مع اقتراب نضوب مصادر الطاقة الطبيعية وارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة 65% مع حلول عام 2020 حثت الهيئة العربية للطاقة الذرية على عدم ابقاء قرار التحول الى الطاقة الكهرونووية بين أيدي النويين فقط أو مناهضي الطاقة النووية مطالبة أن يكون قرارا سياسيا اقتصاديا تنمويا يأخذ في الحسبان العناصر التي أسلفنا التطرق اليها ولاسيما الحاجة الى الطاقة وتأثيرها على سلامة البيئة والصحة العامة، والمردود الاقتصادي ومساهمتها في التنمية المستدامة. ونوه مدير عام الهيئة العربية للطاقة الذرية الدكتور محمود نصر الدين الى أن امتلاك العديد من الدول العربية لثروات من البترول والغاز الطبيعي يجعلها لا تفكر حاليا بالتحول الى الطاقة النووية مشيرا الى اننا وان كنا لا نفكر حاليا بالتحول الى هذه الطاقة خلال السنوات العشر المقبلة فمن الطبيعي ألا «نرهن» المستقبل لقرار اليوم. وبين نصر في دراسة له عن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء أن تحول دولة معنية نحو الاعتماد على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء لا يرتبط فقط بالقرار السياسي والاقتصادي لأن الولوج الى عالم هذه الثقافة يتطلب فترة طويلة تكمن نقطة انطلاقها في تطوير القوى البشرية القادرة على فهم تشغيل وصيانة المنشآت النووية قبل الوصول الى انتاجها ذاتيا علاوة على أن بناء محطة كهرونووية اذا ما توافرت القرارات السياسية والمالية بالاضافة الى القوى البشرية المتخصصة يتطلب فترة طويلة نسبيا تصل الى عشر سنوات تالية. ودعت الهيئة العربية الى أهمية اعداد القوى البشرية التي تمتلك الثقافة النووية والتي تستطيع في المستقبل اذا ما تغيرت خيارات الدول العربية أن تساهم في توطين الثقافة النووية في هذه البلاد خدمة لاستمرار النمو الاقتصادي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بنمو مصادر الطاقة، خصوصا أن البترول والفحم مازالا يشكلان النسبة الأكبر فإن أسواقهما بدأت بالتراجع منذ عقود مضت وازدادت أسهم الغاز الطبيعي، والطاقة النووية باصطراد علما أنه يجب أن تستمر في الزيادة باعتبارها من الطاقة النظيفة. وقدر نصر أن معظم الطاقة العالمية حاليا تأتي من مصادر مختلفة: البترول يشكل 39% مقابل الفحم 24% والغاز الطبيعي 22% والطاقة الكهرومائية تشكل 6.9% والطاقة النووية 6.3% منبها أنه عكس توقعات المنظمات المناوئة للطاقة النووية بأنها ستزول نرى فرنسا تنتج 75% من حاجتها من الكهرباء بواسطة الطاقة النووية، وبلجيكا 58% والسويد 47% وسويسرا واليابان 36% واسبانيا 31% وانجلترا 25% وأمريكا 20% علما أن الأخيرة تعتبر أكبر منتج للطاقة النووية في العالم. ولفتت الدراسة أن كوريا الجنوبية قامت مؤخرا ببناء 16 محطة نووية جديدة مضاعفة بذلك قدراتها بما يزيد على 100% وتقوم الطاقة النووية بتلبية حاجات أكثر من مليار شخص في العالم من الطاقة الكهربائية بواسطة 433 مفاعلا للطاقة تنتج ما يعادل 16% من الانتاج العالمي للكهرباء. وأشار نصر الى حقيقة أن العالم يحتاج دائما الى مزيد من الطاقة حيث أنها تضاعف العمل البشري وتزيد من انتاجيته والوسيلة الأساسية لتنمية المجتمعات البشرية اذ أنها تزود الصناعة بالطاقة الكهربائية كما أن عدد سكان العالم يزداد باصطراد (تجاوز 6.5 مليارات) نسمة إلا أن ثلثي هذا العدد لا تصله الكهرباء متوقعا أن يتضاعف استهلاك الطاقة في السنوات الخمسين