قطاع الهواتف النقالة أو المتحركة بالدولة يموج بالحركة والمتغيرات منذ بداية العام الجاري سواء من حيث أداء السوق، أمام زيادة اعداد التجار والأهم، من ذلك كله ان السوق بدأت مبكرا تنزلق إلى العولمة وذلك وفقا لسياسات تسويقية عمدت الشركات العالمية إلى اتباعها في اطار توجهها لزيادة أرباحها على حساب الوكلاء الذين كانوا معتمدين لديها.. وأصبح بعض الوكلاء مجرد موزعين لهذا المنتج أو ذاك ولم يقتصر الأمر على ذلك فالموزع لم يعد هو الوحيد بل شاركه موزعون آخرون. ظاهرة أخرى تعم سوق الهواتف المتحركة وهي زيادة عدد المشتغلين بهذه التجارة، حيث شهدت الفترة السابقة دخول وتحول اعداد كبيرة من التجار العاملين بقطاعات الالكترونيات واكسسوارات السيارات إلى ميدان الهواتف.. وأصبح من يمتلك ما بين 1520 ألف درهم تاجرا للهواتف خاصة بعد أن يتمكن من خلال بعض العلاقات الحصول على تسهيلات معينة، وفي الغالب تبدأ الفئة الأخيرة بتجارة الاكسسوارات الخاصة بالهواتف ثم تنتقل بعد ذلك لتحقيق هدفها والتواجد بالسوق وهذه الزيادة العددية أثرت بشكل كبير على أرباح التجار الأصليين لان العميل يوزع على المحلات والمعارض.ولهذا السبب وغيره تراجعت نسب الأرباح المتحققة وأثمر ذلك عن تلاعب البعض بالمواصفات الأصلية للأجهزة حيث لجأ هؤلاء إلى استبدال البطاريات الأصلية بالأجهزة ببطاريات مقلدة «تجارية» حتى يتمكن من الحصول على عوائد سعرية أعلى وما ينطبق على البطاريات يشمل السماعات والأغطية وغيرها من الاكسسوارات. وإذا كانت سوق الهواتف المحلية هي الأبرز على مستوى منطقة الخليج بل في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ويقصدها التجار من الدول المحيطة وبعض دول الكمنولث فإن ذلك يدعونا وكما يقول من التقتهم «البيان» في هذا التحقيق إلى وقفة جدية للمحافظة على أداء هذه السوق وعلى مستواها ووضع ضوابط لما يدور فيها خاصة وان المنافسة السعرية أصبحت تحرق الجميع. انزلاق للعولمة ويشير محمد بن مسعود رئيس مجلس إدارة مجموعة المحرك الذهبي إلى وجود ظاهرة تمر بصمت ولم يشر إليها أحد وهي ظاهرة الغاء الوكالات التي اتجهت إليها الشركات العالمية المصنعة في الفترة الأخيرة وهي الغاء الوكيل الحصري للماركة وبناء على هذه السياسات تحول هذا الوكيل إلى موزع فقط يشاركه عدد كبير من الموزعين داخل الدولة ومثال ذلك لا حصرا أصبح لنوكيا وسيمنس واريكسون أكثر من موزع بعد أن الغيت الوكالات من الوكلاء الأصليين. ويقول ان ذلك يبدو كونه في اطار خطط متقدمة لتطبيق اتفاقية التجارة الحرة «الجات» قبل أن تبدأ والمستفيد من هذه التطورات هم جماعة العولمة، وهذا التوجه لا يفيد التاجر المواطن لان الشركات المصنعة يقع اختيارها دائما على موزعين أجانب، وانتقلت وتبعا لهذه السياسة مهام ووظائف الوكلاء السابقين إلى المكاتب الاقليمية ومعظم هذه المكاتب تتواجد خارج الدولة. ويكشف ابن سعود عن ان هذا الاتجاه الجديد للشركات المصنعة يستهدف من وراء ذلك التحكم بالسعر والسوق بل والوصول