اشاد اقتصاديان كويتيان أمس بالاتفاقية الاقتصاديةالموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتبارها انجازا كبيرا ونقلة نوعية للعمل الاقتصادي الخليجي المشترك من مرحلة التنسيق والتعاون الى مرحلة التكامل والاتحاد بين دول المجلس. واعرب الاقتصاديان في حديثين متفرقين لوكالة الانباء الكويتية «كونا» عن الامل بان تحقق هذه الاتفاقية طموحات وآمال شعوب دول التعاون على المدى القريب لتحقيق التنمية الشاملة وظهور مجلس التعاون ككيان اقتصادي قوى قادر على مواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية الاخرى. وقال عبدالمحسن يوسف الحنيف وكيل وزراة المالية ان الاتفاقية الاقتصادية الحالية تعتبر بمثابة اعادة تحديد للمنهج الاقتصادي لمجلس التعاون في مختلف تفصيلاته ليتوافق مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتحقيق المواطنة الخليجية. واضاف ان ذلك يشمل المساواة في المعاملة والتنقل والاقامة والعمل والاستثمار والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية مضيفا ان فصول الاتفاقية تطرقت الى معالجة عدد من القضايا الهامة. واوضح ان من هذه القضايا التبادل التجاري والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي والاقتصادي والتكامل الانمائي وتنمية الموارد البشرية والتعاون في مجالات البحث العلمي والتقني والنقل والاتصالات والبنية الاساسية وآليات التنفيذ والمتابعة واحكاما ختامية. وبين الحنيف ان هذاالتفصيل الواسع لجوانب العمل الاقتصادي المشترك يعطي صورة واضحة عن المكانة التي يحتلها التكامل الاقتصادي بين دول المجلس كوسيلة لدمج اقتصاداتها. وقال ان الاهتمام بالتنسيق والتكامل يأتي من واقع الاحتياجات الفعلية للتركيبة الاقتصادية في دول المجلس ويتيح تكامل السوق في هذه الدول فرصة قيام العديد من المشاريع التي لم يكن بالامكان قيامها في حالة السوق المجزأ. واوضح المسئول الاقتصادي الكويتي ان من اهم التعديلات التي ادخلت على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة تحديد اساليب وآليات المتابعة والتنفيذ لبنود الاتفاقية التي لم تنص عليها الاتفاقية السابقة. وذكر الحنيف ان قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته العشرين نوفمبر 1999 ـ الرياض بمراجعة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بهدف تطويرها جاء بمثابة وقفة لتقويم العمل الاقتصادي الخليجي خلال العشرين عاما الماضية وللتعرف الى مدى استجابتها للاحتياجات الحالية والمستقبلية. وقال ان هناك مستجدات ظهرت وعوامل برزت على الساحتين الاقليمية والدولية لم تكن واضحة وقت اعداد بنود الاتفاقية الاقتصادية القديمة مثل انشاء الاتحاد الجمركي الخليجي وتحديد عام 2003 كموعد لبدء عمل هذا الاتحاد وزيادة وتيرة التوجهات الدولية نحو العولمة وحرية التجارة وانضمام دول المجلس الى منظمة التجارة العالمية وتوقيع الاتفاقيات التجارية الدولية. واكد وكيل وزارة المالية انه اصبح من الضروري مراجعة بنود الاتفاقية الموحدة وتقييمها وتحديد ايجابيات وسلبيات الفترة الماضية وبعد ذلك اعادة صياغة هذه البنود وتطوير الاتفاقية بشكل عام. وذكر ان الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قامت على ضوء قرار المجلس الاعلى المذكور اعلاه باعداد ورقة تتضمن تصورا مبدئيا للمواد التي اقترح ان تضمنها الاتفاقية الجديدة حيث تم تشكيل لجنة من الدول الاعضاء مهمتها دراسة وبحث هذه الورقة. واضاف انه بعد دراسة هذه الورقة والتوصيات التي انتهت اليها اللجنة المذكورة من قبل اللجان العليا تم اعتماد تطوير الاتفاقية الاقتصادية بصيغتها النهائية وذلك بناء على قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثانية والعشرين ديسمبر 2001. اما الخبير الاقتصادي عامر التميمي فقال لـ «كونا» ان الاتفاقية الاقتصادية الجديدة بين دول مجلس التعاون الخليجية اتسمت بتطوير مهم في النصوص الهادفة لمزيد من التنسيق والتكامل الاقتصاديين بين دول المنطقة. واضاف ان هذه الاتفاقية اخذت ايضا بنظر الاعتبار الانجازات والمشاكل التي اتضحت منذ توقيع الاتفاقية الاولى في عام 1981 مشيرا الى ان الاوضاع تغيرت كثيرا منذ ذلك الوقت