وقال الدكتور سالم اللوزي مدير عام المنظمة أنه يمكن عقد صفقات متكافئة بين كل من مصر والسودان وليبيا مع العالم الخارجي في مجالات السلع الزراعية، القطن، والمحاصيل الزيتية، والموالح وذلك في تبادل سلع تحتاجها تلك الأقطار وأن هذا النظام يمكن أن يقوم به القطاع الخاص العربي دون إثارة أي مشكلات اقتصادية أو سياسية. وأضاف اللوزي وأنه يجب التنسيق في مجالات الانتاج أي التخصص في انتاج منتجات زراعية معينة في دولة أو عدة دول يكون لها ميزة نسبية في انتاجها مشيرا الى أنه يمكن حساب الميزة النسبية في اتجاهين ميزة نسبية للحاصلات الزراعية بشكل عام وأخرى لحاصلات التصدير علما أنه من خلال هذا التخصص وتقسيم العمل يمكن تخفيض حدة التنافس في الأسواق العربية والعالمية لدول عربية مشتركة في انتاج معين مثل القطن (مصر والسودان)، والفاكهة (مصر والمغرب)، والخضر (مصر ودول شمال أفريقيا والأردن). فهذه المحاصيل لا يمكن التوصية بعدم زراعتها في إحدى الدول التي تقوم بانتاجها فعلا ولكن يجب التوصية بالتنسيق في تصدير الجزء الفائض للسوق العالمي لتلافي المنافسة بين الدول العربية. وأكدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية في دراسة حول مداخل وآليات تعزيز التكامل الزراعي العربي في ضوء معطيات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على ضرورة الاستفادة بقدر الامكان من الاتفاقيات الجماعية التي تم ابرامها في اطار جامعة الدول العربية خصوصا ما يتعلق منها بانتقال العمالة وانتقال رؤوس الأموال واستثمارها، ومنع الازدواج الضريبي وغيرها من الاتفاقيات حيث أن تلك الاتفاقيات تقررت نتيجة لعوامل عديدة ويمكن الاستفادة من نصوصها في الاتفاقيات الثنائية والاقليمية. وشدد اللوزي على أهمية زيادة فاعلية المؤسسات التمويلية العربية في مجال تمويل التجارة الزراعية البينية خاصة صندوق النقد العربي، والبنك الاسلامي للتنمية، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، مع توجيه ومساعدة هذه الصناديق والمؤسسات التمويلية العربية القطرية والاقليمية، لتخصيص مخصصات تمويلية أكبر لدفع التبادل التجاري بين الدول العربية بها في ذلك تعزيز برنامج تمويل التجارة للدول العربية. وأثارت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أنه بما أن القيود غير الجمركية تتعدد أشكالها وتتباين وهي تمثل أهم العقبات التي تعترض تنمية المبادلات التجارية كما أن ازالتها تحتاج الى بعض الوقت مما يستدعي اعلام القطاع الخاص والتعريف بتلك القيود غير الجمركية التي تطبق في مختلف الدول العربية، وتدريب القطاع الخاص على دوره الأساسي في التوجيه والالتزام بتطبيق البرنامج التنفيذي بحكم ممارسته اليومية لعمليات التصدير والاستيراد. ودعا اللوزي الى ضرورة تطوير قاعدة البيانات والمعلومات التجارية وذلك بتقوية الوحدات المركزية، والقطرية العاملة في مجال تجميع وتحليل ونشر البيانات، والمعلومات التجارية واجراء الدراسات التسويقية، وتوفيرها لكل القطاعات المرتبطة بعمليات التبادل التجاري البيني بما فيها وحدات القطاع الخاص، والمنظمات الحكومية العاملة في مجال التجارة الخارجية. وبالنسبة لتفعيل البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الذي بدأ تنفيذه مطلع عام 1998 اقترحت المنظمة العربية الزراعية مجموعة من الآليات والترتيبات لتفعيل البرنامج عبر امكانية ابرام اتفاقية لتحرير قطاع الخدمات مما يتيح اعطاء وتوحيد درجة المعاملة والمزايا المتاحة لمقدمي تلك الخدمات على المستويات القطرية أو الاقليمية اضافة الى ربط المعونات والتسهيلات الائتمانية العربية للدول الأخرى بامكانية التعاقد على المشتروات والخدمات المتاحة في الدول العربية طالما توافرت تلك البدائل السلعية، والخدمية عربيا. وأيد اللوزي ادارة مفاوضات جماعية مع الدول المتقدمة والتي تفتح اسواقها لاستيراد حصص من بعض السلع، والمنتجات العربية كالمنسوجات بهدف السماح للدول العربية باستكمال حصصها من فائض الانتاج المتاح لدى دول عربية أخرى حيث أن بعض الدول تعجز عن استيفاء حصصها المقدرة علما