القادمة، وسيتنامى بمعامل يزيد على 5 مرات في السنوات المئة المقبلة علما أنه كلما تزايد عدد السكان كلما ازداد سعيهم لتحسين مستوى حياتهم. وقال نصر ان الطاقة العصب الرئيسي لنمو المجتمعات الحديثة ودفع تطورها المستمر خاصة الطاقة الكهربائية لما تمثله من طاقة نظيفة بيئيا وسهلة النقل، والتوزيع، موضحا أنه في العالم العربي تدل كل المؤشرات على استمرار الحاجة الى الطاقة الكهربائية بل الى الاتجاه نحو الزيادة المستمرة في طلبها باعتبار أن هذه المجتمعات لم تبلغ بعد درجة التشبع التي وصلت اليها معظم الدول المتطورة والتي ثبتت درجة احتياجها للطاقة الكهربائية الى حد كبير مع زيادة طفيفة سنويا تستدعيها عوامل النمو الحثيث للاقتصاد. وقالت الهيئة العربية للطاقة الذرية أنه بينما كان توجه المجتمعات الحديثة في العالم العربي الى الكهرباء كوسيلة نظيفة للطاقة سهلة النقل والاستخدام ظهرت التساؤلات المتعلقة بالاختيار بين وسائل انتاجها المختلفة باستخدام الوقود الأحفوري أو الوقود النووي بالمفاعلات مؤكدة على أن هذه التساؤلات، وما يتبعها من تفاصيل اقتصادية وبيئية وتقنية لابد أن تؤخذ في الاعتبار. وأشارت الدراسة إلى أن العالم العربي يقع في حزام صحراوي تمتد رماله من الشرق من العراق، وسوريا والأردن، ومجموعة دول الخليج العربي مرورا بمصر والسودان وليبيا وصولا الى تونس والجزائر، والمغرب، وموريتانيا وأصبحت الموارد المائية للأنهار بها لا تكفي لمواجهة احتياجات البلاد التي تمر بها أما بقية البلاد العربية فتعتمد على المياه الجوفية، والأمطار وهي مصادر لا تساهم إلا في حل جزئي لمشكلة نقص المياه التي تتفاقم بشكل مستمر مع التزايد السكاني من جهة، والتغير المناخي من جهة أخرى. وقال مدير هيئة الطاقة الذرية في دراسته أن حجم الاحتياجات من المياه لدول المجموعة العربية متفرقة أو مجتمعة والتي تزخر بها الدراسات المختلفة فإننا لا نستبعد أن يحتاج العالم العربي الى مضاعفة ثرواته المائية خاصة مياه الشرب النقية في العقود القريبة المقبلة إلا ان الأمن المائي للانسان العربي سيكون مهددا خلال القرن الحالي مشيرا الى ضرورة تطوير المصادر المائية في المنطقة العربية بكل الوسائل لمتابعة احتياجاته من زراعة وصناعة واستعمال منزلي. ونوهت الدراسة الى أهمية الاتجاه الى ازالة ملوحة مياه البحار باعتبارها مصدرا مائيا لا نهائيا وفي هذا السبيل تتأكد الحاجة الى الطاقة الكهربائية لتوفير الطاقة اللازمة لمحطات ازالة ملوحة المياه التي يمكن أن تستخدم الوقود الأحفوري أو الطاقة النووية خاصة وأن كافة الدراسات تشير الى أن محطات الطاقة النووية المزدوجة لتوليد الكهرباء وازالة ملوحة مياه البحر ذات جدوى اقتصادية، وبيئية مناسبة وواعدة في هذا الاطار. وشدد نصر على أن الطاقة النووية على مستوى العالم العربي لن تطلب بهدف توليد الطاقة الكهربائية فقط وإنما أيضا للقيام بدور هام في عمليات توفير مياه الشرب رخيصة الثمن نسبيا لمواجهة ندرة المياه في معظم أنحاء العالم العربي علما أنه لا يملك العالم العربي سوى 5 مفاعلات نووية صغيرة منها اثنان في مصر وواحد في كل من سوريا وليبيا والجزائر. ودعت الدراسة الى ضرورة النظر الى هذه القضية بأسلوب متوازن وعقلاني في العالم العربي خاصة اذا كانت الطاقة الكهربائية هي مفتاح التقدم الى حياة أفضل وأساس التطور الاقتصادي، والاجتماعي فإنه يلزم عند الاختيار بين نظم الانتاج