موسم الصيف يعني العطلات والإجازات، وبينما يفضل البعض المكوث والاستمتاع بإجازاتهم الصيفية في داخل الدولة فإن البعض الآخر يفضل أن يقضيها في خارج الدولة، لكن الصيف الحالي جاء مغايرا كليا عما كان سائداً في الأعوام السابقة خاصة مع التداعيات التي أفرزتها أحداث 11 من سبتمبر والتي بدورها أثرت بشكل كبير في تغيير وجهات الناس للدول التي كانوا في السابق يشدون الرحال إليها. وأشارت المصادر العاملة في مجال السفر والسياحة إلى أنه في الأعوام السابقة كان الطلب متزايدا من قبل الأفراد للولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ، لكن بعد أحداث 11 سبتمبر باتت الوجهات السياحية تختلف وتتجه كليا نحو دول شرق آسيا كسنغافورة وتايلند إلى جانب الدول الأوربية وبشكل خاص أسبانيا التي شهدت الفترة الأخيرة إقبالا كبيرا خاصة من المواطنين. وتضيف المصادر أيضا أن صيف هذا العام يشهد توجه الناس بشكل ملفت نحو الدول العربية وخاصة مصر ولبنان والأردن. تقول صديقة الحكيم مديرة مبيعات السفريات العربية والشئون الحكومية والمحلية بدناتا: أن صيف هذا العام بات مغايرا كليا عما كان هو سائداً في الأعوام السابقة، فمجريات الأحداث والتداعيات التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر أثرت بشكل ملحوظ على كافة القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاعي السفر والسياحة. وتضيف صديقة شهدت فترات الصيف من الأعوام السابقة وخاصة العام الماضي إقبالا كبيرا من المواطنين للولايات المتحدة الأميركية ، حيث ان نحو 30 إلى 40 عائلة كانت تتجه إليها وذلك بغرض العلاج وما شابه ذلك. وتوضح صديقة الكثير من الشركات ووكالات السفر كانت تتسابق فيما بينها في تقديم العروض والمميزات للمسافرين إلى الوجهات السياحية المختلفة لدول العالم ، فهذه الحملات والعروض وخاصة العروض والبرامج المكثفة التي توجهت للدول الآسيوية ساهمت في زيادة الترويج والإقبال على هذه الدول ومن ثم تغيير مسارات المسافرين بالدولة ناهيك عما خلفته تداعيات أحداث 11 من سبتمبر. مؤكدة أن الإمارات للعطلات كعادتها في كل عام تقوم بتنظيم برامج وعروض منافسة وجيدة توفرها لجميع المسافرين من أسعار منافسة وغيرها من العروض الكثيرة والتي تمكنهم وتوفر لهم عدة بدائل. وتشير صديقة أن الإقبال للحصول على تذاكر السفر وخاصة الدول الآسيوية شهد تزايداً ملحوظا حيث أن المواطنين شكلوا في ذلك نحو 70 % أما الوافدون فقد بلغ عددهم نحو 15 %. حيث أن نحو 50 % منهم فضلوا الذهاب إلى دول شرق آسيا و 30 % إلى الدول الأوروبية و20 % نحو الدول العربية وبشكل خاص مصر ولبنان والأردن ، كما أن 20 % منهم أيضا فضل قضاء عطلة الصيف في ربوع أستراليا والتي انخفض الطلب عليها صيف هذا العام نتيجة إجراءات التأشيرة. في حين 10% من المسافرين فضلوا الذهاب للولايات المتحدة الأميركية وذلك من أجل تلقي العلاج والذي يعتبر السبب الرئيسي لذهابهم إليها ، موضحة أن نسبة اللجوء للولايات المتحدة موسم هذا الصيف جاءت منخفضة جدا على عكس العام الماضي الذي كان يكتظ طلب الحجوزات فيه إليها. وتبين صديقة أيضا أن صيف هذا العام أيضا يشهد إقبالا كبيرا وبشكل ملفت وخاصة من قبل المواطنين للذهاب لأداء العمرة ، حيث أن البعض يفضلون الذهاب، وذلك من أجل العبادة إلى جانب أن السفر إلى الأماكن المقدسة لا يعتبر مكلفاً مقارنة بالسفر للأماكن الأخرى. وتقول صديقة أن إنفاق الأفراد الذين يمضون إجازاتهم خارج الدولة لا يقل عن 20 إلى 30 ألف درهم ، وهو يختلف من دولة لأخرى ، كما أن مبيعات دناتا من التذاكر حققت نموا كبيرا وتزايدا ملحوظا خاصة هذا العام. وتذكر صديقة أن هؤلاء يمضون إجازاتهم في فترات مختلفة