أكد تقرير بصحيفة مصرف الامارات الصناعي في عددها لشهر أغسطس الجاري ان دولة الامارات اتخذت في العقدين الماضيين خطوات مهمة باتجاه اقامة بعض الصناعات ، التي تطلبتها مرحلة التنمية الاقتصادية في الدولة، فبالاضافة إلى العديد من الصناعات الاستراتيجية كالألمنيوم ومنتجات النفط والبتروكيماويات، فقد أقيمت صناعات أخرى لا تقل أهمية، كصناعة مواد البناء والتشييد والصناعات الغذائية وصناعة المشروبات. ومع ذلك فقد ظلت بعض الصناعات بعيدة عن تلبية الطلب المتزايد على منتجاتها، فعلى الرغم من الطفرات العمرانية التي شهدتها الدولة في العقود الثلاثة الماضية، والتي تحولت معها مدن الدولة إلى مدن حديثة ومتطورة تتوفر فيها أرقى أشكال الخدمات، فإن صناعة الحديد، بما في ذلك الحديد المستخدم في عمليات البناء لم تتطور بصورة مماثلة، حيث ظلت الأسواق المحلية معتمدة على الواردات لتلبية الاحتياجات الداخلية من هذه المادة الاساسية. وارتفع حجم الطلب بصورة ملحوظة في السنوات الخمس الماضية والأخص بعد البدء في تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة في مختلف امارات الدولة، وبالأخص في امارتي أبوظبي ودبي. ويلبي الانتاج المحلي ما نسبته 12% من اجمالي الطلب المحلي على الحديد، في حين تغطي الواردات النسبة الباقية، وبالأخص الواردات من البلدان المجاورة. ويقتصر الانتاج المحلي على عدد من المصانع الصغيرة نسبياً والتي تقوم باعادة تدوير وصناعة الحديد الخردة، والذي تقل جودته وقوة مقاومته عن الحديد المصنع من المواد الأولية. وتشير البيانات السابقة إلى ارتفاع الواردات بصورة عامة على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفع حجم الواردات بنسبة 24% في عام 2001 ليصل إلى 4514 مليون درهم، مقابل 2653 مليون درهم في عام 1996. أما في العام الماضي وحده، فقد ارتفعت الواردات بنسبة 5%، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على الحديد في القطاعات المختلفة. ويدل ارتفاع الواردات بهذه الصورة المتنامية دلالة واضحة على الحاجة المتزايدة لتطوير صناعة الحديد في الدولة، حيث يمكن تسويق هذه المنتجات بأسعار مناسبة، وذلك بعد تخفيض تكاليف النقل، خصوصاً وأن هذه التكاليف تعتبر مرتفعة للغاية في منطقة الخليج، مقارنة ببقية مناطق العالم. وبشكل عام، فإنه تتوفر في دولة الامارات كافة مقومات نجاح هذه الصناعة المهمة، كمصادر التمويل وأسواق التصريف المحلية ومصادر الطاقة اللازمة. ونظراً لارتفاع نسبة تكاليف الطاقة لاجمالي مدخلات صناعة الحديد، فإن هذه الصناعة تتلاءم والطبيعة الاقتصادية لدولة الامارات، كما انها تتناسب ومتطلبات مرحلة منظمة التجارة العالمية، التي تتمتع دولة الامارات بعضويتها. وفي الوقت نفسه تشير العديد من التوقعات إلى ارتفاع حجم الاعتمادات المخصصة لبرامج التنمية الاقتصادية في بلدان المنطقة، وبالأخص تلك المشاريع المتعلقة بالبنى التحتية والمرافق العامة، مما سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على مواد البناء بشكل عام، ومادة الحديد بشكل خاص. ففي مملكة البحرين وحدها ارتفعت مخصصات المشاريع التنموية في ميزانيتي عام 2003 و 2004 واللتين أعلن عنهما في شهر يونيو الماضي بنسبة 100% مقارنة بمخصصات هذه المشاريع التنموية في موازنة العام الحالي 2002. وبالتزامن مع ذلك ارتفعت المخصصات التنموية في قطاع الانشاءات بنسبة متفاوتة بدول مجلس التعاون الخليجي في موازنات عامي 2002 و 2003. وبالاضافة إلى الطلب المتنامي على الحديد ومنتجاته في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الأخرى، فإن هناك ارتفاعاً مستمراً في الطلب على هذه المنتجات في البلدان المجاورة، وبالأخص في العراق وأفغانستان. ونتيجة للتوقعات الخاصة بامكانية تجاوز الاوضاع المتأزمة بين العراق والأمم المتحدة وما تتطلبه عملية اعادة البناء بعد الدمار الكبير الذي تعرضت له الكثير من المنشآت والمرافق العامة، فإن الطلب على الحديد في بلدان المنطقة سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات القليلة المقبلة. وتتيح هذه الأوضاع من جديد امكانيات مهمة لتطوير هذا القطاع الصناعي، والذي يمكن ان يساهم في تنويع القاعدة الصناعية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي للدولة.