طالبت دراسة متخصصة بضرورة تفعيل دور المرأة الريفية والبدوية فى الاقتصاد والتنمية فى الدول العربية واعتماد تخطيط يرتكز على تحليل معمق للمؤشرات المتعلقة، بكل من الجنسين وللأدوار التى يقوم بها كل منهما من مختلف الفئات فى الوسطين الريفى والبدوى. وذكرت الدراسة التى أعدتها الباحثة بمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية سماء سلمان ان عدد النساء الريفيات فى الوطن العربى يصل الى حوالى 60 مليون نسمة أى ما يعادل 23 بالمائة من جملة السكان فى الدول العربية وأن هذه الفئة تمثل قوة اقتصادية كبيرة. وأشارت الى دور المرأة الواضح فى الصناعات الصغيرة ومعاناتها فى الريف والبادية بما يمثل عائقا أمام تقدم المجتمعات مطالبة بايجاد وسائل دعم لهذه الفئة وخاصة من قبل المجتمع المدنى الذى يلعب دورا فى دعم المرأة مع وجود آليات وطنية تدعم هذه الجهود. وقالت الدراسة انه على الرغم من الجهود التى بذلتها ومازالت تبذلها كل الأطراف المعنية لرفع مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة فى الريف والبادية فان الطريق مازال طويلا والعقبات مازالت كبيرة فى طريق المرأة العربية فى هذه المناطق كى يتسنى لها لعب الدور الذى يتماشى مع مسئولياتها. وأوضحت أن المرأة لا يقتصر دورها على القطاع الزراعى بل يتعداه الى ممارسة أنشطة حرفية متعددة وتساهم فى تطوير موارد الأسرة مشيرة الى أنه مع تطور نسب التعليم لدى الاناث فى الريف فى مختلف البلدان العربية ذات الاقتصاديات الأكثر تنوعا تساهم المرأة فى مجالات اقتصادية جديدة خاصة فى قطاعى الصناعة والخدمات مما يشكل عامل تحول اجتماعى واقتصادى مهم فى الريف والبادية. وذكرت انه على الرغم من ازدياد نسبة الاستيعاب فى المدارس فى جميع البلاد العربية التى بلغت فى معظمها 100 بالمائة من الأطفال فى سن التعليم فان نسبة تسجيل الاناث فى جميع مستويات التعليم مازالت أقل من الذكور وأن المرأة مازالت تعانى من الأمية وبخاصة فى المناطق الريفية والبادية. وقالت دراسة مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ان نسبة الأمية لدى الاناث فى الكويت بلغت 20% وفى مصر 61% وفى المغرب 69% وفى تونس 45% وفى الجزائر 51% والأردن 21% فيما بلغت فى سوريا 44% وفى لبنان حققت أقل معدل وهو 10%. وذكرت ان عدد الأميين فى المنطقة العربية فوق سن 15 سنة بلغ حوالى 65 مليون نسمة منهم 41.2 مليون من النساء بنسبة 62.9% من الاجمالى مما يجعل نصيب المرأة العربية من التنمية ضئيلا جدا. وقالت ان الأقطار العربية التى شهدت نموا اقتصاديا ارتفعت فيها معدلات التسجيل للاناث وازدادت نسبة تعليمهن وان ذلك ظهر واضحا فى الأقطار النفطية حيث وصلت نسبة التحاق الاناث الى اجمالى طلاب الجامعات 71.3% فى دولة الامارات و69.8% فى قطر و68 بالمائة فى البحرين و66% فى الكويت فيما حققت سلطنة عمان نسبة 47.6% والسعودية 46.4%. وأكدت الدراسة ضرورة العمل على تطوير النظم التعليمية بحيث تكفل المساواة فى الفرص بين الذكور والاناث وازالة كافة أشكال اللامساواة فى التعليم بين الجنسين وتصحيح النظرة الاجتماعية السكانية التقليدية فى معظم هذه المجتمعات وخاصة فى الريف والبادية وحيث توجد التجمعات السكانية الشعبية لتوجيه المرأة الى أهمية دورها فى العمل والانتاج وتنمية المجتمع. وذكرت أن النساء العربيات يمثلن 25% من القوى العاملة العربية وهى تمثل أدنى نسبة فى العالم وأنها فى دول مجلس التعاون وصلت الى 18.9% حتى عام 2000 مبينة أن الدول العربية تواجه تحديات اجتماعية كبيرة أهمها البطالة التى تبلغ 20% من القوى العاملة فى العديد من الدول العربية. وقالت ان انخفاض الطلب على عمالة المرأة فى سوق العمل العربية أدى الى انخفاض الأهمية النسبية لمشاركتها فى القوى العاملة مما زاد الفجوات فى العمالة بين الجنسين فى الدول العربية بحيث أصبحت هى الأكبر فى العالم ولم يحدث أى تحسن فيها الا فى بعض دول الخليج فيما تراجعت هذه المعدلات فى بعض الدول العربية الأخرى. كونا