بذلت دول منطقة الشرق الأوسط جهودا كبيرة لاعادة الحركة السياحية إلى المنطقة إلى معدلاتها السابقة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي التي تركت آثارا سلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية ، في انحاء عديدة من دول العالم خاصة على قطاع السياحة والسفر الذي شهد تراجعا حادا عقب تلك الاحداث مباشرة، وقد نجحت العديد من الدول والمدن في منطقة الشرق الاوسط في نفض غبار تلك الاحداث بسرعة، من خلال استمرارها في تنفيذ برامجها الترويجية ومشاريعها السياحية دون توقف مما ساهم في استقطاب الانظار السياحية مرة اخري، بالاضافة إلى اتخاذ العديد من الاجراءات التي تسهل التدفق السياحي اليني والدولي. وبعد مرور فترة لا تتجاوز الثلاثة اشهر اعلنت عدد من الوجهات السياحية بالمنطقة نفضها لغبار سبتمبر وعودة الانتعاش السياحي مرة اخرى ومن بين تلك الوجهات تأتي امارة دبي التي تعاملت مع تلك الاحداث بواقعية تامة على اعتبار ان أثارها لن تدوم وسوف تزول مع مرور الزمان، فشاركت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في جميع المعارض السياحية الخارجية التي كانت موضوعة ضمن خطتها بنفس المستوى والحماس، فلم تخفض حتى من حجم تلك المشاركة او حتى تقليل مساحة اجنحتها، كما استمرت كذلك في تنظيم ندوات تعريفية في العديد من مختلف دول العالم، مما كان له اثره الكبير في مواصله هذا القطاع النمو دون تراجع. ونتيجة لهذه الاجراءات وضع المجلس العالمي للسياحة والسفر WTTC توقعاته لاداء قطاع السياحة والسفر في هذه المنطقة خلال العام الجاري خاصة مع دخول موسم الذروة في عدد من تلك الوجهات. وتشير هذه التوقعات إلى تزايد الحركة السياحية من والى الشرق الاوسط مما سيعزز عائدات القطاع لتصل إلى 95.1 مليار دولار اميركي هذا العام مما سيشكل نسبة 5% من عائدات صناعة السياحة العالمية. ويرى المجلس ان منطقة الشرق الاوسط رغم ما تمر به من اهتزاز سياسي فانها مازالت من اسرع المناطق نمواً في القطاع السياحي وتعد كذلك من المناطق الواعده في هذا المجال بما تملكه من مقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها. وتقول توقعات المجلس ان سياحة الافراد سوف تضيف ما يقرب من 41.9 مليار دولار إلى العائدات السياحية في دول الشرق الاوسط، فيما ستحقق سياحة الاعمال ما يقرب من 10.1 مليارات دولار بنهاية العام الجاري وفقاً لهذه التوقعات. وقد تتجاوز عائدات السياحة العالمية هذا العام حاجز الـ 4.211.1 مليارات دولار. وتشهد دول المنطقة استثمارات في القطاع السياحى تبلغ 11.3 مليار دولار ويمثل هذا المبلغ 8.6% من اجمالي الاستثمارات التي تنفذها دول الشرق الوسط خلال 2002. وتوضح توقعات المجلس ان صناعة السياحة سوف تساهم بنسبة 3.6% من الناتج الاجمالي لبلدان الشرق الاوسط العام الحالي بما يقارب 30.3 مليار دولار، ويتوقع كذلك ان يشكل القطاع ما نسبته 13.4% من اجمالي عائدات الصادرات والتي تقدر بحوالي 28.4 مليار دولار. ويقول المجلس العالمي للسياحية والسفر ان عدد العاملين في قطاع السياحة والسفر في دول المنطقة سوف يصل عدد العاملين به الى 2.99 مليون شخص، بما يعادل 8.4% من اجمالي العمالة في هذه الدول. دبي .. نموذج فريد استطاعت دبي جذب الزائرين من مختلف انحاء العالم بفضل سياسة سياحية فريدة، وتشهد الامارة نموا على نطاق واسع، سعيا