هل يمكن ان تكتمل الاحتفالات التراثية دون ان تصدح الروح بترنيماتها وأهازيجها العذبة؟ وكيف يمكن ان يحلق الفرح وتنبعث الاهازيج الآتية، من عبق الذكريات الدافئة دون الاغتراف من معينها الخصب؟ فعاليات المفاجآت التراثية التي تنظمها جمارك دبي بمؤسسة الموانيء والجمارك والمناطق الحرة غاصت في أعماق ذلك المعين واختارت لنا من كنوزه الكثير من العروض العابقة بالذكريات التي ستؤديها عدد من فرق الفنون الشعبية الشهيرة بالدولة واحدى الفرق السعودية ذات الأداء المميز. وخلال فترة المفاجآت التراثية تستضيف مراكز التسوق سبع فرق للفنون الشعبية للمشاركة في هذا الحدث الاحتفالي وهي من خلال هذه الخطوة حيث ينقل أسبوع المفاجآت التراثية التراث حيثما يتواجد الجمهور على عكس ما درجت عليه العادة الأمر من جعل التراث ينأى عن حياتنا ليترك مهجوراً في جدرانه وداخل متاحفه. وأكد جمعة غابش عضو لجنة المفاجآت التراثية حرص اللجنة على ابراز كافة مظاهر الفنون الشعبية في الدولة وقال ان الفرق الشعبية تمثل جزءاً مهماً من تراثنا الوطني وتعبر عن فنون أصيلة ميزت المناطق المختلفة في الدولة كالبدوية والجبلية والحضرية والساحلية، وتم توظيفها لخدمة المناسبات السائدة في المجتمع. وقال ان العروض الفلكلورية الجميلة التي تؤديها حالياً الفرق الشعبية في مراكز التسوق أنعشت ذاكرة المواطنين وقدمت انطباعات حية مشوقة عن موروثنا الغنائي الشعبي للمقيمين والزوار، حيث هناك ست فرق محلية تقدم عروضاً منوعة خلال المفاجآت التراثية وقد تم التركيز على عنصر المحلية لابراز الهوية الوطنية، كما تم تطعيم هذه العروض بمشاركة فرقة سعودية. والفرق المحلية التي ستشارك في أداء العروض هي: الحربية، الليوا، الرزيف، العيالة (الاهال)، الفرقة البحرية بالاضافة الى فرقة الاطفال، وتتنوع الاهازيج والعروض الفلكلورية التي ستقدمها هذه الفرق وتعكس صوراً غنية لطبيعة الحياة في الامارات بشكل خاص والمنطقة الخليجية بشكل عام، حيث تتناول على سبيل المثال الاهازيج البحرية والاهازيج الحربية لبث الحماس في نفوس المحاربين واخرى للأفرح والمناسبات الوطنية وترنيمات أهل البدو التي كانوا يغرفون منها لقهر الجفاف والصحراء ممجدين فيها الصبر والتحمل بالاضافة الى الاهازيج الدينية التي تتجه بالشكر لله والتضرع اليه لتخفيف قسوة الطبيعة. وتتميز من بين الرقصات الشعبية رقصة الحربية حيث تمثل رقصة الشموخ والاعتداد وتخص البدو ويؤديها صفان من الرجال الذين يقابلون بعضهم البعض حاملين السلاح والسيوف، وتؤدى الرقصة جماعياً وتقوم على جملة لحنية واحدة موزونة لا يصاحبها أي ايقاع أو آلة موسيقية، وغالباً ما تأخذ أشعار الحربية الشكل الحماسي واثناء أداء الحربية يقترب كل صف من الرجال من الآخر بحركة ايقاعية بينما تقوم بين الصفين مجموعة حملة البنادق بأداء حركات التلويح بالأسلحة والتباهي بالشجاعة والاقدام على الحرب. وتعد (الحربية) أساس الفنون الشعبية في المنطقة لأنها تمثل حياة البدوي الحقيقية ووجدانه وصفاته من حماسة ورجولة ورؤية للحياة من حوله حيث دفاعه عن شرفه وأرضه، أما الليوا فهي فن افريقي الملامح والايقاعات والأداء، توطنت في منطقة الخليج مع الجماعات الافريقية التي وفدت من الساحل الافريقي الشرقي عبر الجماعات العاملة على السفن التجارية وأضحت جزءاً من الفنون الشعبية الاماراتية. وستقدم فرقة العيالة ألواناً مختلفة من الاهازيج والأغاني وهي فن عربي أصيل يتم تأديته بشكل جماعي ويتضمن رقصاً وغناء جماعياً. وتعد رقصة الحرب والانتصار وتجسد قيم الشجاعة والفروسية والبطولة والقوة، وتؤدى في كل المناسبات الاجتماعية والوطنية، أما فن الأهل أو الاهال فهو من الفنون التي تؤدى في المناطق القريبة من البادية وغالباً ما يؤديه المؤدون أنفسهم لفن العيالة، ومن خصائص هذا الفن عدم مصاحبته لأية آلة موسيقية، فهو عبارة عن قصائد شعرية نبطية في صورة مطارحة شعرية. كما ستقدم فرقة الرزيف عروضها المصحوبة بايقاعاتها البسيطة وهي من أهم فنون البادية واكثرها انتشاراً والتي يؤديها الرجال فقط حيث يتقابلون وهم يرتدون الازياء الشعبية ويلف كل واحد منهم حول وسطه حزاماً له جيوب الرصاص واحياناً يلف البعض منهم الحزام (جراباً خاصاً) لوضع خنجر بداخله ويعد مظهراً من مظاهر الفتوة والفروسية العربية. كما ستقدم الفنون الحربية فنونا مختلفة تعبر بواسطة الاهازيج عن البيئة البحرية منها رحلة الغوص والصيد وغيرهما فيما تقدم الفرقة السعودية مجموعة من الفنون التي تشتهر بها المنطقة الشرقية في السعودية ومنها السامري والعرضة ويؤدي هذه الفنون 22 مؤدياً.