في اعقاب الاحكام القضائية التي صدرت ضد ما يعرف «بنواب القروض» في مصر وعلى خلفية ما اعلنه المستشار احمد عزت العشماوي رئيس المحكمة من ان التشريعات القانونية، لم تمكنه من احالة المتهمين إلى مفتى الجمهورية لاعدامهم بدأ عدد من نواب البرلمان المصري ترتيبات خاصة لاعداد مشروع قانون بتعديل نصوص في قانون العقوبات المصري تصل فيه العقوبة على جرائم سرقة والاستيلاء على المال العام إلى الاعدام شنقاً. واكد هؤلاء النواب المصريون وبينهم رفعت بشير ومحمد البدرشيني وعادل عيد انه من حق الشعب المصري القصاص ممن نهبوا امواله واستولوا على حقوقه واهدروا المال العام من اجل مصالح شخصية وعرضوا اقتصاد البلاد للخطر. واوضح نواب البرلمان ان هذه الجرائم لا تقل خطورة عن الجرائم الارهابية التي تسعى إلى هز الاستقرار الامني وترويع المواطنين دون ذلك. واشار النواب إلى ان مناقشات البرلمان المصري حول مشروع قانون البنوك الموحد الذي ستحيله الحكومة إلى البرلمان قريبا سيكون فرصة متاحة لان يتضمن ايضاً مجموعة من العقوبات المشددة من اجل الحفاظ على الايداعات في البنوك ووضع القواعد الصارمة للاقراض بما يحول دون التلاعب. وقال النواب انهم يسعون إلى تحقيق التوازن ما بين تشديد قواعد وضمانات منح القروض وبين ان يكون العاملون في البنوك واقفين على ارض صلبة تجنبهم الايادي المرتعشة. وقرر البرلمانيون اعداد مذكرة عاجلة لفتح ملف الاقتراض من البنوك والمقترضين بالاسماء والمتعثرين منهم لاسباب مقصودة والهروب بها إلى الخارج وآخرين تعثروا لاسباب خارجة عن ارادتهم وعدم السماح لمن هربوا باموال البنوك لجدولة مديونياتهم ولكن يتم طلبهم عن طريق الانتربول الدولي لمحاكمتهم جراء ما ارتكبوه في حق الاقتصاد المصري. من ناحية اخرى اجمع عدد من القانونيين المصريين على ان الاحكام الصادرة في قضية نواب القروض التي تراوحت بين الحبس 5 سنوات و15 عاماً اكدت حاجة المشروع المصري إلى اصدار احكام مشددة في مثل هذه القضايا معتبرين ان الاحكام الصادرة في القضية غير كافية وتغري آخرين بسرقة المال العام وقضاء مدة العقوبة المقررة والخروج للتمتع بهذا المال. واتفق عدد من المحامين والقانونيين مع ما طالب به رئيس محكمة امن الدولة العليا التي باشرت القضية على ضرورة تشديد العقوبات في مثل هذه القضايا وقال محمد منيب المحامي والامين العام السابق للمنظمة المصرية لحقوق الانسان ان العقوبات غير المشددة في مثل هذه القضايا اعطى دافعاً لكثيرين في اتجاه الاستيلاء على المال العام والهروب به إلى الخارج او ابقائه داخل مصر واستغلاله بعد قضاء مدة العقوبة القصيرة. ويطالب منيب بضرورة ادخال تعديلات على العقوبات الخاصة بالاستيلاء على المال العام خاصة من البنوك مشيراً إلى ان العقوبات المشددة سيكون لها دور كبير في الحد من سرقة المال العام. ويبدي عصام الاسلامبولي المحامي بالنقض اسفه لوجود ما يسميه تساهل المشروع في بعض القضايا وتشدده في قضايا اخرى معتبراً ان ذلك يفقد المشرع ما يسمى بالمواءمة او الملاءمة ما بين الفعل المؤثم والعقوبة. ويقول الاسلامبولي ان المفترض في العقوبة ان تكون بقدر الضرر الذي وقع على الآخرين او على المجتمع مؤكداً ان سرقة اموال الشعب والتلاعب بها بالتأكيد من الجرائم التي تستحق اشد العقوبات. وحول الموقف القانوني للمتهمين في القضية وعددهم 32 متهماً بعد صدور هذه الاحكام قال الاسلامبولي ان من حقهم قانوناً نقض الاحكام الصادرة ضدهم امام محكمة النقض. ورغم تشدد البعض ومطالبته بتغليظ العقوبات في قضايا سرقة المال العام تقول الدكتورة فوزية عبدالستار رئيس اللجنة التشريعية السابقة لمجلس الشعب المصري ان القوانين الموجودة حالياً كافية والعقوبات الموجودة بها من النصوص الرادعة مشيرة إلى ان التشريع ليس وحده السبب الذي يمكن ان يمنع الجريمة او يحد منها فهناك اساليب اخرى منها ما هو اجتماعي وما هو ديني وقيمي يساهم في الحد من الجريمة في المجتمع. وتضيف انه من غير المقصود توقيع عقوبة مثل الاعدام في قضية نواب القروض مشيراً إلى ان المتهمين في القضية لابد وان سيردون الاموال التي قاموا باقتراضها اضافة إلى الغرامات التي وقعت عليهم. وتقول د. عبدالستار ان القاعدة في السياسة الجنائية ان العقوبة يجب ان تكون متناسبة مع جسامة الجريمة لكي تحقق قوتها الرادعة فإذا كانت العقوبة اكثر جسامة فإنها تحيد عن الهدف والعكس صحيح وتؤكد ان العقوبات التي تم توقيعها على نواب القروض تتناسب جداً مع جسامة الجرم المرتكب. وتخشى دكتورة عبدالستار من تشديد العقوبات اكثر مما هو موجود حالياً وتقول انه لا يمكن ان توقع عقوبة الاعدام في قانون يقرر عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة او المؤقتة لجريمة القتل العمد. يذكر ان محكمة امن الدولة العليا المصرية اصدرت الاسبوع الماضي احكاماً بالسجن لمدة 15 عاماً ضد 16 متهماً من نواب القروض (32 متهماً بينهم 11 هارباً وأحد المتوفين) واحكاماً على باقي المتهمين لمدد 12 سنة على سبعة وعشر سنوات ضد 3 متهمين وسبع سنوات ضد اثنين وخمس سنوات ضد اثنين آخرين وقضت بانتفاء الدعوى ضد احد المتوفين. وكان اشهر من حصلوا على احكام بالسجن مع الاشغال الشاقة لمدة 15 عاماً الوزير السابق توفيق عبده اسماعيل وخمسة نواب سابقين بمجلس الشعب المصري. وعقب اصدار الاحكام وصف المستشار احمد عزت العشماوي رئيس محكمة امن الدولة العليا المتهمين بانهم حفنة مترابطة من العقول الاجرامية استغلت ذكاءها للتحايل والخروج على القانون في سرقة اموال البنوك والعبث باموال خمسة بنوك مصرية. واشار العشماوي إلى ان النصوص التشريعية لم تمكنه من احالة المتهمين إلى المفتي لاعدامهم. ومنذ صدور الاحكام ثار جدل عنيف في الاوساط القانونية المصرية ومن الرأي العام حول التشريعات القانونية ومدى ملاءمتها للجرائم الاقتصادية الكبيرة في البلاد ما بين مطالب بتشديدها ورؤية اخرى ترى ان العقوبات الحالية كافية