بعد مرور أكثر من عشر سنوات على صدور قانون ضريبة المبيعات في مصر فجر تقرير سري لقسم التشريع بمجلس الدولة بعث به الى البرلمان المصري أزمة جديدة بين البرلمان والحكومة تهدد باسقاط القانون دستوريا واعتباره كأن لم يكن بعد أن أصبح بمقتضى التقرير معرضا للطعن فيه أمام المحكمة الدستورية العليا. كشف التقرير عن مفاجأة غير متوقعة حيث أكد حسب ما اطلع عليه عدد من نواب البرلمان أن قانون ضريبة المبيعات الذي صدر منذ أكثر من عشر سنوات لم تتم مراجعته في مجلس الدولة قبل احالته الى مجلس الوزراء ثم البرلمان لاصداره طبقا لما نص عليه الدستور من ضرورة عرضه على القنوات التشريعية متسلسلا من مجلس الدولة الى مجلس الوزراء الى البرلمان. وقرر نواب معارضون في البرلمان من بينهم المستشار عادل عيد المحسوب على التيار الاسلامي في البرلمان والناصري حمدين صباحي والدكتور جمال حشمت والدكتور حمدي حسن ورفعت بشير وعبدالمنعم العليمي اعداد مذكرة عاجلة لعرضها على البرلمان للطعن في دستورية هذا القانون والاحتكام الى المحكمة الدستورية العليا والتأكيد على عدم استكمال دورته التشريعية قبل صدوره بالبرلمان والعمل به. وأكد النواب أن هذا الطعن يرتب على الحكومة التزاما أصيلا برد جميع حصيلة ضريبة المبيعات التي حصلت من التجار والمنتجين طوال هذه السنوات والتي تصل الى نحو 17 مليار جنيه اتساقا مع ما تم من رد ضريبة المصريين العاملين في الخارج بعد اسقاط قانونها دستوريا. وأشار النواب الى تسلسل الاجراءات التي سيتخذونها ولم يغفلوا أحقيتهم في رفع دعوى تدفع بعدم الدستورية للقانون أمام المحكمة الدستورية العليا ما لم تستجب الحكومة وتعلن اسقاط القانون من حساباتها. وعلى الفور بدأ نواب المعارضة القانونيون في اعداد الدفوع القانونية والدستورية والأحكام التفسيرية اللازمة في مذكرة خاصة لمواجهة الحكومة أمام البرلمان واستصدار قرار منه باسقاط هذا القانون. من ناحية أخرى بدأت الحكومة كما تقول مصادر قريبة الصلة من مجريات الأحداث باجراء دراسات قانونية ودستورية استعدادا للرد على النواب والطعون المقدمة من عدم دستورية القانون واتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون حدوث ما وصف بالانهيار الاقتصادي. وجاء ذلك في الوقت الذي بدأت فيه مجموعات كبيرة من التجار والمنتجين مسيرة التضامن مع النواب المعارضين للابقاء على هذا القانون خاصة وأن عددا منهم يتمسك بأنه كان السبب المباشر في حالة الركود الاقتصادي في السوق المصرية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: