ذكرت دراسة اقتصادية ان اتجاه دول مجلس التعاون الخليجى الى مشروعات مشتركة وقوانين لتوحيد العملة واقامة سوق مشتركة وتطوير القطاعات الانتاجية بالاستفادة من الامكانات النفطية الضخمة سيجعلها كيانا قويا قادرا على مواجهة التحديات العالمية. وقال مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية فى دراسته أن الدول الست تتمتع بامكانيات ضخمة وأن من شأن ميلاد عملة خليجية موحدة واقامة سوق خليجية مشتركة أن يودى الى أول وأكبر سوق مشتركة من نوعها فى منطقة الشرق الأوسط تدعمها أكبر قوة نفطية فى التاريخ تقدر احتياطياتها النفطية بأكثر من 473.9 مليار برميل أى ما يزيد عن 45.8% من اجمالى الاحتياطى العالمى ونحو 20% من الانتاج العالمي. وجاء فى الدراسة التى صدرت ضمن كتاب عن مجلس التعاون أن النجاح فى قيام كيان خليجى قوى قادر على مواجهة التحديات العالمية يتطلب أمورا منها دعم المشروعات الخليجية المشتركة وتوسيع رقعة هذه المشروعات أفقيا ورأسيا بما يخلق قاعدة مادية عريضة لقيام وتطوير الاشكال الاخرى للتعاون بين دول المجلس. وطالبت بالاسراع بالمواءمة بين أنظمة وقوانين دول المجلس الاقتصادية والتجارية والنظم والقوانين الدولية التى أتت بها الجات ومنظمة التجارة العالمية وأن تعمل على تنمية قطاعاتها الانتاجية المختلفة وتطويرها خاصة تلك التى تتمتع بمزايا نسبية فيها حتى تتمكن من الصمود والمنافسة أمام منتجات الدول الأخرى الأكثر تطورا وتجد لها مكانا فى السوق العالمية. كما حثت على اصلاح الخلل القائم فى العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجى وكل من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة من خلال الدخول فى مفاوضات مباشرة من أجل اصلاح وتعديل طبيعة العلاقات القائمة بما يحقق مصالح كافة الأعضاء. ودعت الى تبني استراتيجيات محددة للاحلال التدريجى للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة خاصة فى ضوء تزايد الأثار السلبية الناجمة عن العمالة الوافدة وارتفاع معدلات البطالة فى دول المجلس مع الاهتمام بتنمية قدرات ومهارات العمالة الوطنية من خلال وضع برامج وطنية للتدريب والتأهيل بما يخدم مسيرة التنمية الاقتصادية. واعتبرت أن من مقومات كيان موحد قوى تنويع قاعدة الصناعات والخدمات فى الاقتصادات الخليجية ومحاولة الخروج من دائرة الاقتصاد الأحادى من خلال تبنى استراتيجية موحدة ومحددة الخطوات لتطوير القطاعات الانتاجية غير النفطية ورفع نسبة مساهمتها فى الناتج المحلى لدول المجلس. كما حثت على تشجيع وتحفيز القطاع الخاص الخليجى ليقوم بدوره المأمول فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية فى دول المجلس وتعزيز مبدأ الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص. ودعت الى توفير بيئة مستقرة ومناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية من الخارج واعادة توطين رؤوس الأموال الوطنية من أجل أن تقوم بدورها فى دعم النمو والتنمية الاقتصادية وذلك من خلال وضع الأسس القانونية والادارية اللازمة لذلك وتطوير التشريعات القائمة وتوحيد القوانين المنظمة للاستثمار فى المنطقة. وأشارت كذلك الى أهمية ضمان حرية انتقال كافة عناصر الانتاج من خلال العمل على تشجيع الصناعة فى كافة التخصصات وتوحيد النظم والأجهزة القانونية والادارية فى مختلف الميادين ومنها البنوك والتأمين والمواصلات والمقاييس والسماح بالحرية الكاملة لحركة وانتقالات رؤوس الأموال. ودعت الى بناء قاعدة عملية وتقنية ومعلوماتية ذاتية ومتطورة تحقق لاقتصادات دول المجلس قدرة متزايدة على التنويع وتوسيع خيارات التنمية. وحثت على سرعة العمل على تحقيق الاتحاد الجمركى «وان كانت دول المجلس قد عملت على توحيد التعريفة الجمركية فيما بينها» ولكن هذه جزئية واحدة فقط من مجموعة اجراءات لازمة لاقامة الاتحاد الجمركى الخليجى وتؤكد فى هذا الاطار على أهمية تفعيل دور هيئة المواصفات والمقاييس الخليجية التى أقرها المجلس فى القمة الأخيرة. واقترحت العمل على ايجاد مؤسسات تمويلية خليجية يتم من خلالها الاتفاق على عدة مشروعات تنموية مشتركة تساهم فى ترابط دول المجلس وأشادت فى هذا الصدد بالقرار الذى اتخذه المجلس فى القمة الأخيرة بشأن اعطاء أولوية تقديم القروض الميسرة من قبل صناديق التنمية الخليجية لمشاريع التنمية فى كل من البحرين وعمان. ودعت الدراسة أيضا الى تطوير شبكة المواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية بين دول المجلس لتسهيل حركة التجارة والانتقال وذلك لتفعيل المسيرة التكاملية لدول المجلس والى السعى نحو دمج المصارف الخليجية لتحقيق قدر أكبر من المنافسة فى مجال الخدمات المصرفية وربط الأسواق المالية الخليجية ببعضها البعض ووضع قانون خليجى موحد للاسواق المالية يتوافر فيه قدر كبير من الشفافية والمرونة لامتلاك وتداول الأسهم الخليجية بين شركات ومواطنى دول المجلس. وخلصت الى أن انجاز هذه التطلعات يتطلب تنفيذ التوصيات التى قدمها المجلس الاستشارى الخليجى قبل عامين والتى تناولت رؤية تطويرية ومراجعة شاملة للاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة وفق المتغيرات الراهنة ويتم بمقتضاها رسم خطوات تنفيذية لتحقيق أهداف العمل الاقتصادى المشترك يتم تنفيذها بموجب برنامج زمنى واضح ومحدد. كونا