إلى العميل مباشرة دون المرور بالوسيط أو التاجر المحلي مما سيؤثر بشكل أو آخر على السوق المحلي خاصة بعد أن يتزايد أعداد المتعاملين بالتجارة الالكترونية، فما على الزبون إلا فتح موقع الشركة على موقع الانترنت ويطلب ما يريد ويحدد المواصفات وستقوم الشركة بنقل الطلب عبر شركات النقل السريع وهذه هي الصورة المستقبلية المتوقعة وسيؤدي ذلك إلى خروج العديد من التجار من السوق ولذلك يجب علينا أن نستعد لهذه المرحلة جيدا لانها آتية وان أكثر المتضررين هم أصحاب المحلات الصغيرة الذين لن يتمكنوا من الصمود بالسوق. ويوضح ابن مسعود انه وفي هذا الاتجاه ان الشركات المصنعة طلبت من الموزعين الذين اختارتهم ان يفتح كل منهم ما لا يقل عن 15 منفذا للبيع خلال فترة زمنية محدودة. وفي جميع مناطق الدولة لكي يغطي مساحات جغرافية واسعة وقد قام بعض الموزعين بالفعل بتلبية هذا الطلب وأسند إليهم أيضا بيع جميع قطع الغيار الأصلية الخاصة بالشركات المصنعة وذلك في اطار خطط التحكم بالسوق مما سيؤثر على المدى البعيد على محلات الهواتف القائمة، كما توجد توجهات لاقامة ورش لصيانة الأجهزة وتوفير خدمة ما بعد البيع حتى يتم استقطاب العميل بالكامل ومن يشتري منهم يتمتع بهذه الخدمات أو اقامة نواد للماركات مثل نادي نوكيا الذي يؤهل العضو الحامل لبطاقة العضوية من اصلاح جهازه عند أحد هؤلاء الموزعين خلال فترة معينة. وفي اطار التسابق بين التجار ليكونوا موزعين معتمدين لدى هذه الشركات فإننا نجد الشركات المنتجة تعطى بأسعار متباينة منتجاتها بين موزع وآخر وقد شهدنا بعض هذه الشركات مؤخرا يباع منتجها بسعر معين وليكن ألف درهم للجهاز تم تسلمه بسعر 800 درهم للجهاز لموزع آخر وهذا يؤدي لحرق الأسعار بين الموزعين ويسبب خسائر كبيرة حتى للموزعين المعتمدين.. فالصورة واضحة حيث ان الموزع الثاني سيبيع بأسعار أقل من الموزع الأول وهناك من خسر الكثير من جراء تلك السياسات. رقابة وتدخل ويتساءل رئيس مجلس إدارة مجموعة المحرك الذهبي هل هذه هي سياسة العولمة ـ واذا كانت هي كذلك فإننا نناشد الجهات المختصة التدخل لتوفير الحماية للتاجر المحلي من توجهات هذه الشركات التي ستؤدي حتما الى اغلاق العديد من محلات تجارة الهواتف النقالة خاصة وان بها العديد من المواطنين مشيرا الى انه خلال خمس سنوات سوف يتعرض الكثير من التجار للافلاس اذا استمرت هذه السياسات خاصة وان حجم الارباح من هذه التجارة قد تقلص الى حد كبير واصبحت معظم الارباح تصب في صالح المنتج وليس التاجر الوسيط. كما يجب الحد من التراخيص التي تمنح لفتح المزيد من المحلات للتجارة بالهواتف، حيث ان معظم القائمين عليها حاليا هم من الآسيويين الذين يستهدفون الحصول على الاقامات والاتجار فيها ونسبتهم بالسوق تزيد عن 85% ورأس مال التشغيل لا يزيد عن 20 ألف درهم، ولذلك يجب تحديد مواصفات لمن يريد الدخول بهذا القطاع ومنها تحديد حد أدنى لرأس المال، واشتراط الضمان البنكي على التاجر لضمان جديته وعدم هروبه خاصة وان معظمهم يحصل