شدد مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية الدكتور سالم اللوزي على أن قضية الأمن الغذائي العربي من أهم القضايا التي تواجه الوطن العربي لما لها من تأثيرات مباشرة على الأوضاع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئة فضلا عما يرتبط بها من قرارات ومسارات تنموية. وأعرب اللوزي لـ «البيان» عن أن هذه القضية ورغم أنها تأتي في سلم اهتمامات وأولويات مجالات عمل المنظمة منذ نشأتها بداية عقد السبعينيات، إلا أن هذه الأهمية تزايدت مع اعادة هيكلة الاقتصادات العربية لتتلاءم مع كافة المستجدات والمتغيرات الدولية، والتي تضمنت اطلاق آلية السوق، وافساح المجالات للتبادل السلعي والخدمي في ظل مشاهد العولمة وحرية التجارة. وقال مدير عام المنظمة العربية الزراعية أنه اتساقا مع هذه المهام تقوم المنظمة على الدوام بالمساهمة في تعبئة الجهود العربية والحشد لأحداث التعديلات المطلوبة في السياسات الزراعة العربية تعزيزا لمسارات الأمن الغذائي العربي وصولا لغايات التكامل الزراعي العربي مشيرا الى أن الصورة العامة لأوضاع الأمن الغذائي العربي في مجملها (انتاج واستهلاك وتجارة) تعكس آثارا سلبية أفرزتها الظروف الطبيعية، والمناخية غير المواتية التي سادت المنطقة العربية خلال الفترة الأخيرة مما أثر على واقع الانتاج والفجوة الغذائية العربية. ولفت اللوزي أنه نتيجة لتلك المستجدات تزايد الاهتمام بالقطاعات المرورية لتقليل الآثار السالبة التي تعرضت لها القطاعات التقليدية التي تعتمد على الأمطار في الوطن العربي موضحا أن أحدث تقرير خرج من المنظمة بشأن أوضاع الأمن الغذائي العربي اعتمد على منهج سلعي حيث يتم فيه معالجة وتحليل التطورات في أوضاع الانتاج، والاستهلاك والتجارة والفجوة لكل مجموعة من مجموعات السلع الغذائية الرئيسية اضافة الى دراسة وتحليل الصور التجميعية لتلك الأوضاع على مستوى الوطن العربي. وبالنسبة للمشاكل والمعوقات التي تواجه مسارات الأمن الغذائي ومقترحات التطوير سواء على المستوى القطري أو القومي أفاد مدير المنظمة الزراعية الى أنها اشتملت على معوقات طبيعية أثرت على الانتاج الزراعي العربي خلال الفترة الأخيرة بما فيها انخفاض معدلات هطول الأمطار، وسوء توزيعها خلال الموسم الزراعي علاوة على ندرة المياه الجوفية، وتدهور التربة، والتغيرات المناخية. واسترسل اللوزي قائلا أن هناك العديد من المعوقات الفنية التي تحول دون الاستفادة القصوى من الأساليب التقنية الحديثة في الزراعة في كثير من الدول العربية وتشمل عدم توافر الكوادر المدربة، وهجرتها الى خارج الكثير من تلك الدول أو ضعف برامج وموازنات التدريب والبحوث، بينما المعوقات الاقتصادية تضم النظم التسويقية الزراعية، وضعف خدماتها، وبنياتها الأساسية، وعدم توفر المعلومات التسويقية، والارشاد التسويقي، وقلة الاستثمارات الموجهة للقطاعات الزراعية، ومشاكل التمويل والائتمان الزراعي. وأوضح أن هناك أيضا معوقات مؤسسية في الوطن العربي تضم ضعف التنسيق بين المؤسسات العاملة في القطاع الزراعي، والقطاعات الحكومية الأخرى، والقطاع الخاص في بعض البلدان العربية، وضعف وقصور بعض القوانين، والتشريعات وعدم مواكبتها للتحولات الاقتصادية على المستويات القطرية والدولية. وقال أن مقترحات التطوير على المستوى القطري يجب أن تشمل تطوير وتكثيف الجهود البحثية الزراعية، ووضع وتنفيذ السياسات التي تستهدف ترشيد استخدامات المياه، وصيانة الموارد الطبيعية وزيادة حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي، وزيادة أعداد الكوادر الزراعية المؤهلة، وتدريبها وتكثيف البرامج الارشادية، والتسويقية، والاهتمام