تتعرض الخدمات البريدية في مصر الى خطر يتهددها نتيجة المنافسة المتزايدة من خدمات الاتصالات العالمية وبرغم أن القانون الخاص بهيئة البريد، يمنح الهيئة الاستقلالية الكافية مقارنة بهيئات أخرى في مصر أو لهيئات بريدية في دول أخرى إلا أن الخدمة البريدية تعاني من حلقة مفرغة من ضعف كل من الطلب والعائد المالي، والاستثمارات وكذلك جودة الخدمة. يشكل تسعير خدمات البريد مشكلة تواجهها الهيئة حيث لا تملك حرية تسعير خدماتها برغم تضاعف معدل التضخم منذ عام 1970 حوالي25 مرة إلا أن أسعار الخدمات البريدية لم تواكب أسعار هذا التضخم. أكد ذلك المهندس أحمد الصوالي رئيس هيئة البريد يشير ان البنية التحتية للهيئة قديمة وتم تحديث مبانيها في القرى بينما التحديث يواجه مشكلة في المدن والعواصم وقال الى أن هيئة البريد تحولت الى هيئة اقتصادية منذ عام 82 وهي هيئة مستقلة تماما لها مجلس ادارة وتعد الهيئة منفصلة اداريا عن وزارة الاتصالات وأكد الصوالي أن ذلك وضع مخالف لما يحدث في العالم كله حيث تمثل هيئة البريد جزءا من هيئة الاتصالات وأضاف أن هذا الوضع أعطى الهيئة قدرا من المرونة واستقلالية منذ التسعينيات مؤكدا أن هيئة البريد يحكمها قانون لو تم تنفيذه سيمنحها قوة في مجال التطوير، وتوسيع الخدمة بجانب الاداء الجيد وأن الخدمات البريدية تؤدي في 45 دولة معظمها في دول أوروبا الشرقية ويقول رئيس هيئة البريد أن حجم الأموال المتداولة في البريد حاليا يتعدى ال50 مليار جنيه وتعمل في مجال المعاشات في حدود 7 مليارات جنيه سنويا وتحصل الهيئة على 20 قرشا عن صرف كل معاش وأن اجمالي العائد من التأمين والمعاشات يصل الى 9 ملايين جنيه. وأشار المهندس الصوالي الى أن تكلفة إنشاء مكتب للبريد تصل الى 2 مليون جنيه وأن الهيئة تقدم خدمات أخرى مثل التوفير ووصل معدل النمو في هذه الخدمة الى 30% وهذه نسبة عالية وقدرت عائدات التوفير هذا العام بمليار ونصف من حجم أعمال الهيئة 4 مليارات جنيه في السنة 600 مليون جنيه منها تصرف بشيكات خاصة بالبريد شهريا واعترف رئيس الهيئة بأن السوق البريدي في مصر متواضع فحجم البريد بالنسبة لعدد السكان يمثل 4 خطابات لكل مواطن في السنة، وهي نسبة متواضعة مقارنة بدول العالم التي يتراوح فيها نصيب المواطن من الخطابات سنويا ما بين 150 - 200 خطاب وقال ان البريد الداخلي في القرى يقدر ب1400 مكتب جميعها يعمل في صرف المعاشات فلا توجد حركة بريدية حقيقية في القرى. وعن خصخصة الهيئة أشار الصوالي الى أن الهيئة تقدم ما يسمى بالخدمة الشمولية وهذا يعد مفهوما جديدا لخدمة الجمهور أينما كان وهذا نظام عكس الخصخصة الذي يضع سقفا لخدمة البريد والنظام الشمولي تنادي به بعض الدول في العالم وتساءل الصوالي هل الهيئة مستعدة لاجراء الخصخصة مشيرا الى أن هولندا حققت الخصخصة وأدت الى اغلاق 50% من مكاتبها مؤكدا أن مصر غير مستعدة لذلك خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية وأضاف بأن الهيئة لا تستطيع تسعير الخدمة إلا بعد إذن الادارة الاقتصادية في الدولة وهذا يشكل صعوبة بعد ارتفاع أسعار الدولار، وارتفاع أسعار الطيران وأكد أن الهيئة استطاعت في ظل ذلك تحقيق فائض والهيئة تحاول الاستثمار في البنية الأساسية وادخال التكنولوجيا. وعن المشاكل التي تواجه عمل الهيئة أكد المهندس الصوالي أن العملاء لا يضعوا عناوين على رسائلهم وأن نسبة كبيرة من المدن الجديدة شوارعها غير مسماة وهو ما يعوق وصول البريد وأيضا 40% من شوارع مصر غير مسماة الى جانب أن العمارات التي عليها حراسات أمنية لا يستطيع عامل البريد أن يدخلها الى جانب الطرق والمواصلات والسكك الحديدية وضرب مثلا بالغاء الحكومة لقطار السبنسة الذي تستخدمه الهيئة في عملها مؤكدا على أن استخدام الطيران الداخلي رخيص ولكن غير متاح في كل أنحاء الجمهورية وأضاف بأنه بالرغم من توافر مركز لفرز الخطابات فهناك شركات ومؤسسات لا تعطي رقما رمزيا بريديا وحذر رئيس الهيئة من وجود تكتلات بريدية في العالم في مجال البريد السريع وستشكل خطرا في السنوات المقبلة على الخدمة البريدية في مصر وسوف تؤدي الى زيادة أسعار البريد وأكد أن هناك محاولات تجري للسيطرة على السوق البريدي. بينما أشار أحمد لاظ وكيل شركة آلاسكا للاستثمارات وهي إحدى الشركات الخاصة التي تعمل في مجال البريد الى أن هيئة البريد لها صفة احتكارية على أعمال البريد المحلي بحكم القوانين المنظمة بالاضافة الى أنها تمتلك شبكة كبيرة من مكاتب البريد «أكثر من 3000 مكتب، وأكثر من 6000 وحدة أهلية» وهي تقدم خدمات مالية مريحة إلا أنه أشار الى بعض مواطن الضعف في الهيئة والتي تكمن في التنوع المحدود في الخدمات. فضلا عن هامش الفائدة المخفض على حسابات التوفير، والعائد الضعيف على خدمات صرف المعاشات وكذلك عدم وجود قاعدة بيانات للعملاء وتسويق الخدمات وأكد لاظ أن معظم العمليات المالية التي تقوم بها الهيئة تتم يدويا مع عدم وجود نظام محاسبي جيد ويطالب بضرورة اجتذاب المدخرات للقطاع المالي البريدي واستخدام خدمات اضافية جديدة مع رفع كفاءة التشغيل والتوجه نحو اتباع آليات السوق مع الأخذ في الاعتبار طبيعة ونشاط الهيئة وكذلك اعادة النظر في الرسوم المحققة على صرف المعاشات والرواتب وخدمات الدفع وتحديد سبل زيادتها.