اعرب جان كريتيان رئيس وزراء كندا عن قلقه بشأن التأثير المحتمل للاسواق الاميركية غير المستقرة على اقتصاد بلاده المزدهر. وقال «نحن في وضع اقتصادي ممتاز، لكننا قلقون جدا من الذي يحدث في الولايات المتحدة حاليا، ومن الاتهامات الجدية الموجهة ضد الشركات الكبرى الاميركية حول عدم سلامة العمليات المالية. وعبر كريتيان عن رضاه لأن كندا لم تظهر فيها المشاكل المالية المتزايدة الآن في الولايات المتحدة. وفيما تمنى ان يستمر هذا الوضع قال «أن من المهم ابقاء الاقتصاد الكندي في صحة جيدة». وجاءت تصريحات كريتيان بعد ساعات فقط من قيام مصرف كندا المركزي برفع اسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام للسيطرة على وضع اقتصادي مفتوح على المفاجآت،ولابقاء الاقتصاد الكندي الذي يعرف نمواً عالمياً تحت المراقبة. على صعيد متصل قال جون مانلي وزير المالية الكندي ان مؤشرات النمو في كندا مازالت جيدة على الرغم من عدم ثبات اسواق الاسهم نتيجة المشاكل المالية التي تعرفها اميركا. واضاف «علينا ان نراقب الحالة في الولايات المتحدة وما يحدث في الاسواق لا ينعكس دائما على الاقتصاد الحقيقي، الا ان ذلك لا يمنعنا من القول اننا نمر بفترة من الفوضى في الوقت الحاضر، رغم ان مؤشرات النمو الاقتصادي مازالت سليمة جدا وايجابية جدا، لكننا يجب ان نترقب بعناية ما تحمله الاسابيع المقبلة. وكان مصرف كندا اعترف بأنه كان قلقاً جراء الارتباك الملحوظ والمرتبط باوضاع الشركات العالمية وتطورات الاسواق المالية وتأثيراتها المحتملة على الثقة بالنمو الاقتصادي العالمي. وفي خطوة متوقعة رفع مصرف كندا المركزي معدل الفائدة ربع نقطة إلى 2.75 من 2.5%. وعزا المصرف السبب إلى الانتعاش الاقتصادي الذي ادى إلى زيادة فرص العمل، اضافة إلى ارتفاع حجم انفاق الاسر الكندية. وقد حذت كبريات المصارف الكندية حذو المصرف المركزي ورفعت الفائدة الفضلى إلى 4.5%. ويتوقع مراقبون ان المصرف قد يترك النسبة بدون تغييرفي سبتمبر المقبل وهو التأريخ المقرر للاعلان عن تحديد نسبته المقبلة. وهذه النسبة تتجاوز بنقطة النسبة المئوية المكافئة للنسبة التي وضعت من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. واوضح بيان للمصرف ان الانتعاش الاقتصادي في كندا بقى اقوى من المتوقع، وقد توسع عبر متلف القطاعات، وهو يتحرك حاليا نحو الطاقة الانتاجية الكاملة بسرعة تفوق التوقعات. ومصرف كندا الذي كان المصرف المركزي الاول في مجموعة الدول السبع الصناعية الغنية قد لجأ العام الماضي إلى سلسلة تخفيضات على اسعار الفائدة، كما رفع سعر الخصم ايضا إلى 3% من 2.75%. وبعد فترة قليلة من قيام مصرف كندا برفع نسبة الفائدة، اعلن آلان جرينسبان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي ان اسعار الفائدة في الولايات المتحدة لن ترفع. وجدد غرينسبان ثقته بمتانة الاقتصاد الاميركي، لكنه قال ان مضاعفات الركود ستستمر، وان الجروح الناجمة عن فضائح الشركات وتراجع الاسهم ستستغرق وقتا للشفاء. وفيما انتقد ممارسات بعض رؤساء الشركات وتلاعبهم بالاسهم اشار إلى انه سيكشف في الاسابيع المقبلة عن مخالفات لأن الشركات مضطرة لمراجعة حساباتها. يذكر ان اسواق الاسهم المالية انفضت بشكل حاد هذا العام تحت ضغط ارباح الشركات الاوطأ ونتيجة انعدام الثقة المتزايدة بالشركات الاميركية البارزة.