وافق مجلس الوزراء الموريتاني على مشروع قانون يقضي بتقاسم الانتاج النفطي مع شركة وود سايد الاسترالية التي تتزعم تكتلا دوليا متعدد الجنسيات ينقب عن النفط في سواحل موريتانيا منذ أربع سنوات. ويأتي هذا القرار الذي تمت الموافقة عليه في الاجتماع الاسبوعي للحكومة مساء أمس الاول ليؤكد الاقبال الكبير على استكشاف النفط في موريتانيا والذي لوحظ في الاونة الاخيرة لعدد من كبريات شركات التنقيب في عدة مواقع في شواطئ الاطلنطي للبحث عن الذهب الاسود واستكشاف إمكانات هذه المنطقة. وقد أقر مجلس الوزراء الموريتاني في اجتماعه برئاسة الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع مشروعا بتقاسم الانتاج النفطي في المقطع «ج» وبتمديد الفترة التعاقدية الاولى لشركة وود سايد لسنة إضافية قصد تنفيذ بعض أعمال التنقيب التكميلية ومنها بالاساس إنجاز حملة جديدة من التنقيب الزلزالي ثلاثي الابعاد عن النفط في مساحة تبلغ 000،1 كيلومتر مربع بكلفة مالية قدرها أربعة ملايين دولار. وصرح وزير الاعلام الموريتاني شياخ ولد علي امس أن حملة التنقيب الجديدة تستهدف «تحديد أماكن الحفر بدقة». وتنتشر شركات التنقيب عن النفط في عدة مواقع بحرية من موريتانيا إلى الصحراء الغربية إلى المغرب وجزر الكناري. ويعود تاريخ آخر عمليات استكشاف لهذه المنطقة إلى 30 عاما، حين تراجعت الشركات عن العمل فيها لعدم احتوائها على كميات تجارية من النفط ولوجود إمكانات أهم في خليج غينيا. وتقول مصادر وزارة المعادن الموريتانية وخبراء شركة وود سايد أن السبب في عودة هذه الشركات الان يرجع إلى ''تطور الوسائل التكنولوجية امس والتي جعلت عمليات الاستكشاف والحفر والاستغلال ميسورة وجعلت ما كان مستحيلا بالامس سهلا اليوم». ونشطت في موريتانيا والمغرب حركة الاستكشاف في عرض السواحل عامي 1997 و 1998 بمنحهما رخصا لشركات عالمية للتنقيب عن النفط على شاطئ نواكشوط بالنسبة لموريتانيا، وفي أقاليم الصحراء الغربية الواقعة جنوبي المغرب والمتنازع عليها مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بالنسبة للمغرب. وفي الاتجاه نفسه، قامت أسبانيا والجمهورية الصحراوية التي أعلنتها البوليساريو من جانب واحد بمنح رخص للتنقيب عن النفط في جزر الكناري بالنسبة إلى إسبانيا وعلى ساحل منطقة الداخلة المتنازع عليها بالنسبة إلى البوليساريو». وبهذه الرخص، تخضع اليوم مساحة إجمالية قدرها 500.000 كيلومتر مربع لاشغال المسح الزلزالي. ورغم اتساع رقعة هذه الاشغال، فانه لم يتم حتى الان سوى حفر بئرين في الجرف القاري الموريتاني بإشراف الشركة الاسترالية. وقد أسفرت عمليات الحفر العام الماضي عن اكتشاف كميات من النفط في ساحل العاصمة الموريتانية بلغت 97 مترا مكعبا من النفط وسبعة أمتار من الغاز في البئر المسماة شنقيط والواقعة في القطاع 11 على بعد 80 كيلومترا من العاصمة نواكشوط. وستقوم شركة وود سايد في الاسابيع القليلة المقبلة بحفر بئر ثالثة في القطاع رقم 1. وبالنسبة إلى المغرب، فان أشغال الاستكشاف التي هي في طور المسح الزلزالي تشمل السواحل المغربية والصحراوية وتقوم بها مجموعة من الشركات، منها شل الهولندية-البريطانية، وتوتال فينا الف الفرنسية، وكير.ام.سي.جي الاميركية. ومنحت البوليساريو رخصة لشركة فيزيون أويل البريطانية-الاسترالية للعمل في المنطقة الصحراوية نفسها التي رخص المغرب فيها لشركات أخرى. ويعتقد المراقبون أن النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو «لن ينفجر بشكله الحقيقي إلا إذا اكتشفت نقطة البترول الاولى في المنطقة خصوصا في ظل هيمنة الجزائر على مصادر النفط في منطقة شمال إفريقيا وعدم قبولها بظهور خصم بترولي جديد». كما يتوقع المراقبون ''حدوث انفجار في حالة اكتشاف النفط في عرض سواحل جزر الكناري التي هي منطقة نزاع كذلك بين المغرب وأسبانيا حيث يقول المغرب أن أسبانيا رخصت للتنقيب عن النفط في مقاطع من مياه المغرب متاخمة لمدينة الطرفاية الساحلية المغربية والتي أسندت الحكومة الاسبانية أعمال الاستكشاف فيها لشركة ريبسول الاسبانية. ويقول المراقبون أن هذا الاهتمام الجديد بحوض الاطلنطي المقابل لمنطقة شمال إفريقيا لا يحمل بوادر مبشرة. ففي مقابل هذا الاهتمام المتزايد بالنفط لافتات تقول «الحذر .. الحذر من إيقاظ النفط النائم». ـ د.ب.أ