وتقنياتها المتاحة ووضع عدة عناصر أساسية وهامة يمكن أن يرتكز عليها ذلك الاختيار مثل نوعية المصادر المنتجة للطاقة وامكانياتها، ومضارها، والموقف السياسي تجاهها ثم المعلومات والاحصاءات اللازمة التي تخدم اجراء الاختيار بين المصادر المتاحة واقتصادياتها وآثارها الاجتماعية علاوة على عنصر الثقافة ذاتها، والسياسة العامة تجاهها. وكشف نصر عن أن هناك ظروفاً ضاغطة يمكن أن تساعد على سرعة اتخاذ القرار المناسب في المستقبل المنظور وهي الزيادة السكانية ومصادر الطاقة المتاحة وفترة استقدام الطاقة النووية وهي الفترة الزمنية اللازمة لكي يتحول القرار السياسي لبناء مفاعل ما الى حقيقة واقعة بانتهاء الانشاء والتجارب الأولية وبدء التشغيل التجاري له. وأشار مدير عام الهيئة العربية للطاقة الذرية الى أنه يجب أن نضع في الاعتبار دائما أن هناك عوامل عديدة قد تؤثر في عملية الاختيار بين الثقافات المتعلقة بتوليد الكهرباء نوويا أو من الوقود الأحفوري، أو حتى من الطاقة المتجددة، وهي القيود الاقتصادية، والمالية، والقيود التنظيمية والمؤسساتية، والتقبل الجماهيري، والخيارات المتعلقة والبدائل. وذكرت الدراسة أنه لاشك أن الاختيار الأول في نظم الطاقة يرتبط ارتباطا وثيقا بمصادر الطاقة المتوافرة محليا فحينما يتواجد البترول والغاز الطبيعي فإنه من الطبيعي عدم التفكير في مصادر أخرى للطاقة مثل الطاقة النووية إلا بشكل ثانوي، ومساند لاستخدام البترول والغاز الطبيعي أما في الدول التي لا تملك مصادر طبيعية للوقود الأحفوري يصبح الخيار النووي منافسا وباقتدار وهذا ما حدث فعلا في اليابان وكوريا الجنوبية وأمريكا وفرنسا وبلجيكا وغيرها. وقالت الدراسة انه اذا أخذنا في الاعتبار مجموعة الدول العربية فسنجد أن الخيارات كلها ما زالت متاحة حيث يتوافر الغاز الطبيعي في معظم الدول العربية كما يتوافر البترول في عددآخر من الدول وهذه يمكن لها الاعتماد على البترول والاستعداد لعصر الطاقة النووية بأي أسلوب مناسب. خاصة فيما يتعلق باعداد بعض الكوادر وادخال التقنية النووية على مراحل مع تطوير تقنيات استخلاص البترول بما يرفع نسبة استخلاص الاحتياطي إذ أن زيادة تلك النسبة بواحد في المائة فقط سيؤدي الى زيادة الاحتياطيات بحوالي 25 مليار برميل. واعتبر نصر أنه في الدول التي لا تملك ثروات من البترول والغاز الطبيعي فإن البديل المتاح والمنافس هو الاعتماد على الطاقة النووية، وما يستلزمه ذلك من توفير للتمويل المناسب، واعداد مسبق للقوى البشرية القادرة على التعامل مع الثقافة النووية، والثقافات المرافقة لها من الكترونيات، وبرمجيات معلوماتية. علما أنه في هذا المجال لا توجد في الدول العربية أي مفاعلات قوى لتوليد الكهرباء وإنما يتواجد فقط عدد محدود جدا من مفاعلات البحوث ذات القدرة المتدنية. وحول الرؤية المستقبلية للطاقة النووية أفاد نصر أنه يجري في الوقت الحالي تشغيل محطات الطاقة النووية بعوامل سعة أعلى مما كانت عليه سابقا مما يؤدي الى خفض التكلفة بالكيلو واط الواحد وهذا سيزيد بدوره من استخدام الطاقة النووية من أجل توليد الكهرباء، وتلجأ عدة مؤسسات ضخمة الى شراء المحطات النووية بأسعار تجعل تكلفة انتاج الكهرباء منها في وضع اقتصادي منافس جدا، ورغم هذه الزيادة المؤقتة في النسبة المئوية لانتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية إلا أن احتمال انخفاض هذه النسبة بعد فترة