تصاعدت بشكل متسارع على مدار الايام والاسابيع القليلة الماضية تداعيات انخفاض سعر صرف الدولار مقابل اليورو والعملات العالمية الاخرى وانعكاساتها، على الاقتصاد المحلي. وتزايدت ردود الافعال في الاوساط الاقتصادية والمصرفية المحلية على هذه القضية خاصة في ظل ارتباط سعر صرف العملة الوطنية بالدولار صعوداً وهبوطاً من ناحية وتزايد الاقبال على الايداع بالعملة الاوروبية في السوق المحلي من ناحية اخرى. وتتزايد التأثيرات الكبيرة لهذه القضية على اقتصادنا في ظل احصاءات التجارة الخارجية غير النفطية التي تشير إلى ان الاستيراد يشكل اكثر من 70% من اجمالي حجم هذه التجارة. كما تشير هذه الاحصاءات إلى زيادة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية في التجارة مع اوروبا واليابان وهي المناطق التي تشهد عملاتها ارتفاعاً كبيراً مقابل الدولار. وقد اكدت الفعاليات الاقتصادية والمصرفية وجود تأثيرات سلبية في الوقت الحالي لانخفاض الدولار على الاقتصاد المحلي نظراً لارتباط سعر صرف الدرهم بسعر صرف الدولار من ناحية ونظراً لأن الجزء الاكبر من تجارتنا الخارجية تتم مع اوروبا وآسيا وهي المجموعات الاقتصادية التي تشهد عملاتها ارتفاعاً مقابل الدولار. كما اكدت الفعاليات اهمية دراسة الظاهرة دراسة علمية دقيقة والاستفادة منها من اجل اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة تتجنب الآثار السلبية وتحاول تنظيم الآثار الايجابية. وقد اجتمع الخبراء المصرفيون المحليون في آرائهم بشأن مستقبل اليورو. وقالوا ان المؤشرات الحالية تشير بأن اليورو الآن تدخل في منافسة شديدة مع الدولار التي باتت تضعف في الفترة الاخيرة وذلك لحملة من الاسباب التي تبين ان توقعات الاسواق لمستوى العائد على الاصول الاميركية تبدو في اتجاه مزيد من التراجع وهو الامر الذي ينعكس بوضوح في المؤشرات الضعيفة لاسواق الاسهم علاوة على ضعف العائد على السندات الحكومية. واشار الخبراء المصرفيون ان حركة الكتلة النقدية بدأت تختلف وبشكل خاص الدولار، باعتبار العملات النقدية تخضع لعمليتي العرض والطلب، فيما ان احداث سبتمبر خلفت وراءها افرازات ساهمت وبشكل مباشر في اضعاف الحركة الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية إلى جانب المخالفات المحاسبية الكبيرة التي اصبحت هي الاخرى عاملا لفقدان ثقة المستثمرين بالسوق الاميركي. فبالتالي اصبح الميزان التجاري والاقتصادي للولايات المتحدة مختلفاً مع باقي دول العالم مما دفع بالمستثمرين إلى تحويل استثماراتهم التي تقدر بالمليارات إلى الدول الاوروبية او منطقة اليورو. وذكر الخبراء المصرفيون كذلك انه ومع حلول موسم الصيف بدأ الجميع ايضاً يحول وجهته بعد ان كانت الولايات المتحدة تأخذ النصيب الاسد في الاعوام السابقة، ولكن الآن اصبح الافراد او المسافرون يتجهون إلى الدول الاوروبية لذلك ساهم هذا العامل في زيادة الطلب على اليورو، حيث يتراوح الطلب المحلي لليورو ما بين 25 ـ 30%، متوقعين ان يزداد الطلب المحلي عليها في الفترات المقبلة. واضاف الخبراء المصرفيون انه وبما ان السوق الاوروبية تتسم بحركة ضئيلة للعمال ورؤوس الاموال بين دول الاعضاء نفسها، فإن ولادة اليورو التي تشكل نواة الاتحاد الاوروبي متكامل، تهدف بشكل اساسي إلى تنشيط حركة البضائع ورؤوس الاموال والعمال فيما