اوضحت الندوة الاقتصادية التي نظمتها مؤخراً غرفة تجارة وصناعة عمان في مسقط عدداً من المزايا التي توفرها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي الخليجي وذلك من خلال اوراق العمل التي قدمها عدد من الخبراء والمختصين، بوزارة الاقتصاد الوطني وغرفة التجارة والصناعة في سلطنة عمان وشملت بعضاً من الجوانب الخاصة باهمية قيام الاتحاد الجمركي الخليجي والمزايا والمنافع التي ستعود على الدول الخليجية من قيام ذلك الاتحاد بالاضافة إلى استعراض منافع ومزايا قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. حيث اوضحت ورقة العمل التي قدمها محمد بن يحيى الشيبي مدير الشئون الاقتصادية بوزارة الاقتصاد الوطني العماني بعنوان «منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي» حيث اوضح في بداية ورقة عمله إلى ان منطقة الخليج العربي هي اكثر المجموعات استفادة من التخفيضات الجمركية الناتجة عن قيام المنطقة العربية الحرة حيث انه وكلما كانت التخفيضات شاملة كلما كانت الفائدة العائدة على الدول الخليجية اكبر. ويعود هذا إلى المكانة المهمة للتجارة البينية لدول مجلس التعاون، نسبة إلى اجمالي التجارة العربية البينية والتي تفوق 60% وايضا حصة الصادرات الخليجية إلى باقي الدول العربية والتي تفوق 65% من اجمالي الصادرات العربية البينية، والواردات الخليجية من باقي الدول العربية، والتي تقارب 60% من اجمالي الواردات العربية البينية. وفي هذا الصدد تشير دراسة قامت بها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، إلى ان الصادرات الخليجية من المنتجات البتروكيماوية والمعادن الاساسية، كالالمنيوم والحديد والصلب والاسمنت، ربما ستكون هي المستفيد الاكبر من السوق العربية الاوسع نتيجة لتمتعها بمزايا ديناميكية على المدى المتوسط والطويل، اما الفئة الثانية التي ستجني فوائد كبيرة ايضاً من انفتاح الاسواق العربية، فهي الآلات ووسائل النقل لاسيما ان واردات الدول العربية من الآلات ووسائل النقل، تشكل البند الاكثر اهمية بين بنود الواردات العربية الاجمالية. يضاف إلى ذلك فإن الصادرات الخليجية من الاغذية والمشروبات وايضاً المنتجات المصنعة، سينفتح لها مجالات ارحب واوسع للنمو. وبالنسبة للسلطنة تشير نفس الدراسة، إلى ان اجزاء السيارات والاسماك الطازجة والمجمدة والنحاس والملابس والاقمشة بانواعها واطارات المطاط والمفروشات ومنتجات الالمنيوم ومنتجات الصابون والزيوت النباتية وانابيب الحديد والمشروبات غير الكحولية ومنتجات البلاستيك، هي المؤهلة للتوسع اكثر من غيره على اثر انشاء السوق العربية الاوسع، والغاء كافة العقبات الادارية والجمركية. وهذا يشير إلى ان هناك نتائج ديناميكية ايجابية للتحرير التجاري، تتعلق بانسياب الاستثمارات الجديدة وتحسين الانتاجية. وتخفيض تكاليف الصفقات. وتحفيز المستثمرين الاجانب والشركات الاجنبية للاستثمار في الدول العربية، وتطوير فرص جديدة للاعمال ذات المزايا النسبية. وقال انه على الرغم من كل المزايا التي اشرنا اليها فإن هناك العديد من المعوقات والمخاطر التي يجب ألا نغفلها، والمتطلبات التي يجب توافرها، لقيام المنطقة الحرة. ولابد من الاشارة في هذا الصدد، إلى ان الرسوم والضرائب ذات الاثر تشكل عقبة مهمة امام التجارة البينية العربية. كما ان المشاكل المتعلقة بقواعد المنشأ للسلع العربية والقيود غير الجمركية والاستثناءات ومعاملة منتجات المناطق الحرة وتحرير تجارة الخدمات، اضافة إلى التفاوت القائم في مستويات تحرير الاقتصاد. ونظام التجارة في الدول العربية، وتشكل في مجملها عقبات مهمة امام التجارة البينية العربية وقيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ولابد في هذه الحالة من اتخاذ بعض الخطوات والسياسات للتغلب على هذه العقبات ولتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية. واضاف ان اول واهم هذه الخطوات، هو الجدية الكاملة والالتزام التام من قبل الدول الموقعة على الاتفاقية، وتطوير اساليب العمل، لكي تتمكن الجهات التنفيذية في الدول الاعضاء مواكبة مسيرة منطقة التجارة الحرة. وهنا لابد ايضاً من ايجاد آلية مناسبة لتعويض الدول المتضررة من جراء فقدان الحماية لاسيما في المراحل الاولى من التطبيق. كما يتعين ايضاً ايجاد آلية لمعالجة التباين في الرسوم الجمركية على الواردات والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل المفروضة على نفس السلعة في الدول العربية، وذلك من خلال دراسة امكانية تنسيق الرسوم الجمركية المفروضة على السلع العربية المتبادلة فيما بينها، ولاسيما التعرفة الجمركية على مدخلات الانتاج، حتى لا يؤدي تعميق مثل هذه التباينات في تكاليف الانتاج إلى الغاء او تقليص الاثر الايجابي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية، والمتمثل بخفض تكاليف الانتاج وزيادة القدرة التنافسية لسلعها. اما بالنسبة للقيود غير الجمركية فيبدو ان الاسلوب الاكثر فاعلية في ازالة او تقييد القيود غير الجمركية، هو التزام جميع الدول الاعضاء في المنطقة بتنفيذ الاتفاقيات الدولية لمنظمة التجارة العالمية والمتعلقة بهذا الامر سواء كانت الدولة المعنية عضوا في منظمة التجارة العالمية ام لا، حيث التفاوض خارج اطار هذه الاتفاقيات ربما لن يكون مجديا ولا يضمن التقدم المنشود من هذا الجانب. واضاف: لابد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، من اتخاذ العديد من السياسات والاجراءات، لتشجيع تدفق الصادرات الخليجية، إلى الدول الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ويأتي على رأس اولويات هذه السياسات، ايجاد مؤسسات مشتركة من القطاع العام والخاص، وتطرح فيها المشاكل التي تواجه المصدرين والمستوردين ورجال الاعمال لايجاد الحل المناسب لها. كما انه يتعين ان تكون هناك سياسة تصديرية واضحة المعالم في ظل استراتيجية طويلة المدى تعمل في نطاقها جميع الاجهزة المعنية بالتصدير في دول المجلس، يضاف إلى ذلك اهمية تبني سياسات مشتركة واضحة المعالم، في ظل استراتيجية طويلة المدى تعمل في نطاقها جميع الاجهزة المعنية بالتصدير في دول المجلس، يضاف إلى ذلك اهمية تبني سياسات مشتركة واضحة المعالم ايضاً بالنسبة للتمويل وضمان الصادرات، والدعم والترويج وتبادل المعلومات من خلال انشاء جهاز متخصص على مستوى دول المجلس تكون مهمته بالدرجة الاولى، تكوين قاعدة بيانات تفصيلية عن المنتجين والمنتجات الخليجية، واتاحتها للمنتجين والمستهلكين في الدول العربية الاخرى. كما يجب الاتفاق على توحيد المواصفات والمقاييس ومختلف الشهادات والوثائق المتعلقة بالتبادل التجاري، والاهتمام بالتقنية لضمان الحصول على جودة عالية للسلع الخليجية تمكنها من المنافسة ليس على مستوى العالم العربي فقط ولكن على المستوى الدولي ايضاً. واشار إلى انه على الرغم من ان انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فإن ذلك يمكن ان يؤدي إلى الغاء الحواجز على تجارة السلع، الا انه لا يلغي في اي حال من الاحوال القيود المرتبطة بالتشريعات الخاصة بانتقال عوامل الانتاج او معدل تبادل العملات و معدلات الضرائب او السياسات الاقتصادية الوطنية بشكل عام. كما انه لا يلغي مخاطر التأميم ومخاطر تحويل الارباح ورأس المال ومخاطر تحديد الحكومات للاسعار والاجور حيث ان كل هذه العوامل تؤثر دون شك على الاستثمار داخل المنطقة المتكاملة. وان انشاء سوق موحدة لرأس المال من شأنه ان يخفض من تلك المخاطر. كما تطرق الشبيبي في ورقته إلى اهمية قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي حيث قال: يعتبر الاتحاد الجمركي المرحلة التي تلي عادة منطقة التجارة الحرة، حيث يتم فيها تحرير