تصاعدت المخاوف من التداعيات السلبية للفضائح المحاسبية على الأسواق الاميركية والاوروبية فى ظل انخفاض ثقة المستهلكين وانخفاض أسعار الاسهم فى البورصة. وسعت عدد من الشركات الى تنفيذ برامج عاجلة لاسترداد ثقة المساهمين منها التأكيد على مصداقية تقاريرها المالية والمحاسبية والاستغناء عن عدد من العمال لخفض التكاليف وتقليص الميزانيات الاعلانية. وقال ريتش هاميلتون الرئيس التنفيذى لمؤسسة زينت أوبتيميديا (التى تعتبر واحدة من كبرى شركات الخدمات الاعلامية والاعلامية التى تتخذ من لندن مقرا لها) ان التأثير الذى خلفته فضائح الشركات الأميركية وتراجع أسعار الأسهم بالبورصات كبير لدرجة انه من المتوقع ان ينعكس سلبا على سوق الاعلانات. وتتوقع الشركة انخفاض حصيلة الاعلانات القادمة من أميركا الشمالية نتيجة تراجع ثقة المستهلكين واتجاه عدد من الشركات الاميركية الى خفض نفقاتها عن طريق الاستغناء عن العمال وتقليص ميزانياتها الاعلانية. وخفضت شركات الاعلانات الاميركية والاوروبية توقعاتها بالنسبة للأرباح العام الجاري نتيجة انخفاض أسعار أسهم الشركات الأميركية بالبورصة. وقال روبرت كوين المحلل المالى المعروف ونائب رئيس مؤسسة يونيفرسال ماكين ان شركات الاعلان الأميركية والاوروبية لن تتمكن من تحقيق معدلات النمو المتوقعة العام الجاري مشيرا الى ان معدل نمو دخل الشركات الاميركية سوف يصل الى 2.1% العام الجاري خلافا للتوقعات التى أعلنتها المؤسسات الأميركية فى ديسمبر الماضى والتى اوضحت أن معدل النمو سوف يصل الى 2.4%. وقال كوين أن فضائح الشركات الاميركية وانخفاض أسعار الأسهم بالبورصة جعل عددا من الشركات الأميركية تتخذ قرارات تتسم بالعصبية فى محاولة لاحتواء الخسائر المتوقعة منها الاستغناء عن العمالة وتقليص ميزانية الاعلانات وتغيير أو الغاء عدد من وظائف الادارة العليا. وأضاف كوين أن تراجع الانفاق الاعلانى سوف يشمل شركات تعمل فى العديد من القطاعات منها الصناعة والسمسرة والاتصالات والخدمات ولاسيما الخدمات المالية موضحا أن الانفاق الاعلانى للشركات يتوقف على ثقة المستهلكين والانفاق الاستهلاكى. وتتزايد مخاوف شركات الاعلانات من استمرار تراجع ثقة المستهلكين نتيجة انخفاض أسعار الأسهم بالبورصات والبيع بالتجزئة وقال جيم سومانيك الخبير الاعلانى ورئيس شركة شيكاغو للاستشارات الاعلامية ان شركات الاعلان بالولايات المتحدة وأوروبا لا تقف حاليا على أرضية صلبة بسبب انخفاض مبيعات التجزئة وانخفاض أسعار الاسهم بالبورصة. وأوضح سومانيك أن الشركات الأميركية تتخذ قررات متسرعة تعكس المخاوف التى تنتابها فى أعقاب تفجر فضائح شركات كبرى مثل أنرون وورلد كوم مشيرا الى أن تحقيق عدد من الشركات الكبرى ارباحا ملحوظة خلال الأشهر القليلة الماضية من المتوقع ان يسهم فى تخفيف التأثير السلبى لانخفاض الاسعار بالبورصة على شركات الاعلانات الاميركية والاوروبية. وقال جيمس سوليفان كبير المحللين الاقتصاديين بمؤسسة يو بى اس واربرج ان شركة فورد لصناعة السيارات كسرت التوقعات وحققت ارباحا تصل الى 570 مليون دولار خلال الربع الثانى من العام الجاري مقارنة بخسائر بلغت 752 مليون دولار العام الماضى بينما تضاعفت أرباح شركة جنرال موتورز الى 1.2 مليار دولار فى الربع الثانى من عام 2002. وأشار سوليفان الى أن قطاع الاتصالات سوف يعانى من خسائر العام الحالى نتيجة انخفاض معدلات الطلب والفضائح المحاسبية لعدد من الشركات مثل وورلد كوم موضحا أن التراجع الذى شهدته شركات الاتصالات سوف توثر على أرباح الشركات الاعلانية ولاسيما وأن الانفاق الاعلانى لشركة مثل وورلد كوم يبلغ 300 مليون دولار. وتشير الاحصائيات الى أن الانفاق الاعلانى لشركات الاتصالات انخفض العام الماضى الى 3.8 مليارات دولار عام 2001 مقابل 4.2 مليارات دولار عام 2000. ورغم التراجع الذى شهدته شركات الاتصالات العام الماضى أبقت شركات مثل فيروزونا وفويس ستريم وسينجلار ونيكستل كومينكيشان على ميزانياتها الاعلانية دون تغيير. من ناحية أخرى قال رئيس بنك الاحتياط الفيدرالى ألان جرينسبان أن فضائح الشركات لم تستطع زعزعة الأسس القوية التى يرتكز عليها الاقتصاد الأميركى. وتوقع جرينسبان تحسن مستويات الأسعار بالبورصة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة بسبب النشاط الملحوظ الذى يشهده قطاع الاسكان. أ.ش.أ