بنت شركة وورلدكوم الاميركية العملاقة في مجال الاتصالات التي ـ وضعت نفسها تحت حماية قانون الافلاس بعد اقرارها بمخالفات حسابية هائلة ـ قوتها بفضل ازدهار سوق الاتصالات خلال السنوات الخمس الماضية. وقصة وورلدكوم، الشركة التي نشأت في ميسيسبي حيث لا يزال مقرها، هي قصة رجل يدعى برنارد ايبيرز مدير مجلس ادارتها السابق قبل اقصائه في ابريل الماضي. انطلق القطب الكندي برنارد ايبيرز (59 عاما) مع ثلاثة اصدقاء في العام 1983 فيما كان مديرا لشركة متخصصة في بيع دقائق الاتصال للمسافات البعيدة بأسعار متدنية. ومع مرور الايام كبرت هذه الشركة ونمت عبر شرائها شركات هاتف صغيرة على شفير الافلاس. وفي العام 1992 اصبحت الشركة تحتل المرتبة الرابعة في مجال الاتصالات للمسافات البعيدة في الولايات المتحدة مع شراء شركة «ادفانسد تيليكوميونيكشنز» ثم آي.دي. بي. وورلدكوم التي اصبحت الاسم الحالي للشركة. لكن لم يفرض برنارد ايبيرز وشركته نفسيهما على الساحة الدولية للاتصالات الا بعد خمس سنوات مع شراء شركة ام.سي.آي الاميركية للاتصالات التي كانت تتنافس عليها مجموعات كبيرة مثل بريتيش تيليكوم او جي.تي.اي الاميركية. وقد شكل شراء ام.سي.آي ب30 مليار دولار من قبل آي.دي.بي وورلدكوم رقما قياسيا في عمليات شراء شركات. واحتلت مجموعة ام.سي.آي-وورلدكوم المرتبة الثانية في مجال الاتصالات في الولايات المتحدة وراء الشركة العملاقة الاولى على الصعيد العالمي ايه.تي اند تي التي كانت تسود بلا منازع على هذا القطاع مع توفير خدمات متنوعة في بث المعطيات والاتصال بشبكة الانترنت والهاتف النقال. وقد ساعد عاملان وورلدكوم في تحقيق نجاحها هما: ازدهار الاتصالات وخصوصا الارتفاع المطرد للبورصة. وما خدم طموحات وورلدكوم فوران المراهنات حول شركات الانترنت والاتصالات او الشركات المنتجة للبرامج المعلوماتية. ولم تتراجع وورلدكوم امام اي شيء لتحقق طموحها بأن تصبح في المرتبة الاولى. وفي اواخر 1999 اعلنت عن تبادل اسهم بما يوازي 115 مليار دولار مع مجموعة سبرينت، الشركة الاميركية الثالثة في مجال الاتصالات. لكن رئيس وورلدكوم الذي لم يكن اي شيء يثنيه على ما يبدو عن السعي الى تحقيق ما يصبو اليه، اصطدم وللمرة الاولى في يونيو بالقانون الاميركي الذي يحظر الاحتكار الذي حال دون شرائه سبرينت. وتداعت الامور بعد ذلك لتسرع عملية الانهيار مع غرق سوق الاتصالات في الازمة بعد الافراط في الاستثمار في البنى التحتية في اواخر التسعينات ما ادى الى انتاج مفرط بصورة ملفتة ومديونية ضخمة للشركات العاملة في هذا القطاع. وتراجع رقم اعمال وورلدكوم لتكشف المجموعة في 25 يونيو، اي بعد شهرين على رحيل برنارد ايبيرز، اخطاء ومخالفات حسابية بلغت رقما قياسيا هو 3.85 مليارات دولار. وهذا التلاعب في الحسابات سمح لوورلدكوم باعلان ارباح كبيرة فيما كانت مديونة كثيرا في الحقيقة. وفي البورصة كان التدهور ملفتا. اذ ان المساهم الذي اشترى اسهما بعشرة الاف دولار في مارس 2000 (الاعلى في بورصة ناسداك الالكترونية) بات يملك اليوم بالكاد مئتي دولار. أ.ف.ب