حركة جميع السلع بين دول الاتحاد بغض النظر عن مصدرها وطنيا كان ام اجنبيا وهذا يعكس حالة المنطقة الحرة حيث يتعين ان تكون فيها السلع ذات منشأ وطني، حيث ان السلع الاجنبي تكون قد استوفيت عليها الرسوم الجمركية الموحدة عند دخولها الاول منفذا من منافذ الاتحاد. واضاف: ان قيام الاتحاد الجمركي بين اي مجموعة من الدول، له شروط ومتطلبات تنفيذها والالتزام بها، ومن اهم المتطلبات لتحقيق هدف حرية حركة السلع بين دول الاتحاد، بغض النظر عن مصدر هذه السلع وهو فرض وتطبيق تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم، وتطبيق نقطة الدخول الواحدة، حيث يتم جني الرسوم الجمركية عند اول منفذ من منافذ منطقة الاتحاد الجمركي، ومعاملة جميع منافذ دخول السلع الاجنبية كمنفذ واحد، من حيث الاجراءات القانونية والادارية والمالية بغض النظر عن بلد الدخول، كما يتم توزيع الحصيلة الجمركية التي تمت جبايتها على السلع الاجنبية عند دخولها لمنطقة الاتحاد حسب ما هو متفق ما بين دولها. كما يتطلب ذلك تأكيد حرية انتقال العمالة ورأس المال بين الدول الاعضاء في الاتحاد، وتنمية وتطوير وسائل الاتصال والمواصلات البينية فيما بينها، وتوحيدوتنظيم القواعد العامة للمنافسة الداخلية بين دول الاتحاد، وقوانين الانشطة الاقتصادية المتعلقة بالانتاج والتملك والدعم والمساعدات المؤسسية. فضلا عن ذلك لابد من العمل على ان تكون السياسات الاقتصادية والنقدية للدول الاعضاء متجانسة بالاضافة إلى ضمان قيام الاتحاد بالتوجه نحو تبني سياسات متماثلة في مجالات التعليم الاساسي والعام والمهني. وقال: لقد اشارت تجارب العديد من التجمعات التي سبقتنا في هذا المضمار، إلى ضرورة الاخذ في الاعتبار بعض العوامل الاخرى، لكيما نضمن قيام الاتحاد على اسس راسخة ونضمن له النجاح ومن بين هذه العوامل: منح استثناءات لدولة عضو او اكثر، لفترة زمنية انتقالية محددة بشأن اختلاف فئات تعرفتها الجمركية عن الفئات الخارجية الموحدة للاتحاد. ولابد ان تكون هذه الاستثناءات مؤقتا، ويشمل سلعا بعينها تختارها الدولة الراغبة في الاستثناء مع وضع ضوابط محددة لهذه الاستثناءات. اهمية هذا الامر، انه يمكن الدول الاعضاء من توفيق اوضاعها تدريجيا لمتطلبات الاتحاد الجمركي، مما يشكل حافزا في حد ذاته، لجعل هذه الدول اكثر التزاما بشروط ومتطلبات ومزايا الاتحاد الجمركي. وتحديد فترة تجريبية انتقالية يتم خلالها التنفيذ التدريجي لكافة قواعد ونظم وضوابط واجراءات الاتحاد الجمركي، وذلك اذا تعذر تنفيذها بشكل كامل منذ البداية. وتشجيع اقامة صناعات جديدة وحديثة، تعمل على نقل وتوطين التقنية التي تتلاءم مع العوامل المناخية والبيئة الاقتصادية لدول المجلس، وتستطيع في نفس الوقت زيادة الكفاءة الانتاجية وجودة السلع الخليجية، لتكون قادرة على المنافسة بكفاءة على المستوى الدولي. اتفاقيات وقال الشيبي: لقد تمكنت دول المجلس وبحمد الله من قطع شوط كبير لاقامة الاتحاد الجمركي الخليجي حيث توفر لها العديد من متطلبات اقامة الاتحاد الجمركي، ونتيجة للاجراءات الاقتصادية التي تمت الموافقة عليها واقرارها ضمن بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1983، حيث اتخذ المجلس الاعلى العديد من القرارات المتعلقة بحرية انتقال عوامل الانتاج، وتوحيدالرسوم على الخدمات ونظم التسعير واقامة المشاريع المشتركة، وازالة الحواجز والقيود التجارية البينية، والعمل على توحيد التعرفة الجمركية. مشيراً إلى ان وزراء المال والاقتصاد اتخذوا كذلك العديد من القرارات المهمة ابان اجتماعهم الاخير في الرياض في شهر اكتوبر الماضي منها الاتفاق على آلية لجباية الرسوم الجمركية وتوزيعتها، كل هذه الخطوات التي تمت قد ادت إلى ان يتخذ الوزراء قرارات بالتوصية إلى المجلس الاعلى بتقديم موعد دخول الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ الفعلي من عام 2003 إلى عام 2005م، وتحديد التعرفة الجمركية الموحدة للاتحاد الجمركي بواقع 5% على جميع السلع الاجنبية المستوردة من خارج الدول الاعضاء. مزايا واشار إلى ان القرار المهم الذي اتخذه اصحاب المعالي وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس بشأن تقديم موعد دخول الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ الفعلي كان تأكيدا منهم بأن هناك العديد من المزايا والفوائد التي ستجنيها دول المجلس من انشاء الاتحاد الجمركي، وان هناك ايضاً بعض المضار التي يمكن ان تترتب على تأخر قيام الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون. واضاف: ان قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس سيدع المكاسب الناتجة عن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذلك سيحول دون قيام اي عقبات تعترض التبادل التجاري بين دول المجلس. كما ان قيام الاتحاد الجمركي سيؤدي إلى تماثل وتقارب الحوافز الاستثمارية وتنسيق سياسات الاستثمار، الامر الذي سيشجع بدوره على توزيع وتوطين الاستثمارات بشكل اكثر كفاءة وعدل. ولابد من الاشارة هنا، إلى ان ما تم الاتفاق عليه في اطار المجلس من حرية انتقال رؤوس الاموال، والسماح بتملك وتداول اسهم الشركات المساهمة، وتملك العقار، والسماح لمواطني اي دولة من دول المجلس بممارسة الحرف والمهن والانشطة الاقتصادية في الدول الاعضاء الاخرى، يعني عمليا ان قيام الاتحاد الجمركي الذي ستحرر فيه حركة جميع السلع بين دول المجلس سيؤدي تلقائيا إلى قيام السوق الخليجية المشتركة التي تكون عناصرها قد اكتملت تلقائيا وفعليا وهي المرحلة التي تستبعد الهدف الخليجي النهائي اي مرحلة الاتحاد النقدي والاقتصادي. تجدر الاشارة إلى ان قيام الاتحاد الجمركي سيترتب عليه اتساع حجم السوق وبالتالي امكانية التخصص بالاستفادة من وفورات الحجم، وتحسين الكفاءة الانتاجية، وخفض التكاليف في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية، الامر الذي سينعكس ايجابا على توسيع فرص العمل للمواطنين وتوسيع خيارات المستهلكين وزيادة قدرة المنتجين والمنتجات الخليجية على المنافسة الداخلية والخارجية. ان قيام الاتحاد الجمركي يشكل ايضا خطوة مهمة لزيادة ترابط اقتصادات دول المجلس وتشابك المصالح بين مواطنيها وزيادة قدراتها التفاوضية تجاه الدول والتجمعات الاقليمية والدولية الاخرى حيث سينظر إلى دول المجلس من حيث التبادل التجاري كمنطقة جمركية واحدة ومن حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة كسوق مشتركة. يضاف إلى ذلك ان التفاوض بين دول المجلس بوصفها اتحادا جمركيا مع دول او مجموعات اقتصادية اخرى سيكون اكثر نجاحا وسيقوي من مركزها التفاوضي كمجموعة داخل منظمة التجارة العالمية، اذ ان السلبيات التي كانت تعوق مثل هذا التفاوض الجماعي والمتمثلة في تفاوت الرسوم الجمركية المطبقة واختلاف لوائح واجراءات وسياسات التجارة الخارجية سيكون قد تم تجاوزها. واضاف الشبيبي قائلا: ان الآثار الايجابية الكثيرة والمزايا المتعددة التي ستنتج من انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، او قيام الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون، تخلق في نفس الوقت الكثير من التحديات امام الاقتصاد الوطني، والصناعات العمانية، ولابد للقطاع الخاص العماني، سواء في الجانب الانتاجي او الخدمي، ان يكثف من جهوده لتطوير وتنمية قدراته، لمجابهة المنافسة الخارجية من خلال رفع قدراته الانتاجية والتسويقية، ومستوى الجودة للمنتجات، والاهتمام بالبحث والتطوير، وخفض تكاليف الانتاج، وتطوير الهياكل الانتاجية، والالتزام بالمواصفات والمقاييس الخليجية والعالمية المطلوبة مشيرا إلى ان هذا السبيل الوحيد الذي سيمكننا من التفاعل بايجابية وجدية مع