بتنمية المناطق الريفية علاوة على ضرورة وضع الخطط الملائمة للارتقاء بمستوى التغذية، والقضاء على الجوع، والاستمرار في الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار في البلدان العربية. ويبين اللوزي أنه على المستوى القومي وضعت الدول العربية العديد من المقترحات التي تضمنت التوسع في التجارة الزراعية العربية البينية، وإنشاء شبكة معلومات زراعية عربية، وتطوير أصناف المحاصيل حسب متطلبات مختلفة البيئات في الوطن العربي، وتبادل الخبرات في هذا الصدد، وإنشاء بنك للبذور، والمصادر الوراثية في الوطن العربي، وتشجيع الاستثمار الزراعي القومي، وزيادة دور القطاع الخاص في ذلك وتعزيز المشروعات العربية المشتركة علاوة على تحديد المتطلبات الخاصة باستراتيجية، وسياسات الأمن الغذائي العربي خصوصا فيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي لمحاصيل الحبوب والاهتمام بالتصنيع الزراعي، وتطويره في الوطن العربي في مجالات المنتجات الغذائية ومدخلات الانتاج. وذكر مدير المنظمة العربية الزراعية أنه نتيجة قيام العديد من مؤسسات ومنظمات العمل العربي المشترك بجهود انمائية مؤخرا استهدفت تطوير قطاعات الزراعة في الوطن العربي، ودعم وتحسين أوضاع الأمن الغذائي في الدول العربية والعمل على الحد من شدة الآثار السلبية للعوامل، والمتغيرات الطبيعية، وانعكاساتها على أوضاع الأمن الغذائي، وانتاج الغذاء في الوطن العربي علما أن مؤشرات أوضاع الأمن الغذائي العربي العامين الماضيين تشير الى انخفاض كميات وقيم الفجوة الغذائية من العديد من سلع الغذاء الرئيسية وارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي لمعظم تلك السلع علاوة على ارتفاع نسبة تغطية قيمة الصادرات لقيمة الواردات الغذائية العربية ارتفاعا ملحوظا في نفس الفترة. وحول أوضاع انتاج السلع الغذائية الرئيسية رأي اللوزي أن الانتاج الزراعي العربي تأثر العامين الماضية تأثرا واضحا بالظروف الطبيعية، والمناخية غير المواتية التي سادت الوطن العربي خلال تلك الفترة إلا أنه رغم تلك الظروف فإن ما انتهجته الدول العربية من سياسات زراعية، وما أتبعته في استخدام التقنيات الانتاجية وتحديث القطاع الزراعي أدى الى التقليل من حدة آثارها بحيث انعكست آثارها على المساحات المزروعة أكثر من انعكاسها على الانتاجية الهكتارية، وانتاج المحاصيل خاصة المحاصيل الحقلية، ومحاصيل الفاكهة لاعتماد معظم مساحاتها على الأمطار التي تدنت كثيرا خلال تلك الأعوام. وذكر أنه بشكل عام انخفض انتاج محاصيل الحبوب، والبقوليات والدرنات والفاكهة في الوطن العربي في ذات الفترة غير أن انتاج الخضر والمحاصيل السكرية، ومحاصيل البذور الزيتية شهد زيادات ملحوظة اضافة الى التطور الواضح في المنتجات الحيوانية حيث ازداد انتاج اللحوم البيضاء، والأسماك، والبيض، والألبان مقابل انخفاض انتاج اللحوم الحمراء بنسبة ضئيلة. وقدر اللوزي انتاج الحبوب في الوطن العربي بحوالي 39.92 مليون طن بتراجع نسبته 13.56% عن العام السابق يعود ذلك بصفة أساسية لانخفاض مساحة محاصيل الحبوب بين عامي 99 و2000 بحوالي 14.44% فيما زادت الانتاجية الهكتارية في هذين العامين بحوالي 1.03% متوقعا أن تستمر تلك الانتاجية الهكتارية لمحاصيل الحبوب في الارتفاع العام الحالي في حين يقدر أن تنخفض مساحات محاصيل الحبوب في ذات الفترة بنسبة 7.62% لينخفض بحوالي 2.19% ليبلغ 39.04 مليون طن. وأشار مدير المنظمة العربية الزراعية الى انتاج القمح في الوطن العربي بلغ 17.42 مليون طن بانخفاض قدرة 19.31% من عام 1999 نتيجة انخفاض المساحة بنحو 15% والانتاجية بنحو 5.10% متوقعا أن يستمر انخفاض