تعتبر فعالية الحرفيين من الفعاليات الحية والجذابة والتي يلتف حولها الجمهور وخاصة الاجانب منهم ويتم من خلالها تقديم صورة واقعية للحرف القديمة، والتي اندثر منها الكثير الآن مع التطور التكنولوجي واجمل ما في فعاليات الحرفيين، ان الذين يقومون بها ليسوا ممثلين او مقلدين يقدمون ادوارا مكتوبة لهم، بل هم بالفعل مواطنون حرفيون يمتهنون هذه الحرف ويجيدونها، وورثوا خبراتهم فيها عن الآباء والاجداد، وغالبيتهم من كبار السن وهو الامر الذي يضفي على الفعاليات صدقا وواقعية يجعلها اكثر جاذبية للجمهور. ويعكس هذا في حد ذاته براعة وحسن اعداد المجموعة التي تنظمها دائرة جمارك دبي ضمن اسبوع المفاجآت التراثية والتي تنتشر يوميا في مراكز ديرة سيتي سنتر، تاون سنتر، برجمان، الواحة، حمر عين، مزايا، البستان، الغرير، والزائر لهذه الفعاليات يرى ان تلك الحرف التي توخت الصدق والواقعية تقدم صورة حية وصادقة للتراث والعادات والتقاليد زمن هذه الحرف والمهن: صناعة الليخ «شباك الصيد» صناعة القراقير «اقفاص الصيد» التلي والكاجوجة، صانع الشاشة «القرب الصغير المصنوع من جريد النخل» السدو، الغزل، القطان، الحداد، الجلاف، الصفار. ان مهمة احياء التراث وجمعه وتوثيقه وتقديمه في الشكل اللائق به هي مهمة ومسئولية كبيرة ملقاة على عاتق الاجيال، وتتولاها جمارك دبي بمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة تلبية للدعوة الكريمة التي اطلقها صاحب السمو رئيس الدولة وتوجيهاته السامية والدائمة بضرورة جمع التراث وتوثيقه باعتباره النبراس الذي سوف نقتدي به دائما للحفاظ على موروثاتنا وهويتنا العربية والاسلامية والتي ستكون عونا وطريقا مثاليا للاجيال القادمة. وتفتح نشاطات الحرفيين اذهاننا وتدعونا ان نحدق ونتلمس عن قرب نمط الحياة الماضية التي كانت سائدة قبيل عصر النفط، تفتح هذه النشاطات صفحة طواها التاريخ وتبين للجيل الجديد التفاصيل الصغيرة والشاملة حتى يتعرف عليها من خلال انامل الصناع والحرفيين التي حفر عليها الزمن خطوطه ومن ثنايا خيوط الغزل، واخشاب السفن وشباك الصيادين وخيوط التلي يشعرنا هؤلاء الحرفيون بعظمة الاجداد الذين تكبدوا المشقات ويجعلونا نتساءل: الهذا المدى كانت بيئتنا الصحراوية والبحرية سخية مع اجدادنا ومنحتهم كل تلك العناصر التي طوعوها بدورهم ولبت احتياجاتهم بكل امتياز. ويتيح تنظيم هذه الفعالية لرواد حدث مفاجآت صيف دبي فرصة التعرف على طبيعة الحياة الاقتصادية التي كانت قائمة في الماضي فهذه الانشطة الحرفية هي نتاج لمجتمع كان قائما على الزراعة والغوص بحثا عن اللؤلؤ والرعي والتجارة مع الدول القريبة والبعيدة نسبياً وعلى هذه الانشطة الاقتصادية نسجت الحياة قصتها، ومع الغوص في هذه الانشطة التي يقدمها حرفيون من ذلك الزمن دعتهم الايام التراثية بعد ان اقصتهم دورة الايام نستطيع ان نتخيل نخيل الواحات وبيوت الشعر ومراسم الغوص ونستمع لصوت البحر مختلطا بأهازيج البحارة. لقد كان لدينا انشطة حرفية غاية في التنوع وكان يؤم دبي التجار واصحاب المصالح من شتى البقاع وكانت سفنهم تقصد خور دبي الذي كان ميناء طبيعياً استفادت منه الامارة بشكل كبير ومن بين هؤلاء الحرفيين من يتمتع بخبرات واسعة في مجال صناعة الدوابي والقراقير والذي يقوم خلال المفاجآت التراثية بتقديم عروض حية في مختلف مراكز التسوق، وتختلف الدوابي عن القراقير من حيث الحجم اذ ان الاولى هي اكبر حجما من الثانية وهي عبارة عن اقفاص تستخدم كأفخاخ لصيد الاسماك وهي احدى طرق الصيد التي كانت سائدة في الماضي، وتصنع الدوابي والقراقير من جريد النخيل اما اليوم فهي تصنع من الاسلاك الحديدية. كما ان المراكز تستضيف ايضا صانعي «الليخ» اي شباك الصيد التي تغزل من الحبال الدقيقة بواسطة ابرة خشبية ذات فتحة كبيرة كالمقص وبأحجام مختلفة ويطلق على هذه الشباك ذات الفتحات الصغيرة «الضغوة» وتستخدم في صيد الاسماك على الساحل بينما يطلق على الشباك ذات الفتحات الكبيرة «الهيالة» وهي ترمى في عرض البحر وتبقى فيه فترة زمنية اطول.