أكد مسئول سوري أن شركات و مؤسسات و مصانع القطاع العام تواجه تنافساً شديداً من قبل مثيلاتها في القطاع الخاص سواء من جهة مؤسساته، الإنتاجية أو عن طريق مستورداته وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار في بداية التسعينيات . و قال عبد الكريم عباس المدير العام للمؤسسة الاستهلاكية الحكومية التي يتبع لها مئات المجمعات و مراكز و صالات البيع في حديثه ل«البيان»: مع المستجدات التي طرأت على وضع السوق الداخلية خلال النصف الثاني من الثمانينات بنتيجة نقص المواد الأولية اللازمة للإنتاج تراجعت حركة الاستيراد لعدم توفر القطع الأجنبي اللازم لذلك و قد تم السماح للقطاع الخاص بممارسة دور الإنتاج والاستيراد للعديد من السلع والمواد ولا سيما خلال عقد التسعينات الذي تخلله قيام المنشآت المحدثة على قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 فطرحت هذه المنشآت إنتاجها في السوق بأسعار تنافس أسعار مواد القطاع العام المثيلة التي تساهم المؤسسة في توزيعها . أخذت منعكسات هذا الواقع الجديد تضعف من دور المؤسسة العامة الاستهلاكية في السوق وتحد من نشاطها التجاري ونشاط شركتيها وخاصة أن تلك المنعكسات قد ترافقت مع حصول المتغيرات التالية: ـ التوقف عن تخصيص القطع الأجنبي بالمؤسسة لاستيراد المواد التي كانت تتعامل بها (السكر الحر ـ الرز الحر ـ معلبات الأسماك ـ معلبات اللحوم ـ السمن الحيواني ـ الجبنة المعلبة ـ القطر الصناعي بربورات الصوديوم ـ الورق والكرتون). الأمر الذي أدى الى خروج هذه المواد من دائرة تعامل المؤسسة منذ عام 1990 ثم مادة البن منذ عام 1996 وكذلك خرج من تعامل المؤسسة ولذات الأسباب عدد كبير من المواد التي كانت تستورد لصالح شركة التجزئة كالقرطاسية بأنواعها ألعاب أطفال , الأدوات الكهربائية والمنزلية والألبسة ®®®. الخ. ـ تزايد الكميات المطروحة في السوق الداخلية من إنتاج السلع المتماثلة للقطاعين العام والخاص حتى أصبحت الكميات المطروحة تفوق في معظمها حاجة الاستهلاك . ـ المنافسة التي أصبحت تتعرض لها منتجات القطاع العام من المواد المثيلة المطروحة في السوق من إنتاج القطاعين الخاص والمشترك والناجمة عن وفرة الإنتاج من السلع والمواد والموجه للسوق المحلية والمرونة التي يتمتع بها القطاع الخاص في تسويق منتجاته مقارنة مع الأنظمة التي تحكم عمل القطاع العام.وإنه لمن الطبيعي أن يكون لهذا الواقع تأثيره السلبي على الدور المسند للمؤسسة العامة الاستهلاكية وعلى حركة نشاطها التجاري. وأضاف: توجهت المؤسسة نحوملاءمة عملها ونشاطها مع متطلبات الوضع الراهن سواء من خلال التشكيلة السلعية الواسعة التي أخذت بإدخالها الى تعاملها بأسلوب الأمانة أوبطرق الشراء وفق الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك أوباتباع سياسات وأساليب بيع جديدة تؤدي الى تحريك مخازينها من المواد الراكدة وتزيد من مبيعاتها مثال: البيع الآجل ـ البيع بالتقسيط ـ منح حسومات متدرجة للمتعاملين عن استجرارتهم من المواد ـ إيصال السلع الى محال المتعاملين بوسائط النقل المتوفرة لدى المؤسسة . وهنا نشير الى أنه لولا ذلك لكان وضع المؤسسة قد تراجع بشكل كبير ولما كان بإمكانها أن تنجح في تحقيق الريعية المطلوبة نسبياً رغم كل الصعوبات التسويقية التي تلازم عملها منذ سنوات حتى صدر المرسوم رقم 464 تاريخ 12/10/2000 الذي قضى بدمج شركتي التجزئة والأحذية بالمؤسسة الأم. حيث أعطى هذا المرسوم المؤسسة الجديدة مهاماً تلائم الوضع الحالي للسوق وصلاحيات تساعدها في استثمار مجمعاتها وصالاتها وعقاراتها بالطريقة التي تخدم مصلحتها وتعطيها القدرة على ممارسة نشاطها التجاري بالأسلوب الذي يمكنها من مواجهة المنافسة القائمة في السوق بفاعلية أكبر وكان ذلك بمثابة ولادة جديدة لمؤسسة اقتصادية غنية بإمكاناتها. ومن المفيد أن نذكر بعضاً من بنود مرسوم الدمج: لقد تضمنت المادة الثانية منه: ـ استيراد مواد وسلع استهلاكية وأحذية ومنتجات جلدية ومتمماتها مما هومسموح باستيراده وفق الأنظمة النافذة من غير المواد الممنوعة أوالمقيد أوالمحصور استيرادها بمؤسسات التجارة الخارجية وبموافقة وزير التموين والتجارة الداخلية . ـ إجراء عمليات التغليف والتعليب والتجهيز للمواد والسلع التي تتعامل بها وإقامة الورشات اللازمة لذلك. ـ بيع المواد والسلع والأحذية والمنتجات الجلدية ومتمماتها التي تتعامل بها بالجملة ونصف الجملة والمفرق لحسابها مباشرة أوالعمولة لحساب الغير . ـ استثمار العقارات العائدة ملكيتها لها بعقود إيجار أوبعقود استثمار وفق القوانين والأنظمة النافذة . ـ التخلي عن العقارات المستأجرة من قلها بما يتفق مع الأحكام القانونية والأغراض التجارية . ـ تصدير المواد والسلع والأحذية والمنتجات الجلدية ومتمماتها بناء على موافقة وزير التموين والتجارة الداخلية ووفق أنظمة التجارة الخارجية وأنظمة القطع النافذة . ـ العمل كوكيل تجاري لمنتجين محليين أوأجانب أومستوردين أولبيوتات تجارية محلية أوأجنبية . ـ التعاقد مع وكلاء لها أومعتمدين داخل القطر وخارجه لبيع وتوزيع المواد والسلع والأحذية والمنتجات الجلدية التي تتعامل بها . ـ افتتاح منافذ بيع لها من مراكز وصالات ومجمعات للبيع بالجملة أونصف الجملة أوالمفرق وإغلاق بعض هذه المنافذ إذا اقتضت ذلك مصلحتها الاقتصادية . ـ إقامة المعارض وإجراء الرخص والمزادات العلنية إذا اقتضت ذلك مصلحتها الاقتصادية .