الى تطوير قطاع السياحة فيها، لتصبح من الوجهات المفضلة للعطل والاستجمام خصوصا في صفوف الاوروبيين. ولا يثني لهب القيظ والرطوبة المرتفعة خلال فصل الصيف، الذي يستمر فترة طويلة من السنة، السياح من التدفق الى دبي التي اضحت واحة استجمام وترفيه في الخليج. ويتفق الجميع على ان منطقة الجميرا في هذه الامارة بشواطئها العذراء ورمالها البيضاء باتت تتمتع بالمقومات اللازمة لتصبح وجهة رئيسية في السياحة العالمية ولتستقطب اعدادا غفيرة من الزوار. وذهب البعض الى ابعد من ذلك واطلقوا على الجميرا اسم «ايبيزا الجديدة». ولا تبعد الجميرا سوى عشرين دقيقة عن وسط دبي وعلى غرار المناطق الاخرى في المدينة تشهد تطورا بوتيرة سريعة. وحاليا ينتشر 15 فندقا على شواطيء الجميرا مع ستة فنادق راقية قيد الانشاء فضلا عن التخطيط لانشاء مرسى وقرية عربية تقليدية تضم انهارا تتصل ببعضها البعض عبر المراكب الخشبية والعبارات وتضم 20 مطعما. وبات فندق برج العرب الذي صمم على شكل شراع عملاق يقوم على جزيرة اصطناعية تبعد 100 متر عن شاطيء الجميرا من المعالم السياحية المميزة في دبي. ويعتبر فندق برج العرب من فئة السبع نجوم من اطول الفنادق في العالم 321 مترا واكثرها فخامة ورفاهية. وفي الوقت الراهن يتم انشاء ثلاثة فنادق ضمن المارينا والمرسى في حين يتم انشاء ثلاثة فنادق اخرى على الشاطيء. وتشير الاحصاءات الرسمية الى ان عائدات فنادق الشاطئ تقدر بـ 38.5% من عائدات فنادق الخمس نجوم في امارة دبي بالرغم من ان الفنادق الواقعة على الشاطئ لا تمثل سوى 3.28% من الغرف الـ 21234 ضمن فئة فنادق الخمس نجوم في دبي. كما تسجل الفنادق الواقعة على الشاطئ نسبة اشغال اعلى من تلك المسجلة في مدينة دبي اذ اشارت اولى الارقام الرسمية للعام الماضي الى نسبة اشغال قدرت بـ 73.1% في فنادق الشاطئ مقارنة مع نسبة الـ 63.7% في دبي. وما يساهم في ازدهار الصناعة السياحية في دبي اكثر فاكثر هو كونها اضحت مركز تسوق ضخما، ناهيك عن المهرجانات والتظاهرات الثقافية والحفلات الموسيقية التي تنظم على مدار السنة. وسجلت نسبة اشغال الفنادق والشقق الفندقية في دبي نحو 62% العام الماضي ما يعتبر نسبة مرضية للغاية، بالرغم من تراجع نمو قطاع السياحة عالميا اثر هجمات 11 سبتمبر حسب احصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي. وافادت دائرة الاحصاءات والتسويق ان الفنادق سجلت زيادة في نسبة الاشغال مقارنة مع العام 2002 بنسبة 8.08% في حين سجلت نسبة اشغال الشقق الفندقية تراجعا بنسبة 3.87%. وبلغ مجموع نزلاء الفنادق في العام الماضي ثلاثة ملايين و64 الفا و701 نزيل فيما بلغ عدد نزلاء الشقق الفندقية 561 الفا و924 نزيلا ليصل المجموع الى ثلاثة ملايين و626 الفا و625 نزيلا. وفي العام 2000 بلغ عدد نزلاء الفنادق مليونين و835 الفا و638 نزيلا ونزلاء الشقق الفندقية 584 الفا و571 نزيلا. وبمقارنة ارقام العامين يتبين ان النتائج التي تحققت في العام 2001 افضل من تلك التي تحققت في العام 2000 «زيادة 6.94%»، وتحتل الدول الاوروبية المرتبة الاولى من حيث عدد السياح الذين يزورون دبي تليها الدول الاسيوية ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية غير الخليجية والدول الافريقية. ويتفق الجميع على ان منطقة الجميرا في هذه الامارة بشواطئها العذراء ورمالها البيضاء باتت تتمتع بالمقومات