بعد ايام قليلة من موافقة مجلس النواب، منح مجلس الشيوخ بدوره الخميس الرئيس جورج بوش صلاحيات موسعة في مجال المفاوضات التجارية الدولية خلال جلسة تصويت وصفها سيد البيت الابيض باللحظة التاريخية. فقد وافق اعضاء مجلس الشيوخ الخميس على القانون المسمى «تريد بروموشن اوثوريتي» (سلطة ترويج التجارة) بغالبية 64 صوتا مقابل 34، بعد اقراره في مجلس النواب الاسبوع الماضي بغالبية 215 صوتا مقابل 212. وبعيد جلسة التصويت، ابدى بوش ارتياحه وقال في اتصال هاتفي مع البرلمانيين والمسئولين الاداريين في مجلس الشيوخ اهنئكم لانكم سمحتم لامتنا بان تعيش لحظة تاريخية. واعتبر ان تبني هذا التشريع يشكل فوزا كبيرا للعمال الاميركيين. ويمنح القانون الجديد الرئيس الاميركي حق التفاوض بشأن اتفاقيات تجارية دولية خلال خمس سنوات بدون ان يخشى تعديل اي من موادها من قبل الكونغرس الذي لن يستطيع سوى المصادقة عليها او رفضها. واضاف بوش ان روبرت زوليك المندوب الاميركي للتجارة مستعد للجوء الى هذا القانون لابرام اتفاقيات بسرعة. واوضح زوليك من جهته ان واشنطن تأمل في ابرام اتفاقيات تجارية مع تشيلي وسنغافورة في غضون بضعة اشهر، ثم مع دول عدة في اميركا الوسطى ومع المغرب واستراليا وجنوب افريقيا. واكد «لدينا برنامجا مثقلا». وكان قانون ترويج التجارة يعرف في السابق بقانون «فاست تراك». وقد انتهت هذه الصلاحيات الموسعة الممنوحة للرئاسة في العام 1994 اثناء ولاية بيل كلينتون ولم تجدد. وقد ظل البرلمانيون منذ ذلك الحين عاجزين عن تذليل الخلافات فيما بينهم بخصوص مسائل العمالة والبيئة وقانون مكافحة اغراق السوق. وقامت ادارة بوش بحملة من اجل تبني هذا القانون مركزة على القول بان قدرة التفاوض بحرية بشأن اتفاقيات تجارية تشكل وسيلة للاسهام في اعادة انهاض الاقتصاد الاميركي والعالمي. ورأى دونالد ايفانز وزير التجارة من جهته ان ''هذا القانون يوجه رسالة قوية الى الاقتصاد.. ان اميركا تعود الى اللعبة. ووافقه الرأي رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الديمقراطي ماكس بوكوس الذي قال اعتقد ان هذا التشريع سيساعد على اعادة مكانة ونفوذ التجارة الاميركية في العالم، (الامر) الذي تحتاج اليه بشدة. وخلافا للقانون السابق «فاست تراك»، فان القانون الجديد يتضمن بعض الضوابط اذ انه لا يجيز للمفاوضين الاميركيين اضعاف القوانين الاميركية المتعلقة بمكافحة اغراق السوق ويلزم الرئيس بمشاورة الكونغرس قبل ستة اشهر من توقيع اي اتفاقية يمكن ان تهدد هذه القوانين. كما انه ينص ايضا على مساعدة «تاريخية»، على حد تعبير بوكوس، للموظفين الاميركيين الذين تأثروا بانعكاسات العولمة. الى ذلك، يجدد القانون الاتفاقيات التجارية لمنطقة الانديز المبرمة في 1991 وينص على تدابير لصالح كولومبيا والبيرو وبوليفيا والاكوادور مقابل تحركات من قبلها لمكافحة انتاج المخدرات. وقد تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بان ادارته ستبدأ على الفور التفاوض بشأن اتفاقات تجارية جديدة بعد ان اقر مجلس الشيوخ تشريعا يعيد للبيت الابيض سلطات التفاوض على الاتفاقيات التجارية. وقال بوش في اتصال هاتفي اجراه مع اعضاء بمجلس الشيوخ لعبوا دورا رئيسيا في تمرير مشروع القانون «اتطلع لتوقيع مشروع القانون واتطلع للعودة الى الكونغرس باتفاقات تجارية تساعد العمال والمزارعين واصحاب المزارع». وفي وقت سابق اقر مجلس الشيوخ مشروع قانون تعزيز سلطات التفاوض التجارية بعد ايام من تصديق مجلس النواب عليه لتعود سلطات التفاوض الى البيت الابيض لاول مرة منذ عام 1994. وقال بوش في اشارة الى الممثل التجاري الاميركي روبرت زويليك «ارتدى حذاء العدو وبات مستعدا .. سيبدأ سعيه ليأتي لنا باتفاقات تجارية جيدة». وبمقتضى مشروع القانون سيصبح بامكان بوش التفاوض على اتفاقات تجارية يكون امام الكونغرس 90 يوما لقبولها او رفضها دون الحق في ادخال اي تعديلات عليها. ومشروع القانون بالغ الاهمية لجدول اعمال بوش التجاري الطموح الذي يشمل ابرام اتفاقات ثنائية واقليمية وعالمية بنهاية ولايته في يناير 2005 . وستكون اول ثمار مشروع القانون على الارجح ابرام اتفاقات تجارة حرة ثنائية مع شيلي وسنغافورة يجرى التفاوض بشأنها بالفعل منذ نحو عامين. والهدف الاطول اجلا هو اقامة اكبر منطقة تجارة حرة في العالم تضم 34 دولة في العالم الغربي. من ناحية أخرى قال البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش استضيف الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) على مأدبة غداء لاستعرض الاداء المتوقع للاقتصاد الاميركي في اعقاب تباطؤ النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي. ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب تقرير حكومي اظهر ان الاقتصاد الاميركي تباطأ بشدة خلال الربع الثاني من العام الحالي. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان المأدبة تأتي ضمن سلسة لقاءات «دورية» بين بوش وجرينسبان. وقال فلايشر ان بوش ومعه بول اونيل وزير الخزانة اجتمعا مع جرينسبان لاستعراض «حالة الاقتصاد والاستماع الى اطروحات وافكار جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي... بشأن مستقبل الاقتصاد». أ.ف.ب، رويترز
