتمكين المواطنين وتحفيزهم على بدء مشاريع صغيرة خاصة بهم، وتوفر لهم الاستشارة الفنية والمعلومات. وتعمل الوحدة على انجاز مجموعة من البرامج والمشاريع التي تخدم هذا القطاع بشكل مباشر وغير مباشر، مثل «مجموعة الرواد الشباب»، و«حاضنة الأعمال»، نشرة «المشاريع الصغيرة» التي تصدرها الوحدة بشكل دوري، والكتيبات المنشورة وعداها من الافكار التي تصب في خدمة المشاريع الصغيرة وتطوير أعمالها وبيئتها