اللازمة لتصبح وجهة رئيسية في السياحة العالمية ولتستقطب اعدادا غفيرة من الزوار. وذهب البعض الى ابعد من ذلك واطلقوا على الجميرا اسم «ايبيزا الجديدة». جهود مصرية أكد وزير السياحة المصري في تصريحات سابقة ان هناك مؤشرات جيدة منذ شهر ديسمبر الماضي ومعلومات عن حجم الحجوزات القادمة تبشر بعودة تدريجية للحركة السياحية الوافدة بدءا من شهر فبراير 2002، يعقبها تحسن آخر خلال موسم الصيف والاجازات، ثم عودة إلى المعدلات الطبيعية في موسم الشتاء المقبل (أكتوبر - نوفمبر) 2002. وقد كان أمام مصر خياران في مواجهة الأزمة العالمية، أولهما الانتظار حتي تنحسر وتتلاشى تدريجيا تداعياتها المختلفة، وثانيهما القيام بمبادرات وجهود تسويقية وتنشيطية وإعلامية ودعائية مكثفة بهدف الحد من تلك التداعيات والعمل على استعادة الحركة جزئيا وتدريجيا وفي أقرب توقيت ممكن، وتبنت وزارة السياحة المصرية الخيار الثاني بالتعاون مع شركاء مصر السياحيين في الأسواق الأكثر تصديرا للسياحة إلى بلادنا، وتضمنت جهود وزارة السياحة تحديد الأسواق الأكثر استجابة لجهود التسويق وتنفيذ حملات وقوافل سياحية إليها، بالاضافة إلى تنفيذ برنامج لتحفيز الطيران العارض على مواصلة رحلاته للمقاصد السياحية المصرية المختلفة، وتشجيع القطاع السياحي الخاص ومصر للطيران على تقديم برامج سياحية بأسعار جاذبة وتكثيف حملة العلاقات العامة والتواصل القوي مع مختلف وسائل الإعلام الجماهيرية والسياحية الدولية. كما اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من القرارات والاجراءات بهدف استعادة التدفقات السياحية إلى معدلاتها الطبيعية، وهي كالآتي: ـ تأجيل تطبيق قرارات المجلس الأعلى للآثار بزيادة الرسوم على المزارات الأثرية لمدة عام، على أن يبدأ سريان الزيادة في نوفمبر 2002. ـ تطبيق تخفيض مقداره 40% على أسعار تذاكر الطيران الداخلي لشركة مصر للطيران لجميع السائحين لمدة ستة أشهر بدءا من الأول من نوفمبر 2001. ـ تخصيص مبلغ 33 مليون يورو لبرنامج تحفيز رحلات الطيران العارض المتجه إلى مناطقنا السياحية ماعدا القاهرة والاسكندرية، سواء في ذلك الطيران العارض الأجنبي أو المصري وبما في ذلك رحلات الشارتر لمصر للطيران وشركات الطيران الخاصة، من خلال المشاركة في مخاطر الاشغال على تلك الطائرات والذي بدأ العمل به منذ 15 نوفمبر الماضي وتم مد العمل به حتى منتصف شهر ابريل 2002. وأضاف وزير السياحة أن مصر استطاعت زيادة الطاقة الفندقية إلى 117 ألف غرفة حاليا بعد أن كانت 19 ألف غرفة فقط في بداية الثمانينيات، وأكد أن مصر حققت تطورا ايجابيا آخر تمثل في تنويع المنتج السياحي المصري واستحداث أنواع جديدة جاذبة من السياحة مثل الجولف والغوص والسياحة العلاجية والمؤتمرات، كذلك نجحت في اضافة مناطق سياحية جديدة مثل مرسى علم والجونة ودهب ونويبع في سيناء. مليون سائح عربي للاردن تتوقع الاردن استقبال اكثر من مليون سائح عربي في العام 2002، وهو ما سيشكل «رقما قياسيا» وقرابة ثلثي عدد السائحين الذين يتوقع زيارتهم للمملكة العام الجاري غالبيتهم من دول الخليج مقابل 963 الف سائح عربي في العام الماضي. وقد زار الاردن بالفعل خلال الاربعة اشهر الاولى من العام الجاري 223 الف سائح عربي من اجمالي 350 الف مقابل 206 آلاف سائح عربي في الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بالرغم