فهناك من يمضي في تلك الدول ما بين 10 إلى 20 يوما والآخر ما بين شهر أو شهر ونصف. السياحة الإقليمية من جانبه يقول سمير أندروس من شركة إيرلينك للسفر: أن أحداث 11 من سبتمبر لاشك أنها أثرت بشكل كبير على كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية وخاصة قطاعي السفر والسياحة ، فهي ساهمت في تغيير وجهات الناس السياحية صيف هذا العام ، حيث كان الملاحظ في الأعوام السابقة أن معظم الأفراد كانوا يفضلون الذهاب إلى دول شرق آسيا وأستراليا حيث شهدتا إقبالا ملفتا من قبل المواطنين خاصة في صيف العام الماضي ، حيث بلغت نسبة المواطنين الذين فضلوا الذهاب لأستراليا نحو 80 % ، أما الآن انخفضت النسبة إلى 60 % ، فيما بلغت نسبة الوافدين نحو 40 %، نتيجة الإجراءات والقرارات الصادرة بخصوص التأشيرة. ويضيف أندروس صيف هذا العام يشهد إقبالا ملفتا من قبل المسافرين إلى دول شرق آسيا وأوروبا ، إضافة إلى الدول العربية مثل لبنان ومصر وسوريا. حيث أن 35% من نسبة المسافرين كانت من نصيب دول شرق آسيا و40 % الدول الأوروبية ، أما الدول العربية فبلغت نسبة المسافرين إليها نحو 15 % ، ولكن الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا شهدتا إقبالا ضعيفا خلال صيف هذا العام حيث لا تتعدى نسبة المسافرين إليها 5 % ، وذلك بالنسبة لأميركا في ظل التراكمات السيئة التي خلفت وراءها أحداث 11 سبتمبر أما أستراليا والتي خفضت إجراءات التأشيرة التي ضعفت من حركة المسافرين إليها في الفترة الأخيرة. ويوضح أندروس أن إجمالي الإنفاق العام لهؤلاء المسافرين يختلف من فرد لآخر ومن دولة لأخرى ، فهو على سبيل المثال في المكوث نحو 10 أيام يبلغ الإنفاق فيها 2000 دولار أي 7360 درهماً ، أما الإنفاق في حالة المكوث أسبوع فيبلغ نحو 700 دولار أي 2576 درهماً، في حين تمضية الإجازة نحو شهر فيقدر إجمالي الإنفاق بـ 3000 دولار أي ما يعادل 11 ألف و40 درهما. ويبين أندروس أن السياحة الإقليمية منتشرة انتشارا واسعا خاصة في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية ، فهذا النوع من السياحة ساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني في هذه الدول ، لكن الدول العربية نجد فيها السياحة الإقليمية ضعيفة جدا إذا ما تم مقارنتها بالدول الأخرى مثل أوروبا وأمريكا، نظرا لضعف الولاء والانتماء للمواطن العربي لمحيطه القومي العربي ، مضيفا أن السياحة الإقليمية في الدول العربية غنية جدا فهي بحاجة إلى الاهتمام والتوعية بهذا النوع من السياحة ، وذلك لزيادة التنسيق والتعاون على مستوى وزارات السياحة في تلك الدول لجذب وتشجيع شعوبها وتوعيتهم لأهمية السياحة الإقليمية. ويشير أندروس إلى أن دبي تعتبر من المدن التي أولت اهتماما كبيرا وواضحا لمختلف أنواع السياحة وخاصة الإقليمية ، وهذا ما نلمسه من خلال الفعاليات والمهرجانات والأنشطة المنظمة لجذب كافة شعوب العالم للمجيء إلى دبي للاستمتاع والترفيه بالبرامج والفعاليات المقامة من فترة لأخرى ، متوقعا أنه خلال الخمس السنوات المقبلة ستشهد دبي اقبالا كبيرا في عدد الزائرين خاصة وأن دبي وفي عام 2003 ستستقبل اجتماع الدوليين مما سيعزز مكانة دبي اقتصاديا وسياحيا. ويذكر أندروس أن مبيعات التذاكر والتي بلغت 120 ألف تذكرة وصلت إلى ما يقارب نحو 300 مليون درهم سنويا ، مؤكدا ان زيادة المبيعات خلال الفترات المقبلة نتيجة لزيادة عدد المسافرين. التنوع وقال سيد ماهن مدير كانو للسياحة أن الإقبال يعتبر غير مسبوق على السفر إلى ماليزيا هذا الموسم حيث تصل نسبة الحجوزات إلى حوالي 40 % من إجمالي المسافرين كذلك تايلند وتركيا ، أما الوجهات الأوروبية فأهمها النمسا وسويسرا وأسبانيا ، في حين تأثر عدد المسافرين إلى أستراليا كثيرا بسبب إجراءات الحصول على التأشيرة والتي تصل إلى 21 يوما. وأكد ماهن على أن العروض التي تقدمها كانو للسياحة تتميز عن غيرها من حيث الجودة والتنوع ويتوج ذلك الخدمة المتميزة التي تقدمها من خلال مكاتب سفريات كانو ومراكز كانو للسياحة التي تصل على 136 مكتبا في منطقة الخليج ، كذلك من خلال شراكات إستراتيجية تصل بشبكة مكاتبنا إلى حوالي 1700 مكتب حول العالم. وأضاف ماهن يعتبر التنوع هو السمة المميزة هذا الموسم حيث نقدم عروضا خاصة لقضاء الإجازة في فنلندا بلد الألف بحيرة والتي تتمتع بفصل صيف رائع ونشاطات ترفيهية متميزة على كافة الأصعدة ، كذلك نعمل على أن نقدم خدماتنا بشكل يتناسب مع دخل الفرد أو الأسرة في دولة الإمارات وبشكل يضمن توفير خدمات وإقامة وترفيه بسعر تنافسي للسائح. وأكد ماهن على أن السياحة الإقليمية ليست مفهوما جديدا فطالما كانت أحد أهم المنتجات السياحية خاصة السياحة البينية بين دول الخليج والدول العربية ، حيث تعتبر مصر ولبنان وسوريا والمغرب من أهم الوجهات السياحية للعائلات من مواطني الدولة وكذلك المقيمين. وذكر ماهن أن الأحداث العالمية الأخيرة ستعمل على تنشيط هذا المنتج السياحي المتميز والذي نتمنى أن نراه يزدهر في السنوات المقبلة خاصة أن المنطقة العربية تمتلك الكثير من الكنوز السياحية غير المعروفة من حيث الآثار والتراث والترفيه والشواطئ وغيرها. وأشار ماهن أنه وطبقا للإحصاءات العالمية فإن العدد الإجمالي لرحلات السفر من الإمارات يصل إلى حوالي مليون ونصف رحلة سنويا في المتوسط ، ويقضي المسافرون حوالي 38 مليون ليلة ، ومتوسط الإنفاق للفرد في الليلة الواحدة حوالي 69 دولاراً أي 253 درهماً. كما تعتبر نسبة الرحلات السياحية حوالي 54 % من الإجمالي وهو رقم هائل يحتاج لتحليل ودراسة لتقديم افضل الخدمات والأسعار للسائحين العرب والأجانب من المقيمين بالدولة. المنافسة من جانبه أوضح عماد الطباع من تارجت للسفريات أن الأحداث الأخيرة غيرت بشكل واضح جميع مجريات الأوضاع وأثرت مباشرة على جميع القطاعات المختلفة وخاصة قطاع الطيران والسفر والسياحة ، فهناك دول في العالم كانت في السابق يكتظ بها عدد المسافرين إلا أنه مع وقوع هذه الأحداث تغيرت وجهات الناس السياحية. وأضاف الطباع كانت الولايات المتحدة الأميركية من أولويات الوجهات السياحية للأفراد والخيار الأول وخاصة صيف 2001 لكن صيف هذا العام لا توجد به حجوزات من خلال مكتبنا إليها ، فالجميع بات يتجه نحو الدول الأخرى ، مثل دول شرق آسيا والتي بلغت عدد نسبة المسافرين إليها نحو 60 % أما أوروبا ترواحت ما بين 5 إلى 7 % في حين استحوذت مصر على نسبة كبيرة من المسافرين وذلك بنحو 60 % وأما بيروت 20%. وذكر الطباع أن العروض المتنوعة والمتنافسة ما بين وكالات ومكاتب السفر وخاصة تلك المنظمة لدول شرق آسيا وأوروبا عززت من نسبة زيادة عدد المسافرين إليها والتي أثرت إيجابيا على نسبة مبيعات التذاكر فيها ، حيث وصل حجم المبيعات لدينا هذا العام إلى مليونين ونصف درهم متوقين أن تشهد الفترات القادمة زيادة كبيرة ، وبين الطباع كذلك أن فترات مكوث المسافرين للدول المذكورة تختلف من فرد لآخر فهناك من يمضي ما بين 20 إلى 25 يوما وآخرون يفضلون المكوث لفترات طويلة قد تصل لشهر تقريبا ، أما إجمالي حجم الإنفاق لهؤلاء المسافرين فيقدر نحو 20 ألف درهم وهو يختلف من شخص لآخر. ورأى الطباع ان السياحة الإقليمية في الوطن العربي ينقصها الاهتمام وهي غير مشجعة على الرغم من أنها تمتلك مقومات سياحية عديدة وجاذبة ، بعكس الدول الأخرى التي لديها اهتمام واضح وكبير لكافة أنواع السياحة فيها. تحقيق: أمينة الزرعوني