تعاني الموازنة العامة المصرية مجددا من عجز كبير في السنة المالية 20022003ـ مما يتسبب في تضخم الديون الحكومية، وربما يؤدي الى المزيد من تخفيض التصنيفات الائتمانية الدولية في اعقاب تخفيض وكالة ستاندرد اند بوزر تصنيفها للديون الخارجية على مصر الى مستوى الديون عالية المخاطر في مايو. وقالت تاتيانا موروزوفا المحللة بمؤسسة كريدي سويس فيرست بوسطن في احدث تقرير فصلي لتلك المؤسسة المصرفية «تتبنى مصر حاليا سياسة مالية تفتقر الى الانضباط في الانفاق العام بصورة خطيرة والمديونية العامة تتزايد. فقد قفز العجز المجمع للحكومة من 0.1% من اجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 19981999 الى ما يقدر بنحو 3.2 % في السنة المالية 20012002». واوضحت انه في ضوء ترافق هذا الامر مع تباطؤ ايقاع الاصلاحات الاقتصادية فان الافتقار الى الانضباط المالي يشكل مخاطرة بالتعرض للمزيد من تراجع التصنيفات الائتمانية للديون المصرية. وربما لا تكون القاهرة راغبة في تقييد الانفاق العام بسبب حرصها على عدم اثارة اضطرابات اجتماعية او سياسية بعد سنوات نعمت فيها بعدم وقوع هجمات من جانب متشددين اسلاميين ووسط ازدياد حدة التوترات العربية الاسرائيلية وضيق الاحوال على المستوى المحلي نتيجة الركود الاقتصادي. الا ان المحللين يدعون الى سياسة مالية تتسم بالمزيد من خفض الانفاق العام زيادة مساحة الشفافية. وقال تيم اش المحلل في مؤسسة بير شتيرنز «نود ترشيدا (في الانفاق) يفوق بكثير ما شهدناه في الماضي». وحثت وكالات التصنيف الائتماني مصر مرارا على ممارسة المزيد من ضبط الانفاق العام في اطار الميزانية وخفضت وكالة ستاندرد اند بورز في مايو الماضي تصنيفها للديون الى مستوى الديون عالية المخاطر وذلك من رتبتها الاستثمارية. وتصنف وكالة موديز تلك الديون عند مستوى الديون عالية المخاطر كما ان تلك الديون صارت معرضة لمخاطر فقدان تصنيفها الاستثماري لدى وكالة فيتش اى.بي.سي.ايه. وقالت وكالة ستاندرد اند بورز في بيانها الذي اصدرته في مايو ان مرونة السياسات المالية المصرية حد منها العبء الكبير لاجمالي المديونية الحكومية العامة مع توقعات بارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة الى 5.3% من قيمة الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية 20012002 والى خمسة في المئة في السنة المالية 20022003. ويصعب الحصول على ارقام محددة بشان الميزانية العامة التي يجري بانتظام تعديلها. وقال عبد الفتاح الجبالي مستشار وزير المالية لرويترز اجمالي الانفاق العام المقرر للسنة المالية 20022003 يبلغ 141.6 مليار جنيه مصري وهو المستوى الذي قال انه يزيد بنسبة 11% مقارنة بنظيره في السنة المالية 20012002. وقال انه يتوقع ان يبلغ عجز الموازنة العامة للدولة حوالي اربعة في المئة من اجمالي الناتج المحلي. وقال الجبالي بان الانفاق العام مهم لتنشيط الاقتصاد الراكد. وقال «اننا نستغل ادواتنا لانعاش الاقتصاد». مضيفا ان من المنتظر ان تساعد عملية اعادة هيكلة الهيئات العامة في تقليص انفاق الدولة. وقال كارين جابوتشيان الخبير الاقتصادي في مؤسسة اى.ان.جي بارينجز في لندن ان المديونية مرتفعة اذ بلغت نسبة اجمالي الدين العام لاجمالي الناتج المحلي في نهاية 20012002 حوالي 100 % من اجمالي الناتج المحلي وانها تتأهب للارتفاع الى 103% في السنة المالية 20022003 مع افتراض ان معدل نمو اجمالي الناتج المحلي يبلغ 2.6% في السنة المالية 20012002 و4.7% في 20022003. وقال ان التوقعات الرسمية بتحقيق اجمالي الناتج المحلي لمعدل نمو يبلغ 4.7% في السنة المالية 20022003 معقولة. وقال رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد ان مصر مصممة على الابقاء على عجز الموازنة في السنة المالية 20022003 عند حوالي 4% من قيمة الناتج المحلي الاجمالي. ويقول محللون ان عجز الميزانية تجاوز التوقعات الرسمية للسنة المالية السابقة التي تكهنت بعجز نسبته 2.6% من اجمالي الناتج المحلي بعد تراجع عائدات قطاع السياحة في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وتسببت مشروعات البنية الاساسية العملاقة مثل مشروع توشكى في جنوب الوادي في زيادة عجز الموازنة زيادة كبيرة الا انه يجري الان الحد من الانفاق على تلك المشروعات. رويترز