من ان تلك الفترة من السنة لا تشكل موسم الذروة للسياحة العربية. وشكل السياح العرب 64% من اجمالي عدد السياح الذين زاروا المملكة في العام 2001 والذين ناهزوا مليونا ونصف المليون سائح وهو ما جعل الاردن يشكل «المقصد الرئيسي للسياح العرب». وبلغت نسبة الزيادة في عدد السياح العرب في العام 2001 (+25%) مقارنة بالعام 2000 عوضت النقص في عدد السياح الاوروبيين (-37%) والاميركيين (-41%) والعائد الى تداعيات احداث 11 سبتمبر واستمرار الازمة الاسرائيلية الفلسطينية. وقللت الزيادة في اعداد السياح العرب من النقص الذي كان متوقعا في ايرادات السياحة للعام الماضي والتي بلغت ما يعادل نحو 700 مليون دولار مقابل اقل من 800 مليون دولار في العام 2000. وتشكل عائدات السياحة منذ نهاية التسعينات في الاردن 10% من اجمالي الدخل القومي الاردني والمصدر الثاني للبلاد من العملات الاجنبية بعد تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج والتي تقدر بـ 1.6 مليار دولار سنويا. واطلقت وزارة السياحة الاردنية منذ بداية العام الجاري حملة تسويقية في العالم العربي خصوصا في دول الخليج. ستة ملايين سائح زاروا السعودية قدرت دراسة نشرت حديثا في الرياض حجم السياحة الداخلية والخارجية في السعودية خلال العام الماضي بحوالي عشرين مليون شخص توزعوا بين أداء مناسك الحج والعمرة، وقضاء الإجازات وزيارة الأصدقاء والأهل، وتنفيذ بعض الأعمال التجارية والحكومية والخاصة وتسويقها. وأضافت الهيئة العليا للسياحة في السعودية خلال ورقة العمل التي قدمتها إلى اللقاء السنوي الرابع عشر الذي عقد في الرياض مؤخرا، أن هؤلاء السياح يتوزعون بين 14.54 مليونا من داخل السعودية و4.79 ملايين من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية و1.51 مليون سائح أجنبي، وبهذا يصل السياح من خارج السعودية 6.3 ملايين سائح. وأوضحت الدراسة أن حركة السياحة في السعودية تتركز في المنطقة الغربية حول الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما المنطقة الشرقية فيؤمها ما نسبته 22% من السياح العرب من دول مجلس التعاون الخليجي. وحول العوائد الاقتصادية التي تحققت للمملكة من قطاع السياحة خلال العام الماضي، بينت الدراسة أن هذا القطاع يعول عليه كثيرًا في تحفيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وإتاحة المزيد من فرص العمل وتحسين وضع ميزان المدفوعات. وتشير الدراسة إلى أن إنفاق السياح المحليين والدوليين بلغ أكثر من 35 مليار دولار، وهو ما رفع مساهمة قطاع السياحة إلى ما نسبته 5.5% من الناتج الإجمالي خلال العام 2001. وتوضح الدراسة أهمية الدور الذي يؤديه قطاع السياحة في دعم الاقتصاد السعودي بشكل عام، حيث بلغ إنفاق السياح المحليين 22.4 مليار ريال بنسبة 63%، وإنفاق السياح الأجانب والدوليين 12.8 مليار ريال بنسبة 36%. وشكلت عوائد سفر الحجاج والمعتمرين وبقية السياح الأجانب اهم مصادر النقد الأجنبي ووصلت إلى حوالي 14 مليون ريال، بواقع 5 ملايين ريال من الحجاج و6 ملايين ريال من المعتمرين و2.5 مليون ريال عوائد شركات السياحة والسفر. نجاح استثنائي للسياحة التونسية حققت تونس نجاحا ملحوظا في ادارة قطاعها السياحي الذي يتمتع بأهمية بالغة في النسيج الاقتصادي التونسي. فشهد هذا القطاع نقلة نوعية هامة جعلت المؤسسات السياحية ترتفع الى 736 مؤسسة