بينها وبالتالي إلى تحسين قدرة اوروبا التنافسية تجاه اميركا والسيطرة على التضخم الذي يشكل في احيان كثيرة مشكلة تواجهها اقتصادات منطقة اليورو. وقال أحمد بن بريك مدير بنك دبي: يجب النظر إلى التغيير الحالي في سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي على انه نتيجة لانخفاض سعر الدولار بدرجة اكبر من كونه ارتفاعاً في سعر صرف اليورو، فقد تأثر الاقتصاد الأميركي بانخفاض في حجم الاستثمارات المتدفقة على الولايات المتحدة بعدما ارتفع مستوى المخاطر المتعلقة بالاستثمارات بالدولار الأميركي، كما عملت مؤشرات الانتعاش في اقتصادات منطقة اليورو ببث نوع من التفاؤل الحذر بقدرة هذه الدول على مواصلة انتعاشها الاقتصادي وتحقيق المزيد من الفوائد للمحافظة على مكاسبها وتعزيز قوة اليورو. وفيما يتعلق بقدرة اليورو على الحلول كبديل للدولار في الاحتياطيات العالمية من النقد الاجنبي، فان الامر مرتبط بقدرة دول منطقة اليورو على مواصلة تعزيز انتعاشها الاقتصادي وبناء قاعدة اقتصادية مرنة وقوية يمكن من خلالها لليورو ان يحل محل الدولار في المعاملات التجارية الدولية. وبخصوص تحفظ دول منطقة اليورو وتخوفهم من الارتفاع في سعر صرف اليورو، فذلك عائد إلى ان المصارف المركزية في دول اليورو مدركة للمخاطر المتعلقة بالارتفاع السريع لاسعار صرف العملات، وتسعى دول اليورو إلى الحد من سرعة ارتفاع سعر صرف عملتها خشية ان يؤثر ذلك على تعاملاتها الخارجية، حيث تعتمد دول منطقة اليورو على الصادرات بشكل رئيسي في تعزيز اقتصادها ومن هنا تأتي اهمية القدرة على التحكم في سعر صرف اليورو لاعطاء الشركات الاوروبية الوقت الكافي لاجراءات التغييرات اللازمة في سياساتها التسعيرية والتجارية لتتناسب مع التطورات الجديدة والتغيرات في المناخ الاقتصادي. ونحن ننظر إلى هذا التغيير وارتفاع سعر صرف اليورو على انه تغير ايجابي يصب في مصلحة الاقتصاد العالمي، حيث يساهم في التقليل من الاعتماد على عملة واحدة بطرح بديل قوي قادر على الموازنة الاقتصاد العالمي، وتجدر الاشارة هنا إلى ان الامر برمته معتمد على سرعة عودة الانتعاش الاقتصادي في دول اليورو وعلى قدرة هذه الدول على تعزيز قوتها الاقتصادية، والاهم من ذلك كله المحافظة على التدرج في دعم وتعزيز اليورو للتمكن من التخلص من سلبيات ومخاطر الارتفاع السريع في اسعار صرف العملات. الخيار الأفضل للمستثمرين يقول أسامة آل رحمة مدير أول في مجموعة الفردان للصرافة: هناك نظرية في علم الاقتصاد تقول ان كل عملة هي مؤشر لاقتصاد أي بلد كان من بلدان العالم، باعتبار العملة نتاج مجموعة من عوامل الإنتاج، بمعنى آخر أنها مؤشر للناتج القومي أو النمو الاقتصادي ومدى قدرة البلد على زيادة كميات الإنتاج وآليات صنع الإنتاج المستخدمة والتي بدورها تعزز من عملية الإنتاج وتدفع نتيجة جودة هذه المنتجات وزيادة الإنتاج فيها إلى زيادة الطلب من قبل الآخرين سواء كانوا أفرادا أو مستثمرين، حيث أن هذه المنتجات استطاعت وبفضل جودة منتجها اختراق الأسواق العالمية، فاليورو تتكون من اتحاد 12 دولة صناعية كبرى شكلت فيما بينها قوة اقتصادية وسياسية كبيرة على المستوى العالمي، خاصة أن هذه الدول متقدمة من الناحية التكنولوجية والصناعية فبالتالي يكون ذلك عاملا مشجعا لجذب الاستثمارات الخارجية مما يعزز المستوى الاقتصادي