رغم صدور قانون التمويل العقاري في 24 يونيو 2001 منذ أكثر من عام وتبعه صدور اللائحة التنفيذية الخاصة إلا أن كثيرا من الإجراءات الهامة لتفعيل القانون لم تتخذ بعد وعلى رأسها تدبير مصادر التمويل وكانت وزارة الاقتصاد قد قامت بإعداد مشروع القانون قبل الغائها بعد أن ساد الكساد السوق العقاري وأدى إلى زيادة المعروض لوجود كثير من الوحدات العقارية الفاخرة وفوق المتوسطة والممولة بقروض من البنوك، والتي ظلت شاغرة بدون طلب كاف عليها مما أدى إلى تعثر مالكيها في الوفاء بمديونياتها للبنوك وهو ما أثر بالتالي على قدرة البنوك في منح الإئتمان المطلوب للاستثمارات الأخرى. على الجانب الآخر إزداد الطلب على الوحدات العقارية المتوسطة وأقل من المتوسطة من جانب عدد كبير من محدودي الدخل من الشباب مع ضعف الدخل المتاح لهم لشراء هذه الوحدات الأمر الذي يؤكد أهمية هذا القانون لما له من آثار اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى أهمها توفير المسكن الملائم بتكلفة ميسرة لمحدودي الدخل ولشباب الخريجين وكذلك تحريك الركود في السوق العقاري بتوفير التمويل المناسب طويل الأجل لمن يريد إستثمارا عقاريا. بالاضافة إلى تصريف المعروض من الوحدات العقارية. وكانت جمعية رجال الأعمال المصريين قد عقدت إجتماعا حضره الدكتور على شاكر رئيس هيئة التمويل العقاري وعدد من المستثمرين في مجال التشييد وطرحت الجمعية عدة مقترحات لتفعيل القانون حتى تظهر نتيجة إيجابية في السوق ويحرك بعضا من الركود وأهم هذه المطالب ضرورة أن تقوم الحكومة بإصدار القرارات السيادية والإدارية وإنشاء المؤسسات اللازمة لتطبيق القانون ومن بينها الهيئة العامة المختصة بشئون التمويل العقاري وهي هيئة تابعة لوزير التجارة الخارجية تختص بشئون التمويل وتبدأ الهيئة ممارسة عملها ووضع النماذج والقواعد للتراخيص اللازمة إلى جانب إنشاء صندوق لضمان ودعم نشاط التمويل العقاري في مجال بيع المساكن لذوي الدخول المخفضة وكذلك تحديد الجهات التي تباشر نشاط التوريق بحيث يجوز للممول أن يحيل الحقوق الناشئة عن إتفاق التمويل إلى إحدى الجهات التي تباشر نشاط التوريق ويصدر بها قرار من وزير التجارة بعد موافقة مجلس إدارة هيئة سوق المال. وطالبت الجمعية بتوفير مصادر التمويل من موازنة الدولة وعن طريق كل من وزارة الإسكان ووزارة المالية مع أهمية إدراج مبالغ في الموازنة تخصص لهذا الغرض وعلى أن تحدد المبالغ وأغراض إستخدامها وكيفية إستخدامها وأوضحت الجمعية أن تكون هناك بدائل للتمويل أولها مبالغ للاقراض المباشر فضلا عن إمكانية دراسة قيام الدولة بتوفير ضمانات لمصادر التمويل لتشجيع الاستثمار في هذا المجال وخاصة في المرحلة الأولى لبدء تطبيق القانون إلى جانب دعم سعر الفائدة لخفض التكلفة وأشارت الجمعية إلى أنه بالإضافة إلى ما تستطيع الدولة تحمله من الموازنة العامة فيمكن إتاحة مبالغ إضافية من البنوك لتوفير التمويل العقاري عن طريق دراسة ذلك مع البنك المركزي واتحاد البنوك والبنوك المختصة لإتاحة مصادر تمويل إضافية وبشروط أفضل من الشروط الحالية من جهة سعر الفائدة على أن تكون البدائل هي خفض الإحتياطي لدى البنك المركزي بما يساهم في توفير تمويل إضافي يستخدم في تمويل المشترين للوحدات السكنية، وكذلك توفير تمويل بشروط ميسرة من قبل البنك المركزي يمكن إستخدامه في جذب المستفيدين بأسعار فائدة تقل عن السعر السائد مع زيادة النسبة المخصصة للتمويل العقاري في مختلف البنوك. وخلال إجتماع اللجنة تحدث الدكتور على شاكر رئيس هيئة التمويل العقاري والذي يعد أول مسئول عن الجهاز مشيرا إلى أن تجربة التمويل العقاري تعد جديدة على السوق المصري حيث مر عليه القانون بعدة مراحل أولا حين سمى بقانون الاقراض العقاري ثم أطلق عليه التمويل العقاري ثم صدر القانون وبعده اللائحة التنفيذية في 21/11/2001 وتبع ذلك تعديل بالغاء وزارة الاقتصاد التي كانت مختصة بالسابق بهذا القانون ثم إسندت مسئوليته إلى رئيس الوزراء بعدها أصدر الدكتور عبيد قرارا في 2/3/2002 بتفويض الدكتور إبراهيم سليمان وزير الاسكان لمباشرة