بحضور ما يربو على ألف شخصية قيادية من جميع أنحاء العالم يناقش «منتدى دبي الاستراتيجي» على مدار ثلاثة ايام كاملة مستقبل سكان المنطقة الذين يقدر عددهم بنحو 1.8 مليار نسمة ويبلغ اجمالي الناتج المحلي لدولها نحو 1.5 تريليون دولار أميركي. ويجمع المنتدى في دورته الثانية المقرر عقدها بدبي في الفترة بين 28 ـ 30 اكتوبر المقبل شخصيات رفيعة المستوى في الحكومات وقطاع الأعمال الى جانب نخبة من رموز الفكر العالمي والأكاديميين وأقطاب صناعة الاعلام ورموز المجتمع المدني لإدارة حوار فاعل بشأن مستقبل المنطقة التي تضم أكثر من 30 بلداً في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وجنوب ووسط آسيا.ويلقي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الكلمة الافتتاحية للمنتدى تأكيداً لرؤية سموه بأن نمو المنطقة لابد وان يتحقق من خلال اقامة تحالفات الأعمال الاقليمية. وأكد سموه في كلمة بهذا الصدد ان منطقتنا تقف عند مفترق طرق.. وهذا يحتم علينا ان ندرك مدى ارتباط تشابك مصائرنا. ومن خلال الشراكة بين الشخصيات القيادية في الحكومة وقطاع الاعمال والأكاديميين ووسائل الاعلام يمكن بلورة رؤية مستقبلية للقضايا العالمية التي تؤثر علينا جميعاً. نقلة نوعية هذا وأكد محمد القرقاوي رئيس منتدى دبي الاستراتيجي في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس ممثلو المؤسسات والشركات الراعية للحدث ان المتحدثين في الدورة المقبلة للمنتدى سيشكلون نقلة كبيرة وسيتم الاعلان قريباً عن اسماء هؤلاء المتحدثين واصفاً مستواهم بأنه أكبر بكثير من الدورة الأولى رغم ما حققته من نجاح. وذكر ان تجربة العام الماضي حققت اقبالاً كبيراً ورغبة من الوزراء والاقتصاديين بالمنطقة للمشاركة. ونفى أن يكون هناك أي ازدواجية بين منتدى دبي الاستراتيجي وغيره من الفعاليات الاخرى المماثلة التي تنظمها دبي قبل ملتقى الامارات الدولي أو منتدى الاعلام، مشيراً الى ان لكل منها طبيعته الخاصة وموضوعاته الخاصة. وأكد في الوقت ذاته ان وجود أكثر من منتدى على مدار العام يثري الحوار ويعظم الاستفادة. وانه لولا وجود اكثر من معرض عالمي في دبي لما كانت حققت ما حققته في مجال صناعة المعارض. وقد شارك في المؤتمر الصحفي ممثلو الجهات الراعية للمنتدى وهم حسين سلطان المدير التنفيذي لمجموعة شركات اينوك وعبدالحميد جمعة المدير التنفيذي لمدينة دبي للاعلام وأمين ناصر الشريك من برايس ووتر هاوس كوبرز، ودوجلاس دادي مدير عام بنك دبي الوطني، ودوليب جورج مدير التسويق في «جلف نيوز». ثلث العالم وفي كلمته بالمؤتمر الصحفي قال محمد القرقاوي رئيس منتدى دبي الاستراتيجي ان المنطقة الجغرافية التي يمثلها المنتدى تغطي ما يزيد على ثلث سكان العالم. وهو يقول بهذا الشأن: «إن المنطقة التي يطلق عليها كثير من الاقتصاديين والاعلاميين اسم «العالم الثالث» تضم ثلث سكان العالم. ولذلك يكون لهذه المنطقة تأثير على عدد كبير من أهم القضايا العالمية». ولعل هذا التحليل يجد تأكيداً