أشار فيليب ثورب المفوض الرئيسي لمركز دبي المالي العالمي إلى أن احدى النقاط الإيجابية الرئيسية لمركز دبي المالي العالمي أنه ليس له ما يماثله في منطقة الخليج أو بالأحرى في المنطقة ككل، كما أن التشريعات الموضوعة والتي سيعمل من خلالها المركز ستكون جاذبة لأنها تعتبر تشريعات تنظيمية غير متوفرة في المنطقة وتقدم تسهيلات كبيرة وتوفر الثقة اللازمة من خلال القوانين وتوفر مكانا للأموال في المنطقة من خلال الوسائل الاستثمارية العديدة المتوفرة ، لذلك فان المركز يعتبر نقطة جذب للأشخاص الذين لا يجدون فرص الاستثمار في المنطقة والذين يستثمرون أموالهم خارجها وستكون أيضا نقطة جذب للمؤسسات من المناطق الأخرى لإقامة فروع لها وتقديم خدماتها لهذه الأغراض. وبين ثورب في لقاء مع «البيان» انه إذا تمكن المركز من إيجاد المناخ المناسب لاشك أنه سيجتذب شركات جديدة وإتاحة الفرصة للعديد من الأشخاص لتوفير فرص توظيف ممتازة وإيجاد خدمات مالية، حيث يمكن تحقيق إيرادات من إدارة الأصول لكن الإيراد يعتبر هدفا على المدى البعيد، فبالنسبة للهيئة التنظيمية يعتبر الإيراد موضوعا غير أساسي بالمقارنة. وأكد ثورب أنه لا يوجد منافس لمركز دبي المالي العالمي في المنطقة وذلك لأنه ينفرد بتركيزه على المنطقة، من خلال ما يوفره من مناخ استثماري جيد، وأوضح ثورب أن فارق التوقيت مع البورصات العالمية في ظل اختلال التوقيت المحلي مع دوام العمل في تلك البورصات سيكون في صالح المركز خاصة مع وجود شبكة الإنترنت التي سهلت على الأسواق التعامل فيما بينها بكل يسر ومرونة، مشيرا إلى أن تحقيق النجاح لا يتطلب فوارق زمنية بقدر ما يتطلب ذلك تكاليف أقل وشفافية ووضوحا أكبر. واعتبر ثورب أن ظاهرة غسيل الأموال وتبييضها مشكلة عالمية تواجهها كل دول العالم، لذا نسعى بأن تكون لدولة الإمارات أفضل القوانين في هذا الخصوص، حيث اعتمدت الإمارات قوانين جديدة ضد غسيل الأموال والمصرف المركزي يعمل بشدة للتأكد من أن هذا القانون يطبق بالصورة الصحيحة، ونحن بدونا نسعى إلى تطبيق هذا القانون وستكون لدينا تشريعات مكملة لتلك القوانين، إضافة إلى وجود المصادر التي تمكننا من التأكد بأن المؤسسات تتعامل وفقا للقوانين المضادة لغسيل الأموال وأنه من المهم جدا ألا نسمح بأي أضرار تلحق بسمعة المركز من جراء هذا النوع من الممارسات. وأضاف ثورب أن الهدف الذي يسعى المركز تحقيقه هو خلق مناخ مناسب لمنفعة الاقتصاد في دبي خاصة والإمارات عامة في المستقبل، كما أن اجتذاب العديد من الشركات العالمية سيؤثر إيجابيا من عدة نواح على الاقتصاد المحلي، حيث أنه يمثل استثمارا على المدى الطويل لفائدة اقتصاد الإمارات. وذكر ثورب أن الهيئة التنظيمية ستقوم بتعيين عدد من الموظفين، تضم الدفعة الأولى حوالي 20 موظفا وستزيد على 40% في العام المقبل، وسنقوم باستلام الطلبات من الشركات ابتداء من أكتوبر المقبل وعليه على الأرجح لن نتمكن من إصدار التراخيص إلا في السنة المقبلة 2003. وفيما يلي نص الحوار: الهيئة التشريعية ـ هل اكتمل نصاب الهيئة التشريعية في مركز دبي المالي العالمي ؟ ومتى تصبح هذه الهيئة جاهزة لاستلام طلبات الإدراج في هذه السوق والبت بها؟ - لم يكتمل بعد ولكن قمنا بتأسيس المجلس التنظيمي والذي هو مجلس غير تنفيذي حيث سيقوم بسن بعض اللوائح. كما أننا سنقوم بتعيين عدد من الموظفين، حيث ستضم الدفعة الأولى حوالي عشرين موظفا وستزيد إلى أربعين في السنة المقبلة، لتكوين الهيئة التنظيمية وسنبدأ بذلك من الآن، إضافة إلى أننا سنقوم باستلام الطلبات من قبل الشركات ابتداء من أكتوبر المقبل وعليه على الأرجح لن نتمكن من إصدار التراخيص إلا في العام المقبل 2003. المعايير ـ ما هي أهم المعايير التي سيتم اعتمادها؟ - أحد المبادئ الرئيسية لإنشاء الهيئة التنظيمية بأنها يجب أن تمارس عملها حسب المعايير العالمية المعمول بها في لندن أو فرانكفورت أو حتى نيويورك أو أي من المراكز العالمية الأخرى، وعليه فإن الغالبية من المؤسسات العالمية الضخمة تكون معتادة على هذه المعايير، والحقيقة أنها ستتوقع هذا النوع من المعايير. واعتقد بأن هذه المعايير مرتبطة بما يسمى بقاعدة الأهلية والملكية، وعليه فإنها ستسعى للتأكد من أن المؤسسات والأفراد ليس لديهم أي سجلات إجرامية أو سجلات تنظيمية، بل لديهم نظم وأحكام وإجراءات تماثل أفضل أحكام الأسواق في العالم. كما أن أيا من هذه المعايير لا يعتبر غامضا بالنسبة للمؤسسات بل ستكون مألوفة بالنسبة له، وستكون هذه الفرصة مناسبة لإيجاد ما يمكن أن يسمى بأفضل النظم والمعايير والتي سنعتمدها.، ونحن نرغب في أن نتمكن من أن نقول إلى أقراننا في لندن أو نيويورك بأنه ستكون لدينا تشريعات لا تقل في نوعيتها عن النظم التي لديكم. استقطاب الأموال ـ ما هي توقعاتكم لاستقطاب الأموال العربية والخليجية المتواجدة في الأسواق العالمية؟ - أحد النقاط الإيجابية الناجمة عن إنشاء هذا المركز بأنه ليس ما يماثله في الخليج أو بالأحرى في المنطقة ككل، وليست هذه توقعات شخصية لأن وظيفتي هي مشرع تنظيمي، بل هي توقعات هيئة مركز دبي المالي العالمي، كما أن التشريعات التي سنعمل من خلالها ستكون جاذبة لأننا سنقدم تشريعات تنظيمية غير متوفرة في المنطقة وسنقدم تسهيلات توفر الثقة بموجب القوانين، لتوفر مكانا للأموال في المنطقة حاليا، واعتقد أنها جذابة بالنسبة للأشخاص الذين لا يجدون فرصا للاستثمار في المنطقة والذين يستثمرون أموالهم خارج المنطقة وستكون جذابة أيضا لمؤسسات من المناطق الأخرى لإقامة فروع لها وتقديم خدماتها لهذه الأغراض. العوائد المالية ـ ما هي العوائد المالية المتوقعة للمركز في السنة الأولى لانطلاقه؟ - أنني مسرور لأننا لا نركز على الإيرادات في الوقت الحالي لأن ذلك سيحدده عدد الطلبات، ونحن سنقوم بإنفاق الأموال الضرورية لاستحداث جهاز تنظيمي ذو مستوى عالمي، وبالتالي نتوقع الإيرادات من الترخيص، لكن الإيراد الحقيقي سيكون مكانة دولة الإمارات كمركز مالي. كما أننا إذا تمكنا من إيجاد المناخ المناسب لجذب شركات تجارية وجديدة وإتاحة الفرصة لعديد من الأشخاص لتوفير فرص توظيف ممتازة وإيجاد خدمات مالية، حيث يمكن تحقيق إيرادات من إدارة الأصول، لكن الإيراد يعتبر هدفا على المدى البعيد، بالنسبة للهيئة التنظيمية يعتبر الإيراد موضوعا غير أساسي بالمقارنة. المنافسة ـ من هو منافسكم الرئيسي في المنطقة وفي العالم؟ - أعتقد بأنه بالنسبة للمنطقة لا يوجد منافس وعلى مستوى العالم هناك العديد من الأماكن التي تسعى لاجتذاب الأعمال التجارية، لكن أعتقد بأن مركز دبي المالي العالمي ينفرد بتركيزه على المنطقة وأنه يبدأ بصفحة نظيفة وليس علينا الانشغال بمشاكل الماضي، كما أننا نستحدث قوانين جديدة يمكننا اختيار أفضلها لسنها، وعليه إلى درجة ما لا يوجد ما يماثله طراز مماثل لهذا، واعتقد أنه من العدل أن أقول بأن مراكز أخرى مثل سنغافورة وهونج كونج تقدم خدمات مماثلة ولكن لدينا تركيز فريد من نوعه على المنطقة. ونلم بالمزيد من الشفافية نحن نعتبر أكثر انفتاحا. شريحة المستثمرين ـ ما هي شريحة المستثمرين الذين تسعون لاستقطابهم؟ - بالنسبة للهيئات الاستثمارية العالمية التي سنسعى لاجتذابها وما أريد أن أراه كمنظم هي الهيئات التي يمكن أن تراها وأنت تسير في وول ستريت أو لندن أو فرانكفورت، وأيضا الشركات الكبيرة في المنطقة بما فيها الهند وما وراءها، ونعتقد بأن هناك العديد من الشركات والأفراد في المنطقة لا يعملون على مستوى العالم وقد ينظرون إلى ان هذه الفرصة جيدة لهم للاستفادة من السوق المالي العالمي، وبالنسبة للمستثمرين نحن لا نسعى إلى اجتذاب الرجل العادي بل نسعى إلى الشركات الكبيرة التي يمكن اجتذابها على هنا، والأشخاص الذين يمكن أن يقوموا باستثمارات ضخمة، أنه ليس اقتراح للعمل بالتجزئة. البورصات العالمية ـ كيف سيتم التعامل مع البورصات العالمية في ظل اختلال التوقيت المحلي مع دوام العمل في تلك البورصات؟ - في اعتقادي أن فارق التوقيت سيكون في صالحنا ولكن وجود الإنترنت في الوقت الحالي سيجعل التعامل مع الأسواق الأخرى سهلا ويسيراً، ولكن اعتقد أن تحقيق النجاح لا يتطلب فوارق زمنية، بل يتطلب تكاليف أقل وشفافية أكبر، ويجب أن تكون واضحا فيما تعمل، ولديك الثقة فيما يتعلق بقوانينك وما يريده الناس هو المعرفة التامة لامكانية استرداد أموالهم عندما يقومون باستثمار أموالهم أو تعويض خسائرهم، وأنه لا يمكنهم بالاعتماد على القانون للحصول على حقوقهم، هذه هي الأشياء التي تساعد على النجاح وليس الموقع الجغرافي. غسيل الأموال ـ كيف ستعملون لمواجهة محاولات تبييض الأموال التي قد يحاول البعض القيام بها من خلال المركز؟ - ظاهرة غسيل الأموال هي مشكلة عالمية، ولقد عملت في لندن لمدة اثني عشر عاما كمسئول عن تنظيم الأموال، الحقيقة أن كل المراكز العالمية تعاني من هذه المشكلة. ونحن نسعى بأن تكون لدولة الإمارات أفضل القوانين في هذا الخصوص، ولقد اعتمدت الإمارات قوانين جديدة ضد غسيل الأموال ونعلم بأن المصرف المركزي يعمل بشدة للتأكد من أن هذا القانون يطبق بالصورة الصحيحة، ونحن بدورنا نسعى أيضا إلى تطبيق هذا القانون وستكون لدينا تشريعات مكملة لتلك القوانين، وستكون لدينا المصادر التي تمكننا من التأكد بأن المؤسسات تعامل وفقا للقوانين المضادة لغسيل الأموال، وأنه من المهم جدا ألا نسمح بأي اضرار تلحق بسمعة المركز من جراء هذا النوع من الممارسات. احتساب العمولة ـ كيف سيتم احتساب عمولة المركز؟ - من المهم جدا التفرقة بأن هدف مركز دبي المالي العالمي هو إيجاد المناخ المناسب لاجتذاب أفضل المؤسسات في العالم، وليس مجرد منشأة لعمل نسخة طبق الأصل لغيرها، على الرغم من أنها تعمل على تعويض مصروفاتها عن طريق رسوم إصدار تراخيص وبعض الخدمات الأخرى التي قد تأتي في المستقبل، فنحن ليس مثل المؤسسات الأخرى التي تسعى لربح، حيث أن الهدف الأساسي من وجودنا هو خلق مناخ مناسب لمنفعة الاقتصاد في دبي خاصة والإمارات عامة في المستقبل. وأن اجتذاب العديد من الشركات العالمية سيؤثر إيجابيا من عدة نواحي على الاقتصاد المحلي وأنه استثمار على المدى الطويل لفائدة اقتصاد الإمارات. حوار: أمينة الزرعوني
فيليب ثورب المفوض الرئيسي للمركز لـ «البيان»: مركز دبي المالي العالمي نقطة جذب لمن لا يجدون فرصاً للاستثمار بالمنطقة
