فقدت الشركات الألمانية الكبرى ثقتها في استعادة أكبر اقتصاد أوروبي لعافيته من الكساد الذي يتفاقم مع ارتفاع نسبة البطالة والأسواق الهشة. ويخشى الاقتصاديون، من أن تأثير تراجع الأسواق المالية العالمية على العديد من الشركات الألمانية مما سيسفر عنه ازدياد حالات الإفلاس و فقدان للوظائف وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة، كما سيخفض ذلك بدوره نسبة الإنفاق العام. فقطاع التصنيع، وهو المحرك القوي للإقتصاد الألماني، يبدي قلقاً بالغاً من تأثير ارتفاع اليورو العملة الأوروبية الموحدة الذي يرفع من أسعار البضائع المستوردة مما سينعكس سلباً على دخل المبيعات. وعبر وزير الاقتصاد الألماني هانس مايكل الخميس من انزعاجه للهزة التي تشهدها الأسواق الأوروبية والتهديد السلبي الناجم عن ذلك على الإستهلاك الخاص والاستثمارات، وقال هانس «الاقتصاد الألماني الآن ينمو بسرعة أكثر من الربع الأول، وهو ما يعني إننا نشهد إزدهاراً مجدداً ولكن بالطبع ستترك هزات الأسواق الأوروبية أثاراً لن تزول سريعاً». وبلغ نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2% وذلك بعد انكماشه في النصف الثاني من عام 2001. وعلى الصعيد الأوروبي تضاعفت الاستثمارات الصافية التي تدفقت على منطقة اليورو في مايو الماضي بالمقارنة بالشهر السابق مع تدفق أموال المستثمرين على أصول المنطقة مديرين ظهورهم للولايات المتحدة مما أدى لدعم سعر اليورو. وأظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي ومقره في فرانكفورت بألمانيا الجمعة التدفقات الصافية المجمعة للاستثمارات المباشرة والاستثمارات في الأوراق المالية على منطقة اليورو ارتفعت إلى 37.1 مليار يورو في مايو من 19.3 ملياراً في أبريل. وقد ارتفع الدولار بمقدار ين وأعاد اليورو إلى مستوى التعادل معه الجمعة مدعوما بأحاديث عن سعي المسئولين عن الصناديق الأميركية على بيع الأسهم اليابانية والآسيوية لتعويض الخسائر التي منوا بها في سوق الأسهم الأميركية وتحويل حصيلة البيع الى دولارات. لكن الاضطرابات التي تعرضت لها بورصة وول ستريت في الأسابيع القليلة الماضية وأثرت بدورها على البورصات العالمية زادت من قتامة التوقعات بالنسبة للدولار في الأجل المتوسط مع تشكيك المحللين في قدرة الولايات المتحدة على جذب الأموال لتعويض العجز في ميزان معاملاتها الجارية.