قصيرة يبقى كبيرا جدا نظرا لأن بعض هذه المحطات سيتوقف عن العمل عند انتهاء فترة عمرها التشغيلي، وقبل أن يعاد بناء أية مجموعات جديدة منها علما أن تزايد استخدام الطاقة النووية عالميا يرتبط بأمرين النفايات المشعة، والرأي الجماهيري علاوة على العوامل الاقتصادية والسياسية. وذكر أن البحوث العلمية والفيزيائية والجيولوجية، والتعدينية والكيميائية يجب أن تستمر من أجل الوصول الى حلول متطورة تضمن حفظا آمنا لهذه النفايات بعيدا عن السكان والتربة ومنابع المياه والمياه الجوفية وغير قابلة للتعرض لحوادث خارجية اضافة الى أنه بالرغم من الخوف السائد من الاشعاع فإن استطلاعات غالبية الناس يعتقدون بأن الطاقة النووية آمنة بقدر كاف وأن الحاجة اليها ستكون ماسة في المستقبل بسبب النضوب التدريجي للمصادر الأحفورية للطاقة علما أن هناك خلطاً بين المفاهيم العلمية المتعلقة باستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ذات الأثر البيئي المأمون من جهة، وتجارب التفجيرات النووية ذات الأثر البيئي السلبي حتما من جهة أخرى. وبالنسبة للجدوى الاقتصادية للطاقة النووية ذكر د.نصر أن أهم دراسات أجرتها كل من وكالة الطاقة النووية (NEA) ووكالة الطاقة الدولية (IEA) التابعتين لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) بالتعاون مع الاتحاد الدولي لمنتجي وموزعي الطاقة الكهربائية (Unipede) ركزت بشكل أساسي على تفاعلات الماء الخفيف (LWR) ومفاعلات الماء الثقيل المضغوط (PHWR) ثبت أن كلفة الطاقة النووية مقارنة بالفحم الحجري والغاز الطبيعي في عدد من الدول في حالة كون تكلفة الفوائد البنكية تعادل 5 أو 10% سنويا اتضح أنه في حالة كون الفائدة البنكية تعادل الأولى سنويا وجد أن الطاقة النووية أقل كلفة من استخدام الفحم الحجري في 12 دولة من الدول الثلاث عشرة التي شملتها الدراسة حيث اعتبرت تكلفة استخدام الفحم الحجري في بريطانيا ستكون أقل من الطاقة النووية أما عند مقارنة الطاقة النووية بالغاز الطبيعي عند نفس تكلفة الفائدة البنكية 5% فإن الطاقة النووية ستكون أقل كلفة في جميع الدول التي شملتها الدراسة 24 دولة عدا بريطانيا. أما في حالة كون كلفة الفائدة البنكية تعادل 10% سنويا فإن الطاقة النووية تفقد كثيرا من مزاياها الاقتصادية بمقارنتها بالفحم الحجري وأن الطاقة النووية ستكون أقل كلفة في خمس دول وأكثر كلفة في أربع دول، ومكافئة الفحم الحجري في ثلاث دول أما عند مقارنة الطاقة النووية بالغاز الطبيعي بكلفة فوائد بنكية 10% فإن الطاقة النووية هي أقل كلفة في ثلاث دول فقط وأكثر كلفة في خمس دول ومتكافئة في الكلفة في دولة واحدة. خلصت الدراسة الى أنه يتضح جليا مما سبق اعتماد الجدوى الاقتصادية للطاقة النووية على كلفة الاستثمار المادي معدل الفائدة البنكية ويعود ذلك الى طول الفترة التي يتطلبها اكتمال بناء المحطة، والتي قد تستمر لأكثر من عشر سنوات مما يعني تراكم الفوائد البنكية، وتعرض المشروع للتقلبات الاقتصادية المختلفة وأنه بالرغم من وضوح تقارب كلفة كل من الطاقة النووية والفحم الحجري والغاز الطبيعي إلا أنه يمكن القول اجمالا أنه مع الاستمرار الحتمي لنضوب الاحتياطي العالمي من الوقود الأحفوري لاسيما البترول والغاز الطبيعي، واستمرار عدم وجود أية منافسة من أي مصدر بديل متجدد أو غير متجدد فإن الجدوى الاقتصادية للطاقة النووية ستكون أكثر بروزا واغراء في القرن