في هذه الدول. ويضيف آل رحمة، اليورو ومنذ انطلاقتها وتداولها البنكي بدأت بداية قوية، خاصة وأن هناك عوامل ساهمت في زيادة قوتها وهي أن الاقتصاد الأمريكي كان يمر بحالة من التباطؤ ونتيجة ما خلفتها إفرازات أحداث 11 من سبتمبر والتي ساهمت في نزول أسهم البورصات نتيجة الخسائر التي تكبدتها الشركات الأميركية، إضافة إلى ارتفاع معدل البطالة وعامل التضخم نتيجة لذلك، فبالتالي أصبح الميزان التجاري والاقتصادي لأميركا مختلفا مع باقي دول العالم مما جعل ذلك انصراف الناس وتحويل استثماراتهم التي تقدر بالمليارات إلى الدول الأوروبية مما عزز مكانة اليورو. ويتابع آل رحمة لاشك أن حركة الكتلة النقدية بدأت تختلف وبشكل خاص الدولار، باعتبار العملات النقدية تخضع لعمليتي العرض والطلب، فبما أن الاقتصاد الأميركي بما فيه الشركات الكبرى وبعد أحداث 11 سبتمبر واجهتها سلسلة عدة من الأحداث ساهمت في خفض الدولار وهي المخالفات المحاسبية الكبيرة التي أصبحت هي الأخرى عاملا مضيفا لتحويل الأفراد استثماراتهم لدول أوروبا، حيث أن ثقة المستثمرين بدأت تضعف، فأصبح اليورو الخيار الأفضل والجيد لهم، خاصة وأنها حققت نموا كبيرا مع وجود أداء اقتصادي جيد في هذه الدول التي عززت اليورو. ويرى آل رحمة أن العملات الأوروبية الأخرى كالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري تمثل الظل لليورو، وعلى الرغم من أنها لم تتحد إلى الآن، موضحا أن النمو والصعود الذي يسجله اليورو يسجله أيضا الفرنك والجنيه باعتبار أن الدول الأوروبية تتشكل فيما بينها كقرية صغيرة تضم دولا صناعية كبرى. ويحلل آل رحمة أن لبريطانيا أسبابا جعلتها تؤخر من عملية دمج عملتها والانضمام لليورو وهي أنها لا تزال حائرة خاصة وأنها معروفة بموالاتها السياسية للولايات المتحدة الأميركية، فتريثها الحالي كأن هناك شيئاً تنتظر بريطانيا حدوثه قبل الاندماج، ولكن أرى أنه ومن مصلحة بريطانيا وعلى المدى الطويل الانضمام لليورو، فاليوم الجنيه الإسترليني أعلى سعرا من اليورو والدولار، فمتى انخفض الجنيه الإسترليني بالنسبة لليورو سيشجع ذلك على الصادرات والإنتاج البريطاني مما ينعكس على الاقتصاد البريطاني نفسه، خاصة وأن وجود بريطانيا في منظومة اليورو سيمثل عامل جذب وقوة لليورو، وبالتالي تدفع إلى زيادة الإنتاج وإيجاد فرص وظائف عديدة. ويوضح آل رحمة أن المستثمرين من الدول الأخرى حينما تشاهد أن دول الاتحاد الأوروبي تحقق الاستثمارات فيها عائدا كبيرا لاشك أن ذلك يؤثر إيجابا عليها، خاصة مع ضخ الرساميل التي هي بدورها تحقق نتائج جيدة مما تنعش الاقتصاد الأوروبي. يضيف آل رحمة أنه ومع بدء موسم السياحة والسفر وزيادة توجه الأفراد وخاصة محليا إلى الدول الأوروبية في الشهور التالية يونيو ويوليو وأغسطس زاد الطلب المحلي لليورو ما بين 25% إلى 30%. ويبين آل رحمة أن تقييم البضائع والسلع المختلفة على أساس الدولار وخاصة النفط، ولكن بعد انطلاقة اليورو الرسمية منذ مطلع العام أصبحت عملة اليورو تأخذ مكانتها اليوم وبشكل خاص بعد تحقيقها نموا واضحا، حيث أصبحت تكسر حاجز الدولار، فهي لاشك ستكون إحدى العملات التي ستقيم على أساسها البضائع والسلع إلى جانب الدولار، إضافة إلى أنها ممكن أن تتخذ كاحتياطات نقدية لدول في بنوكها المركزية ولكن المسألة لها بعد اقتصادي وسياسي، فهناك