يواجه القطاع المصرفي الحكومي تحديات جدية بعد صدور قانون السماح بانشاء المصارف الخاصة في سوريا إذ لن يستطيع هذا القطاع بأساليب عمله الراهنة ، وضعف كادره الوظيفي ان يدخل في المنافسة في القطاع الخاص الامر الذي يتطلب وضع سياسات جديدة تنهض بالواقع المصرفي من كل جوانبه. ومن اجل تحقيق هذه الغاية نشرت الصحف المحلية تحقيقات كثيرة عن واقع العمل في تلك المصارف واستشهد التحقيق الذي نشر مؤخرا بما عبر عنه الدكتور غسان الرفاعي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عن شعور بالمفاجأة لضعف الكادر الوظيفي بشكل عام إذ انه لم يكن يتوقع ان الفجوة كبيرة بين كوادر الصف الاول والثاني والثالث. كما استشهد بما قاله الدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد السابق في مؤتمر آفاق العمل المصرفي الذي عقد في شهر مايو الماضي حول ضيق هامش الصلاحيات المعطاة للادارات المصرفية وتردي الاداء المصرفي الحكومي. وتحدث التحقيق عن العقبات التي تعترض أي مودع يتعامل مع تلك البنوك والتي يأتي في مقدمتها اسلوب التعامل منذ دخول المودع الى البنك من قبل موظفي الاستعلامات الذين يبدون خشونة في التعامل مع المودع وقدم التحقيق شهادات لعدد من المودعين الذين يشتكون من تلك المعاملة وخاصة المودعين الجدد الذين لا معرفة لهم بالموظفين. أما العقبة الأخرى فتتمثل في امتعاض المواطنين من الطريقة التقليدية في العمليات المصرفية التي تتعامل بها المصارف مثل صرف الشيكات أو الايداع أو الاقراض ويقدم التحقيق شهادات لعدد من المواطنين يشتكون من الروتين والاساليب القديمة والانتقال بين الموظفين للتأكد من صحة البيانات الموجودة. ويشير التحقيق الى ان أكثر العمليات المصرفية مدعاة لملل المودعين سحب مبلغ من فرع المصرف غير الفرع الذي تم فتح الحساب فيه ويذكر التحقيق ان الحل يكمن في أتمتة العمل المصرفي التي أصبحت أكثر من حاجة ملحة. كما يؤكد انه رغم وجود الكمبيوتر أمام كل موظف إلا ان ذلك لا يعني ان العمليات المصرفية تتم على أساس تقنية متطورة إذ ان هناك الحواسيب القديمة التي تعمل على أنظمة قديمة كما ان هناك نظام العمل المصرفي والمسئولية الشديدة التي تسيطر عليه مما أدى الى الابقاء على الطريقة القديمة الورقية في التعامل المصرفي. ويؤكد مدير أحد تلك المصارف ان المصارف الحكومية تعمل لفترة دوام واحدة صباحية من الصباح حتى الظهر يغلق بعدها صندوق المصرف وتتوقف معه العمليات المصرفية، وذكرت مديرة الفرع رقم 5 للمصرف التجاري السوري انها مع الغاء الانظمة القديمة الروتينية فبدلا من ان يشاهد المعاملة المصرفية من 12 الى 20 موظفا يجب ان تنجز المعاملة بالسرعة وطالبت بتوسيع الصلاحيات التي يجب ان يتمتع بها مدير المصرف فمثلا بيع او شراء ما قيمته 300 ليرة يحتاج الى تشكيل لجنة مبايعات والمدير لا يحق له شراء مستلزمات يتجاوز سعرها خمسة آلاف ليرة. وتعترف مديرة الفرع انه رغم دخول الكمبيوتر الى العمل المصرفي الا ان الطريقة التقليدية مازالت مستخدمة ولذلك طالبت باستخدام بطاقات الماستر كارد والفيزا كارد. وأضاف مدير المصرف العقاري بدمشق ان ضغط العمل لديهم كبير مما يؤدي الى تأخير حصول الزبائن على قروضهم وبخصوص النظام المحاسبي المعمول به حاليا ذكر انه النظام المعمول به منذ عام 1966 كما اشار الى ان أداء الموظفين الخاضعين لقانون العاملين الموحد يخضع الى نظام الحوافز الذي يحقق العدالة لجميع الموظفين وهو لا يتناسب مع طبيعة العمل المرهق. وتابع مدير المصرف العقاري انهم رفعوا منذ حوالي سنة مشاريع مراسيم لصرف طبيعة العمل ولا يعرفون حتى الآن ماذا اصابها إذ انه مع تدني الاجور لا يمكن للمصرف ان يستقطب اليد العاملة الكفوءة. ويعيد مدير المصرف العقاري سبب وجود فائض سيولة في المصرف الى الناس الذين بعد تجربتهم المريرة مع جامعي الاموال عادوا واستثمروا أموالهم في المصارف الحكومية وقام البنك لهذا السبب مؤخرا برفع القروض لغاية السكن واعمال الترميم. وفي النهاية طالب ان تكون هناك فترة عمل مسائية من اجل الموظفين الذين لا يستطعيون ان يأتوا أثناء الفترة الصباحية.