تقوم وزارة الاقتصاد والتجارة حاليا باعداد ارائها ومقترحاتها بشأن موضوع ادراج قطاع التأمين ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وستقوم الوزارة برفع هذه المقترحات الى الامانة العامة للاتحاد العربي للتأمين بهدف استكمال الدراسة التي يقوم الاتحاد باعدادها تنفيذا لقرارات القمة العربية الاخيرة في بيروت والتي اكدت على أهمية الاسراع في دراسة ادراج تجارة الخدمات ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي كلفت ايضا المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بعرض تصوره ومقترحاته في هذا الشأن على مؤتمر القمة العربية المقبل. وذكرت مصادر معنية أن اللجنة الدائمة لمراقبي التأمين العرب قد ناقشت في اجتماعها بمسقط 10 مارس الماضي مذكرة الامانة العامة للاتحاد وكذلك الدراسة الاولية التي تقدمت بها الامانة العامة الى لجنة خبراء ومؤسسات ومنظمات العمل العربي المشترك بجامعة الدول العربية حول الموضوع ودعت اسواق التأمين العربية الى موافاة الامانة العامة للاتحاد بارائهم وملاحظاتهم بشأن الدراسة المذكورة. وتشير الدراسة الاولية الى أن صناعة التأمين العربية بدأت منذ اكثر من مئة عام وقد تجاوز حجم اقساط التأمين 6 مليارات دولار عام 1997 وهناك 380 شركة تأمين واعادة تأمين تعمل في الوطن العربي منها 74 شركة او فرع لشركات اجنبية في حين يتمتع بعضوية الاتحاد العربي للتأمين 200 شركة تأمين اعادة تأمين. وحسب الدراسة فان اعادة التأمين باسواق التأمين العربية تمارس من خلال شركات التأمين المباشر بالاضافة الى 15 شركة اعادة تأمين متخصصة حصل العديد منها على درجات تصنيف عالمية. وتشير الى عدد من المعوقات التي تواجه صناعة التأمين العربية اهمها: ضعف القاعدة الرأسمالية لشركات التأمين الوطنية فهناك 65% من شركات التأمين العربية اعضاء الاتحاد يقل رأسمالها عن 7 ملايين دولار في حين نجد أن 35% من هذه الشركات يزيد رأسمالها عن 7 ملايين دولار، تفتت محافظ التأمين بسبب ضخامة عدد الشركات قياسا بحجم السوق حيث نجد أن في بعض الاسواق تعمل 78 شركة حققت اجمالي اقساط يعادل 190 مليون دولار اي أن متوسط نصيب الشركة من الاقساط 2.4 مليون دولار سنويا، عدم التوازن في محافظ شركات التأمين، ضألة محفظة التأمين على الحياة، حيث تتضح الاهمية النسبية لتأمين الحياة في سوق التأمين العربية. وفي نفس الوقت فان شركات التأمين الاجنبية تنظر باهتمام بالغ للتأمين على الحياة والتأمين الصحي في البلدان النامية، ومنها البلدان العربية، باعتباره قطاعا واعدا لم تلتفت اليه شركات التأمين بهذه البلدان بالقدر الكافي ويدفعها الي ذلك تعويض خسارتها في هذا القطاع بسبب التركيبة العمرية للسكان في مواطنها الاصلية. محدودية استثمارات شركات التأمين مقارنة بمثيلاتها بالدول المتقدمة، كما أن عائد هذه الاستثمارات اكثر ضألة وذلك لعدة اسباب لعل من اهمها: غياب اسواق مالية بالمعنى الحقيقي، القيود التي تفرضها قوانين الاشراف والرقابة على استثمارات شركات التأمين، نقص الخبرات والكوادر الفنية، ضعف الوعي التأميني، نقص البيانات والاحصاءات، ضعف اجهزة الاشراف والرقابة. وترى الدراسة الاولية انه لكي يتحقق مفهوم سوق