على تسهيلات. حرق أسعار ويدعو عبدالحميد الطباع مدير التسويق والمبيعات من «ارتيك فون» الى ضرورة وجود آلية للتنسيق بين التجار لتحديد الهوامش السعرية وليس تحديد الاسعار فذلك سوف يسمح بالمنافسة الشريفة وليس حرق الاسعار كما هو متبع الآن والسياسة الاخيرة «حرق الاسعار» تضر بالسوق وتساعد على التلاعب بالمواصفات حيث ان البعض يقوم باستبدال بعض القطع الاصلية بقطع مقلدة مثل البطاريات ويبيع بسعر أقل وهذا يتسبب في خداع العملاء ووقوعهم في شراك خداعية وليس كل من يشتري جهازا يكون خبيرا، كما ان العميل يبحث عن السعر الاقل. وبالاضافة الى ذلك فان المنافسة غير الشريفة تقلل من العائد الربحي للتاجر وتعرض الجميع لخسائر غير متوقعة وبالفعل فان هامش الربح حاليا لا يزيد على 20 درهما في الجهاز الواحد بل يصل أحيانا الى عشرة دراهم فقط، وانه أمام الالتزامات المفروضة على التاجر فإنه يبحث عن وسائل أخرى مثل اللجوء الى بيع وشراء الهواتف المستعملة أو بيع الاكسسوارات لتحقيق التوازن لتجارته حيث ان العائد من التجارة بالهواتف النقالة لا يزيد على 1.5%، وحتى هذا العائد يتأثر حسب الجنسية فالمواطن والعربي يكون العائد لديه أقل من الآسيوي لان تكاليف المعيشة مختلفة، فمعظم التجار الآسيويين يعيشون مع عمالهم في شقة واحدة وبالتالي لا يدفعون قيمة ايجارية أو رواتب أعلى بينما المواطنون والعرب ترتفع لديهم قائمة وفاتورة تكاليف المعيشة.. وبالتالي نجد ان الآسيوي يستطيع الصمود بشكل أكبر في السوق وتحقيق نسب ربح أكثر وهذا ما يشجع الآسيوي على التمادي في سياسات حرق الاسعار. ويشدد الطباع على ضرورة التنسيق بين التجار المحليين من حيث السياسات السعرية خاصة وان المصدرين توجد بينهم آلية معينة للتنسيق ولذلك فنحن أولى بالتنسيق والتعاون فيما بيننا. ويقول الطباع ان السوق المحلية وصلت الى مرحلة التشبع بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد المحلات التي تعمل بتجارة الهواتف النقالة والاكسسوارات سواء في مجالات تجارة الجملة أم التجزئة وافرز ذلك حالات افلاس متزايدة خاصة مع تدني العائد من هذه التجارة والذي يتراوح بين 1-3% في الوقت الحالي انخفاضا من 2-3% في السابق مما يضطر البعض للانسحاب أو الافلاس خاصة وان العامين الاخيرين شهدا دخول العديد من التجار الى سوق الهواتف اعتقادا منهم بأن التجارة مجزية ومربحة وهي كانت كذلك بالفعل ولكن مع دخول الاعداد المتزايدة ومن قبل غير متخصصين انقلبت الامور. التقليد والغش بالاكسسوارات ويقول عارف عاشور ان قطاع الهواتف ليس فيه غش أو تقليد بالهواتف ذاتها، والسوق المحلية خالية من التقليد بالهواتف والماركات المطروحة بالسوق كلها أصلية ولكن هذا الغش والتقليد موجود بقطع الغيار أو الاكسسوارات والبعض ونتيجة للمنافسة السعرية يقوم بوضع بطاريات مقلدة داخل الجهاز الاصلي ليبيع بسعر اقل يمكنه من المنافسة، وكذلك الحال بالنسبة للسماعات والأغطية ولذلك فأنا أنصح العميل أن يلجأ إلى محلات معروفة وكبيرة