هذه التطورات المستقبلية المرتقبة، وقال يجب ان يتفاعل الاقتصاد العماني انتاجا واستهلاكا وتصديرا مع السوق الخليجية، بدلا من ان نجد انفسنا في لحظة ما، وكنتيجة لهذه التطورات المتسارعة سوقا استهلاكية فقدت الكثير من قدراتها التنافسية في المجال الانتاجي والتصديري. التكامل الاقتصادي الاقليمي بعد ذلك تطرق الشبيبي إلى اهمية التكامل الاقتصادي الاقليمي في السنوات الاخيرة حيث كان احد المكونات الرئيسية للبيئة التجارية العالمية. وقد تمثل ذلك في قيام بعض التكتلات التجارية الاقليمية المهمة في مختلف مناطق العالم مشيرا إلى ان الواقع الاقتصادي العالمي الجديد فرض على الدول العربية النظر بجدية في بحث التكامل الاقتصادي العربي والذي اصبح من الضروريات الاساسية التي تمليها المنافسة العملية المشتركة التي يمكن ان تحققها دولنا العربية. واضاف: ومع التطورات على الساحة العالمية، وتقدم جهود التصنيع والتنمية في الدول العربية، برزت الاهمية الخاصة لاستغلال فرص وامكانيات التكامل الاقتصادي العربي لتعزيز القوة التفاوضية للدول العربية في السوق الدولية وتحسين موقعها في تقسيم العمل الدولي، كذلك بدت اهمية تنمية وتعزيز التجارة العربية من الارقام المتدنية للتجارة البينية العربية ونموها البطيء بالمقارنة مع اداء التجارة على المستوى العالمي. ولقد اصبح تأسيسا على هذه المعطيات، من الضروري ان تعمل الدول العربية على تحرير التجارة فيما بينها وتذليل العقبات التي تواجه حركة انسياب السلع فيما بين دولها. وفي هذا الوقت الذي يظهر فيه التكامل الاقتصادي كأحد المكونات الرئيسية للبيئة التجارية، الا ان ذلك لا يجب ان يصرف الاذهان من الهدف النهائي وهو تحرير التجارة العالمية، لذا يكون ضروريا تطبيق المبادرات الاقليمية بحيث تنسجم مع الهدف بعيد المدى الا وهو تحرير التجارة المتعددة الاطراف، بحيث تصبح التكتلات الاقليمية هي اللبنات لبناء التجارة الحرة. وقال: من هذا المنطلق فإن التعاون الاقليمي كان ومازال يشكل احد اهم الاهداف المشتركة لجميع الدول العربية، ويعتبر قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى احد اهم المرتكزات لترجمة هذا الهدف المشترك إلى واقع عملي من خلال اقامة تعاون تجاري اقليمي حر لخدمة ورفاهية الشعوب العربية. كما ان اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ستؤدي إلى زيادة الطلب على الواردات من السلع العربية المنشأ وذلك نتيجة لتخفيضات الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب غير الجمركية ذات الاثر المماثل للرسوم الجمركية التي تفرضها بعض الدول الاعضاء. وفي الجانب الآخر من المتوقع ان يلعب قيام المنطقة الحرة دورا فاعلا في تحسين مناخ الاستثمار بين الدول العربية وتوفير الخدمات المساندة التي تمكن المنتجين العرب داخل المنطقة من الاستفادة بأقصى حد من المنافع التي ترتبط باتساع السوق الاقليمية. الجدير بالذكر ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من الاول من يناير 1998م بتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم ذات الاثر المماثل بنسبة 10% سنويا على واردات السلع من الدول العربية الاعضاء في المنطقة الحرة على ان تصبح صفرا مع بداية عام 2007م، وتنفيذا لقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الذي عقد بعمان خلال شهر مارس من هذا العام، بشأن خفض المرحلة الانتقالية لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. فقد وافق وزراء المال والاقتصاد العرب في اجتماع الدورة الثامنة والستين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي عقد بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة في شهر سبتمبر الماضي على خفض الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية لاقامة منطقة التجارة الحرة لتنتهي