شهدت السوق المالية اللبنانية تغييرا طفيفا خلال الاسبوع الاخير اتسم بحالة اقرب الى التململ منها الى الاهتزاز، بسبب ارتفاع وتيرة الخلافات السياسية حول قضية خصخصة الهاتف المحمول لا سيما دخول الخلاف فى حيز العلاقة المباشرة بين الرئيس اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريرى بعدما كانت السجالات تسير بطريقة غير مباشرة وصولا الى اقرار قانون الية خاصة هذا القطاع والذى ما لبث ان تحول الى نقطة خلاف أساسية. والتغير الذى شهدته السوق المالية لا سيما سوق القطع يتمثل بتراجع حركة عرض الدولار عن الأسبوع الاسبق وظهور بعض الطلب حيث كانت المصارف تؤمن معظم الأوقات حاجات الطلب الأمر الذى جعل مصرف لبنان يشترى كميات من الدولارات أقل بكثير من الأسبوع الماضى ومن سابقه لكن حجم المشتريات طوال الأسبوع لم يتجاوز مبلغ 20 مليون دولار على سعر للدولار تراوح بين 1512 ليرة و1513.25 ليرة وهى تداولات كانت محدودة عند هذا الهامش الا ان مصرف لبنان عاد وأقفل الدولار على متوسط سعر قدره 1507.5 ليرات. ومما يساعد فى تبريد السوق هو بعض الحركة التى احدثتها الجالية العربية والسياح العرب فى العديد من المناطق الأمر الذى جعل السيولة متوافرة وبالتالى وازنت العرض والطلب على الليرة والدولار وجعل السيولة متوافرة بشكل ملحوظ الى جانب استمرار الطلب على سندات الخزينة الطويلة الأجل (لمدة سنتين) بالليرة اللبنانية اضافة الى قيام بعض اصحاب السندات القصيرة باستبدالها بسندات طويلة بسعر فائدة 16.34% للمصارف و16.16% للجمهور. وقد سادت خلال نهاية الأسبوع حالة من الترقب بعد اعلان رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريرى نيته بضرورة خفض الفوائد الأمر الذى جعل العملاء يترقبون الاستطلاع حول ما اذا كان كلام الحريرى ناجما عن توجهات ومفاوضات مع المصارف او انه ناجم عن مجرد أمنيات تفترض قرارات تتوافق عليها السلطات النقدية والمالية مع المصارف لا سيما ان سعر الفائدة يحدده السوق ولا يمكن ان يحدد دونما توافق بين السلطات والقطاع المصرفى الذى تزداد حاجته الحالية الى تنمية الودائع ولو بالاغراءات والمنافسة على حسب أسعار الفوائد كما يظهر على لوائح الاعلانات حاليا بين المصارف الكبرى. وكانت فائدة الانتربنك بين المصارف من يوم ليوم قد حافظت على مستواها حيث كانت طوال الأسبوع بين 7 و8% على الليرة. ويمكن رصد عناصر أخرى اثرت فى حركة السوق وساهمت فى تهدئته وهى اعلان بنك الاعتماد اللبنانى نجاح اصداره لشهادات الايداع بما قيمته 150 مليون دولار لقاء فائدة 9% مما يكشف الاقبال على الاصدارات المصرفية فى الداخل والخارج لا سيما فى الأسواق العربية واعلانات المصارف الكبرى لارباحها خلال النصف الأول من العام 2002 حيث سجلت أرباح بنك بيبلوس ما قيمته 22.6 مليون دلار مع تسجيل نمو فى الموجودات والودائع بما نسبته 9.76% وكذلك اعلان بنك عودة عن نتائجه المالية حيث حقق ارباحا قدرها 26.4 مليار ليرة بزيادة نسبتها 5.8% عن العام الماضى مع زيادة فى الرأسمال بما قيمته 100 مليون دولار. وبالنسبة الى السوق المالية لم يكن حالها كما سوق القطع حيث ان التداولات اقتصرت على عدد محدود من الأسهم لا سيما سوليدير بفئتيه أ و ب وكانت سمة التراجع فى الأسعار هى الميزة الأساسية لبورصة بيروت حيث بلغ عدد الأسهم المتداولة خلال الأسبوع ما مجموعه 242 ألفا و91 سهما قيمتها حوالى 738 ألفا و556 دولارا مقابل تداول حوالى 325 ألفا و83 سهما قيمتها حوالى مليون و491 ألف دولار للأسبوع الاسبق. ويظهر حجم التراجع عدم تسجيل أية صفقات مباشرة سواء كبيرة او صغيرة وكانت تداولات أسهم سوليدير (أ) هى الأكبر خلال الأسبوع وهو كان تراجعا بما نسبته 8.33% ليقفل على سعر 4.125 دولارات. فى حين تراجع سهم سوليدير (ب) 5.56% ليقفل على سعر 4.250 دولارات. ولوحظ تراجع سهم شركة رسامنى يونس بما نسبته 8.93% وجمود وثبات حركة الأسهم المصرفية بالكميات والأسعار وهو أمر مرشح للتغيير خلال الأسبوع الجديد بعد اعلان النتائج المالية لبعض المصارف المدرجة فى البورصة. أ.ش.أ