سنة 2000 توفر حوالي 4200 ألف سرير، وارتفعت الايرادات بالعملة الصعبة بنسبة 2.7% لتبلغ مليارين ومئة مليون دينار. وتبرز أهمية هذا القطاع أيضا من خلال بعده الاجتماعي. إذ أنه يوفر نحو 79 ألف فرصة عمل دون احتساب القطاعات الأخرى المرتبطة به ارتباطا مباشرا. واصبح القطاع السياحي يمثل رافدا آخر من روافد المصداقية التي تتمتع بها تونس في الخارج. هذه المصداقية التي لا يعكسها فقط توافد السياح الأجانب الذين تجاوز عددهم الخمسة ملايين سائح سنة 2000، بل كذلك بتوافد كبرى المؤسسات السياحية في العالم، الأوروبية منها والأميركية والكندية وغيرها، من أجل الاستثمار أو عقد مؤتمراتها وجلساتها السنوية في المناطق السياحية في تونس. وهي ظاهرة أصبحت عادية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية. هذه المكانة المتميّزة التي تحتلها السياحة التونسية في السوق العالمية، جعلت تونس تتعامل بتفاؤل من أجل تجاوز الانعكاسات السلبية التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر على السياحة العالمية، وما سببته من تراجع أو انهيار في بلدان أخرى، فقد تمكنت تونس من احتواء التأثيرات السلبية لتلك الأحداث المأساوية خلافا لوجهات سياحية أخرى نتيجة للصورة المتميزة لتونس في الخارج باعتبارها وجهة سياحية آمنة. وإذا كان ذلك لا ينفي تأثير تلك الأحداث على السياحة التونسية التي شهدت انخفاضا بنسبة 7% في عدد السياح الوافدين على تونس خلال شهر أكتوبر 2001، أي عقب الأحداث مباشرة، فإن تلك الإنعكاسات لم تكن بحجم السلبية التي شهدتها وجهات سياحية كبرى أخرى في العالم. ومن أجل احتواء الأزمة السياحية المتولدة عن أحداث 11 سبتمبر والتحكم في تأثيراتها، بادرت الحكومة التونسية، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس زين العابدين بن علي، إلى اتخاذ العديد من الإجراءات العملية في إطار خطة للتحرّك تهدف الى متابعة الأسواق التقليدية، وابراز ما تتمتع به تونس من امن واستقرار. وخصصت الحكومة التونسية ميزانية إضافية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2001 بقيمة 3 ملايين دينار تم توظيفها في أهم الأسواق السياحية بالنسبة لتونس مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا في إطار تنفيذ خطة دعم السياحة التونسية وحماية القطاع من انعكاسات أحداث نيويورك وواشنطن، وهي خطة شملت كذلك دعم السياحة العربية وتأمين النقل الجوّي والبحري للسياح. وبالتوازي مع هذا التحرّك التونسي في ظرف دولي استثنائي واصلت الدولة خطتها في مجال دعم المنتج السياحي وإثرائه خلال سنة 2001 بدعم مكانة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني عامة. وبرز ذلك بشكل خاص من خلال الاستثمارات التي وظفتها البلاد لهذا القطاع والتي بلغت العام الماضي 320 مليون دينار عززت مقومات السياحة وساعدت على مزيد من تنويع منتجاتها. وكان ذلك بفضل اقامة 9 آلاف سرير سنة 2001 ينتظر أن تضاف إليها 26 ألف سرير أخرى هي الآن بصدد الإنجاز. البحرين .. خطوات هامة تعتبر مملكة البحرين من المواقع السياحية الهامة فى الوطن العربى حيث تتمتع الى جانب موقعها المميز ووفرة برامجها السياحية على مدار العام بسياسة مرنة وتوجه دائم نحو تطوير تشريعاتها والارتقاء بخدماتها والعمل على استقطاب رؤوس الاموال الخليجية والعربية والاجنبية فى هذا المجال