توقع المستثمرون الاميركيون «جلسة سيئة» أخرى في بورصة نيويورك مع افتتاح أسواق الاسهم امس وذلك بسبب هبوط مؤشر داو جونز الذي يدل على متوسط أسعار أسهم كبرى الشركات الصناعية بنسبة 8% يوم الجمعة الماضي. وتقدمت شركة وورلد كوم للاتصالات والتي ترزح تحت 33 مليار دولار من الدين، في ساعة متأخرة من أمس الاول بطلب لاشهار إفلاسها في أكبر قضية من هذا النوع في تاريخ الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى المزيد من التوتر في الاسواق. وأمضى الاميركيون عطلة نهاية الاسبوع في التفكير في الخيار بين أمرين: إما بيع أسهمهم التي استثمروا فيها أموالا طائلة من مكافآت التقاعد ومدخراتهم خلال العقد الاخير، وإما أن يستمروا مع موجة انخفاض الاسهم على أمل نهوضها من عثرتها. ودعا رئيس مجلس إدارة بورصة نيويورك، ريتشارد جراسو المستثمرين إلى توخي الحذر في تعاملاتهم، وذلك خوفا من آثار بيع أسهم على نطاق واسع. وقال في حديث تلفزيوني «ارجوكم لا تندفعوا عاطفيا لتفعلوا ما ترونه صائبا، لانه سيثبت خطأه على المدى البعيد». وأضاف «ما أعرفه هو أنه على مدى العشر سنوات الماضية، فإن الاسواق مع كل نمط الهبوط غير المتوقع الذي شهدناه، قد ارتفعت. وأعتقد أن السنوات العشر المقبلة ستشهد الشيء ذاته». وقد خسرت الاسواق 6.7 تريليونات دولار من قيمة الاسهم منذ بلغت أسعار الاسهم الذروة في مارس عام 2000 حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. ويمتلك أكثر من نصف السكان الاميركيين أسهما. وقد هبطت الاسعار يوم الجمعة الماضي إلى معدلات عام 1998. وخسر كل من مؤشر داو جونز 665 نقطة الاسبوع الماضي ومؤشر ناسداك 54 نقطة. ووسط هذه الاجواء التي يلفها الغموض ثارت تساؤلات عن تأثير غياب القيادة المسئولة عن المالية في الفريق الاقتصادي للرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش، إذ ذهب وزير الخزانة بول أونيل إلى قرغيزستان في الاسبوع الماضي وكان في أفريقيا معظم شهر مايو الماضي. ويقول المستثمرون أنهم يبحثون عن شخصية يمكن أن تطمئن الجمهور وتنسق السياسة المالية، ولكن لم يحقق أي من مستشاري بوش هذا الامل حتى الآن على حد قولهم. وصرح ريوبرت د. هورماتس نائب رئيس شركة «جولدمان ساكس انترناشونال» لصحيفة نيويورك تايمز أمس الاول «نحن في حاجة ملحة إلى شخص تعتبره أوساط الاعمال والتجارة والمال والصحافة والجمهور المتحدث الاقتصادي الرئيسي». وعندما ذهب الرئيس بوش إلى وول ستريت في الاسبوع الماضي ليطمئن المستثمرين إلى أن الحكومة الاميركية ستتعامل بشدة وصرامة مع مسئولي الشركات الذين قاموا بخدع وألاعيب لجني أرباح من جراء تقارير مبالغ فيها عن أرباح الاسهم، انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 2%. ومن المتوقع أن يكون من ضمن القضايا الاساسية لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل هبوط أسواق الاسهم والصعوبات الاقتصادية. ويخشى المحللون الماليون أن يفسد هذا الهبوط النهوض الاقتصادي الطفيف الذي تحقق منذ هجمات 11 سبتمبر الماضي وأن يتوقف المستهلكون عن الانفاق لتعويض خسارتهم في الاسهم. وقال آلان جرينسبان رئيس بنك الاحتياط الفدرالي أمام الكونجرس في الاسبوع الماضي أن الاقتصاد الاميركي يتحسن ولكنه حذّر من أن «مزيدا من الكشف عن الاعمال السيئة للشركات» قد يهدد النهوض التدريجي بالخطر. ويعتقد المسئولون في البنك المركزي أن النمو الاقتصادي في العام الحالي سيتراوح بين 3.5 و3.75%. وقد تنبأ بنك الاحتياط الفيدرالي في فبراير الماضي بنمو اقتصادي يتراوح بين 2.5 و3%. د.ب.ا