أن تدوير فوائض الانتاج هو المدخل الحقيقي الى عقود المشاركة وبالتالي الى تعزيز تحرير التجارة. وحول المخاوف التي تدور حول اعادة توزيع الاستثمارات العربية لصالح الدول العربية الأكثر تطورا اقترحت الدراسة تسريع المبادلات العربية البينية من خلال القبول بتسوية المدفوعات بالعملات المحلية تمهيدا لاحداث نظم متعددة الأطراف مع الاعتراف بأن هذا المقترح له محاذيره إلا أنها محاذير مخففة في ظل الاتجاه العام للدول العربية لتبني سياسات نقدية، ومالية لتثبيت سعر الصرف والسيطرة على معدلات التضخم وعجز الموازنة. وبين اللوزي أنه يمكن الوصول الى تفاهم بين البنوك المركزية العربية بحيث تتبادل فيها الالتزامات بتحويل الأرصدة الدائنة في حساب المدفوعات التجارية العربية الى مقابل بالعملات الصعبة في حالات الضرورة، وتخصيص جزء من المساعدات العربية لتنمية الموارد السيادية الأخرى الأكثر تضررا مع منحها قروضاً ميسرة لاعادة التكيف الهيكلي، ومنح الدول العربية الأكثر تضررا فترة سماح للتدرج المرحلي في خفض التعريفة الجمركية وبمعدلات استثنائية على وارداتها العربية. ونصحت المنظمة العربية الزراعية بتحريك جزء من الفوائض الدائنة في ميزان المبادلات العربية - العربية الى استثمارات مباشرة في البلاد العربية المدينة والأقل تطورا، ومنح الدول العربية الأقل تطورا رخصة لتحرير صادراتها الى الأسواق العربية وهو حافز قد يستقطب الاستثمارات العربية الى هذه الدول فضلا عن ضخ نسبة من المعونات، والمنح العربية كاستثمارات مباشرة في مجالات البنية الأساسية في الدول العربية الأقل تطورا كمقدمة لدمج هذه الدول في السوق العربية. وبالنسبة لزيادة فعالية الاستثمار العربي المشترك رأت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أهمية الاسراع بزيادة فعالية الاستثمار العربي المشترك خاصة بعدما لحق بالأموال العربية في الخارج بعد 11 سبتمبر الماضي سواء الحكومات أو القطاع الخاص حيث يجب البدء في تقييم عام وشامل للمشروعات الزراعية المشتركة والوقوف على مستوى الاداء فيها ويتضمن ذلك تقييم الوضع المالي والاقتصادي لهذه المشروعات وآثارها الاجتماعية والبيئية. ودعا اللوزي الى زيادة فاعلية المؤسسات القطرية المعنية بالاستثمار الزراعي وهذا يعني العمل على جذب الفوائض المالية العربية لاستثمارها داخل المنطقة العربية (1000 مليار دولار) ويعد القطاع الخاص منوطا بتحمل مسئولية كبيرة في الاستثمارات العربية الخاصة المشتركة خصوصا أن الأمر يستلزم تحسين المناخ الاستثماري في الأقطار العربية بوجه عام وما يتطلبه ذلك من الاستقرار الاقتصادي والسياسي وتقليص الاجراءات الروتينية، والبيروقراطية فيما يتعلق بالاستثمارات لتسهيل سرعة انهاء الاجراءات المتصلة بها وتقديم التيسيرات الملائمة للمستثمرين. وأشارت المنظمة العربية للتنمية الزراعية الى ضرورة وضع خريطة للاستثمار الزراعي في كل من الأقطار العربية وتعني هذه الخريطة بتوضيح المجالات والمشروعات الزراعية التي يمكن الاستثمار فيها وتحديد مواقعها، وتقديم مشروعات تمت دراستها بصورة اولية توضح العائد، والتكاليف، والمزايا المكفولة للمستثمرين، وتوفير قاعدة من البيانات الاقتصادية الزراعية التي يمكن من خلالها ايضاح الوضع الاقتصادي العام في الدولة أمام المستثمرين وأن يكون ذلك متاحا من داخل الأقطار العربية وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج. واقترحت الدراسة زيادة دور وفاعلية مؤسسات التمويل العربية في مجال تقديم القروض، والمساعدات الفنية على أن تتنوع تلك المسارات لتشمل اقراض القطاع الخاص الزراعي، ومشاركة المؤسسات المالية في اقامة المشروعات مع القطاع الخاص أو الحكومي في الأقطار العربية، والاهتمام بتمويل مشروعات التنمية الريفية المتكاملة التي تستدعي وضع صيغة مناسبة لتلك القروض خاصة ما يتصل بسعر الفائدة وفترات السماح، والسداد، والأقساط، اضافة الى تقديم قدر من التمويل لدعم المزارعين في الدول العربية خاصة فيما يتعلق بتوفير مدخلات الانتاج أو لدعم الأسعار والذي من شأنه تحفيز المنتجين لزيادة الانتاج.