الحالي. وبينت الدراسة أن هناك وفراً في استخدام الطاقة النووية يصل الى نسبة 35% عند مقارنته مع الوقود التقليدي (كلفة الوقود النووية 0.05 سنت كندي للكيلو واط/ساعة مقابل 0.07 سنت كندي للكيلو واط/ساعة كلفة الوقود التقليدي( وبلغ حجم الوفر المالي نتيجة لاستخدام الطاقة الكهرونووية بميدان الاستخدامات المنزلية 17 مليار دولار كندي للفترة من 1962 الى 1989 مقابل وفر مالي في استخدامات القطاع الصناعي بنفس الفترة قدرة 34 مليار دولار اضافة الى توفير وحدات انتاج الطاقة النووية بكندا فرص عمل مباشرة لحوالي 26 ألف مواطن وغير مباشرة وصلت الى 10 آلاف مواطن. أما عن الجدوى البيئية للطاقة النووية قال نصر أن التأثيرات البيئية للمحطات النووية لتوليد الكهرباء في حالة التشغيل العادي يمكن اعتبارها متدنية بصورة واضحة كما أنه في حالة الحوادث فتكفل أنظمة السلامة والأمان باحتواء أية نواتج اشعاعية، وابقائها تحت السيطرة الكاملة للمتخصصين لحين معالجة وتخفيف آثار تلك الحوادث، كما لا يغيب عن الاذهان المساهمة الفعالة للطاقة النووية في الحفاظ على سلامة ونقاء البيئة لكونها عمليا من الطاقات النظيفة مقارنة بالطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري. وقالت الدراسة ان معدل الوفيات بالنسبة للعاملين في دورة الطاقة النووية بدءا من التعدين، وانتهاء بدفن النفايات يعتبر من أقل المعدلات في نظم صناعة الطاقة كلها خاصة بالنسبة لاستخراج الفحم بالمناجم، أو الحفر العميق على السواحل البحرية لاستخراج البترول أو عند نقل الغاز الطبيعي لمسافات طويلة علما أن سجل المحطات النووية لتوليد الكهرباء ما زال سجلا متميزا بالمأمونية من خلال ميزة تشغيلية طويلة حدثت خلالها حادثة خطيرة واحدة في «ثري مايلزايلاند» تم احتواؤها بالكامل ولم تؤد الى أية أضرار بالبيئة أو بالأفراد وذلك بالرغم من انصهار قلب المفاعل بالكامل وتدميره ولا تدخل هنا حادثة تشرنوبيل التي حدثت من مفاعلات من نوع خاص وتجاوزتها الأجيال الجديدة من المفاعلات. وأشار مدير الهيئة العربية للطاقة الذرية الى أن مسألة التعرض للحوادث الكبيرة التي يمكن أن تحدث في محطات التوليد تتساوى في قيمة الخسائر التي تحدث للبنية الأساسية سواء كانت محطة تستخدم بها المحروقات الاحفورية أو الوقود النووي إلا أن هناك تخوفا من عنصر التلوث الاشعاعي في حالة وقوع حادث في محطة توليد بالطاقة النووية. وبدد مدير الطاقة العربية الذرية مخاوف الجمهور من أمان الطاقة النووية وآثارها على البيئة انطلاقا من بعض ما يطلع عليه من أن الطاقة النووية تتسبب في تلوث البيئة اشعاعيا وان هذا التلوث قد يكون من الجسامة بحيث يؤدي الى فقدان مساحات واسعة برمتها يضاف الى ذلك بعض المقالات من بعض الجماعات العلمية أو السياسية التي تحمل الكثير من التهويل، والتخويف، والقليل جدا من الحقيقة. ونفى نصر أن تكون المفاعلات الذرية قابلة للانفجار كما لو كانت قنابل ذرية أو كمية المواد المشعة من نواتج الانشطار التي تتكون في قلب المفاعل تماثل ما ينطلق عند انفجار ألف قنبلة من نوع قنبلة هيروشيما معربا أن ما سبق من مقالات عن ذلك غير صحيحة علميا إذ أن المفاعل الذري يتركب من نفس المواد الانشطارية من حيث النوع ولكن شروط حدوث التفاعل المتسلسل الانفجار لا تتحقق في المفاعلات بسبب التحكم المستمر في سير التفاعل وبذلك لا يمكن للمفاعل الذري أن يتحول الى قنبلة نووية.