واصلت اسعار النفط مسارها التصاعدي امس ليقترب مزيج برنت من 26 دولارا للبرميل بفضل تنامي المخاوف من هجوم اميركي على العراق، واشارت هده المخاوف سيناريوهات مختلفة للاوضاع بالسوق النفطية في حال حدث الهجوم بالفعل، وبلغ التباين مداه في ظل توقع البعض حدوث ارتفاع حاد يمكن ان يصل بسعر البرميل الى 60 دولارا، بينما رأي اخرون ان السعر يمكن ان ينحدر بشدة بعد فترة اهتزاز مؤقتة ليستقر عند مستوى 6 دولارات للبرميل. وشهد سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي في المعاملات الاجلة ببورصة البترول الدولية في لندن أمس الاربعاء ارتفاعا بفضل المخاوف المتزايدة من هجوم امريكي على العراق بعد ان رسمت بيانات المخزون الامريكي صورة متباينة. ارتفع سعر برنت في عقود سبتمبر 20 سنتا الى 25.88 دولاراً للبرميل. وبالنسبة للسيناريوهات المتوقعة لحركة سعر النفط في حال تعرض العراق لهجوم اميركي أكد مسئول سابق في وزارة النفط العراقية في حديث خاص لصحيفة «الوطن» السعودية الصادرة امس الاربعاء أن إمدادات النفط العراقية ستتوقف في حال شن الولايات المتحدة أي هجوم على العراق، مشيرا إلى انه «لن يكون له أثر يذكر على سوق النفط إذا قامت السعودية بالتعويض». وقال المسئول والخبير الحالي في الشئون السياسية للاقتصادات الخليجية دكتور محمد علي زيني أن صادرات النفط العراقي حاليا لا تتعدى المليون برميل يوميا فلن يكون لانقطاعه في حالة أي هجوم أميركي أثر يذكر على سوق النفط. وأضاف زيني أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لديها سعة فائضة تقدر بحوالي سبعة ملايين برميل يوميا وبالتالي يمكنها تعويض أي نقص في الامدادات بسهولة. وقال المسئول أن السيناريو المتوقع إثر أي حرب على العراق هو «ارتفاع حاد ومؤقت في أسعار النفط ثم تراجع الاسعار لاحقا، علما بأن هناك زيادة ما بين 2 - 3 دولارات في سعر النفط الحالي نتيجة قلق الاسواق من أحداث الشرق الاوسط والاجواء السائدة». وقال زيني «لا أعتقد أن الاسعار سترتفع لمدة طويلة ولن يؤثر انقطاع النفط العراقي على الامدادات والاسواق». ويؤكد زيني أن فتح جبهة ثالثة للصراع في الشرق الاوسط وآسيا بعد فتح الجبهة الافغانية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي من جهة أخرى «سيكون له الاثر السلبي على الاسواق العالمية بصفة عامة»، مشيرا إلى أن ذلك «يعتمد ما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي احتلال منابع النفط العراقية في الجنوب (وهي تنتج حوالي ثلثي صادرات العراق من النفط) وبالتالي تقوم أميركا بمد التسواق بالنفط العراقي لتأمين الاسعار». وأضاف قائلا «إن موقف السعودية من تلك الحرب على العراق، وما إذا كانت ستأخذ قرارا بعدم تعويض إمدادات النفط العراقية وعدم تأمين الامدادات النفطية للاسواق مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الاسعار، أم أن السعودية ستقرر تأمين أسواق النفط بامداداتها الوافرة». يذكر أن السعودية أكبر وأهم مصدر للنفط في العالم. ويتوقع زيني أن يصل سعر البرميل إلى 30 دولارا كحد أقصى في حالة ارتفاع الاسعار بحدة مؤقتا عقب شن اميركا أي هجوم على العراق. وكانت حرب الخليج الاخيرة، قبل 11 عاما، قد كلفت الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر من 60 مليار دولار ودفعت اقتصاديات العالم إلى مرحلة الكساد بسبب ارتفاع أسعار النفط بصفة أساسية. وخلال الحرب السابقة تحمل حلفاء الولايات المتحدة حوالي 80 في المائة من فاتورة الحرب. أما في حالة شن حرب في الوقت الراهن فإن الولايات المتحدة ستتحمل هذه المرة كامل الفاتورة بنفسها وفقا لدبلوماسيين، كما قالت الصحيفة. ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء لجنة الموازنة بالكونجرس لم تذكر أسمه، أن الحرب المقبلة ستكلف الولايات المتحدة 79.9 مليار دولار. فيما نقلت عن جيمس بلاكي الدبلوماسي السابق والمتخصص في شئون الخليج «حينما يبدأ عمل السلاح في الشرق الاوسط ستتراجع الاسواق بصفة عامة وسترتفع أسعار الذهب وستصل أسعار النفط إلى مستويات خيالية»، مشيرا إلى أن الاسعار ارتفعت بعد غزو العراق للكويت من أقل من 15 دولارا للبرميل إلى 40 دولارا للبرميل في أكتوبر 1990. من جانبه ذكر الكاتب الاميركى توماس فريدمان انه لم يعرف خلال قراءته الاخيرة للصحف ما اذا كان البنتاجون يخطط لغزو العراق من ثلاث جهات او اربع وما اذا كان البنتاغون سيستخدم الاردن والكويت او ديجو جارسيا كنقطة انطلاق اساسية للغزو. وقال الكاتب الاميركى فى مقاله بصحيفة نيويورك تايمز امس ان الشيء الوحيد الذى لم يحظ باهتمام كبير هو مدى تأثير الهجوم على العراق على سوق البترول العالمية مشيرا الى انه استنادا على الطريقة التى ستسير عليها الحرب فان التأثير قد يكون سلبيا ويؤدى الى قفز اسعار البترول الى ستين دولارا للبرميل وقد تكون ايجابية وينخفض سعر البرميل الى سته دولارات وان ذلك سيضعف من قوة منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» وايضا الدول العربية التى تعتمد على البترول . واستشهد فريدمان بقول خبير البترول فيليب فيرلجر ان الهجوم المقترح على العراق يتضمن مجازفة اقتصادية كبيرة للغاية قد تهدد استقرار حكومة او اكثر من حكومات الدول المصدرة للبترول اذا طالت فترة انخفاض اسعار البترول او اذا سارت الامور الى الاسوأ قد تودى الى عدم استقرار امدادات البترول العالمية وهو ما يكون اكثر خطورة . واضاف اذا بدأنا بسيناريو ستين دولارا لبرميل البترول فاننا لم نجد احدا يكتب عن خطط صدام حسين العسكرية وما هو الموقف اذا رد صدام باطلاق صواريخ سكود المزودة بروس كيمائية او بيولوجية على حقول البترول فى السعودية والكويت واجاب الكاتب بان سوق البترول الدولية لن تفقد فقط انتاج العراق الذى يصل الى مليونى برميل يوميا بل قد يفقد ملايين اكثر متسائلا ما هو الحال اذا استمر البحث عن صدام فترة طويلة كما هو الحال بالنسبة لاسامه بن لادن. واضاف الكاتب الاميركى توماس فريدمان انه اذا قفزت اسعار البترول الى السماء بسبب الحرب فى الخليج فان فنزويلا وايران ونيجيريا ودول اخرى ستخفض من انتاجها حتى تظل الاسعار مرتفعة. وقال الكاتب الاميركى ان السيناريو الوحيد لخفض اسعار البترول الى ستة دولارات للرميل هو ان يتم اقصاء صدام حسين عن السلطة بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب ويحل محله توماس جيفرسون عراقى يتخلى عن برنامج الاسلحة النووية العراقية مشيرا الى ان العراق فى هذه الحالة سوف يقوم بتحديث حقول بتروله ويجذب الاستثمارات الاجنبية ويصل خلال فترة قصيرة بانتاجة الى سابق عهده الذى بلغ خمسة ملايين برميل يوميا مما يعنى ضخ ثلاثة ملايين برميل زيادة يوميا فى الاسواق الدولية وهو ما يحقق له مزيدا من الدخل. واختتم الكاتب الاميركى مقاله ان تحقيق نصر سريع يجعل العراق يعود سريعا الى السوق البترولية ويؤدى الى انخفاض عائدات البترول فى دول الاوبك مما يضعف بشكل خطير المنظمة.الوكالات
الأسعار تواصل مؤشرها التصاعدي وسط مخاوف حول نفط العراق، سيناريوهات مختلفة لسعر برميل النفط تتباين بين 6 و 60 دولاراً
