خلال شهر يونيو الماضي، بلغ حجم التداول في سوق الاسهم السعودية حوالي 9.67 مليارات درهم وبلغ حجم التداول في سوق الكويت للاوراق المالية 10.5 مليار درهم بينما بلغ حجم التداول، في سوق الاسهم المحلية حوالي 300 مليون درهم فقط وبلغ حجم التداول خلال النصف الاول من هذا العام حوالي 2.4 مليار درهم بينما بلغ حجم التداول في السوق المحلي خلال العام الماضي 2.13 مليار درهم وبلغ حجم التداول عام 2000 حوالي 1.38 مليار درهم اي أن حجم التداول في سوق الكويت للاوراق المالية خلال شهر يونيو يعادل حجم التداول في سوق الاسهم المحلية لمدة تزيد عن اربع سنوات ومحدودية التداول في سوق الاسهم المحلية مقارنة باسواق الاسهم الخليجية الكبيرة ومقارنة بالقيمة السوقية الاجمالية للشركات والبنوك المساهمة المحلية والتي تقدر بحوالي 122 مليار درهم تعود اسبابه بصفة رئيسية الى تركز ملكية الشركات والبنوك القيادية في عدد محدود من المساهمين يحتفظون باسهم الشركات على المدى الطويل وبالتالي تعتبر حصتهم من حيث التداول مجمدة . واذا كانت تقديراتنا الاولية للقيمة السوقية لحصة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الشركات المساهمة المحلية بحوالي 35 مليار درهم، فان تقديراتنا لحصة كبار المؤسسين وكبار المستثمرين الافراد في القيمة السوقية لاسهم الشركات والبنوك تقدر بحوالي 75 مليار درهم وهذه الحصة ايضا معظمها مجمد من حيث التداول في السوق وبالتالي تبقى القيمة السوقية للاسهم القابلة للتداول من اجمالي القيمة السوقية لاسهم الشركات والبنوك محدودة ونتيجتها ضعف حجم التداول في السوق فحجم التداول على سبيل المثال على اسهم اتصالات خلال النصف الاول من هذا العام بلغ 293 مليون درهم بينما تبلغ القيمة السوقية لاسهم المؤسسة حوالي 35 مليار درهم وبالتالي فان قيمة الاسهم المتداولة لا تشكل نسبة تذكر من القيمة السوقية الاجمالية لاسهم المؤسسة ومثال اخر بلغ حجم التداول خلال النصف الاول من هذا العام على اسهم بنك أبوظبي الوطني حوالي 31 مليون درهم بينما تبلغ القيمة السوقية لاسهم البنك 7.15 مليارات درهم . واقتراحنا في المقال السابق على الحكومة بالمبادرة ببيع جزء من حصتها في رؤوس اموال الشركات المساهمة والاحتفاظ بالحصة التي تساعدها على اتخاذ القرارات بالنسبة للشركات الاستراتيجية مثل اتصالات او بعض البنوك الوطنية يهدف الى توسيع قاعدة مساهمي الشركات المساهمة العامة في الدولة الى اكبر عدد ممكن وبالتالي توظيف مدخرات صغار المستثمرين في الوقت الذي يتم فيه استغلال اموال الشركات المباعة في مشاريع اقتصادية جديدة أو شركات مساهمة جديدة تساهم في تنويع القاعدة الانتاجية في الدولة وتضيف منتجاً او خدمة جديدة تحقق مزيداً من النفع والرفاهية للمواطنين وبالتالي واذا كانت الظروف الاقتصادية التي تم بها تأسيس هذه الشركات والبنوك استدعت مشاركة كبيرة في رأس المال من قبل الحكومة نتيجة عدم قدرة القطاع الخاص في تلك الظروف على تأسيس شركات استراتيجية تحتاج الى رؤوس اموال ضخمة وتحتاج الى خبرات ادارية عالية اضافة الى انخفاض العائد وارتفاع المخاطرة خلال الفترة التأسيسية لهذه الشركات فان نجاح هذه الشركات بعد سنوات على تأسيسها وتميزها بمؤشرات اقتصادية ومالية قوية مما ادى الى ارتفاع حجم الطلب على اسهمها وارتفاع اسعارها السوقية اصبح يستدعي تخلي الحكومة عن حصتها الكبيرة في رؤوس اموال هذه الشركات لغياب الاسباب التي دعت الى احتفاظها بحصة الاسد خاصة وأن سياسة الحكومة تركز على اعادة توزيع الثروة على المواطنين وخلق دخل اضافي لهم اضافة الى نضوج القطاع الخاص في الدولة وقدرته على تحمل المسئوليات والاستمرار بادارة الشركات بكفاءةعالية كما أن بيع جزء من حصة الحكومة لقطاع كبير من المواطنين من خلال الاسواق الرسمية وزيادة عمقها يساهم في تنويع الفرص الاستثمارية داخل سوق الاسهم المحلية حيث يشكو معظم المستثمرين حاليا من محدودية الفرص الاستثمارية نتيجة محدودية الشركات الجيدة والتي تتميز بربحية عالية ومؤشرات مالية واستثمارية قوية وحيث يتركز التداول في السوق على اسهم شركات وبنوك معدودة بينما تتوفر سيولة مالية كبيرة بين ايدي المواطنين معظمها مكدسة في البنوك على شكل حسابات توفير او ودائع تبحث عن فرص استثمارية محلية في ظل المخاطرة العالية في الاستثمار في اسواق الاسهم العالمية وعودة بعض الاموال المهاجرة. وفي ظل محدودية الفرص الاستثمارية في القطاعات الاقتصادية الاخرى خاصة بالنسبة لصغار المستثمرين وحيث لا تساعدهم امكانياتهم المادية على الاستثمار في قطاع العقار او قطاعات اخرى تحتاج الى رؤوس اموال كبيرة بينما نلاحظ توقف سوق الاصدار الاولي خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة ضعف اداء معظم الشركات التي طرحت للاكتتاب خلال السنوات الماضية وانخفاض اسعارها السوقية نتيجة محدودية الطلب على اسهمها وبالتالي حرمان الاقتصاد الوطني من مؤسسات اقتصادية جديدة واعتقد أن بيع جزء من اسهم الحكومة سينشط سوق الاصدار الاولي ويعيد الثقة اليه. زياد الدباس