بعد نحو عشر سنوات من التخبط فى حالة من الاحباط، بدأت روسيا تستشرف مرحلة جديدة تزخر بالدلائل على حدوث تقدم فى أحد القطاعات المهمة والوليدة هناك، وهو قطاع ادارة الأموال. ويرى بعض خبراء الاقتصاد أن العامين الأخيرين من الاصلاحات الاقتصادية التى بدأها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بدأت تؤتي ثمارها الآن من خلال اجراء تحولات مهمة فى نظام المعاشات بالدولة. وساهمت هذه التغييرات التى أحس بها المواطنون الروس فى اقتناعهم بجدوى الادخار من خلال سوق الأسهم، بعد أن ظلت الشكوك تساورهم لفترة طويلة حيال أسواق الأوراق المالية من أسهم و سندات و كذلك التعامل مع المؤسسات المالية أيضا. وبالرغم من الدلائل القوية على حدوث قدر من التقدم، فلابد من الاشارة الى أن الاستثمارات مازالت متواضعة بالنظر الى امكانيات روسيا، كما أن فترة الانتظار الماضية كانت أطول من اللازم بالنسبة لبعض المشروعات الخاصة بادارة الأموال. فعلى سبيل المثال، قامت بعض المؤسسات العاملة فى هذا المجال بتقليل حجم النشاط أو حتى الانسحاب الكامل من السوق الروسية بعد أن كانت قد استثمرت بالفعل مبالغ كبيرة فى منافذ التسويق و بيع التجزئة. وتوجد فى روسيا حاليا نحو 53 مؤسسة مرخصة تمارس العمل فى ادارة أموال تقدر قيمتها بحوالى 360 مليون دولار، طبقا لما ذكره مركز الاستثمارات الجماعية، وهو هيئة صناعية فى روسيا. ويؤكد مكسيم كابيتان أحد مسئولى المؤسسة أن هذه الصناعة تتطور وأن القيمة الصافية للأرصدة تضاءلت خلال السنتين الأخيرتين. وأوضح أن هذا الاتجاه فى حد ذاته يعد أمرا ايجابيا، وان كان من غير الممكن مقارنته بالنمو الذى يشهده قطاع البنوك وشركات التأمين. وأعرب كابيتان عن قلقه من أن يؤدي بطء النمو فى قطاع ادارة الأموال الى أن يتشكك الروس فى وجود عمليات تمويل مشتركة أصلا فى بلادهم. ويوضح خبراء الاقتصاد أنه على الرغم من أن اجمالى قيمة الأموال الخاضعة للادارة تصل الى 1.6 مليار دولار، فإن هذا الرقم نفسه ينطوى على قدر من التضليل أيضا لأن العناصر الرئيسية فى السوق ليست مؤسسات تمويل مشترك تقليدية، ولكنها أموال معاشات خاصة تخضع بدرجة كبيرة لنوع من الادارة الذاتية والاستثمار الذاتى، وبالذات مجموعات شركات الطاقة مثل «لوكاويل» و«سورجوتنفتجاز» و«جازبروم». وعلاوة على ذلك، يوجد ما يسمى بأموال مستندات الصرف «وهى بقايا أوعية الاستثمار التى أنشأها الوسطاء فى أوائل وأواسط التسعينيات للمتاجرة فى مستندات الصرف الخاصة بمشروعات الخصخصة كوسيلة للبيع السريع لممتلكات الدولة فى تلك الفترة». أ.ش.أ