من شأن الاقتصاد الجديد ان يعتمد على القوة غير المحدودة للشمس واستغلالها كمصدر للطاقة في اطار عالم متطور. وليس هناك دولة اخرى في العالم تعمل في مجال بحوث الطاقة، البديلة وتركز في مساعيها المكثفة على استغلال الطاقة الشمسية، كما هو الامر في جمهورية المانيا الاتحادية حيث تعمل مؤسسات البحوث العلمية بتشجيع من الحكومة الاتحادية والولايات والمدن في نشر الوعي عند الناس ولفت انتباههم إلى ان عصر الاقتصاد الجديد، يتطلب مجاراة البيئة والعمل من اجل حمايتها، وضرورة تقديم اجابة منذ الآن على السؤال الذي يطرح في كل مناسبة: كيف نستعد لمواجهة عصر ينخفض فيه انتاج الفحم والنفط؟ كما ان المانيا في طليعة البلدان التي تجرى فيها بحوث مكثفة لانتاج محركات للسيارات لا تعتمد بعد اليوم على الوقود التقليدي وانما على الماء ومسألة تحقيق النجاح في هذا المجال، تتعلق بعامل الزمن ليس اكثر. وقد تم التركيز بصورة مكثفة على الطاقة الشمسية، وسبل استخراجها واستغلالها والاستفادة اللامحدودة منها، في المعرض الخاص الذي اقيم في مدينة فرايبورج الواقعة في اقصى جنوب المانيا، وذلك في الفترة من 28 حتى 30 يونيو الماضي وتحت عنوان: تقنية الطاقة الشمسية للسوق العالمية. وجرى خلال اقامة هذا المعرض تقديم انظمة استخدام الطاقة الشمسية في مختلف مجالات الحياة، في الاقتصاد والحياة العامة، وابراز خصائص هذه الطاقة البديلة للفحم والنفط والغاز وبصورة خاصة عدم تسببها في الحاق ضرر بالبيئة كما تفعل الطاقات التقليدية المذكورة. ويأتي اقامة معرض (انترسولار 2002) ليشير إلى مدى التقدم الذي توصلت اليه مؤسسات البحوث الالمانية، خاصة وان معرض(انترسولار) يقام للمرة الثالثة على التوالي في مدينة فرايبورج التي يطلق عليها اسم (عاصمة الطاقة الشمسية في المانيا) نسبة إلى انتشار استخدام الطاقة الشمسية في كثير من المنشآت فيها، من مصانع ومساكن، كما فيها اول فندق يعتمد كليا على الطاقة الشمسية. واشارت المعلومات التي قدمتها مجموعة الشركات والمؤسسات التي شاركت في معرض (انترسولار 2002) إلى ان المساكن التي تعمل بانظمة الطاقة الشمسية هي اقل كلفة وعملية اكثر من المساكن التي تعتمد على الطاقة التقليدية. وقامت الجمعية الاتحادية للطاقة الشمسية BSE والجمعية الالمانية للطاقة الشمسية DFS بدعم فعاليات معرض (انترسولار 2002) الذي عرض مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، بالاضافة إلى عدد من المحاضرات التي القاها متخصصون في مجال الطاقة الشمسية على هامش المعرض الاكبر من نوعه على مستوى اوروبا، اعربوا فيها عن الاهمية الكبيرة للطاقة الشمسية على حياة البشرية والبيئة العالمية وسبل العمل بها على مختلف الاصعدة. ويشير خبراء الطاقة الشمسية الالمان إلى ان استخدام الطاقة الشمسية، كطاقة بديلة، اقل تكلفة واكثر فائدة، مهم جدا يحقق نفعاً كبيراً خاصة لبلدان العالم الثالث التي تجد صعوبة في شراء النفط والغاز وتلحق فيها بصورة سريعة ملفتة للنظر في انتشار انظمة الطاقة الشمسية في السوق العالمية، في حين يرى الخبراء فائدة كبيرة لهذه الطاقة البديلة في المناطق البعيدة عن المدن حيث تعمل انظمة الطاقة الشمسية مقابل كلفة منخفضة في تزويد هذه المناطق بالكهرباء وتسير مضخات المياه وتشغيل المحركات الامر الذي يؤكده هورست دوفنز المشرف العام على المعرض الخاص الذي يحمل عنوان: تقنية الطاقة الشمسية للسوق العالمي. واشار دوفنر إلى انه تم حتى اليوم تجهيز مناطق في المانيا وخارجها بانظمة الطاقة الشمسية تزيد قوتها عن الف ميجاوات. من ابرز الشركات الالمانية المتخصصة في مجال الطاقة الشمسية والتي احتلت جناحا متميزا في معرض (انترسولار 2002) في مدينة فرايبورج، شركة انيرغي باو كولونيا المساهمة، فقد قامت هذه الشركة التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة كولونيا، بتجهيز مستشفيات وهيئات في غرب افريقيا بانظمة الطاقة الشمسية وذلك منذ عام 1994. وذكر متحدث باسم شركة انيرغي باو كولونيا المساهمة بالقول انه يجرى العمل في نقل حمولة اكثر كل اسبوع واضاف قائلاً: سوف نبدأ في القريب العاجل بتجهيز زبائننا في افريقيا وخاصة في المناطق البعيدة عن المدن، ببطاريات يمكن اعادة تعبئتها واستخدامها وهذه افضل ضمان لاستمرار عمل اجهزة الكمبيوتر والانارة والبرادات حتى في حال انقطاع التيار الكهربائي. مشروع آخر له ميزة تجعله عرضة للرواج في الخارج ايضا، تم عرضه في معرض (انترسولار 2002) استنبطته شركة سولار فابريك آجي الكائنة في مدينة فرايبورج، وهو عبارة عن نظام للضخ يعمل بقوة الطاقة الشمسية. يعتبر هذا النظام ثالث انتاج يجرى تصديره من مدينة فرايبورج إلى افريقيا، بعد انظمة الطاقة الشمسية التي تستخدم في المساكن ونظام انارة الطرقات. ويقول بوركهارد هولدر مدير المبيعات في شركة سولار فابريك ان حصول التحول المنتظر وبدء العمل بصورة متزايدة بانظمة الطاقة الشمسية، قد ينجلي في اي لحظة بسبب وعي الناس على الطاقة البديلة وقناعتهم بضرورة حماية البيئة خاصة وان فئات متزايدة من الناس اصبحت مستعدة، عكس موقفها في الماضي، لتحمل المسئولية مراعاة للبيئة العالمية. ويؤكد هولدر على ضرورة تعاون حكومات العالم وتوفير مبالغ كبيرة من الاموال للتشجيع على تحقيق ثورة التحول ولهذا السبب فهو يقوم باستمرار، باخطار الحكومة الالمانية والمفوضية الاوروبية والبنك الدولي والحكومات الافريقية بآخر ما تتوصل اليه شركته من ابحاث وانتاج انظمة الطاقة البديلة. ويلاحظ هولدر ان دولاً متزايدة في العالم الثالث تعرب عن استعدادها للعمل بالطاقة الشمسية بينما يعتزم البنك الدولي توفير الاموال اللازمة لدعم ثورة التحول في بلدان العالم الثالث، الامر الذي يعود بالنفع الكبير على الشركات المنتجة في المانيا وتشجيع الشركات العاملة في مجال الطاقة الشمسية على تكثيف بحوثها وزيادة عدد الاجهزة التي تنتجها وترمي إلى تخفيف معاناة البشر في العالم الثالث وانارة حياتهم بقوة الشمس.