عندما وافقت سلطات هونج كونج فى مايو الماضى على بعض الاصلاحات والاجراءات التنظيمية للسماح لمستثمرى التجزئة بشراء سندات التغطية (التى تعتمد على الشراكة المؤقتة لتجنب الخسارة من خلال أساليب معينة للمضاربة) حظيت هذه الخطوة باشادة كثير من المراقبين باعتبارها من وجهة نظرهم بادرة مهمة على أن هذا الاقليم بدأ يشب عن الطوق أو يبلغ سن الرشد كمركز اقليمى رئيسى لادارة الأموال يدير شئونه بنفسه لتحقيق مصالحه. وكانت سندات التغطية قد تعرضت لانتقادات شديدة فى هونج كونج بعد نحو خمس سنوات من الأزمة المالية الآسيوية الشهيرة بسبب ما اعتبره المسئولون هجوما على عملتها يتهددها بالخطر الا أن الجزيرة تمكنت من التغلب على مثل هذه الهواجس والتصورات وشرعت منذ ذلك الوقت فى ارساء الأسس لصناعة استثمار ضخمة أكثر اتساعا وشمولا مما كانت عليه فى الماضي. وطبقا لما يراه جورج لونج (العضو المنتدب لاحدى شركات سندات التغطية فى هونج كونج) فان هذه التطورات توضح أن فى الجزيرة وعيا متزايدا ونضوجا واضحا وتقديرا لما أصبحت عليه أوضاع الاقتصاد حاليا فى المنطقة والعالم كله. وتأتى المبادرة الخاصة بسندات التغطية بهدف توسيع دائرة الخيارات أمام المستثمرين فى هونج كونج وتأتى كذلك كخطوة فى اطار تحرك يستهدف مضاعفة افاق ادارة الأموال فى الجزيرة. وثمة جهود تبذل ايضا لتشجيع المشاركة العامة فى برنامج وطنى لاستثمار أموال المعاشات. وكان البرنامج قد بدأ مع نهاية عام 2000 من جراء القلق من التوقعات بحدوث ارتفاع حاد ومستمر فى عدد المسنين فى هونج كونج حيث بلغ بالفعل 11% فى عام 2001 وينتظر أن يقفز الى 24% بحلول عام 2031. وقبل هذه الخطة كان يتعين على غالبية الموظفين الاعتماد على المدخرات أو المساعدات الاجتماعية الحكومية فى حالة التقاعد عن العمل. أما الأن فان كلا من أصحاب الأعمال والعمال يساهمون بمبالغ تعادل حوالى 10% من مرتبات الموظفين لتصب فى صندوق تمويل خاص. ويختار صاحب العمل احدى شركات التمويل بالقطاع الخاص بينما يختار الموظف المنتجات أو السلع التى يرغب فى استثمار استقطاعات معاشه فيها. ولا تتجاوز نسبة المستثمرين فى الأموال المشتركة من بين السكان البالغين فى هونج كونج ما بين 9 و10% فقط طبقا لما ذكرته سالى وونج المديرة التنفيذية لمنظمة هونج كونج لأموال الاستثمار ومع ذلك فثمة امكانية لأن ترتفع هذه النسبة. ويعلق الخبراء ألآمال على أن يؤدى هذا البرنامج الى فرص اتخاذ خطوات اصلاحية مماثلة فى ادارة الأموال فى الدول المجاورة لهونج كونج والتى لا تملك غالبيتها نظما كاملة التمويل لاستثمار المعاشات. ويقول مايكل بينسون نائب رئيس احدى مؤسسات الاستثمار ان برنامج هونج كونج يمكن أن يشكل مثالا يحتذى فى بقاع أخرى من آسيا منها الصين على سبيل المثال وهو ما سيعطى هونج كونج دورا محوريا وقياديا فى مجال تنمية صناعة مدخرات التقاعد فى المنطقة بأسرها. وبالرغم من هذه الخطوة الاصلاحية الكبيرة التى بدأتها الجزيرة فان صناعة ادارة الأموال بها لديها ايضا ما تعانيه من مشكلات خاصة بها. ومن بين هذه المشكلات وجود قلق وقدر من الخلط والبلبلة حول ما اذا كانت وزارة الموارد فى الصين الأم تخطط لفرض ضرائب على الأرباح الناتجة عن هذه الصناعة فى هذا الاقليم التابع للصين والخارج عن البر الرئيسى لها. ويرى الخبراء أن هذه المشكلة سوف تستمر الى أن يتم اجراء تعديلات تشريعية لاعفاء هذه الصناعة من ضرائب البر الرئيسى للصين. ويشيرون الى أن بقاء هونج كونج باعتبارها قلب أو مركز التعاملات المالية فى أسيا يتوقف على نجاحها (أو اخفاقها) فى هذه الاصلاحات. أ.ش.أ