جددت زيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر مؤخرا برئاسة الدكتور عبدالشكور شعلان ممثل المجموعة العربية في مجلس ادارة الصندوق الجدل بشأن السندات الدولارية المصرية وقيمتها 1.5 مليار دولار والمطروحة في بورصات لندن، وفرانكفورت، ونيويورك وذلك بشأن توظيف هذه السندات الدولارية، وعوائدها ومايمثله من عبء على كاهل ميزان المدفوعات المصرية، وطال الأمر مسألة مدى امكانية قيام حكومة مصر برد قيمة السندات مادام لم توظف بعد في اي مشروعات استثمارية خصوصا في ظل التراجع العالمي في سعر الفائدة عقب أحداث 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وحسب ما يذكر مصدر مسئول مصري شارك في مباحثات بعثة صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية مؤخرا بالقاهرة ان الصندوق نصح الحكومة المصرية بتوظيف قيمة السندات الدولارية الموجودة في البنك المركزي المصري وتحت اشراف وزارة المالية البدء في توظيف هذه الاموال في مشروعات ناجحة أو التفكير في ردها لاصحابها قبل حلول الموعد الرسمي لها لتفادي سداد عوائد 63.5 مليون دولار بدون دخل يذكر الا ان الدكتور عبدالشكور شعلان اعترف أن مااتجهت له مصر من طرح سندات دولارية مصرية عملا بنصائح المؤسسات المالية العالمية كان أفضل من محاولة البعض )مصريين وأجانب( اللجوء لاحتياطي النقد الأجنبي لمواجهة مصاعب اقتصادية سابقة وحالية تواجه الاقتصاد المصري. وقال شعلان ان السندات الدولارية المصرية والتي تردد مؤخرا انها تحقق خسائر لمصر بسبب ارتفاع سعر الفائدة عليها تتراوح بين 7.8% الى 8.45% حسب مدة السند غير صحيح على عموميته اذ ان الموقف الدولي (التقييم المالي) للسندات الدولارية المصرية يعتبر قويا مقارنة بمواقف السندات الدولارية الاخرى لباقي الدول النامية التي تزامن طرحها في الأسواق العالمية. واعتبر ممثل المجموعة العربية بالصندوق في القاهرة ان السندات التي طرحتها مصر يصل سعرها حاليا الى 1040 دولارا للسند الواحد علما بأن القاعدة الاساسية ان سعر السندات الدولارية في أسواق العالم 1000 دولار فقط وأن اسعار سندات كثير من الدول انخفضت بنسبة تصل الى 50% في بورصات العالم مدللا على أن ذلك مؤشر على أن السندات الدولارية المصرية تستند الى بناء اقتصادي سليم يعكسه ارتفاع قيمتها نتيجة للاقبال عليها. ومن جانبه اعرب وزير المالية المصري الدكتور مدحت حسانين أن تقييم طرح السندات الدولارية المصرية والتي ساعد في الترويج لها مؤسستان عالميتان ماليتان من 10 مؤسسات عالمية رشحت لها كانت ايجابية وحصلنا على أعلى نسبة تغطية للطرح تراوحت بين 3 إلى 4.2 اضعافا قيمة المطروح عن السندات المصرية حسب أمد كل سند وعائده أما عن فكرة رد قيمة أصل السندات الدولارية لأصحابها قبل موعدها فهذا ممكن ومطروح اذا كنا سنطرح غيرها من السندات بسعر عائد أقل فنستفيد بفارق العائد في تخفيف عبء خدمة السند الدولاري الا ان ظروف عائد طرح السندات الدولارية تختلف عن الاقتراض الخارجي للقطاع الخاص والذي وصل بعد أحداث 11 سبتمبر الى نصف في المئة. وشدد حسانين لـ «البيان» على أن هذه الأموال يصعب توظيفها في مشروعات استثمارية لا تدر عائد يوازي أو يفوض عائد السندات وتكاليف الطرح حتى لا يتم استهلاك أصل القرض وهذا بناء على قرار مجلس الوزراء المصري مؤكدا اننا ندرس حاليا توظيف جزء منها في مشروعات استثمارية تدريجيا عبر تدشين مشروعات بنظام الـ B.O.T بأسلوب المشاركة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي سيتم الاعلان عنها قريبا. فيما رأى الدكتور محمد العريان العضو المنتدب لمؤسسة الباسيفيك لادارة الاستثمارات (بيكمو) احدى كبرى المؤسسات المالية العالمية (كاليفورنيا) ان السندات الدولية المصرية لاقت اقبالا ونجاحا ملحوظا في السوق المالية العالمية لافتا أن رد فعل المستثمرين الدوليين عقب 11 سبتمبر ايجابي للسندات الدولارية المصرية يعود أساسا للتقدير للمؤشرات القوية المتعلقة بالديون للاقتصاد المصري، والاعتراض كذلك بان مصر توفر مصدرا مهما للتنوع بالنسبة للمستثمرين العالميين في مجال السندات. واستبعد محمد العريان خبير مصري عمل 15 عاما في صندوق النقد الدولي (سابقا) انه بالنظر الى مؤشرات الدين الحالية بالنسبة للاقتصاد المصري فإن اصدار السندات الدولية الجديدة نحو 1.5 مليار دولار لا تسبب عبئا أو مشكلة بالنسبة للقدرة الائتمانية للاقتصاد المصري. وحض العريان على ضرورة استخدام هذه الأصول في المجالات التي توازن بين توزيعها بكفاءة وبناء على عنصر ارتباط التكلفة بالكفاءة وهو مبدأ رئيسي عند الاقتراض ينطبق على الدول والشركات الا انه لفت الى فائدة اخرى لاصدار السندات الدولارية لأي دولة ان تنشئ قاعدة ومؤشرا اساسيا لها من المخاطرة بالنسبة لمصر وليس توازن توظيف القرض مع العائد فقط اذ ان وجود هامش للمخاطرة يسهم في زيادة تدفقات الاستثمارات الاجنبية وتسعير أفضل لأنشطة الاستثمارات المحلية في مصر. واعترف الخبير الدولي ان النظرة السلبية لسندات الأسواق الناشئة في الأسواق الدولية ترجع الى التباطؤ الذي يشهده منذ فترة. الاقتصاد الأميركي وهو مالا يسمح بتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الأسواق الناشئة لتأثير ذلك على نمو صادراتها علاوة على ان المستثمر الأجنبي ينظر أساسا الى امكانية النمو للاقتصاد على المدى المتوسط وهو أكبر ضمان لامكانية سداد السندات الدولارية والى متانة النظام المالي في الاقتصاد.