الحيوى. واتخذت البحرين خطوات مهمة فى اطار تنظيم منح تأشيرات الدخول بما يحافظ على تقاليد وآداب المجتمع ويرتقى بصناعة السياحة. كما يأتى قرار الحكومة البحرينية بالسماح للاجانب بتملك العقارات كعامل مساعد ومشجع لقيام المشاريع السياحية العملاقة. ويعد حجم المبالغ المستثمرة فى قطاع السياحة ودخول الشركات العالمية طرفا فى الاستثمار دليلا واضحا على المناخ الاستثمارى المتميز فى البحرين مما يسمح بطرح المزيد من المشاريع الضخمة مثل مشروع تطوير بلاج الجزائر السياحى الواقع جنوب غرب المملكة على بعد نصف ساعة من العاصمة المنامة، والذى يعد خطوة فى مجال ترسيخ موقع البحرين كمركز اقليمى وعالمى فى مجال الترفيه السياحى العائلى. وكذلك من المشروعات السياحية التى تحتضنها البحرين حاليا والتى بلغت تكاليفها مبالغ خيالية، مشروع جزر أمواج الذى قدرت نفقاته بمليار دولار ويشمل خمس جزر سياحية تقع فى شمال شرق مدينة المحرق. ويشتمل المشروع الذى يقام على مساحة من الارض تبلغ 30 مليون قدم مربع على ساحل سياحى يمتد على مسافة 9.5 كيلومترات و1350 عقارا سكنيا جميعها تواجه البحر كما يشمل على 9 فنادق وحمام سباحة أولمبى وملعب تنس أرضى يتسع لستة الاف شخص وملعب جولف دولى وسينما ومجمعات تجارية وناديين بحريين. وسوف يتم ربطه مع اليابسة بواسطة جسر طوله 3 كيلومترات ومن ثم ستبلغ المسافة من مطار البحرين الدولى الى الجزر حوالى 6 كيلومترات ومن المتوقع ان ينتهى العمل بهذا المشروع بحلول عام 2004. هناك أيضا مشروع انشاء جزيرة عائمة ستكون نسخة مطابقة فى تصميمها لمدينة البندقية الايطالية بما فى ذلك تصاميمها المعمارية وقنواتها المائية وذلك على مساحة 28 الف متر مربع وتبلغ كلفة هذا المشروع 40 مليون دولار. والجدير بالذكر أن عدد سياح البحرين قد زاد خلال الخمس عشرة سنة الماضية بنسبة 98 بالمئة حيث ارتفع من 64 ألف سائح فى عام 1985 الى 3.3 ملايين سائح عام 2000 وبذلك حققت البحرين أعلى نسبة نمو للسياحة فى منطقتى الشرق الاوسط وشمال أفريقيا كما احتلت المرتبة الثانية بعد مصر فى عدد السياح. وتمثل السياحة العائلية وبالذات الخليجية 75% من اجمالى السياح الوافدين الى البحرين حيث اظهرت الاحصاءات الزيادة فى سياحة رجال الاعمال بنسبة 36.4% فى عام 2000 مقارنة بالعام 1999. سوريا تسعى لرفع عائدات السياحة باتت السياحة هدفا اساسيا في تنمية الاقتصاد السوري الى جانب قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة. وتجهد وزارة السياحة حاليا في محاولة رفع عائدات القطاع السياحي من سبعة في المئة من اجمالي الناتج المحلي الى نحو 20% واستقطاب 12 مليون سائح بدلا من ثلاثة ملايين وتوفير نحو ستة مليارات دولار للموازنة السورية. ورغم ان احداث سبتمبر ادت في البداية الى انحسار ملحوظ في الحركة السياحية الاوروبية الى سوريا بلغت نسبته 60%، الا انها وبفضل حملة مكثفة من النشاطات السياحية الخارجية والمعارض التي اقامتها الوزارة في دول اوروبية وعربية عادت الان لتبلغ 85% من نسبة السياحة الاوروبية الى سوريا خلال اول شهرين من العام مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ويتوقع ان تبلغ مئة في المئة مع انتهاء الخريف الحالي. كما ارتفعت حركة السياحة العربية بنسبة 38% في شهري يناير وفبراير عن نفس الفترة من العام الماضي. ومن بين الامور الايجابية التي