اختصاصات الوزير المختص والذي كون مجموعات متخصصة تضم أساتذة وخبراء في السوق وكانت المجموعة الأولى مهمتها اعداد النماذج الأساسية للتمويل العقاري وتختص بطلب ترخيص شركة التمويل على أن تختص البنوك بالتمويل ولكن بموافقة محافظ البنك المركزي وأضاف شاكر أن بعض البنوك كبنك انترا في لبنان وبنوك أخرى في أبو ظبي قد إنهارت بسبب دخولها في مجال التمويل العقاري لذلك وجدت الحكومة أهمية عدم تمويل البنوك للنشاط العقاري مباشرة ولكن عن طريق إنشاء شركات للتمويل العقاري وتدخل الشركات بعشرة أمثال رأس مالها بالإضافة إلى إحالة الديون إلى جهات توزعه في شكل صناديق وشركات وعن طريق سوق المال لتسيل هذه الديون إلى نقود مرة أخرى وتحول الحقوق إلى سندات يسمح بتداولها في البورصة. وأوضح رئيس هيئة التمويل العقاري أنه توجد ثلاث مهن في صلب هذا القانون وهو من يحدد القيمة العقارية وهو خبير محايد يعطي القيمة العادلة للعقار وفقا للائحة، والممول البائع الذي يقترض على التقييم ولكن على حسابه وأيضا الوسيط العقاري الذي لا يظهر دوره إلا في حالة التعثر في السداد وذلك مقابل رسوم تحصلها الهيئة للمتعاملين معها ويرى د. شاكر ضرورة التنسيق بين كل من وزارة العدل ومكاتب الشهر العقاري لأن تقييد الرهن يتطلب إنشاءه أولا بورقة رسمية وقال أنه لم تصدر حتى الآن تعليمات مفصلة لمكاتب الشهر العقاري لتطبيق القانون، وأن الرهن سوف ينشأ بورقة رسمية أو عرفية كما يجب أن يعفى من جميع الرسوم والمصروفات. كما تحدث المستشار محمود فهمي خبير شركات الاستثمار وعضو الجمعية مؤكدا أن البنوك هي الأجهزة المتاحة حاليا لمزاولة نشاط التمويل العقاري في ظل الاحكام الحالية للقانون وذلك باعتبار أنها الكيانات القانونية القائمة والمتاحة والتي أجاز لها القانون مزاولة النشاط التمويلي وأشار إلى القواعد والشروط التي تتيح للبنوك مزاولة ذلك ومنها أن يكون البنك مسجلا لدى البنك المركزي المصري، ومن ثم فإن البنوك غير المسجلة وهي المنشأة بإتفاقات دولية أو في ظروف خاصة لا تستطيع مزاولة نشاط التمويل العقاري كما يجب على البنك أن يتقدم للبنك المركزي بطلب لمزاولة النشاط العقاري وذلك للحصول على موافقته وقد وضع البنك المركزي قواعد لممارسة البنوك لهذا النشاط ويشمل التناسب بين آجال موارد البنك وآجال الأقراض لاغراض التمويل العقاري، ومراعاة الضوابط والقواعد المصرفية السليمة في مجال منح الإئتمان على ألا تجاوز القروض التي يمنحها البنك للتمويل العقاري وفقا لأحكام القانون ما يعادل 5% من إجمالي محفظة القروض للبنك ولا يسري ذلك الحد على البنك العقاري المصري العربي وبنك التعمير والاسكان وأشار فهمي إلى أن من بين الشروط أن يقدم البنك إلى البنك المركزي المصري بيانا ربع سنوي بأرصدة القروض الممنوحة للتمويل العقاري وفقا لأحكام القانون ونسبتها إلى إجمالي محفظة القروض للبنك. وأشار المستشار فهمي إلى القيود والمعوقات لممارسة البنوك لنشاط التمويل العقاري أهمها أن قيد الـ 5% من إجمالي محفظة القروض التي قررها البنك المركزي المشار إليها كحد أقصى للتمويل من جانب البنوك هي نسبة قد تكون منخفضة ولا تمكن البنوك المختلفة من تقديم خدمة التمويل العقاري على الوجه الأكمل إذا لوحظ انه يدخل ضمن حساب هذه النسبة من التمويل المقدم من البنك لشركات التمويل العقاري بمعنى المساهمة الاستثمارية في تأسيس شركات التمويل العقاري وهو ما ينتقص من مقدار الأموال المخصصة للتمويل العقاري. كما لوحظ ان بعض البنوك إستنفدت هذه النسبة مما يضيق من حريتها في منح مزيد من التمويل العقاري ويقترح محمود فهمي إعادة العرض على البنك المركزي لرفع الحد الاقصى لهذه النسبة بحيث تصبح 10% أو أن تستبعد من نسبة الـ 5% المبالغ التي يساهم بها البنك في تأسيس شركات التمويل العقاري ويرى فهمي أن البنوك رغم اعتبارها جهات متاحة حاليا لتنفيذ وتفعيل القانون هي الأخرى قليلة بقيود ومعوقات ونقصان في البناء المؤسسي والتشريعي والتنفيذي اللازم لقيامها بالمساهمة في عملية التمويل العقاري وتحريك الركود السائد في السوق. القاهرة ـ ماجدة خضر: