اعتبر تقرير منظمة التنمية الصناعية الدولية التابع للامم المتحدة اليونيدو للعام 2003/2002 ان التجارة والاستثمار وحدهما لايحملان منافع العولمة الى البلدان النامية محددا العنصر، الذى يتحتم على هذه البلدان النظر اليه بشكل خاص لبلوغ ما اسماه الطريق العام الى العولمة والذى يتمثل بالمنافسة من خلال التجديد والتعلم. وقال التقريرالذى اعلن عنه امس فى فيينا انه وسط تضارب الاتجاهين السائدين بأن العولمة ستزيد من التهميش خاصة بالنسبة الى الدول الاقل نموا او ان التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار ستحمل منافع العولمة للبلدان النامية شرط ان تخلق هذه البلدان بيئة مؤاتية أكثر شفافية للأعمال. فان التحدى الرئيسى الذى يواجه الدول النامية يكمن فى كيفية مواجهة ضغوطات المنافسة العالمية الشديدة والولوج الى دائرة التنافس من خلال التجديد والتعلم مع تجنب ما اسماه الطريق السفلى القاضى بخفض الرواتب وخفض اسعار الصرف وتجاهل معايير العمل والانظمة المتعلقة بالبيئة. ونبه التقرير الذى اذاع ملخصا عنه امس مركز اعلام الامم المتحدة فى بيروت الى ان بناء القدرات هو عملية طويلة ومكلفة ولاتخلو من المجازفة. لكن يمكن للدول النامية القيام بها من خلال التعلم بمعنى الاتصال بموارد التكنولوجيا والدراية بكيفية استخدامها لدفع التنافس فى الاقتصاد العالمي. ويلقى التقرير فى تركيزه على الترابط ورفع المستوى والعلم الضوء على عدد من الدراسات حول افضل الممارسات فى التنافس من خلال التجديد والتعلم خصوصا بعدما اظهرت الدراسات ان التجديد والتعلم يفترضان ايضا استعمالا افضل للتكنولوجيا الموجودة وتكييفها وتحسين العمليات والمنتجات ورفع سلسلة القيم والدخول فى انشطة انتاجية اكثر تعقيدا. وشدد التقرير على حاجة المؤسسات لتحقيق المنافسة الى بيئة مؤاتية للاعمال وانظمة دعم تزودها بالمعلومات والمهارات والخدمات المالية وغيرها من الخدمات الحيوية على غرار الجمعيات الصناعية ووكالات الاستيراد ومراكز المعلومات التكنولوجية والانتاجية وعلم القياس والمعايير ومؤسسات التحليل ومراقبة الجودة ومختبرات البحث والتطوير ومؤسسات تنمية المجموعات لتدعيم عملية التجديد والتعلم وتصحيح السوق السائدة والعجز المؤسساتى فى تأمين السلع العامة الضرورية لتعزيز عملية التنمية الصناعية المستدامة. واعتبر التقرير ان معظم المبادرات الحالية للمساعدة التقنية التى تسعى لمساعدة الدول النامية فى التجارة تقتصر على تناول امور مثل التعريفات والحصص النسبية واجراءات الجمارك وتدفق التوثيق بينما حاجة الدول النامية هى الى طاقات انتاجية سليمة وهيكليات مقياسية للسماح لها بالولوج الى اسواق البلدان المتقدمة . واكد ان الدول النامية بمقدورها بناء قدرات صناعية تنافسية فى وضعها الحالى اذا تمكنت من التغلب على السوق السائد والفشل المؤسساتى من خلال استراتيجيات وطنية يصوغها ويطبقها اتحاد شامل للناشطين الملتزمين فى القطاع العام والخاص والمدنى والاكاديمى بالارتكاز على رؤية موحدة لتنمية صناعية موجهة باتقان. ـ أ.ش.أ