قالت مصادر في قطاع النفط أمس انه من المحتمل ان تعيد السعودية هيكلة مبادرة رئيسية لتطوير صناعة الغاز الطبيعي يبلغ حجم استثماراتها 25 مليار دولار بعد فشل جولة جديدة من المحادثات مع شركات غربية كبرى في تحقيق تقدم ملموس. وتطالب السعودية وهي أكبر منتج للنفط في أوبك الشركات بقيادة شركتي «اكسون موبيل» و«رويال دتش ـ شل» باستكمال الاتفاقات قريبا والا فإنها تخاطر بإعادة طرح المشروعات المعنية في مزادات جديدة. وأجرى الجانبان محادثات استغرقت ثلاثة ايام في مدينة جدة الواقعة على البحر الاحمر ومن المتوقع اجراء جولة جديدة في الاسابيع المقبلة سيتخذ بعدها قرار نهائي بشان المسألة. وقالت المصادر ان السعودية لا تعتزم التخلي عن تلك المبادرة التي أطلقها الامير عبد الله ولي العهد السعودي. وقال مصدر «اذا تفاقمت الامور فمن المحتمل ان يعيد السعوديون هيكلة المبادرة وفتحها أمام عروض في اطار نموذج جديد وبشروط جديدة». وقال المصدر لرويترز «اذا حدث هذا الامر فان المشاركة في تقديم العروض ستفتح أمام الجميع بما في ذلك الشركات الاعضاء في اتحادات الشركات» التي فازت فعلا بمشروعات المبادرة الاصلية. وقال مسئول تنفيذي نفطي غربي «الفجوة (بين الجانبين) مازالت كبيرة... لقد وصلا فعليا الى طريق مسدود لان كلا من الجانبين يعتقد ان شروطه معقولة». وتتمثل نقاط الخلاف الرئيسية في معدل العائد الذي من الممكن ان يؤدي الى قفزة في اسعار الكهرباء والمياه للمستهلكين السعوديين وتكلفة الغاز بالنسبة للشركات الخاصة بما في ذلك شركات البتروكيماويات. وقال مصدر «بالنسبة للشركات فان معدل العائد الذي يطمحون اليه عادل على نحو يبرر هذا الاستثمار الا ان المملكة ترى انه اعلى من المعيار الدولي». ومن بين الشكاوى الرئيسية للشركات الغربية ان المملكة التي تستحوذ على رابع اكبر احتياطيات غاز في العالم لا تتيح كميات كافية من الغاز الطبيعي خاصة في مشروع تنمية حقل جنوب الغوار وهو اكبر مشروعات مبادرة الغاز السعودية وتبلغ قيمه استثماراته 15 مليار دولار. وتتولى شركة اكسون موبيل قيادة الكونسورتيوم المعني بذلك المشروع. وقالت بعض المصادر ان المملكة تريد من شركائها المحتملين الاستثمار في مناطق تتمتع بوفرة الاحتياطيات المحتملة ولا تستهدف فقط المناطق التي تتمتع باكتشافات غاز راسخة. وجاءت محادثات جدة اثر الاجتماع الذي عقد في الشهر الماضي بين ولي العهد السعودي ورئيسي شركتي اكسون موبيل وشل. ويرأس اللجنة الوزارية السعودية المعنية بالامر وزير الخارجية الامير سعود الفيصل احد الداعمين الرئيسيين لمبادرة الغاز السعودية. ووقعت السعودية وثماني شركات نفطية كبيرة اتفاقات تحضيرية في يونيو الماضي للمشروعات الثلاثة التي تتضمنها مبادرة الغاز وهي المشروعات التي ترمي لتطوير حقول غاز وبناء محطات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه واقامة مصانع للبتروكيماويات. الا ان مداولات استمرت عاما لم تسفر عن شيء سوى انقضاء موعدين نهائيين لاستكمال العقود. رويترز