تحافظ على سمعتها، ويؤكد على ضرورة تقنين وضبط التراخيص الممنوحة لفتح محلات جديدة لتجارة الهواتف ومنها تحديد حد أدنى لرأسمال التاجر لا يقل عن 200 ألف درهم لان السوق تعيش حاليا مرحلة صعبة وصلت الى مرحلة حرق الاسعار. وقد اضطر العديد من التجار الى ايجاد بدائل لضمان استمرارهم بالسوق بسبب المنافسة الشديدة مثل بيع الاكسسوارات الى جانب الهواتف حيث ان العائد من بيع هذه الاكسسوارات أكبر الى جانب تقديم خدمات مساندة مثل ادخال النغمات واصلاح الهواتف، كما اننا اذا نظرنا الى السوق والعملاء نجد ان 80% من سكان الامارات يستخدمون الهواتف النقالة وهي من أعلى النسب العالمية وبالتالي فإن امكانية زيادة اعداد المستهلكين محدودة، وتعتمد على تغيير الموديلات وبطبيعة الحال لا يلجأ إلى ذلك إلا فئة الشباب وبعض الميسورين ومن كل الجنسيات ويأتي المواطنون في مقدمة هؤلاء بطبيعة الحال. وأضاف ان الشركات المصنعة تقود حربا تنافسية على جبهتين أولهما الحرب التكنولوجية والثانية حرب الاسعار فهذه الشركات تعمل على تطوير التكنولوجيا المستخدمة لجذب العملاء وتطرح موديلات ذات مواصفات تكنولوجية عالية واسعار باهظة وللأسف فاننا في الامارات نستخدم الكثير من هذه الهواتف ولا نستعمل ما بها من تكنولوجيا حتى نتباهى بأننا نحمل أحدث الموديلات. أما الجبهة الأخرى فهي الأسعار والتكنولوجيا المبسطة بهدف جذب الطبقة الوسطى حيث تعرض هذه الشركات موديلات مطورة تكنولوجيا وبصفة مستمرة ولكن بطريقة مبسطة كما قلت وبأسعار معتدلة وبذلك تستطيع النفاذ الى جميع الشرائح الاجتماعية وتجعلهم يتخلصون مما لديهم من اجهزة ويشترون الجديد ومثال على ذلك تكنولوجيا التعريب والنغمات والرسائل وغيرها، وقد لاحظنا ايضا انه وتطبيقا لهذه السياسة قيام بعض الشركات بطرح أكثر من موديل للهواتف المتحركة خلال فترة لا تتجاوز 20 يوما.. ونترك للجميع ان يعي ما يحدث. الخبرة ضرورية ويقول محمد فتحي من القاهرة فون ان من دخلوا السوق دون أن يكون لديهم التخصص أو الخبرة هم أكثر الناس انسحابا منه لتعرضهم لخسائر غير متوقعة ولم تكن في حسبانهم عندما قرروا ممارسة هذه التجارة، فالمنافسة الحامية والشديدة بالسوق أجبرت ما يتراوح بين 15-20% من التجار على الانسحاب أو التعرض للافلاس خاصة بعد ان اصبح هامش الربح بسيطا ويتراوح بين 1-3% بسبب سياسات الشركات المصنعة والتي تعطي تاجرا بسعر وآخر بسعر مختلف مما أثر على التجار الصغار والموزعين أنفسهم، وسياسات التغيير بالموديلات حيث طرحت احدى الشركات ثلاثة موديلات خلال شهر واحد. وعن انتشار قطع الغيار المقلدة يقول فتحي ان لذلك اسبابا لان اسعار القطع الاصلية مرتفعة وغالية الثمن، فالزبون عندما يجد ان قطعة الغيار الاصلية تمثل 20% من ثمن الجهاز فانه يلجأ الى الاكسسوارات المقلدة والتي لا يتجاوز سعرها نسبة 1 أو 2% من سعر الجهاز، ورغم معرفته بأن القطعة مقلدة «تجارية» فانه يشتريها وبعد فترة يمكن ان يستبدلها بقطعة أخرى لو تعرضت للتلف. تحقيق: مصطفى عويضة