بفعل المستجدات على المسرح الاقتصادي العالمي وحدوث تطورات سياسية اكدت ضرورة الانفتاح الاقتصادي اهمها انجاز اتفاقيات الغات وقيام منظمة التجارة الدولية. واعتبر ان من اهم ما انجز من قرارات في السنوات الاخيرة هو ما ورد في المادة الاولى من الاتفاقية من قيام الاتحاد الجمركي في موعد اقصاه الاول من يناير عام 2003. وبين التميمي ان الشروط التي يعتمد عليها هذا الاتحاد من تعرفة جمركية موحدة ونقطة دخول واحدة والغاء كافة القيود الجمركية وغير الجمركية ومعاملة السلع المنتجة في اي من دول الخليج معاملة المنتجات الوطنية تمهد لمزيد من التنسيق بين اقتصاديات دول المنطقة. واشاد الخبير الاقتصادي بالمادة الثانية التي تؤهل دول المنطقة للتفاوض بشكل افضل مع بقية دول العالم سواء على مستوى الدول او التكتلات الاقليمية موضحا ان استخدام اسلوب التفاوض الجماعي سيمكن من الحصول على شروط تبادل تجاري افضل لكافة دول الخليج. واوضح ان مسالة المواطنة الاقتصادية التي تركز على حقوق شاملة للعمل الاقتصادي لمواطني بلدان الخليج لها اهميتها من حيث انها تشتمل على حقوق التنقل والعمل والتامين والتقاعد ومزاولة الاعمال الاقتصادية وحقوق التملك ونقل رؤوس الاموال وحقوق الطبابة والتعليم. وافاد التميمي ان هذه الحقوق بالمواطنة الخليجية تتطلب تشريعات في مختلف دول المنطقة لكي تكون اطارا قانونيا يمكن المواطنين في دول الخليج من الاستفادة من هذه الميزات في مختلف دول المنطقة. وقال ان من التطورات المهمة ايضا التي ضمنت في الاتفاقية الجديدة مايتعلق بمتطلبات الاتحاد النقدي والاقتصادي مبينا ان توحيد العملة في دول الخليج يتطلب بداية توحيد المناهج الاقتصادية واحداث تكامل بين مختلف الانشطة المتشابهة. وبين ان من المهم انجاز تحولات في النظام الاقتصادي بهدف التنسيق والتكامل وتوحيد السياسات المالية والنقدية ثم بعد ذلك الوصول الى الوحدة النقدية مثل ما حدث في دول الاتحاد الاوروبي. وطالب التميمي بضرورة تحرير انظمة التجارة البينية وتمكين المستثمرين ورجال الاعمال من انجاز اعمالهم دون قيود بيروقراطية والعمل على تهيئة الاسواق المالية للتوحد وهذا ما اشارت له المادة الخامسة من الاتفاقية. واشار الى ما بينته الاتفاقية من اهمية توحيد السياسات بشان التنمية الصناعية وقطاع النفط والغاز ومسألة التنمية الزراعية وحماية البيئة والمشروعات المشتركة. وقال ان هذه الامور تتطلب التفاعل بين الادارات ذات العلاقة للوصول الى توافق في المفاهيم والقيم مضيفا ان ما هو اهم هو انجاز التنمية البشرية على اسس متسقة بين دول مجلس التعاون الخليجية. وبين ان دول الخليج ما زالت تعتمد على العمالة الوافدة لادارة وتشغيل مختلف الانشطة والقطاعات الاقتصادية وادت هذه الحقيقة الديمغرافية الى خلل في التركيبة السكانية وارتفعت نسبة الوافدين على حساب المواطنين في معظم دول مجلس التعاون. واستدرك قائلا لكن هناك جانب اخر وهو ارتفاع نسبة صغار السن بين المواطنين مما يرفع من معدلات الاعالة ويزيد من الاعباء الاجتماعية على الحكومات في هذه المنطقة من العالم. ودعا الى تعزيز الجهود التي بذلت لتطوير امكانيات المواطنين على اسس عصرية لرفع الكفاءة وزيادة مساهمة اولئك المواطنين في مختلف الانشطة الاقتصادية مطالبا باستمرار الجهود من اجل زيادة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وتفعيل دورها المجتمعي. وطالب بايجاد اليات لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاقية وتأكيد انجاز كل ما ورد فيها دون عراقيل تذكر مؤكدا ان ما ورد في بقية مواد الاتفاقية يوكد اهتمام قادة دول مجلس التعاون بتعزيز العلاقات الاقتصادية في مختلف القطاعات والانشطة مثل الاتصالات والبنية الاساسية والتجارة الالكترونية . واعتبر التميمي ان الاتفاقية تمثل اساسا صالحا للبناء عليه مبينا ان ما يهم المواطنين في دول المنطقة ان يتيقنوا بانهم يملكون ذات الحقوق في مختلف دول مجلس التعاون الخليجية دون ان يتعرضوا لمواقف تؤكد القيود الاجرائية في كل حيز محلي. واعرب عن الامل ان نرى بعد مرور عام على توقيع هذه الاتفاقية انجازات فعلية على ارض الواقع تمنحنا التفاؤل في مستقبل اقتصادي واعد لمنطقة الخليج. كونا