له في أدبيات المنتدى التي تركز على الحاجة الى اتخاذ قادة المنطقة خطوات واثقة نحو تشكيل مستقبل مشترك حتى لا نترك غدنا عُرضة للصدفة والتأثيرات الخارجة عن السيطرة. ويؤكد القرقاوي هذا الموقف بقوله: «إنها مسئوليتنا بصفتنا مسئولين أن نقوم، كل في ميدانه، بالمساهمة في تقدم اقتصاديات مجتمعاتنا التي نعمل ونعيش فيها». وتجدر الاشارة هنا الى ان منتدى دبي الاستراتيجي كان قد عُقد لأول مرة في العام الماضي ضمن موجة من المبادرات التي طرحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المعروفة برؤيته الثاقبة لاستشراف المستقبل. ويأتي انعقاد المنتدى كدليل على مدى تقدير الدولة لفرص النمو السانحة أمام هذه المنطقة الكبرى التي تمثل نسبة من اجمالي الناتج المحلي العالمي لا يمكن الاستهانة به. وعلى ضوء هذه الحقيقة، تقع على بلدان المنطقة مسئولية التأثير الجماعي على الاقتصاد العالمي. وأشاد محمد القرقاوي بالانجازات المرموقة التي حققتها بلدان المنطقة حتى الآن، ولكنه يؤكد على ان التنمية المستقبلية لن تؤتي ثمارها كاملة إلا من خلال تعاون أبناء المنطقة. ويضيف: «ان التحالفات في قطاع الأعمال على كل المستويات ضرورية بالنسبة للنمو الاقتصادي. ربما يرى البعض ان كلمة «تعاون» هي كلمة ذات وقع ضعيف، ولكننا عندما نقول ان التعاون هو مفتاح النمو السريع والمستدام، نعني تماماً ما نقوله. وقد أوجدنا منتدى دبي الاستراتيجي لكي يكون القوة الدافعة لهذا التعاون». وأكد القرقاوي ان اعمال المنتدى نظمت لتتيح الحرية الكاملة في التعبير والرأي بين اكثر من 25 متحدثاً و1000 مشارك متوقع حضورهم. وفي جملة واحدة اضاف محمد القرقاوي المنتدى بأنه: «منتدى اعد في المنطقة للمنطقة ليشجع على الحوار والنقاش والتداول من اجل التوصل إلى استراتيجيات قابلة للتطبيق تستهدف تحقيق النجاح المشترك لابناء المنطقة». 20 جلسة تنعقد الدورة الثانية للمنتدى تحت شعار «التواصل من اجل التقدم» الذي سيكون الموضوع الرئيسي الذي تجري تحت لوائه اكثر من 20 جلسة وحلقة عمل خلال ثلاثة ايام. وسيأتي المتحدثون من مختلف الميادين: من قطاع الاعمال، والدوائر الحكومية والسلك الاكاديمي ووسائل الاعلام من المنطقة ومن مختلف انحاء العالم وسيقوم هؤلاء بتقديم الكلمات واوراق العمل الرئيسية للمنتدى، وفي حالات كثيرة سيساهمون في ادارة الحوار وتسهيل مجريات حلقات العمل التي ستكرس للتعاون بين مؤسسات قطاع الاعمال فيما بينها من ناحية، وبين مؤسسات الاعمال والحكومات من ناحية اخرى بهدف تحقيق النمو الاقتصادي. وقد اجتذب المنتدى حتى الآن ست مؤسسات كبرى بصفتها شركاء منظمين للمساهمة في تسيير المنتدى نحو تحقيق هدفه. وهؤلاء الشركاء هم: «برايس ووترهاوس كوبرز» شركة عالمية للمحاسبة واستشاريي الاعمال، «بنك دبي الوطني» البنك الرائد في دبي، «اينوك» الشركة الرائدة في الصناعات الاستخراجية والتحويلية في قطاع النفط والغاز وغيرها، «إمارات» الناقل الوطني لدولة الامارات،«جلف نيوز». ويقول القرقاوي: «لقد حان الوقت لعقد اجتماع لرموز الفكر يتمخض عنه رسم الطريق نحو التحرك الفعلي لتحقيق غاياتنا.. وهذا هو ما ينفرد به منتدى دبي الاستراتيجي 2002، فهو معد بحيث يضمن تقديم افكار واقعية ومفاهيم واستراتيجيات ناضجة يمكن تطبيقها على الفور لمصلحة الجميع». وعن اعمال المنتدى يقول القرقاوي انه يتحرك في خمس اتجاهات معاً، حيث سيتخلل المنتدى كلمات للمتحدثين الرئيسيين، والنقاشات المفتوحة، وحلقات العمل المكثفة، والاجتماعات الثنائية والانشطة المختلفة لتواصل المشاركين فيما بينهم ـ وكل هذه الانشطة يتوقع لها ان تساهم في وضع مجموعة من الحلول القابلة للتنفيذ التي يمكن ان نسترشد بها من اجل درء المسافة الفاصلة بين اقتصاديات هذه المنطقة الكبرى ليكون غدنا افضل من اليوم». كافة القطاعات وتغطي اعمال المؤتمر بكل فئاتها قطاعات الحكومة والاعمال والتكنولوجيا. فاليوم الاول للمنتدى المنعقد في مركز المؤتمرات بفندق جميرا بيتش، سوف يكرس لدراسة ما تحتاجه الحكومات للتطور، ان لم يكن لاحداث نقلة نوعية في ثناياها، وتحسين اسلوب عملها وثقافتها التنظيمية حتى تصبح اكثر قدرة على تلبية احتياجات النمو الاقتصاي والتجاري. وفي اليوم الثاني، سيتم القاء الضوء على قضايا الاقتصاد والاعمال، بما في ذلك النظرة المجددة لاستراتيجيات التنمية والتي ترى انه من المفيد للبلدان ان تأخذ بعين الاعتبار الاستراتيجيات والاتجاهات الاقتصادية العالمية. وسيخصص اليوم الاخير للتكنولوجيا والابداع، كما سيشهد نقاشاً مفتوحاً في ختام دورة عام 2002 من المنتدى، ومن المنتظر ان يشارك في جلسة النقاش المفتوح عدد من ممثلي قطاع الاعمال والاعلام وصانعي الرأي العام على الصعيدين المحلي والدولي للاجابة على السؤال: كيف سيكون شكل المنطقة بعد خمس سنوات من الآن؟ ويختم القرقاوي حديثه بقوله: «سيفتح منتدى دبي الاستراتيجي في دبي في 28 اكتوبر 2002، حيث سينعقد لمدة ثلاثة ايام حتى 30 اكتوبر، ويستهدف المنتدى تحسين اوضاع المنطقة وتحقيق التقدم فيها من خلال تبادل الآراء والتحاور والتواصل». رؤية استراتيجية وقد اشاد رعاة المنتدى بالرؤية الاستراتيجية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مؤكدين ان هذه الرؤية تقف وراء كل هذه المبادرات الخلاقة للمنطقة. واعربوا عن سعادتهم للمشاركة في منتدى دبي الاستراتيجي. وقال حسين سلطان ان المنتدى يسعى لدعم اقتصاد الامارات والمنطقة كلها وان اينوك التي تتعامل مع 24 شركة في جميع قارات العالم يسعدها ان تشارك في هذا الحدث. اما عبدالحميد جمعة فأكد ان مدينة دبي للاعلام تفخر بأن تكون احد الشركاء المنظمين لمنتدى دبي الاستراتيجي 2002. وسوف تقدم دبي للاعلام للمنتدى الاستراتيجي خبرتها في الاتصالات وادارة الحوارات خاصة وان مدينة دبي للاعلام تضم الآن اكثر من 400 شركة في مجال ا لاعلام والاتصال. كتب عبدالفتاح فايد:
يفتتح منتدى دبي الاستراتيجي 28 أكتوبر المقبل، محمد بن راشد : منطقتنا عند مفترق طرق ولابد من إدراك تشابك مصائرنا
