بدأت منطقة كانت في وقت من الأوقات لا تزيد كثيرا على كونها أرضا خرابا مهجورة بين إيران وأفغانستان، في التحول إلى معبر حدودي مزدهر حيث يضم مبنى جديدا من الطوب اللبن، هناك مكتب للجمارك. فمنطقة دوقارون، التي تعتبر معبرا من المعابر الحدودية الاربعة بين إيران وأفغانستان، لم تشهد فقط تدفقا مطردا للافغان، الذين يتوقون للعودة إلى بلادهم بعد قضائهم قرابة عقدين من الزمان في المنفى، لكنها شهدت أيضا شاحنات ومقطورات حيث بدأ ما يشبه الحياة التجارية يعود إلى الدولة التي مزقتها الحرب. وقال محمد سايدات، المنسق الرئيسي للتجارة بين إيران وأفغانستان ومنظم معرض للتجارة الدولية للترويج لافغانستان، والذي سيقام في العاصمة الاقليمية الايرانية مشهد في أكتوبر المقبل، أن إيران تتوق إلى الاستفادة من الفرص التجارية الدولية التي توفرها لها حدودها مع أفغانستان التي يبلغ طولها 900 كيلومتر. ويتطلع القطاع الخاص الايراني إلى تعاون ثلاثي أو متعدد الاطراف مع الشركات الدولية في أفغانستان. ونشرت الغرفة التجارية في إقليم خوراسان الواقع على الحدود كتيبا، وضعته مجموعة من خبراء التجارة الايرانيين يوضح الامكانات الهائلة للتجارة مع شرق أفغانستان. وقد أدى استمرار عدم الاستقرار السياسي في أفغانستان حتى الآن إلى الحد من التجارة على الرغم من المساعدات الدولية. وهناك معبران حدوديان فقط من معابر إيران الحدودية الاربعة مع أفغانستان يتسمان بالنشاط، وهما دوقارون وميلاك، ودوقارون هي المعبر الوحيد الذي به مكتب للجمارك. كما أن هناك عقبات أخرى، مثل البنية الاساسية المتخلفة تحد أيضا من الفرص التجارية. وقال الشافعي، رئيس الغرفة التجارية في خوراسان والذي يعمل مهندسا ان أول مشكلة في أفغانستان هي الافتقار إلى الطرق الاسفلتية المناسبة مما يجعل نقل البضائع مستحيلا تقريبا. وتتمثل الاولوية القصوى لايران في بناء طريق إسفلتي بين دوقارون ومدينة هيرات في شرق أفغانستان. وبالفعل تم الانتهاء من 85 كيلومترا من اجمالي طول الطريق الذي يبلغ 130 كيلومترا. ومن المقرر الانتهاء من المشروع بحلول نهاية العام الحالي. كما تفكر إيران في بناء خط سكك حديدية يربط هيرات بالعالم الخارجي عن طريق شبكة السكك الحديدية لايران. وتحتاج أفغانستان لبناء مبان للمكاتب ومنافذ لتجارة التجزئة. وقال الشافعي انه يأمل أن يتجه القائمون على البناء في أفغانستان إلى إيران للحصول على ما يحتاجونه من مواد البناء. ويتعين على رجال الاعمال الايرانيين، الذين يحاولون اختراق السوق الافغانية التنافس أيضا لكسب ود المستهلكين المحافظين للغاية. وقال أحمد يار، وهو مواطن أفغاني يدير مصنعا للصابون يحمل أسم 72 في المئة، وهو ما يوضح نسبة الدهون في الصابون ان كثيرا من الافغان يفضلون التمسك بالمنتجات التي يعرفونها ويحتاج الامر إلى بعض الوقت لاقناعهم بمنتجات جديدة وأكثر كفاءة. ولم يحل مسحوق الغسيل حتى الان محل الصابون التقليدي، الذي مازال يستخدم في إيران وأفغانستان والذي يستخدم كشامبو وللاستحمام في أفغانستان. وتسعى المشروبات الغازية المصنوعة في إيران جاهدة تدريجيا للحصول على سوق لها في الانحاء الشرقية من أفغانستان ولكنها في مناطق أخرى في الصين والهند تتمتع بتأثير أقوى بالنسبة لمذاقها. د.ب.ا