المساحة العام الحالي بحوالي نسبة 6.70% في حين يتوقع أن ترتفع الانتاجية الهكتارية الى مستواها في منتصف التسعينيات ويزداد بذلك الانتاج بنحو 6.8% ليبلغ 18.61 مليون طن. ورصد اللوزي تراجع انتاج البقوليات ضمن المحاصيل الحقلية بنحو 22.97% عما كان عليه الحال عام 1999 نتيجة لتأثر الانتاجية الهكتارية بشح الموارد المائية، والجفاف الذي ساد الوطن العربي العامين الماضيين حيث انخفضت الانتاجية بحوالي 7.74% والمساحة بنحو 16.52% مقارنة بنفس الفترة متنبئا أن تنخفض المساحة بمقدار 1.23% العام الحالي وفي ذات الوقت يقدر أن تتحسن الانتاجية لتقارب مستواها المتحقق عام 1999 وبذلك يرتفع انتاج البقوليات العام الماضي الى نحو 13.20 مليون طن. أما انتاج الوطن العربي من الدرنات فبلغ 7.50 مليون طن بنسبة تراجع 5% نتيجة لتدني المساحة بنحو 2.80% ، والانتاجية الهكتارية بنسبة 2.31% ويتوقع أن ترتفع مساحة الدرنات العام الحالي بنسبة 9.35% عما كانت العام الماضي وترتفع الانتاجية الهكتارية بحوالي 3.59% ليرتفع الى 8.46 ملايين طن مقابل استقرار انتاج البطاطس عند حدود 7.10 ملايين طن وترتفع المساحة والانتاجية تبعا لذلك الانتاج ليصل الى 7.64 ملايين طن العام الحالي. أما انتاج المنطقة العربية من محاصيل الخضر فذكر مدير المنظمة العربية الزراعية أنه تحسن بمعدل يفوق كثيرا التحسن الذي طرأ على مساحة الخضر بين هذين العامين حيث بلغ انتاج الخضر 42.45 مليون طن بزيادة مقدارها نحو 16.66% عن عام 1999 في حين ازدادت مساحة محاصيل الخضر بين هذين العامين بنحو 1.5% علما أن هذا يشير الى التحسن الكبير في انتاجية مختلف محاصيل الخضر في الوطن العربي ويقدر أن تنخفض مساحة محاصيل الخضر في الوطن العربي العام الحالي بنحو 5% في حين يقدر أن تستمر الانتاجية الهكتارية لمحاصيل الخضر في التحسن ليستقر الانتاج عند حدود 41 مليون طن. بينما أفاد اللوزي إلى تطور انتاج الفاكهة في الوطن العربي خلال عقد التسعينيات بمعدل نمو سنوي مقداره نحو 3.53% إلا أن انتاج الوطن العربي من الفاكهة انخفض العامين الماضيين بنحو 7.33% حيث بلغ 25.10 مليون طن عام 2000 ويقدر أن يعاود انتاج الفاكهة ارتفاعه العام الحالي ليبلغ حوالي 26.50 مليون طن بنسبة زيادة مقدارها بنحو 5.75% . وسجلت المنظمة العربية الزراعية انتاج الوطن العربي من البذور الزيتية شهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة 19.88% العامين الماضيين بلغ 3.18 ملايين طن وترجع هذه الزيادة بصفة أساسية الى التوسع الأفقي في زراعة هذه المحاصيل حيث اتجهت الانتاجية الهكتارية نحو الانخفاض العامين الماضيين وازداد انتاج البذور الزيتية في الوطن العربي بمقدار 7.2% ليبلغ نحو 3.41 ملايين طن وقد بلغ انتاج الزيوت والشحوم النباتية في الوطن العربي في ذات العام الماضي حوالي 1.69 مليون طن وبزيادة نحو 16.55% مقدرا أن يستمر انتاج الوطن العربي من الزيوت والشحوم النباتية في الارتفاع العام الحالي ليبلغ نحو 1.96 مليون طن. أما ما يتعلق بالمنتجات الحيوانية قد شهد انتاجها تطويرا ملحوظا العامين الماضيين ارتفع انتاج جميع هذه السلع عدا اللحوم الحمراء التي شهد انتاجها انخفاضا طفيفا في ذات الفترة بلغ حوالي 3.39 ملايين طن مقابل 3.44 ملايين طن عام 1999 بينما انتاج اللحوم الحمراء ارتفع بنسبة 5.23% العامين الماضيين ليبلغ نحو 3.6 ملايين طن. ورصد اللوزي انتاج الوطن العربي من اللحوم البيضاء تحسن بنسبة 15.93% حيث بلغ 2.062 مليون طن وقدر أن تستمر الزيادة في انتاج اللحوم البيضاء بنسبة 6.20% العام الحالي ليصل 2.19 مليون طن، والأسماك تحسن انتاجها بمقدار 7.50% حيث بلغ 2.65 