في الاول من يناير عام 2005 بدلا من عام 2007م. وسيتم اعتماد آلية التنفيذ الجديد في الاجتماع المقبل للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمقرر عقده خلال شهر فبراير من عام 2002م. هذا وقد بلغت عدد الدول العربية الاعضاء في هذه المنطقة حتى الآن 14 دولة من اصل 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية، وتمثل تجارة هذه الدول اكثر من 92% من اجمالي التجارة العربية البينية، وما يقارب ذات النسبة من التجارة مع العالم الخارجي. وقال: ان التطورات الهيكلية المهمة التي شهدتها وتشهدها العديد من اقتصاديات الدول العربية والمتمثلة في الانفتاح الاقتصادي، وتبني اقتصاد السوق الحرة، وتقليص دور القطاع العام في النشاط الاقتصادي، والتوجه نحو التصنيع الموجه للتصدير، كلها عوامل ساعدت وتساعد في فتح المجال واسعا نحو العمل على توسيع وزيادة التجارة العربية البينية، واقتناص الفرص الاستثمارية الناتجة عن ذلك. يضاف إلى ذلك فإن الكثير من الدراسات والتجارب اشارت إلى ان فرض القيود على التبادل التجاري يؤدي وادى بالفعل إلى زيادة أسعار المنتجات المستوردة والمحلية وقلص من فرص اختيار المستهلكين وخفض من نوعية وجودة المنتجات المصنعة. وبالنسبة للمنتجين فإن فوائد تحرير التجارة تتمثل في عدة مزايا وفوائد ولاسيما تلك المتعلقة بتوسيع الاسواق المتاحة وتحقيق وفورات الحجم والتخصص وزيادة القدرة على المنافسة الدولية واستقرار البيئة المحلية والاقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار مشيرا إلى ان تواجد مثل هذه الفرص الكبيرة للتجارة والاستثمار وتوسيع السوق الاقليمية يؤدي بالضرورة إلى زيادات كبيرة في حجم المبيعات مما يحفز الشركات والصناعات المختلفة بالقيام بالابحاث المتعلقة بالتقنية المتطورة وتحسين كفاءة الانتاج للتمكن من المنافسة في هذه البيئة التنافسية الجديدة. الغاء حواجز تجارة السلع وقد اشارت العديد من الدراسات، ولاسيما تلك التي اقامت بها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وصندوق النقد العربي، إلى ان الغاء الحواجز على تجارة السلع تؤدي إلى زيادة التبادل التجاري بين الدول الاعضاء والصادرات البينية. وتشمل المكاسب التجارية المحتملة في حالة زوال الحواجز غير الجمركية، وتبادل تخفيضات جمركية شاملة، على السلع المصنعة العربية المنشأ، على المكاسب قصيرة الاجل، والتي تحدث نتيجة لتغيير الاسعار النسبية، فور ازالة تلك الحواجز. اما المكاسب والآثار طويلة الاجل، والتي تكتسب اهمية اكثر من تلك المتعلقة بالمدى القصير، فهي المتعلقة بزيادة الانتاج والخدمات والاستثمار، ومن خلال اعادة توطين الانتاج ووفورات الحجم، والصناعات التصديرية، والتخصص الافقي والرأسي، والصناعات الموردة والمستخدمة، بالاضافة إلى الاثر الايجابي على معدلات الادخار والاستثمار المحلي، وتدفق الاستثمار الاجنبية وتنتج كل هذه الآثار من زيادة الطلب، نتيجة للمنطقة الاوسع، والتي تؤدي بدورها إلى توسيع المشروعات ذات الكفاءة على حساب المشروعات الاقل كفاءة، مما يؤدي إلى اعادة توطين الانتاج من المصادر ذات التكلفة الاعلى إلى ذات التكلفة الاقل، وتؤدي زيادة الطلب ايضا إلى اقامة منشآت جديدة، لم تكن وقورات الحجم سابقة تسمح بها على المستوى الوطني. ولقد اشارت هذه الدراسات، إلى ان المحصلة النهائية النهائية للفوائد، ستكون اكبر في حالة ما اذا تم تحرير شامل للتجارة العربية البينية في مجال السلع المصنعة. وحتى في حالة عدم الاتفاق على اعفاءات كاملة من السلع المصنعة العربية المنشأ. فإن تبادل تخفيضات جمركية جوهرية، وازالة الحواجز غير الجمركية والادارية من شأنه ان يزيد من مرونة عوامل الانتاج في الوطن العربي، ويحفز بالتالي على سرعة اكبر في التصنيع، ويؤدي ذلك بدوره إلى زيادة صافية في التجارة العربية البينية.