أعربت المفوضية الاوروبية أمس الأول عن دعمها للتوجهات التصاعدية القوية لليورو وقللت من المخاوف المثارة حول إمكانية أن يضر التحسن الذي طرأ على العملة الاوروبية الموحدة بقطاع الصادرات الاخذ في الانتعاش في أوروبا. وقال جراسيموس توماس المتحدث بلسان المفوضية للشئون النقدية للصحفيين تعليقا على اندفاع اليورو إلى هامش التساوي الحرج مع الدولار في وقت سابق هذا الاسبوع «إننا نعتبر ذلك تطورا سارا». وذكر «لقد ظلت اليورو على مدى طويل عند مستوى أقل من قيمتها الفعلية مقارنة بالاسس الجوهرية الشاملة لاقتصاد منطقة اليورو». وعاكسة الموقف الذي اتخذه وزراء مالية دول منطقة اليورو الاسبوع الماضي، قالت المفوضية أن تصاعد اليورو سيساعد على تقليص معدل التضخم وعلى دعم الطلب المحلي داخل دول المنطقة الاثنتي عشرة. غير أن توماس نبه إلى أنه سيتعين على الحكومات أن تنكب على العمل وأن تكون جادة بدرجة أكبر إزاء الاصلاحات الهيكلية حتى يمكن زيادة القدرة التنافسية لمنطقة اليورو. ورفضت المفوضية الافتراضات القائلة أن قوة اليورو ستقلل من القدرة التنافسية لصادرات الاتحاد الاوروبي. وذكر توماس «إن التعديل الذي طرأ على أسعار الصرف يحدث على مدى طويل. والمصدرون لا يردون عادة على التقلبات القصيرة المدى». وأكد أن الواردات الاوروبية أيضا وخاصة منتجات الطاقة أصبحت أرخص الان. ويذكر أنه في حين لعب ازدهار الصادرات الاوروبية دورا رئيسيا في دعم عملية التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو خلال النصف الاول من العام، فإن خبراء المفوضية يقولون أن النمو يكتسب الان نفحات جديدة من خلال زيادة الطلب المحلي. وأكد توماس أن انخفاض معدل التضخم نتيجة قوة اليورو سيثير بدرجة أكبر الاستهلاك المحلي. وأضاف قائلا «بالنسبة لهذه اللحظة فإن رسالتنا إيجابية». ويتوقع خبراء الاتحاد الاوروبي أيضا أن يساعد انتعاش العملة الموحدة البنك المركزي الاوروبي، على الابقاء على الاسعار الرسمية للفائدة. وكانت الطبقة السياسية الاوروبية التي طرحت اليورو كعملة منافسه للدولار في أسواق المال العالمية قد اضطرت منذ إطلاقها في الاول من يناير من عام 1999 عند سعر 17.1 دولاراً، إلى متابعة عملتها الوليدة وهي تعاني بصورة متصلة تقريبا من الانخفاض. وقد بلغ الانخفاض ذروته في أكتوبر من عام 2000 حيث تدنت اليورو إلى مستوى قياسي مقابل الدولار ليصل سعرها إلى 52.82 سنتا، أي أنها فقدت ربع قيمتها التي كانت عليها عند الانطلاق. ومع استمرار العملة الموحدة في الهبوط كان هناك مؤشر مؤكد بأن المستثمرين كانوا أكثر ثقة بأن النمو الأميركي سيظل متخطيا في سرعته النمو في منطقة اليورو بدولها الاثنتي عشرة. ويقول المحللون ان ارتفاع اليورو خلال الاسابيع الاخيرة يمكن تفسيره إلى حد بعيد بأنه يعبر عن تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي في أعقاب موجة الفضائح المحاسبية بعدد من المؤسسات الأميركية الكبرى. وذكر المحللون أن رأس المال الذي فر في وقت ما من منطقة اليورو بحثا عن ملاذ أكثر أمنا في الولايات المتحدة، بدأ الان رحلة العودة إلى أوروبا. د.ب.ا