التكدس الشديد الذي تعاني منه كباري القاهرة التي يبلغ عددها 62 كوبري جعل المسئولين عن المرور يقررون انشاء غرفة كنترول للمرور في محاولة لعلاج الازمات المرورية ، المتكررة فوق الكباري، وهذه الغرفة ستضم شاشات تليفزيونية مرتبطة بكاميرات تراقب حركة المرور على كباري القاهرة ومحاورها لتخفف من الاختناقات المرورية بنسبة 70% والتي تسببها حوالي مائة وخمسين ألف سيارة في الساعة، فقاهرة المعز تضم الآن عدة أدوار علوية من الطرق وأدوار تحتية متمثلة في نفق الأزهر وإحكام مراقبة الحركة المتشعبة للإعداد المتزايدة من السيارات على الكباري والمحاور الضخمة بات معها المتابعة اللاسلكية لرجال المرور متابعة بدائية لا تتمشي مع التطور العام للقاهرة ذات الأدوار العليا والسفلى من الطرق في البداية يقول المهندس فؤاد عواد مدير الطرق والكباري بمحافظة القاهرة: يوجد بالعاصمة عشرة كباري أعلى نهر النيل وهي كوبري جنوب حلوان والمنيب والجيزة والجامعة وقصر النيل والجلاء وأكتوبر وإمبابة وروض الفرج. و15 فوق مترو الأنفاق وكباري فوق التقاطعات والميادين العامة مثل الفردوس والعروبة والطيران وإسماعيل الفنجري والهايكستب وتبلغ أطوال هذه الكباري الـ 62 خمسين كيلو مترا ويتراوح عرضها بين 16 و34 مترا، ويعد كوبري أكتوبر أطولها20 كيلو مترا وعرضه بين 18 و34 مترا بالمطالع والمنازل منها12 كيلو مترا وهذه الكباري، التي تكلفت مئات الملايين من الجنيهات تستخدمها في المتوسط مائة وخمسين ألف سيارة في الساعة. مع هذه الأعداد الكبيرة لكباري قاهرة المعز وعدد السيارات المتزايد يوما بعد يوم أصبح وجود غرفة تحكم مروري ضرورة وليس رفاهية. ويتم الآن إعداد 6 كاميرات فيديو صغيرة على المباني المرتفعة الموجودة بجانب مسار كوبري أكتوبر لمراقبة حركة المرور على الكوبري كنواة لنظام تحكم شامل لجميع محاور القاهرة، وسوف تتصل الكاميرات الست بغرفة كنترول في إدارة مرور القاهرة بالدراسة التي تستقبل ما ترسله هذه الكاميرات علي شاشات تليفزيونية بواسطة رجال المرور ومن المباني التي ستستخدم لوضع كاميرات المراقبة المرورية هيلتون رمسيس ومبنى كهرباء الريف بشارع العروبة واحدى عمارات شارع أحمد لطفي السيد واعتقد أن غرفة التحكم المروري ستخفف اختناقات المرور بنسبة 70%. اللواء رضا عبد الله مدير مرور القاهرة السابق والخبير المروري يشرح أن سعة الطريق الحقيقية أو قدرته الفعلية على استيعاب حركة المرور تتضح في أضيق نقطة فيها وليس في أوسع نقطة وما نراه في كوبري أكتوبر علي سبيل المثال الآن فتحات كثيرة تغلق مرة واحدة. ويضيف عند تصميم كوبري أكتوبر لم تكن لدينا مصانع لإنتاج السيارات أما الآن فمصر بها 8 شركات عالمية تنتج آلاف السيارات محليا ولم يضع التصميم في حسبانه الزيادة الرهيبة لأعداد السيارات الموجودة الآن. والحل الوحيد لذلك هو العدسات التليفزيونية المنتشرة بطول الكوبري والمتصلة بغرفة عمليات لتنبه رجال المرور فور وقوع الاختناقات المرورية فيتخذون اللازم ولابد من إعادة توزيع الحركة على الكوبري وتحديد مستخدميه. فعلى سبيل المثال فان الاتجاه القادم من مدينة نصر إلى العجوزة يضم 8 ممرات 2 من مطلع الكوبري في مدينة نصر و2 من مطلع صلاح سالم و2 من شارع بورسعيد و2 من لطفي السيد تصب في حارتين فقط. ولقياس كثافة السيارات على أي طريق يتم قسمة عدد السيارات المستخدمة له علي عدد السيارات التي يستطيع استيعابها فعلا، فإذا كان الناتج لا تزيد نسبته على 8 وتصبح كثافة السيارات مثالية. ويرجع تضاعف هذه الكثافة إلي عدة أسباب من ضمنها أن تخطيط الكوبري من البداية تم على عدة مراحل وكذلك تنفيذه والمفروض أن يكون التخطيط على مرحلة واحدة فقط، بينما التنفيذ يحتمل وجود عدة مراحل. لهذا لابد من وجود شاشات موضح عليها الحالة المرورية عند الازدحام. د. عيسي سرحان مستشار وزارة الإسكان للمرور والطرق يرى أن حركة المرور ستتوازن تلقائيا ـ فوق الكوبري ـ فبعد أن كان استخدامه مقصورا على المقبلين من مصر الجديدة فقط، أصبحت السيارات المقبلة من العروبة والأوتوستراد تصب فيه بأعداد ضخمة. ويتفق أ.د. رشاد المتيني أستاذ الطرق والمرور بكلية الهندسة جامعة القاهرة مع الرأي السابق ويضيف: ان نظم النقل العام يجب أن تجذب بالفعل معظم الرحلات اليومية للمواطنين وأن يتم التخطيط لذلك مع رفع درجة الوعي لدي المواطن لتحقيق ذلك، وليعرف متي يمكنه استعمال وسائل النقل العام، ومتى يمكنه استعمال سيارته. فالولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ بها أكبر عدد من السيارات على مستوى العالم يصل إلي200 مليون سيارة، لكنها لا تعاني أية مشكلة لأنها تحقق هذا التوازن بين وقت وكيفية استخدام وسائل النقل الخاصة والعامة. وفي القاهرة هناك 10 ملايين رحلة يومية يقوم بها المواطنون، وهي رحلات أساسية من البيت إلى أماكن العمل، أي لا يمكن الاستغناء عنها، ووفقا للموقف الحالي فقد تحول الأمر إلى ما يشبه عنق الزجاجة حيث يحدث تدفق بأحجام كبيرة للسيارات في أماكن سعتها أقل بكثير من حجم التدفق، وبالتالي فإن الفترة الزمنية التي يتم فيها تصريف هذا التدفق تكون كبيرة وتمتد بالتالي ساعات الذروة على مدار اليوم ويرتفع بالتالي معدل استهلاك الوقود ويرتفع أيضا معدل التلوث البيئي خاصة أنه من المعروف أنه كلما قلت سرعة السيارة تزايدت نسبة العادم الذي يخرج منها. ومن هنا فإن الإصلاح يجب أن يتمثل في رفع كفاءة شبكة الطرق والمواءمة بين استخدام الشوارع وتصنيفها في ثلاثة أغراض هي: الحركة العابرة ويقصد بها الحركة السريعة للأفراد بين نقطتين متباعدتين، والحركة المحلية ويقصد بها نشاط محلي في المنطقة سواء سكني أو تجاري.