استقال الرئيس التنفيذي لشركة «دويتشه تيليكوم» رون سومر أمس الأول منهيا بذلك أياما من التكهنات، واستبدل على الفور وعلى أساس مؤقت بهيلموت سيهلر (72 عاماً)، الرئيس السابق لمجموعة هينكل الكيميائية الألمانية. ونفى هانز ـ ديتريش فينكهاوس رئيس المجلس الاشرافي لـ «دويتشه تيليكوم» أن يكون المجلس قد مارس أي ضغوط على سومر لتقديم استقالته أو أن يكون المجلس قد تعرض لاي «ضغوط» من جانب الحكومة الفدرالية في برلين. وقال في بون ان سيهلر سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمدة ستة شهور فقط وسيكون جيرد تينزر الرئيس الحالي للانظمة التقنية في «دويتشه تيليكوم»، نائبا له. ويذكر ان سيهلر يشغل حاليا مقعدا في المجلس الاشرافي لهذه المؤسسة العملاقة في مجال الاتصالات. والجدير بالذكر أن المجالس الاشرافية في الشركات الألمانية هي التي تتولى وضع السياسة العريضة لهذه الشركات كما تقوم بتعيين الكوادر الادارية والتنفيذية، إلا أنها تترك تسيير العمليات اليومية إلى الرئيس التنفيذي ومجلس إدارته. وكان سومر قد خرج من اجتماع المجلس في وقت سابق ليقول انه اتخذ قرارا «بتجنيب الشركة أي أضرار» وأنه يأمل في أن «تسهم (استقالته) في إعادة الهدوء» إليها. وقال «عندما لم تعد هناك ثقة كاملة من المجلس الاشرافي في الرئيس التنفيذي فإن الاستقالة تكون هي الخطوة الوحيدة». واستطرد يقول «إنني أود بهذه الاستقالة أن أنهي على الاقل ذلك الجزء من النقاش الدائر حول شخصي». وبعد دقائق من هذه الانباء ارتفع سعر سهم الشركة لفترة قصيرة بنسبة 10% عن سعر إغلاقه يوم الاثنين في بورصة فرانكفورت وذلك قبل استقراره ثانية عند 19.11 يورو أي أعلى بنسبة 6.8% فقط وعند نفس المستوى الذي كان عليه قبل إعلان استقالة سومر. ومتحدثا بصوت قوي وراسخ قال سومر في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون في بون ان أيام التكهنات حول ما إذا كان سيتم عزله «لم تصبني فقط بإحباط كبير ولكنها أصابت أيضا طاقم العمل والعملاء والمستثمرين بالقلق والتشوش». وقال سومر الذي ولد في إسرائيل ونشأ في النمسا وأصبح من أشهر رجال الاعمال الألمان «لقد تأثرت سمعة «دويتشه تيليكوم» خاصة خلال الاسابيع الاخيرة». وقد وقف سومر بالفعل على خط النار على مدى أسابيع وذلك وسط تقارير عن محاولات تدور خلف الكواليس من جانب الحكومة الفدرالية في برلين لازاحته. وقد نفى المستشار جيرهارد شرويدر أن يكون قد طالب بطرد سومر. ويذكر أن الحكومة تمتلك نسبة 43% من أسهم «دويتشه تيليكوم». وقال المحللون ان استقالة سومر قد جنبت المجلس الاشرافي الدخول في مشكلة قانونية عويصة حيث أنه بموجب القانون الألماني فإنه لا يمكن تنحية رئيس مجلس إدارة أي شركة من منصبه في منتصف فترة ولايته، إلا إذا ارتكب أخطاء محددة. ويشار إلى أن سومر الذي تولى رئاسة الشركة الحكومية السابقة للتليفونات في عام 1995، كان هو المخطط الرئيسي لتحويل «دويتشه تيليكوم» إلى لاعب عالمي في مجال الاتصالات وهو الذي جعل منها شركة يتملك أسهمها الملايين من صغار المستثمرين والمبتدئين في مجال الاستثمار. غير أن التدهور الرهيب في قيمة أسهم الشركة «تي.اكتي» من السعر القياسي الذي بلغ 90.103 يورو في مارس من عام 2000 إلى عشر هذه القيمة اليوم، قد أثار انتقادات واسعة لسومر. والواقع أن سعر سهم «دويتشه تيليكوم» قد انخفض بصورة أسرع كثيرا من العديد من شركات الاتصالات الاخرى. ويقول النقاد ان «دويتشه تيليكوم» دفعت ثمنا غاليا للغاية لشراء شركة فويسستريم الامريكية ودفعت قيمة أكبر في رخصة الجيل الثالث من التليفونات المحمولة وذلك في وقت لم تفعل فيه سوى القليل من أجل تقليص ديونها الضخمة. وقالت الصحيفة الاقتصادية الألمانية اليومية «هاندلسبلات» ان عددا من أعضاء المجلس الاشرافي كانوا قبل اجتماع أمس الأول يطالبون باستقالة فينكهاوس (رئيس المجلس). وأبلغ هؤلاء الاعضاء الصحيفة بأن فينكهاوس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة هينكل للكيماويات لم يكن أداؤه جيدا طوال القلاقل التي أحاطت بسومر، كما أنه انصاع بصورة لم تكن ضرورية للضغوط التي مارستها حكومة برلين في هذه القضية. ومع ذلك فقد أكد فينكهاوس في مؤتمر صحفي مساء أمس الأول أنه باق في منصبه. وقد نظم حوالي 250 من العاملين في «دويتشه تيليكوم» مظاهرة قبل الاجتماع خارج مقر الشركة، للاعراب عن تأييدهم لسومر. وفي غضون ذلك أشارت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في نسختها باللغة الألمانية إلى معلومات استقتها من تقرير داخلي لـ «دويتشه تيليكوم» بأن مجلس إدارة الشركة يستعد للاعلان عن زيادة اقل في العائدات والارباح عما كان متوقعا حتى الآن. وقال الصحيفة ان الارباح قبل الفوائد والضرائب وحساب الهالك وسداد الديون قد تنمو بنسبة تتراوح بين 9% و16% حتى عام 2005، أما العائدات فسوف تزداد خلال نفس الفترة بنسبة تتراوح بين 5% إلى 14%. ولن تخرج الشركة من عثرتها وتتخلص من ديونها إلا في عام 2005 على أقل تقدير. من جانبها رحبت وزارة المالية الألمانية بقرار رون سومر الرئيس التنفيذي لشركة دويتشه تليكوم أمس الأول الاستقالة وقالت ان ذلك سيعود بالفائدة على عملاق الاتصالات. وقال متحدث باسم الوزارة لرويترز «ترحب الوزارة بقرار رون سومر الرئيس التنفيذي لـ «دويتشه تيليكوم».. فالقرار قرار منطقي من اجل مستقبل الشركة». الوكالات