العديد من الدول وخاصة دول الخليج باعتبارها دولا منتجة ومصدرة للبترول كمثبت ومسعر لنفطها، وهناك أيضا حقائق تشير إلى أن 70% من التجارة العالمية مسعرة بالدولار، موضحا أن المصرف المركزي للدول الأوروبية عندما انخفض سعر اليورو لم يحاول التدخل في رفع السعر، بل على العكس من ذلك جعل عوامل السوق هي التي تتحكم في رفع سعر اليورو، كما أننا لاحظنا أن المصرف المركزي الأميركي وبعد حدوث الخسائر المتتالية نتيجة إفرازات أحداث 11 سبتمبر قام بخفض الفائدة البنكية، فالولايات المتحدة الأميركية اليوم توجهها الحالي ينصب إلى الناحية الأمنية والعسكرية ولاشك أن ذلك سوف يعزز مكانة اليورو والتي بلا منازع ستكون منافسا قويا للدولار. ويرى آل رحمة أن لليورو مستقبلاً واعدا خاصة إذا استمرت في انتهاج نفس السياسة والاستراتيجية الحالية التي تتبعها، حيث ستكون الخيار العالمي الثاني للجمهور، التجار المستثمرين مقابل الدولار. ويبين آل رحمة أن سياسة دولة الإمارات تعتبر من أفضل السياسات الاقتصادية المنتهجة على مستوى العالم بدليل أن معدلات النمو التي تحققها المجالات الاقتصادية كبيرة، إضافة إلى وجود تصنيفات اقتصادية أفضل من الدول الأخرى، كما أن العجز جدا محدود في ميزانية الدول، إلى جانب أنها لا تعتمد على النفط كمصدر أساسي للدخل أو الناتج القومي، ذلك أن النفط في دبي يشكل 20% من مساهمته في الناتج القومي فيها، والبقية تعتمد فيها على المدخرات التي تحققها المواد الأخرى كتفوقها في الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم. السلبيات والإيجابيات من جانبه يقول عيسى الأنصاري نائب الرئيس في الأنصاري للصرافة أن اليورو حينما بدأت انطلاقتها منذ سنتين كانت تعاملاتها مقتصرة فيما بين البنوك، وكانت في هذه الفترة تحديدا تخوف وتردد واضح من قبل المتعاملين سواء كانوا أفرادا أو مستثمرين، ولكن بعد انطلاقتها الرسمية في يناير 2002 وتداولها في السوق والتي بدأتها بقوة أزاحت هاجس الخوف والتردد والقلق تدريجيا نتيجة الانتعاش الذي تشهده اليورو وبسبب الاحداث العالمية التي مر بها العالم وخاصة الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر. ويضيف الأنصاري أن النظام المتبع لاشك انه يؤثر على كافة النواحي الاقتصادية، ودول أوروبا تعتبر ثاني أكبر منطقة اقتصادية بعد الولايات المتحدة الأميركية ولاشك أن اليورو أصبح يشكل منافسا قويا للدولار. ويرى الأنصاري أن تأثير اليورو كالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري لا يمثل تأثيرا كبيرا أو أنها تطغى عليها وذلك لأنهما يمثلان عملات تزيد قوة لليورو باعتبارها عملات للدول التي تضم الاتحاد الأوروبي. ويشير الأنصاري إلى أن تأخر انضمام المملكة المتحدة لليورو لم يكن امتناعا منها، بل على العكس فهي فضلت التريث قبل الاندماج وذلك قد يكون خوفا من عدم تحقيق اليورو النجاح، فهي آثرت الانتظار وتقييم نتائج تداول اليورو في الأسواق، ولكن من المتوقع أن تنضم المملكة المتحدة لليورو في عام 2004 أو 2005، خاصة وأن المؤشرات الحالية تبشر بمستقبل واعد لليورو، فهناك تفاؤل كبير بأن يتطلع العالم بأسره وبخاصة المستثمرين للاتجاه على الاستثمار في الدول الأوروبية مما سينعكس إيجابا على رفع سعر اليورو. ويذكر الأنصاري أنه ومن ضمن الإيجابيات التي ستحققها اليورو