خففت من الآثار السلبية لاحداث سبتمبر كما يقول الدكتور سعد الله اغه القلعة وزير السياحة ان البنية التحتية السياحية لن تتأثر الى درجة اعلان الافلاس الذي حصل في اماكن اخرى لذلك يعتقد ان سوريا الان تجاوزت المرحلة الصعبة لاستمرار المنشآت السياحية. ويتجه الوضع الى الاستقرار بحيث سيكون هناك ارتفاع اكبر في السياحة العربية. وفي الحديث عن خطط الوزارة لجذب السياحة العربية والاجنبية والداخلية يشدد المعنيون بالصناعة السياحية على وجوب توفر عنصري الجودة والسعر ذلك ان عنصر الجودة يتناول جميع مراحل السياحة بدءا من حصول السائح على تأشيرة الدخول الى سوريا وشرائه بطاقة الطائرة والخدمات المقدمة على شركة الطيران والترحيب ثم التسهيلات على نقاط الدخول الى البلاد والتخفيضات في الفنادق والخدمات المتوفرة في المناطق السياحية والاثرية. وهناك اتجاه حاليا لتقديم خصومات بنسبة 40% لنزلاء الفنادق بما فيهم السوريون. وبالتزامن مع جهود استقطاب السياح هناك مساع لرفع الطاقة الاستيعابية للفنادق في البلاد اذ يوجد الان 36 الف سرير سيتم رفع هذا الرقم في مدى 15 سنة الى 170 الف سرير. الا ان الطاقة الاستيعابية التي مازالت قليلة نسبيا بالنسبة لامكانيات سوريا السياحية. ومن جهة اخرى فان تخفيض الاسعار الحقيقي سيتم عندما يزيد عدد الفنادق ويزيد عدد الاسرة ويصبح التنافس هو الذي يحكم عملية التسعير. لذلك تسعى الحكومة السورية لتشجيع الاستثمار السياحي. وحاليا تطرح مواقع كثيرة في سوريا للاستثمار لبناء الفنادق وتقدم الحكومة تسهيلات كثيرة في هذا الصدد كما تجري اعادة تأهيل لجميع الفنادق. وتملك سوريا طبيعة جميلة ومتنوعة وتبدو السياحة فيها فريدة من نوعيتها بسبب تعدد الاسباب التي تدفع السياح الى زيارتها بين زيارة دمشق القديمة او حلب التي تضرب جذورها في التاريخ حتى العصور الوسطى او تدمر الشهيرة وقلعة الحصن ومواقع اثرية ضخمة يتجاوز عددها ثلاثة الاف من المعالم والصروح اضافة الى مناطق الاصطياف والسهر. ومن عناصر الترويج السياحي الأخرى التركيز على البعد الحضاري لسوريا حيث تم توقيع اتفاقات مع اسبانيا وايطاليا وتركيا لتقديم سوريا وكل من هذه البلدان في شكل منفرد على اساس منتج سياحي مشترك نظرا لتشاركهما في فترات حضارية مشتركة كحضارة الامويين والرومان والعثمانيين. كما تدرس وزارة السياحة فكرة اقامة مكاتب سياحية في جميع العواصم الهامة في السياحة العالمية والاعتماد على روابط المغتربين السوريين وتم الانتهاء من برنامج يوفر زيارات افتراضية لاي موقع اثرى في سوريا على الكمبيوتر ضمن موقع الوزارة على شبكة الانترنت اضافة الى اقامة نشاطات السباقات الرياضية ومهرجانات للزهور. وتتضمن الاجراءات الجديدة لتشجيع السياحة بسوريا دراسة امكانية حصول السائح على الفيزا بأسرع مايمكن، واذا امكن في المطار هذا طبعا بالنسبة للسائح الاوروبي لان العربي لا يحتاج الى فيزا لدخول سوريا اضافة الى وجود مباحثات مع المؤسسة العربية السورية للطيران لخفض اسعارها. وهناك احتمال لخفض سعر بطاقة الطائرة بنسبة 20% مما يعنى خفض كلفة الجولة السياحية بنسبة 8% على السائح لتشجيعه على القدوم. اضافة الى مناقشات مع شركة الطيران السورية لتسير رحلات مباشرة مع عواصم مهمة ولعقد اتفاقات مع شركة طيران الشرق الاوسط اللبنانية للتعامل كاقليم واحد وتكامل الخدمات. كتب مصطفى عبدالعظيم: