انتهجت دولة الكويت عبر السنوات الماضية سياسات عدة ترمي الى تطوير القوى البشرية وتأمين وتحسين الاوضاع الصحية والتعليمية لمواطنيها وهو ما يدعو الى الاطمئنان الى ان تلك السياسة في الكويت تسير بالاتجاه الايجابي في السنوات المقبلة. ولعل احتلال دولة الكويت المرتبة 45 عالميا في التنمية البشرية في تقرير الامم المتحدة الانمائي الذي صدر مؤخرا وتبؤها المركز الثاني على المستوى العربي انما هو مؤشر على خطط سليمة وضعتها القيادة السياسية وعلى رأسها سمو أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح . وتصدر الكويت الدول العربية في التنمية البشرية دافع لها للاستمرار في الاصلاح الاقتصادي للمحافظة على مستوى معيشة الفرد الكويتي الذي تحقق واللحاق بالمتغيرات في ظل العولمة وثورة الاتصالات. ويتمتع المجتمع الكويتي بسيادة مبدأ التكافل الاجتماعي واتاحة فرص العمل والتدريب أمام المواطنين في كافة المجالات مما عزز مكانة دولة الكويت في التنمية البشرية على المستوى الدولي . ودولة الكويت تؤمن بان الانسان هو محور التنمية والمستفيد الرئيسي منها وترجمت ذلك على المستوى الوطني بسياسات ارتقت بمستوى المعيشة للمواطنين وتوفير الرعاية وسبل الحياة الكريمة لهم عن طريق الاعمال وتعزيز حقوق الانسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية اضافة الى حق التعليم والسكن اللائق والغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الحقوق ذات الصلة بالتنمية لترابطها وتكاملها مع بعضها بعضا. وتمثلت ابرز الوسائل المالية في تحقيق التنمية البشرية القائمة على الرفاهية بنظام تسعير الخدمات العامة وذلك من خلال تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية والاسكانية والكهرباء والماء وغيرها باسعار تقل كثيرا عن التكلفة الجارية للخدمة او السلعة وبحيث تقترب من درجة المجانية في كثير من الحالات. ومن الوسائل ايضا نظام الدعم الذي يستهدف التخفيف من أعباء المعيشة على قطاعات السكان محدودي الدخل فضلا عن تشجيع الانشطة الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة في خطط التنمية الوطنية واعتماد نظام الاستملاكات العامة كقناة توزيعية في الميزانية العامة منذ مطلع الخمسينات ووسيلة لزيادة مستوى الرعاية وتحسين نوعية الحياة لكافة الكويتيين. ولعل من أهم الوسائل المالية التي تحقق الرفاهية في دولة الكويت ضمان توظيف المواطنين بغض النظر عن المستوى التعليمي والتدريبي لفئات العمالة المختلفة . وتمثل السياسة التوظيفية ترجمة للركائز الدستورية التي تنصرف الى توفير الحياة الكريمة لكل مواطن كما تعتبر ترجمة للسياسة التوزيعية في الموازنة العامة للدولة. وتولى دولة الكويت الرعاية السكنية للمواطنين اهتماما كبيرا منذ أوائل الخمسينات باعتبارها نوعا من أنواع الرعاية الاجتماعية التي تلتزم الدولة بتوفيرها لمواطنيها كالصحة والتعليم وغيرها. ووضعت الكويت خططا عديدة عبر فترات زمنية مختلفة لاسكان اسر ذوي الدخول المحدودة لمواجهة الظروف الاضطرارية الناتجة عن التطور وانتشار التعليم وقيام الدولة بتخطيط وتنظيم المدن. وتبين احصائيات أعدتها المؤسسة أن عدد الوحدات السكنية التي قامت بانشائها استكمالا لما انجزته الهيئة العامة للاسكان منذ عام 76 بلغ نحو 53539 وحدة في 23 منطقة توزعت مابين 30973 بيتا و11782 قسيمة و1088 شقة و9696 بيتا عربيا . وشهدت ميزانية المؤسسة الخاصة بالمشاريع الانشائية والصيانة نموا ملحوظا في الفترة من عام 74 وحتى عام 98 حيث بلغ اجمالي الميزانية خلال هذه الفترة مايزيد على مليار و900 مليون دينار كويتي كان أكبرها ميزانية عام 85/86 والتي بلغت 161.2 مليون دينار . وانعكس مستوى التنمية البشرية في الكويت على التحسن في المستويات الصحية وعلى نسبة زيادة أعداد الكويتيين لانخفاض نسبة الوفيات وزيادة متوسط الاعمار وقد أصدرت ادارة الاحصاء والسجلات الطبية في وزارة الصحة في 17 ديسمبر 2000 تقريرها السنوي للاحصاءات الحيوية والصحية لعام 1999متضمنا عدد سكان الكويت للعام الماضي والذي بلغ 1207195 نسمة يشكل الكويتيون منهم 803945 نسمة في حين بلغ عدد غير الكويتيين 1303250. واحتلت الكويت المركز الرابع بين الدول العربية في تعليم الكبار وتسعى دولة الكويت بصورة حثيثة الى القضاء على ظاهرة الامية وتهتم بادخال التقنيات الحديثة وتكنولوجيا التعليم والاتصالات الى مجال التعليم. يذكر ان الكويت اهتمت بعملية محو الامية التي كانت جهود محوها بدأت اعتبارا من عام 1958 خاصة عندما ابدى سمو امير البلاد ملاحظات بشأنها في خطابه يوم 23 اغسطس عام 1981 بمناسبة بدء حملة جديدة لمحو هذه الافة التي تعرقل جهود التنمية البشرية جاء فيها وتعد الكويت من الدول التي حققت نجاحات كبيرة في مجال محو الامية حيث لا تزيد النسبة على 11% بين مواطنيها بشكل عام وان كانت بين النساء تزيد على اربعة اضعافها بين الرجال . وادى التطور في مؤشرات خدمات البنية الاساسية الى زيادة انتاج الكهرباء والمياه واتساع طاقة المرافق العامة والنقل والتخزين والمواصلات مما ساعد على توفير مقومات المسيرة الحضارية لدولة الكويت في كافة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والبيئية وذلك من خلال توفير كافة الانشطة اللازمة للاحتياجات الانتاجية والاستهلاكية. واعدت الحكومة الكويتية في مرحلة مبكرة ترجع الى عام 1952 مخططا كاملا لخدمات المرافق العامة اشتمل على انشاء وصيانة شبكات الطرق وما يلزمها من خدمات الصرف الصحي ومجاري المياه ووسائل التنظيم والتحكم في حركة المرور كالجسور العلوية والانفاق الارضية لعبور المشاه والمركبات علاوة على مواقف السيارات. وستظل كلمات الشيخ جابر الاحمد الصباح نبراسا لطريق التنمية البشرية لدولة الكويت حين قال في خطابه الى الامة يوم 14 فبراير 1978 ينبغي الا نغفل حقيقة اساسية وهي ان افضل واحدث المعدات والاساليب التقنية لايمكن ان تؤتي الثمرة المرجوة منها ان لم يقم عليها الانسان الكفء الجاد المخلص00لذلك فان عملية بناء الدولة الحديثة يجب ان تواكبها عملية بناء الانسان الكويتي واعداده لمواجهة تحديات العصر