للدول الأوروبية، خاصة وأنها تضم 12 دولة لها ثقل اقتصادي وصناعي كبير والذي سيعزز مكانة اليورو حيث أنها ستستحوذ العديد من المعاملات التجارية والمالية والاقتصادية الدولية مما سيزيد ثقة المستثمرين قي الاستثمار في هذه الدول، ولا شك أن اليورو ونتيجة لهذه العوامل ستكون منافسا قويا للدولار. ويضيف الأنصاري أن القوة التي ستضيفها اليورو للدول الأوروبية التي تندرج تحت لوائها كمنطقة استثمارية كبيرة، أنها ستسيطر على عنصر التضخم وتشجيع التجارة البينية فيما بينها نتيجة انسيابية القوانين الخاصة بالمبادلات التجارية بينها، ولكن هناك سلبية بسيطة قد تؤثر على اليورو وهي عدم التوازن الاقتصادي ما بين هذه الدول نتيجة أنها تتشكل من دول غنية وأخرى فقيرة، بمعنى آخر وعلى سبيل المثال إيطاليا تعاني سنويا من العجز الدائم في الميزانية وإسبانيا التي لديها مديونيات كثيرة، فهناك نوع من التخوف فإذا لم يتم السيطرة والتغلب على هذه الأمور التي تعاني منها الدول السابقة الذكر فإن ذلك سيؤدي إلى إحداث فجوة كبيرة وبالتالي إلى تفكك العملة. ويشير الأنصاري إلى ان الطلب المحلي على اليورو في تزايد كبير حتى قبل بدء موسم الصيف، حيث تترواح نسبة النمو ما بين 15% إلى 20%، وهناك توقعات تشير إلى زيادة الطلب خلال الفترات المقبلة، موضحا إلى أن اليورو الواحد يساوي 3 دراهم و25 فلسا، أما اليوم فإنه يساوي 3 دراهم و75 فلسا، مما يستدل من ذلك أن سعر العملة ارتفع نتيجة انهيار العديد من الشركات الأميركية الكبرى والفضائح المحاسبية لعدد من هذه الشركات مما دفع المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم المختلفة إلى أسواق أوروبا. ويبين الأنصاري أنه وبلا شك أن اليورو ستقيم على أساسها العديد من المعاملات التجارية كالبضائع والسلع، ولكن سلع كالبترول ستقيم بالدولار نظرا لكون ارتباط واستلام قيمة البترول بالدولار وأيضا أن العملات الخليجية ارتبطت بالدولار، أما بالنسبة للاستثمار من الواقع أن يلجأ الكثير من المستثمرين إلى التقييم باليورو خاصة إذا استمرت اليورو في ثباتها وتوازنها وقوتها الحالية، كما أنها ستتخذ اليورو ضمن الاحتياطات النقدية، لأنها تمثل دولااً صناعية كبرى ذات اقتصاديات قوية، وفي ظل وجود الثقة الواسعة والكبيرة بمنطقة دول اليورو بعد هبوط الثقة العالمية بالاقتصاد الأميركي وانعدام التوازن الاقتصادي فيها. ويوضح الأنصاري أنه ومن أسباب جعل الاتحاد الأوروبي اليورو في مستويات ثابتة هي أن دوله تحدد سعرا معينا لعملتها، والعملة هي انعكاس للأداء الاقتصادي، وهي سعر للقيمة الخدمية التي يتم تداولها ما بين الأفراد، وعندما يزيد هذا السعر عن السعر المحدد يجعل المواد المصدرة من تلك الدول تكلف سعرا أكثر من السعر المستهدف وبالتالي تقلل من منافستها في العالم ولهذا لا تحبذ الدول صعود عملتها بشكل أكبر من المستويات المطلوبة خوفا من أن يؤثر ذلك في منافستها في الأسواق العالمية. ويضيف الأنصاري أن ملعب الساحة الاقتصادية الآن يشهد وجود عملة قوية ومنافسة للدولار وهي اليورو وهي قابلة للصعود والنمو مستقبلا. اليورو منافس خطير للدولار وأوضح سوماكوريا نائب رئيس ادارة المبيعات للشركات بقسم الخزانة في بنك اتش اس بي سي «HSBC» الشرق الأوسط انه يعتقد من منظور التحليل الفني والأسس الاقتصادية ان ضعف الدولار