تأمين عربي واحد، يجب تأهيل اسواق التأمين العربية للانخراط في منطقة التجارة الحرة العربية عن طريق تقوية القواعد الرأسمالية شركات التأمين واعادة التأمين العربية وذلك من خلال: زيادة الحدود الدنيا لرأس المال، تشجيع الاندماجات ووضع الحوافز اللازمة لذلك، مثل الاعفاء من رسوم الاندماج ورسوم تحويل الوثائق والضرائب الرأسمالية واعفاء الشركة الناتجة عن الاندماج ولمدة معينة بعد تاريخ الاندماج من الضرائب، وضع معايير ملائمة للملاءة المالية بما يتوافق مع الاختبارات العالمية المستخدمة، استخدام الوسائل الفنية والحسابية الحديثة كوسائل قياس وانذار مبكر للحكم على سلامة المراكز المالية للشركات. وكذلك عن طريق وضع معايير يجب توفرها فيمن يكلف بادارة شركات التأمين واعادة التأمين، زيادة حدود الاحتفاظ وألا تعمل الشركات على اساس الربح الناتج من فرق العمولات والاحتفاظ المنخفض ويكون ذلك من خلاله المراجعة الدورية لحدود الاحتفاظ. تغذية الطاقات الاستيعابية غير المستغله فيما بين الشركات المحلية، تنمية المجتمعات الداخلية، الاهتمام بتدابير اكتتاب الاخطار الكبيرة وتؤكد على أهمية تقوية الكوادر الفنية وتأهيلها للعمل في سوق تنافسي واستثمار العنصر البشري، وتطوير المنتجات التأمينية والاهتمام بقطاع تأمين الحياة وتقديم منتجات مستحدثة وغير تقليدية في هذا المجال. كما تؤكد على ضرورة تنمية المستوى العلمي والثقافي والفني لجهاز الانتاج بشركات التأمين واعداده وفقا لمفاهيم واساليب التسويق الحديثة وتعزيز التعاون فيما بين البنوك وشركات التأمين في مجال التأمين. واعتماد اسلوب العمل الالكتروني للاستفادة من تقدم شبكات المعلومات الدولية كخطوة في طريق التجارة الالكترونية وبما يضمن حاجات صناعة التأمين «حماية السمعة وتطوير طرق التأكد من هوية المستخدم والسيطرة على الوصول للمعلومات. وتطوير اجهزة الاشراف والرقابة حتى تتمكن من القيام بمهامها والعمل على أن تتوفر لديها: الخبرات المتميزة في كافة مجالات النشاط التأميني، والامكانيات اللازمة لتدريب الكوادر الفنية واستيعابها لكافة المستجدات. وترى ضرورة تطوير مجالات الاستثمار ومواجهة اوجه القصور في استثمارات شركات التأمين واعادة التأمين وذلك عن طريق: اعطاء مرونة اكثر لشركات التأمين في اختيار سلة استثماراتها مع مراعاة مصلحة حملة الوثائق وسلامة الاستثمارات بما يحقق الربحية، السيولة، الامان، وضع اسس فنية للاستثمار وتجنب اعمال المضاربة، وضع ضوابط للاستثمار في الاوراق المالية وترى ايضا أهمية نشر الوعي التأميني ويتأتى ذلك عن طريق قيام قطاع التأمين باستخدام كافة الوسائل المتاحة في هذا المجال وفق خطة مدروسة ومتكاملة وتحسين صورة قطاع التأمين لدى جمهور المستهلكين من خلال دراسة احتياجات المستهلكين، التعويض فور تحقق الخطر، توعية المستأمنين بالتزامات ومزايا عقود التأمين وعند الضرورة سن القوانين التي تجرم مخالفة ذلك. وتوصي الدراسة بادراج التأمين واعادة التأمين في اطار منطقة التجارة الحرة العربية لما يتيحه ذلك من تمكين شركات التأمين واعادة التأمين العربية من أن تعمل في اي بلد عربي، منضم لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، كما لو كانت