مليون متوقعا أن يتحسن انتاجها العام الحالي بنسبة 6.36% ليبلغ نحو 2.82 مليون طن، والألبان ومنتجاتها نمت بنسبة 2.90% ليبلغ نحو 19.47 مليون طن وستزيد بنسبة 3.34% العام الحالي ليصل الانتاج الى نحو 20.12 مليون طن. وكشف اللوزي عن تطور أوضاع الفجوة الغذائية، والاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية في الوطن العربي حيث قال أن محصلة أداء المقتصدات والجهود التنموية في الوطن العربي بينت مساهمة الانتاج المحلي من السلع الغذائية في مقابل الاحتياجات الاستهلاكية منها الى أن ما تم بذله من جهود تنموية على المستويات النظرية والقومية أثمر عن زيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من معظم السلع الزراعية العام الماضي اضافة لانخفاض كمية وقيمة الفجوة الغذائية لسلع القمح، والفاكهة، واللحوم البيضاء، والأسماك، والألبان. وبينت المنظمة العربية الزراعية ارتفاع فجوة الحبوب بنسبة 13.04% العامين الماضيين بلغت 39.85 مليون طن مقدرا أن تبلغ نهاية العام الحالي 42 مليون طنا، فيما أن قيمة فجوة الحبوب انخفضت في ذات الفترة بمقدار .38% أي من 5.94 مليارات دولار الى نحو 5.86 مليارات دولار يعود ذلك لتراجع قيمة استيراد الطن من الحبوب من 172.09 دولاراً الى 150.03 دولاراً متوقعا أن تبلغ قيمة الفجوة نحو 6.25 مليارات دولار نهاية العام الحالي. وسجل اللوزي انخفاض الفجوة الغذائية من القمح والدقيق العامين الماضيين بنسبة 11.08% ومن 20.19 مليون طن الى 17.96 مليون طن ويقدر أن تبلغ 9.21 ملايين طن العام الحالي كما انخفضت قيمة تلك الفجوة بنسبة 17.98% أي من نحو 3.201 مليارات دولار الى 2.625 مليار دولار مقدرا أن تصل الى 3.21 مليارات دولار نهاية العام الجاري. أما فجوة الزيوت والشحوم النباتية بينت المنظمة أنها ارتفعت العامين الماضيين من 2.05 مليون طن الى 2.09 مليون طن متوقعا أن تتراجع كمية الفجوة العام الجاري الى 2.04 مليون طن بينما انخفضت قيمة تلك الفجوة من 1.69 مليار دولار الى مليار دولار بنسبة تراجع مقدارها 40.72% مقدرا أن تستمر قيمة الفجوة في التراجع لتبلغ نحو 866.6 مليون دولار العام الجاري. وبالنسبة للحوم الحمراء ارتفعت فجوتها الكمية بنسبة 7.40% من 518.43 الف طن الى 556.6 ألف طن وستصل الى 565.12 ألف طن العام الحالي كما راتفعت قيمتها بنسبة 3.70% ومن حوالي 945.25 مليون دولار الى 980.13 مليون دولار مقدرا أن تبلغ نحو 991.12 مليون دولار العام الجاري. بينما انخفضت كمية الفجوة الغذائية من الألبان ومنتجاتها العامين الماضيين بنسبة 6.66% من حوالي .91 مليون طن الى حوالي 7.39 ملايين طن مقدرا أن تبلغ نحو 7.42 ملايين طن نهاية العام الجاري كما تراجعت قيمتها بين هذين العامين بنسبة 10.47% من 2.30 مليار دولار الى نحو 2.06 مليار دولار متوقعا أن تواصل الانخفاض الى 2.04 مليار دولار العام الجاري. وبينما سجلت الأسماك فائضاً تصديريا زاد بنسبة كبيرة مقدارها نحو 331.02% أي من 44.42 الف طن الى 191.46 ألف طن مقدرا أن يستمر الفائض في الارتفاع ليبلغ نحو 199.84 ألف طن العام الحالي وارتفع قيمة الفائض من الأسماك العامين السابقين بنسبة 51.02% من 440.90 مليون دولار الى حوالي 665.83 مليون دولار متوقعا أن تستمر قيمة الفائض في ارتفاعها لتبلغ حوالي 728.78 مليون دولار لنهاية العام الحالي. وزادت كمية فجوة السكر بنسبة 5.11% حيث بلغت 4.30 ملايين طن مقدرا أن تبلغ حوالي 4.49 ملايين طن نهاية العام الجاري. القاهرة ـ حسين عبدالهادي:
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية: زيادة كبيرة بحجم الفجوة الغذائية العربية في الحبوب والبقوليات