في الفترة الأخيرة مقابل اليورو سوف يستمر لبعض الوقت بل وسيتواصل حتى العام المقبل. وأشار كوريان إلى ان اليورو شهد ارتفاعا في قيمته بنسبة تجاوز 16% من أدنى مستوى بلغه خلال العام الجاري وهو 0.856 مقابل الدولار. وبتخطيه نقطة التعادل مع الدولار. فإن التوقعات تشير إلى ان اليورو يمكن أن يصل إلى مستوى 1.05 دولار بنهاية العام الجاري. وعلى الرغم من انه ليس من المنتظر أن تتواصل الوتيرة السريعة لهبوط الدولار مثلما حدث في الفترة الماضية، فإن الدلائل تشير إلى انخفاض مماثل للدولار مقابل العملات الأوروبية الأخرى لأسباب منها: ـ توقعات الأسواق بمستوى العائد على الأصول الأميركية تبدو في اتجاه مزيد من التراجع، وهو الأمر الذي ينعكس بوضوح في المؤشرات الضعيفة لأسواق الأسهم علاوة على ضعف العائد على السندات الحكومية. ـ ومن المنتظر ألا يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة قبل العام المقبل. وعلى الجانب الآخر فإن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى المحافظة على تشديد سياساته خلال العام، وهو ما قد يتضح إلى حد كبير خلال شهر سبتمبر المقبل. كما من المتوقع أن يؤدي الانتعاش الدوري الاميركي والذي يتسم حتى الآن بالتواضع الى مضاعفة حجم العجز في الحساب الجاري، بينما ترى الأسواق في ذلك مؤشرا سلبيا متناميا بالنسبة للدولار. ـ اضافة الى ان مخاطر التدخل المستمر والمتكرر من السلطات اليابانية للحيلولة دون استمرار قوة الين سوف تؤدي الى تعزيز قوة الجذب للعملات الأوروبية في محيط عام يتسم فيه الدولار بالضعف. لذلك، فإن اليورو في ظل هذه الظروف سيعتبر منافسا خطيرا للدولار الذي كان يتسم بشعبية كبيرة حتى وقت ليس بالبعيد. كذلك، فإن زيادة فرص انضمام بريطانيا الى العملة الأوروبية الموحدة سوف يعطيها مزيدا من القوة وسيجعل منها قوة لا يمكن تجاهلها. ويضيف كوريان يبدو انه حتى لو استعادت اسواق الأسهم الأميركية بعض الانتعاش وتواصل تحسن أداء الاقتصاد الأميركي، فإنه قد يكون مستحيلا اعادة عقارب الساعة الى الوراء والعودة إلى القناعات السابقة للأسواق بقوة وثبات «الاقتصاد الجديد» الذي كان سندا رئيسيا لارتفاع الدولار. فقد طالت الاصابات المستثمرين وتعلموا الدرس جيدا، وباتوا يدركون انه مثلما حدث في المانيا واليابان في الثمانينيات، فان المعجزات لا يمكن لها أن تستمر طويلا، أما ما يبقى فهي ذكرى الاخفاق وما أفرزه من آلام. ان الاقتصاد الاوروبي لا يواجه أوجه خلل مالي كبير مثلما يحدث لكل من الاقتصاد الاميركي والياباني، كذلك فان النمو الاقتصادي هناك ما يشير الى استمراره أوروبيا على نحو ثابت حتى وانه لن يكون ذلك بصورة متألقة. واذا ما استمر ضعف الطلب على الاصول الاميركية، فان أوروبا توفر بديلا جيدا بالنسبة لأسواق المال والاسهم ذات السيولة الكافية للمستثمرين الدوليين. وطبقا لبيانات لصندوق النقد الدولي، فان حصة الدولار من الاحتياطيات الدولية للعملات ارتفعت من 57% عام 1994 الى 68% عام 2000 إلا ان عددا من الدول الآسيوية الرئيسية أوضحت انها تعتزم زيادة نصيب اليورو في احتياطياتها من العملات الاجنبية، وان كان ذلك لم يتحول بعد الى اجراءات ملموسة. ولو حدث ذلك وتم اتخاذ خطوات عملية جادة في هذا الاتجاه، فان مزيدا من الضغوط ستقع على الدولار لصالح اليورو. تحقيق: أمينة الزرعوني