تعمل داخل موطنها. ومنح شركات التأمين واعادة التأمين العربية رخصة مزاولة نشاط موحد تصدر من موطنها الاصلي وتكون سارية المفعول ومقبوله لدى البلاد العربية الاخرى اطراف اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، وفي هذا الصدد نقترح الاتي: بالنسبة لإعادة التأمين ونظراً لما لوحظ من أن حجم اقساط التأمين الصادرة للخارج تجاوز 2 مليار دولار وأن حصة سوق اعادة التأمين العربي منها لا تتعدى 200 مليون دولار اي بنسبة 10%، نقترح وضع الالية الخاصة بالاستغلال الفعال للطاقات الاكتتابية المتاحة عربيا، وذلك من خلال التوجيه باعطاء الاولوية في اعادة التأمين لسوق اعادة التأمين المحلية ثم العربية قبل اللجوء للاسواق الاجنبية. أما فيما يتعلق برخصة مزاولة نشاط واحدة فيتم منحها لشركات التأمين واعادة التأمين العربية على مراحل وكالاتي: المرحلة الاولى لبعض شركات التأمين واعادة التأمين العربية هناك العديد من شركات التأمين واعادة التأمين العربية مؤهلة فعليا للعمل باي من البلاد العربية، ولكي نيسر لها ذلك، لابد من التنسيق بين اجهزة الاشراف والرقابة على التأمين في البلاد العربية اعضاء منطقة التجارة الحرة العربية باتجاه وضع معايير موحدة تتعلق «على سبيل المثال» برأس المال، والملاءة المالية، والحصول على درجة تصنيف عالمية. وتمنح على اساسها وعند توفرها باي شركة تأمين او اعادة تأمين عربية، رخصة مزاولة نشاط «رخصة واحده» تصدر من موطنها الاصلي وتكون سارية ومقبولة لدى البلاد العربية الاخرى اطراف الاتفاقية. المرحلة الثانية: تهيئة اسواق التأمين العربية «وتتزامن مع المرحلة الاولى»: وذلك بهدف حصول شركات التأمين واعادة التأمين العربية على رخصة مزاولة النشاط الواحدة، حيث سبق أن اوضحنا معوقات صناعة التأمين واساليب تهيئة اسواق التأمين العربية، كما أن البدء في تطبيق المرحلة الاولى سوف يكون له ابلغ الاثر في الاخذ بما تم اقتراحة بشأن تهيئة اسواق التأمين العربية «الفقرة سابعا من هذه الورقة»، وهذا يتطلب اجراء تعديلات لقوانين الاشراف والرقابة على التأمين وفق اسس موحدة يتم الاتفاق عليها بين البلاد العربية اطراف اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية. كما تستلزم هذه المرحلة: التنسيق باتجاه قانون عربي موحد للاشراف والرقابة على شركات التأمين بما في ذلك الاتفاق على المعايير الواجب توفرها في شركة التأمين المؤسسة في اي بلد عربي والتي تمكنها من الحصول على الرخصة الواحدة الموحدة، والاتفاق على فتح ملكية الرعايا العرب لرؤوس اموال شركات التأمين واعادة التأمين العربية، وحرية الدخول للاسواق العربية من قبل شركات التأمين واعادة التأمين العربية سواء كان هذا الدخول في شكل «فرع، مكتب تمثيل، شركة محلية»، وحرية انتقال رجال التأمين العرب بين الدول العربية، وحرية اداء الخدمات عبر الحدود، ووضع الحلول القانونية للنقطة الخلافية بشأن القانون واجب التطبيق «قانون مكان ابرام عقد التأمين قانون موطن المؤمن له، قانون موطن شركات التأمين، قانون البلد الذي يقع فيه الخطر المؤمن عليه»، وتوحيد الضرائب والرسوم التي تخضع لها شركات التأمين واعادة التأمين، وانشاء بنك معلومات التأمين العربي.