استمرت أسواق وول ستريت خلال الأسبوع الماضي بالتذبذب نتيجة لاستمرار الأخبار الاقتصادية السيئة والتي كان آخرها أن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد يخفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام الجاري. وقد أغلقت المؤشرات الرئيسية على انخفاض حيث أنهى مؤشر الداو جونز تعاملاته بانخفاض 193.49 نقطة أو 2.3 بالمئة ليغلق على 8.313.13 نقطة إلا أنه استطاع بفضل الزيادة في بداية تعاملات الأسبوع من البقاء مرتفعا للأسبوع كله بمقدار 0.6 بالمئة، مؤشر ستاندرد آند بور حذا حذو مؤشر الداو وأغلق بانخفاض 20.42 نقطة أو 2.3 بالمئة ليغلق على 864.24 نقطة إلا أنه ارتفع للأسبوع بمقدار 1.3 بالمئة، أما مؤشر الناسداك فقد أغلق على انخفاض حيث خسر 32.08 نقطة أو 2.5 بالمئة ليغلق 1.247.92 نقطة مما جعله ينهي الأسبوع مغايرا للمؤشرين الرئيسيين الآخرين على انخفاض قدره 1.1 بالمئة. وكانت المؤسسة المالية «جولدمان ساكس» قد أصدرت تقريرا يقول أنه نظرا للتباطؤ المتزايد للأسواق والاقتصاد فإن مجلس الاحتياطي الفدرالي سيضطر لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع النقطة المئوية خلال الربع الرابع من العام الجاري، كما خفض التقرير من توقعاته لمعدلات نمو الناتج المحلي الأمريكي لبقية العام. ويقول محلل داماك المالي: على الرغم من أن تخفيض أسعار الفائدة قد يكون دفعة جيدة لأسعار الأسهم ولكن ليس في هذه المرة .. إن المستثمرين سيعتبرون هذا التخفيض بمثابة مؤشر سلبي على مدى صحة تعافي الاقتصاد بعد أن ثبتت أسعار الفائدة بعد 11 تخفيضا خلال العام 2001، وهذا بالضبط ما جعل المؤشرات الرئيسية تنهي تعاملاتها للأسبوع الماضي على انخفاض كبير. وفي تقرير لوزارة العمل الأميركية أظهرت البيانات أن معدل البطالة قد ثبت عند مستوى 5.9 بالمئة خلال شهر يوليو الماضي إلا أن المفاجأة جاءت في عدد الوظائف الجديدة الذي تقلص بشكل كبير إلى 6 آلاف وظيفة فقط بخلاف توقعات المحللين التي كانت 60.000 وظيفة (الوظائف الجديدة في شهر يونيو الماضي بلغت 000،65 وظيفة)، كما أظهر تقرير منفصل للحكومة أن طلبات المصانع في شهر يوليو قد انخفضت إلى 2.4 بالمئة بارتفاع كبير عن توقعات المحللين التي كانت 1.7 بالمئة وبخلاف زيادة بلغت 0.6 بالمئة في شهر مايو الماضي. وفي أسوق الإصدارات الأولية الأميركية فقد أدى أخيرا تذبذب الأسواق الرئيسية وضعف ثقة المستثمر بشكل عام إلى كسر نمط 1-3 إصدارات للأسبوع الواحد وإغلاق نافذتها بانتظار تحسن ولو بسيط يجعل الشركات ومدراء الإصدارات يعيدون التفكير بطرح أسهم شركات جديدة. ويضيف محلل داماك المالي: إن الشركات ومدراء الإصدارات الأولية متفقون الآن بأن أحوال الأسواق الحالية لا تسمح بطرح أسهم أي شركة .. والشركة التي تصر على ذلك لا بد أن تكون بحاجة ماسة للمال لسداد ديون مستحقة قريبا بالضبط كما حصل مع شركة «تايكو» حين طرحت أسهم وحدتها «سي آي تي جروب»، لقد أبلت أسواق الإصدارات الأولية الأميركية منذ بداية العام أداء حسنا واستطاعت الوقوف أمام تقلبات الأسواق الرئيسية إلا أنها هذه المرة ترى أن الأمور أكبر مما تستطيع مجابهته .. لقد تكبدت أسواق الإصدارات الأولية خسائر كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين فبالإضافة لسحب سبع شركات لإصداراتها في الأسبوع ما قبل الماضي قامت شركة «ميرك» الأسبوع الماضي بسحب إصدار وحدتها «ميدكو هيلث سوليوشنز» والذي كان يتوقع أن يجمع المليار دولار، والتأكيد هذا سوف يؤثر على بقية الإصدارات وبالتالي يجعل الباب مفتوحا للتكهنات متى ستفتح نافذة الإصدارات الأولية مرة أخرى ..؟!