من أكثر ما يشغل بال الناس في هذه الأيام قضية الأمان والمراقبة. لذلك انتشر استخدام الكاميرات التي يتم التحكم، بها عن بعد وازدادت تطورا وإمكانات، سواء لحماية المعدات الموضوعة في الهواء الطلق أو موقع البناء، أو مراقبة خطوط الأنابيب، أو لمساعدة الشرطة. وحتى وقت قريب جدا كانت أنظمة الحماية المعتمدة على الدوائر التلفزيونية المغلقة تتطلب أن يتم تثبيتها بصورة نهائية وأن توصل بمصدر رئيسي لتزويد الطاقة وشبكة أرضية للاتصالات. وكل ذلك يتطلب الكثير من النفقات والحفريات واللجوء إلى المقاولين الخارجيين، وتكون المحصلة النهائية أنظمة ثابتة من الصعب جدا تحريكها ونقلها من موقع إلى آخر. وبعد أن رأت الإمكانات الرائعة التي تتمتع بها تقنيات الاتصالات المتحركة وأنظمة التصميم القادرة على تلبية الحاجات الملحة، قررت كل من شركة سيل هاير، التي تعد واحدة من أكبر شركات تأجير خدمات الهواتف المتحركة، وشركة ليروز Leerose توحيد قواهما في مشروع مشترك - الدوائر التلفزيونية المغلقة اللاسلكية يسخر تقنيات العصر ليقدم للعملاء حلولا مبتكرة. علق دافيد غيلبرتسون مدير سيل هاير الإداري ومدير المبيعات في WCCTV قائلا: لقد وحدت الشركتان قواهما وإمكاناتهما لتطوير منتج متخصص ولكنه يتمتع بفرص هائلة. فهنالك قطاعات كبيرة من الناس، من الأطباء الذين يودون متابعة مرضى الحالات الخطيرة إلى أصحاب اليخوت، ومن قوات الشرطة المتخصصة في المراقبة إلى شركات المقاولات ومد الأنابيب، تعاني من حاجة ماسة إلى أنظمة مراقبة يمكن التحكم بها عن بعد. وتعتمد أنظمة WCCTV للمتابعة على أحدث التقنيات اللاسلكية لتنفيذ دوائر تلفزيونية مغلقة لا ترتبط بمصادر رئيسية للطاقة أو بشبكات للاتصالات. ودون أن تضحي بأي من إمكانات الأنظمة الثابتة، فإن هذه الوحدات التلفزيونية اللاسلكية يمكن تثبيتها بصفة مؤقتة في أي موقع، ثم، عند اقتضاء الحاجة، يمكن نقلها وتثبيتها في مكان آخر بسرعة وسهولة. تقدر WCCTV الزمن اللازم لتثبيت النظام وتشغيله بساعة لا أكثر. ويمكن مشاهدة الصور الحية في نفس زمن وقوعها بواسطة كمبيوتر محمول أو كمبيوتر شخصي مرتبط بأي شبكة جي. أس. أم. للهواتف المتحركة. ومن جهة أخرى يمكن تخزين الصور محليا أو تنزيلها إلى الكمبيوتر لتخزينها وأرشفتها ومراجعتها فيما بعد. وقرر غيلبرتسون إضافة التقنيات المتحركة للاتصال بالأقمار الاصطناعية إلى تطبيقات GSM WCCTV المستخدمة حاليا، مدفوعا بحاجة العملاء الماسة إلى وحدات مراقبة يمكن تثبيتها وتشغيلها والتحكم بها من المناطق النائية في العالم والمناطق المحرومة من شبكات الاتصالات الخلوية الأرضية. وأوضح غيلبرتسون قائلا: هنالك الكثير من المناطق التي هي بأمس الحاجة إلى المراقبة لا تغطيها شبكات الهواتف المتحركة أصلا. لذلك سأل غيلبرتسون شركة ستراتوس Stratos شريك غيلبرتسون ومزود خدمات إنمارسات، أن تساعده في تصميم نظام عالمي للمراقبة اللاسلكية. مستفيدين من معرفتهم في أنظمة الاتصالات اللاسلكية وخبرتهم الطويلة في أسواق أنظمة الأمان وتقنيات الأقمار الاصطناعية، واستطاع العاملون في مشروع WCCTV ومهندسو ستراتوس في بحر ستة أشهر أن يصنعوا النظام وأن يشغلوه بواسطة الأقمار الاصطناعية. ويستطيع العملاء الموجودون خارج نطاق شبكات الهواتف الخلوية الأرضية الآن تشغيل كاميرات المراقبة والتحكم بها عن بعد بواسطة الاتصال بشبكة إنمارسات من الأقمار الاصطناعية المدارية الثابتة بالنسبة للموقع الأرضي. Inmarsat Geostationary Earth Orbit (GEO) تدمج إنمارسات في خدماتها بين حرية الحركة وأعلى معدلات نقل البيانات، مما يتيح إرسال مشاهد فيديو حية إلى الكمبيوترات المحمولة أو الشخصية بسرعات تفوق مقدرة معظم شبكات الجي. أس. أم. تصل سرعة نقل البيانات عبر شبكة إنمارسات العالمية-ال غان (Global Area Network - GAN) إلى 64 كيلو بيت في الثانية، لتلبي احتياجات المستخدمين العصريين إلى خدمات الوسائط المتعددة في كل زمان ومكان، وتعمل على توسعة نطاق شبكات البيانات وجميع التطبيقات والأنظمة المعتمدة عليها لتغطي أقصى بقاع الأرض. ولأن ال غان توفر للمستخدمين جميع إمكانات شبكات حزم البيانات ومزاياها، فالمستخدم لا يدفع إلا مقابل المعلومات التي يبثها فعلا بواسطة شبكة ال غان. وقال دافيد فرامبتون، كبير مديري التسويق في ستراتوس: نحن نسعى إلى إنتاج حل متكامل، كما نهدف إلى منح الشركات فرصة الاتصال من أي مكان في العالم بمعلومات متعددة الوسائط عالية الجودة، يتم إنتاجها وبثها من ميدان العمل نفسه. ولتحقيق هذه الغاية نحن نعمل حاليا مع عدد من الأفكار المبتكرة والمتطورة التي تقدم بها إلينا شركاؤنا لدمج تقنيات الاتصالات المتحركة عبر الأقمار الاصطناعية في الأنظمة المتوفرة حاليا. وسعيا منها نحو تلبية جميع احتياجات عملائها، قامت WCCTV بتطوير عدة نسخ من نظام المراقبة اللاسلكية الخاص بها. فنظام التثبيت السريع -دو Duo - Rapid Deployment System والخدمات المعيارية والمتقدمة، لا تختلف فيما بينها في الشبكات التي تستخدمها فحسب؛ بل في عدد الكاميرات الملحقة بكل منها، وإمكانية تشغيلها عن بعد، وتوفر الأقراص الصلبة. يتم ضبط الوحدات مسبقا طبقا لتستخدم شبكة الجي. أس. أم. أو شبكات أقمار إنمارسات الاصطناعية طبقا لحاجة العميل، لذلك تتراوح سرعات إرسال بيانات الفيديو من أقل سرعة وهي 2.4 كيلو بيت في الثانية وحتى أعلى سرعة، وهي سرعة شبكات إنمارسات، والتي تصل حتى 64 كيلو بيت في الثانية. وبغض النظر عن المواصفات الفعلية، فإن كل وحدة تعد نظاما متكاملا للمراقبة تتيح للمستخدمين ربط حتى 10 كاميرات يمكن التحكم بها عن بعد بصندوق الاتصالات. وعند الضرورة يمكن تجهيز الوحدة بقرص صلب يمكن نقله، لزيادة حجم بيانات الفيديو المخزنة محليا. إن اختيار النظام المناسب يعتمد على طبيعة التطبيق والوظائف المطلوبة منه والسرعة المرغوبة لنقل مشاهد الفيديو. تتوافق الوحدة مع جميع شبكات الجي. أس. أم. وإنمارسات والشبكات الثابتة، لذلك يمكن الوصول إليها وتشغيلها من أي مكان في العالم ويمكن تحميل الصور على الكمبيوتر المحمول أو الشخصي بمساعدة القرص المضغوط المرفق بالوحدة. ويقوم المستخدمون بالاتصال بالوحدة من جهاز الكمبيوتر الخاص بهم، كما يمكن ضبط النظام للاتصال تلقائيا برقم معرف مسبقا، وعبر الشبكة التي تناسبهم أكثر من غيرها، لتبث فورا مشاهد الفيديو الحية عبر الشبكة العالمية. أو يمكن تخزين الصور على قرص الكمبيوتر الصلب للرجوع إليها في المستقبل. وتتزود أنظمة WCCTV للمراقبة بالطاقة من مصدر الكهرباء الاعتيادي أو البطاريات العادية أو الشمسية، وهي صغيرة جدا حتى يمكن إخفاؤها بسهولة في أعمدة النور أو أجهزة إنذار الحرائق أو في أي مكان. وتزود الوحدات عند شحنها بعدد من أنظمة الإنذار التلقائية، وكذلك تزود عند الحاجة بأرقام هواتف المستخدم المعروفة مسبقا. وأوضح غيلبرتسون قائلا: وبما أن هذا النظام هو نظام سلبي يعتمد على الأشعة تحت الحمراء، فإن الكاميرا تسجل أي تغير في الموقع وتطلق الإنذار. كما يمكن ضبط النظام ليقوم بإشعال النور تلقائيا، أو إغلاق البوابات، أو الاتصال بشخص معين، عندما يلتقط أي تغير في الحركة. يستطيع العملاء مشاهدة صور الفيديو الحية مباشرة بوساطة كمبيوترهم الشخصي، أو تخزين ما يمكن أن يصل حجمه إلى 80 جيجا بايت من بيانات الفيديو الحية على القرص الصلب المثبت، أي ما يعادل 35 يوما من التسجيل المتواصل. كما يمكن للمستخدمين عند الحاجة تحديد قرص صلب ثانوي أو التسجيل فوق البيانات القديمة أو تحميلها حيثما شاءوا لتخزينها وأرشفتها. وتتفاوت سرعات التحميل باختلاف شبكات الاتصال، ولكن سرعة الفيديو عبر شبكة إنمارسات غان تسمح بإرسال ستة إطارات في الثانية الواحدة. ويصمم كل نظام على حدة بحيث يرضي العميل ويناسب التطبيق الذي يستخدمه، فعلى سبيل المثال إن متابعة خطوط الأنابيب لا تتطلب سرعة عالية في إرسال الصور أو بث الفيديو بصورة حية ومباشرة، على العكس من أعمال الشرطة والمحافظة على الأمن. ورغم أنه لا يزال في بداية عهده فلقد نجح نظام WCCTV في إثبات نفسه وقدراته. ويعتقد فرامبتون أن WCCTV سوف تفتح أسواقا جديدة بالكامل في صناعة الأمان أمام أنظمة الأقمار الاصطناعية والمراقبة عن بعد. كما يمكن الاستفادة منها في تطبيقات أخرى، إذ يمكن استخدام الوحدة في أنظمة المراقبة الأرضية الاحتياطية وخصوصا تلك التي تعمل في مجال خدمات الطوارئ. وإذا كان العملاء لا يملكون الوقت أو القدرة على متابعة مواقعهم بأنفسهم، فإن WCCTV تفعل ذلك بالنيابة عنهم من خلال منشأة المراقبة عن بعد التابعة لها، التي تعمل على مدار الساعة وطوال أيام السنة لتقدم للعملاء فرصة اختيار نظام للمراقبة تديره بالكامل WCCTV. ثم ختم غيلبرتسون تعليقه قائلا: إن أهم عوامل النجاح في صناعة الاتصالات هو أن توفر حلولا، فأكثر ما يشغل بال أصحاب الشبكات هو بيع خدمات الناس بحاجة إليها حقا. إن إضافة إمكانات الأقمار الاصطناعية إلى أنظمة الحماية الخاصة بنا استجابة منا لطلبات عملائنا قد فتح أمامنا أسواقا جديدة وآفاقا واسعة من الفرص. والآن يمكن تثبيت وحدة WCCTV في أي مكان، حتى العربات والقوارب والطائرات. إن سمة هذا العصر هو تسخير التكنولوجيا في خدمة الناس، ونحن نعتقد بأن WCCTV هي إحدى السبل التي ستمكننا من تحقيق ذلك